24 أبريل 2011

لن أُصوت في انتخابات المجلس البلدي


ليس لكسل، فأنا شاركت وانتخبت في الدورة السابقة. استخرجت بطاقة كالشُطار وذهبت يوم الاقتراع. وسأستخرج بطاقة ناخب هذه المرة أيضاً. لأنه من الممكن أن يجد جديد وأقرر التصويت. كما أن استخراج بطاقة يعطي لصوتي قيمة ولو لم أدلي به.

و ليس لأني لن أجد مرشح يقدم لي ما يبرر أن ادعمه. مع أن الأغلب إما يقدم كلام نظري عام لا ينطبق والصلاحيات المحدودة للمجلس. أو أنه تقريباً تقريباً تكاد ترى على جبينه حروف عندما تجمعها ستقرأ : أنا نصّاب كبير.

لكن هناك سببين قد يمنعاني من التصويت هذه المرة:

أنا يا جماعة انتمي لاثنينية تتكون من بعض زملاء عمل سابقين (لقاء عشاء في الشهر ورحلة سفر مرة كل سنتين لشرم أو دبي أو ينبع أو رحلة صيد بالبوت). في اختيار منسق للمجموعة فكرت في الموضوع والمصلحة العامة للشلة. مع أن كل ما في الموضوع هو حجز طاولة في النخيل أو جمع قطّة القارب! فكيف تريدني أن أساهم في انتخابات وأنا عارف أنه مجلس لن يحرك شعرة (مصبوغة) من شعر رأس أصغرها مسئول في البلدية.

أنا لليوم لا اعرف أي شئ مفيد قامت به “البشكة” لمجلس جدة من الذين رشحت وقد فاز منهم 6. أحس إحساس بنت الثانوي اللي ضحك عليها ولد مُلعَب. لليوم لا أحد من الستة “الخاينين الوحشين القاسيين الشريرين اللي ما أحبهم” اتصل بي!

هذا المجلس يجب أن يكون ذا سلطة. رقيباً حسيباً على البلديات. ترتعد فرائسهم منه. مستقبلهم المهني واعتماد خططهم وموازناتهم بيد المجلس بشكل كبير. مجلس يراقب المشاريع. يحل ويربط. وهذا قطعاً….قطعاً لن يكون. لأن دوره فقط هو نقاش المعلومات وإبداء الرأيأي أن يذهب ليلعب “تلفون خربان” ويتسلى عليه الآخرون. وهو ما نقوم به كلنا أصلاً في مجالسنا. لا احتاج أن أرشح أحد ليذهب ويدردش بالنيابة عني.

السبب الثاني هو عدم مشاركة النساء. وليس بحجة المساواة. وإلا لكان من المفروض عندها أن لا أقود السيارة ولا أراجع الدوائر بدون محرم تضامناً مع المرأة. لكن عدم مشاركة المرأة في هذا الموضوع تحديداً صعبة. صعبة علي أن أقبلها. خلينا نقول انني هنا رسمت خط أحمر.

أنا مثلا ساكن بجوار والدتي واثنين من خالاتي. كِلا أزواج خالاتي عملهم يقتضي الترحال. ووالدي متقاعد يعمل لحسابه الخاص من البيت وتمر عليه الأيام لا يخرج الا للمسجد والنادي. أما أنا فأدور في ساقية البيت والشغل (و الحج الأسبوعي للرد سي مول). سرحاناً شارداً في هذه الشوارع أجدول الأعمال والاجتماعات وما سأكتب هنا طوال مشوار السيارة. يمكن أن تأتيني لحظة استوعب فيها أني فتحت وأغلقت عليّ إشارة الأندلس 6 مرات لكني سرعان ما أغرق في السرحان ثانية.

أما من يعاني ليجد موقف سيارة عند محلات مستلزمات حفلات الأطفال في الهنداوية، ومن يتميز غيظاً من حاويات القمامة المكسورة عندما يمر بجوارها كل صباح، ومن يتجنب الدعس على سيل البيارات أمام محلات القماش والكلف، ومن يسهر مع الأولاد عند السخونة خوفاً من أن تكون قرصة الناموسة تلك هي من حاملات حمى الضنك، ومن يتعذب في دفع عربات كبار السن على بلاط الكورنيش المخلوع، ومن يكره من صميم قلبه عامل النظافة المكلف بنظافة شارعهم غير عالم أن هذا هو حال الكل، ومن يلعب كل سنة بطولة فيلم “المطرة والأولاد والمدرسة” (و قد تم إعادة عرض الفيلم في الرياض والشرقية تحت اسم “الغبرة والأولاد والمدرسة”). من يمر بكل هذا هو ليس أبي وأنا وأزواج خالاتي. ولكنهن أمي وزوجتي وخالاتي. وهن عينة من شريحة ضخمة من النساء هن الأعلم والأخبر بحال واحتياجات هذه البلد. