31 مايو، 2011

سعودية تتفوق في مسابقة دولية لـلخُطب الفكاهية


فازت شابة سعودية بالمركز الثاني في مجال الخطب الفكاهية على مستوى الدول العربية في مسابقة «لآلئ التوستماسترز» التي أقيمت في الأردن بعد منافسة قوية مع 400 من المشاركين من الجنسين أمام خبراء دوليين ولجنة تحكيم تضم من حصلوا على اللقب الأعوام الماضية.

وتمكنت بهيسة العربي العضو بنادي «لآلئ التوستماستر» العربي التابع لصندوق الأمير سلطان بن عبدالعزيز لتنمية المرأة الحصول على المركز الثاني بعد منافسة قوية على أربعة أنواع من المسابقات وهي الخطب الدولية والخطب الفكاهية والتقييم والخطب الارتجالية، وذلك بعد ترشحها هي وعشر فتيات من قبل الصندوق بعد مرحلة المسابقة المحلية.

من جانبها أشارت نائب الأمين العام للصندوق هناء الزهير أن فوز بهيسة بعد مراحل من التدريب وتنفيذ مسابقات محلية، يعتبر إنجازا نظرا لأهمية خلق جيل واع من القيادات الشابة من خلال قدرتهن على الخطابة والتحدث وإيصال أفكارهن من خلال صقل المهارات.

والـ«توستماسترز» هي منظمة تطوعية غير ربحية تضم أكثر من 240 ألف عضو في أكثر من 90 دولة ومقرها الرئيس في ولاية كاليفورنيا الأمريكية. يوجد في السعودية وحدها ما يزيد على 70 ناديا.

30 مايو، 2011

من أنتم


مذعوراً استيقظ صباح السابع عشر من فبراير، تتردد من حوله أصوات يسمعها للمرة الأولى في حياته، وترقص وجوه لم يألف رؤيتها طوال سني حكمه الأربعين!، ماذا يحدث؟ وكما المصدوم راح يفرك عينيه ويتلمس وجهه للتأكد من يقظته، لكن لا شيء يتغير!، حلّ المساء وما زالت الأصوات والوجوه ذاتها تحوم فوق رأسه الأشعث، حاول أن يرتدي أقرب خارطة لجسده المتهالك ويبتدع مشهدا كوميديا كعادته، لكن الحيلة لم تنفع، إنها المرة الأولى التي يبدو فيها القذافي سمجا ثقيل الظل، صُدم الرجل وصرخ بأعلى صوته: من أنتم!؟ كررها عدة مرات لكن لا أحد يجيب!، كل من حوله لا يعرفون شيئا، لا أحد يعرف هؤلاء ومن أين خرجوا، ناموا ليلة أمس بعد أن تأكدوا من إغلاق الوطن جيدا، واستيقظوا في الصباح على ثورة

يمكن لهواة التصنيف أن يضعوا صرخة القذافي «من أنتم» كأهم عبارة تطلق في القرن الحادي والعشرين، فقد كان العقيد الليبي صوت الاستبداد العربي في هذا التساؤل، الكل استيقظ صباحا وهو يردد: من أنتم؟، لا يعرف الحاكم العربي من أمر شعبه شيئا، لا قدرة لديه على التنبؤ بما يريدون، آلاف السنوات الضوئية تفصل بين القصور الرئاسية العربية ومحيطها، وحدهم أصحاب الكروش المتدلية يدخلون هذه القصور ويخرجون منها، وهؤلاء ليسوا سوى طبول فارغة لا تحمل في داخلها أي مضمون، لكنها طبول لئيمة وخبيثة إلى أبعد مدى، تعرف ماذا تأخذ وماذا تمنح بالضبط

في مكتب وزير الداخلية العربي الوثير، يدخل ضباط بـرتب ممنوحة لا مستحقة، وارتباك كبير يشوب المشهد المهيب، الكل يحاول تقديم إجابة شافية لما يجري حولهم، لماذا يثور الشباب العربي في كل مكان؟ الضباط الأغبياء لا يملكون إجابة واضحة ومحددة، ويقدمون شرحا يشبه الهذيان لسيدهم الصامت، تنتهي جلسة التباحث دون أن تنتهي الهستيريا في نفوس الحاضرين، ثمة من قال إننا نملك القوة والسلطة والعصا والسجون، ونملك الأموال نغدقها يمنة ويسرة، والمقصود هنا من يجلس عن يمين السيد وعن يساره!، أصحاب الكروش الأمنية لا يعرفون شيئا عن الخارج، لا يعرفون شيئا عن الشارع، لا يعرفون شيئا عن الشباب العربي الثائر، تقول سيرتهم الذاتية إنهم تخصصوا في فهم السيد وإيماءاته والتفاته وفرحه وغضبه ونزقه وجنونه، إنهم يتعاملون معه في كل حالاته، ويفهمون أمرا واحدا فقط، السمع والطاعة

وزارات الداخلية العربية منيعة، لكن الاسمنت لا يكفي، هنا جيش من المدنيين لا سلاح بيدهم، يرددون كلمة واحدة فقط في وجه القوات الخاصة، يقولون «لا» في وجه العسكري الهزيل الذي يقابلهم في الشارع، ويقولون «لا» في وجه العسكري السمين القابع في المكاتب الوثيرة، ويقولون «لا» أكبر وأقوى وأشد في وجه السيد، لكن السيد لا يفهم أبدا ولا يريد أن يفعل، قال له ضابط عديم الكفاءة: أنشأنا إدارة جديدة لمكافحة التمرد عبر الإنترنت، أقسام تتخصص في الفيس بوك وتويتر والشبكات الاجتماعية، وسنحارب هؤلاء المندسين في عقر صفحاتهم الشخصية، سنقتحم إيميلاتهم ونراقب كل شاردة وواردة، سنحاصر عباراتهم وتهكمهم ومطالبهم الاجتماعية ونضيق الخناق عليهم، سنصدر قانونا يجرم حقهم في التعبير عن أي شيء، وسنقضي عليهم فرداً فرداً

شبكة الاتصالات بين من تبقى من القادة العرب لا تنقطع، لا وقت للعزاء والمباركة والتهاني الزائفة، فالكل ينقل ما تلقاه من الخبراء الأغبياء للآخر، الضابط الأخرق وبعد أن حصل على موافقات بتعيين أبنائه في السلك العسكري الخاص، وبمزايا تليق به وبأبنائه، يملك كلمة السر في تلك المحادثات الرسمية!، تنقل نشرات الأخبار الحكومية تفاصيل المحادثات الثنائية وتسهب في حجم القضايا مثار النقاش، لكن أمرا واحدا تم تبادله في تلك الاتصالات، محاولات الإجابة على تساؤل القذافي: من أنتم!!، ومن هنا كانت أساليب المواجهة واحدة في كل الثورات المعلنة والكامنة، لم ينتبه هؤلاء، ولا فِرَق المستشارين الملحقة بهم، ولا الضباط الأغبياء المرتزقة في مكاتبهم الخلفية، أن مدونا عربيا لم يتخرج من الجامعة بعد، يملك الإجابة الشافية والكافية على تساؤلهم، ووحده يملك المخرج لأزمتهم الخانقة.

29 مايو، 2011

علو شأن الآبائية.. ينذر بالإنقلاب الفكري


وإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ قَالُواْ بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لاَيَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلاَ يَهْتَدُونَ.  - البقرة 170.
وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ قَالُواْ حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَاأَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ شَيْئًا وَلاَ يَهْتَدُونَ - المائدة 104.
سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُواْ لَوْ شَاء اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلاَ آبَاؤُنَا وَلاَ حَرَّمْنَا مِن شَيْءٍ كَذَلِكَكَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِم حَتَّى ذَاقُواْ بَأْسَنَا قُلْ هَلْ عِندَكُم مِّنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا إِنتَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنْ أَنتُمْ إِلاَّ تَخْرُصُونَ - الأنعام 148.
وكَذَلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِّن نَّذِيرٍ إلاَّ قَالَ مُتْرَفُوهَا إنَّا وجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَىأُمَّةٍ وإنَّا عَلَى آثَارِهِم مُّقْتَدُونَ * قَالَ أَوَ لَوْ جِئْتُكُم بِأَهْدَى مِمَّا وجَدتُّمْ عَلَيْهِ آبَاءَكُمْ قَالُواإنَّا بِمَا أُرْسِلْتُم بِهِ كَافِرُونَ. - الزخرف 23.
قَالُواْ أَجِئْتَنَا لِتَلْفِتَنَا عَمَّا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءنَا وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِيَاء فِي الأَرْضِ وَمَا نَحْنُلَكُمَا بِمُؤْمِنِينَ. - يونس 78.
وَإِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً قَالُواْ وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءنَا وَاللّهُ أَمَرَنَا بِهَا - الأعراف 28.
قَالُواْ أَجِئْتَنَا لِنَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ وَنَذَرَ مَا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِن كُنتَ مِنَالصَّادِقِينَ - الأعراف 70.
وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُبِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَى شَهِدْنَا أَن تَقُولُواْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ * أَوْ تَقُولُواْ إِنَّمَاأَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِن قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِّن بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ - الأعراف 172-173.

هذا ما ذكر القرآن من قصص الشعوب المنذرة وكيف أنهم دائماً ما كانوا يحتجون باتباع آبائهم. والمفارقة هي أن الدين أو الأيدلوجية تبدأ نقية ثم تتحول في أغلب الأحيان إلى آبائية صماء. ليأتي من يثور عليها سواء ديناً جديداً أم فكراً معاكساًلأيدلوجية الآباء.

ولو أخذنا الحالة الإجتماعية بالإعتبار عند ثورة المسيحية أو ما يسمى آنذاك الناصرية على اليهودية، لرأينا تشابه الحالة بشكل يدعو إلى الدهشة!! فلم يكيشكك أغلب اليهود بقدسية عيسى ولكن التيار السائد هناك والمهادن للسلطة الخارجية الحاكمة كان المعمدانية. والمعمدانيين المتشددين رفضوا سماحة هذا النبي الجديد بحجج آبائية ليألبوا المجتمع والسلطة عليه.. فقد كانوا مجموعة محدودة من المجتمع ولكنهم ذوي صوت صاخب ومسموع. لذا كانت خياراتهم تفرض على الأغلبية الصامتة. وكذلك تتشابه قصص الثورات الأيدلوجية في جميع الحضاراتتقريباً. فنجد ذلك في ثورة البوذية الفكرية على المجتمع الهندي وتشريعاته غير المنصفة في تقسيم الشعب إلى طبقات فوقها فوق بعض. ونجد التيارالكفوشوسي يتخذ من الآباء آله لتكتسحه البوذية أيضاً. وما ثورات أوروبا الحديثة على الحكم البابوي إلا نموذج آخر لإستبداد الآبائية على الفكر في نهايته قبل زواله..

وفي جميع الحالات، تنمو الآبائية، الضرورية لإستمرار سيطرة ثلة القادة الفكريين على عموم الشعب، سواءاً بوعي هؤلاء القادة أو بدونه. فبعد زمن الإبتداء، يحتاجالفكر للتجديد لضمان الإتباع. لذا تبرز الآبائية كأكثر الأدوات تقبلاً للعامة ولكنها مع الزمن تصبح فكراً آخراً مغايراً لحد كبير للفكر الأصلي الإبتدائي يتشابه معه في العنوان أكثر من المضمون. فنرى كيف أن تشوهت المسيحية إلى نسخة من الوثنية اليونانية القديمة، وكيفية أمسى دين إبراهيم دين قريش والجزيرة العربية قبل الإسلام، وكيف أن الإسلام نفسه تعددت نسخه إلى أيدولوجيات جديدة لا تمت لبعض سوى بصلة الإسم.

فالمرحلة الأولى لأي أيدلوجية جديدة تكون في حالة الفكر الحر النسبي القادر على وعي فكر العامة. ثم تأتي المرحلة الثانية عندما يسيطر خاصة من سادة هذا الفكر الذين نشأت سلطتهم وتعاظمت مع الزمن ليمل الشعب السلطة التلقينية المطلقة على الفكر والتي من أعظم سلبياتها دحر التقدم المدني ما أمكن لأن التغيير دائماً ما ينقص من سلطتها الفكرية. فيبدأ التململ لينمو تدريجياً عبر الزمن ليسود غالبية العامة. ثم ليظهر من هذه العامة خاصة يواجهوا خاصة الفكر الآبائي المسيطر. ويكون من خواص هذه المواجهة في بدايتها تأييد العامة السري للفكر الجديد لينتقل إلى العلن في مراحله المتأخرة. لتكون المرحلة الثالثة وهي الثورة والتعزير بخاصة الفكر الآبائي حسب درجة إستبدادهم السابق. فإن كانوا قد أمعنوا إستغلال العامة نكل بهم وإن كانوا قد رفقوا، رفق بهم.

ويكمن، في رأيي، استقراء هذه الدورة الفكرية في التيارات الفكرية الفرعية كمثل الشيعية الأيرانية الفارسية المعاصرة أو حتى السنية السلفية ذات النسخة النجدية. فالفرس الأيرانيين أخذوا نسخة قديمة من الإسلام وطوروها عبر الزمن لتصبح نسخة معدلة تختلف كثيراً عن ما بدأت. ولكن آبائيتهم قد بلغت قمة دورتها، فهم في نهاية المرحلة الثانية حيث يمرون بالمرحلة الإنتقالية من الرفض السري إلى الرفض العلني للعامة. لذا قد نستنتج أفول هذا الفكر وبل محاربته علنياً قريباًفي مدى السنين العشر القادمة.

وإذا حللنا دورة الفكر السلفي العربي النجدي الحالي، نجد أننا في المرحلة الثانية أيضاً.  ولككنا لسنا في تقدم دورة الإثناعشرية الفارسية. فلازال الرفض الجزئي في السر طاغياً ولكن ليس من الغالبية الساحقة. وإن كان أوضح منه لسكان المدن الكبرى من الصغرى والقرى والبادية. كما أنه أقل استبداداً ممن ذكر قبله. ولكن هذه النسخة الآبائية لاتزال في مرحلة قمتها وإن ظهرت بدايات الضعف تطفو على السطح. وما محاولات رفض الآبائية في قيادة المرأة بالمملكة إلا إفرازات هذه المرحلة. وإن أفلت هذه الكرة فلن نلبث أن نرى أخرى. كم أود الإسهاب في شرح أمثلة عن هذه المرحلة الفرعية، ولكن حساسية سماتها تضبطني..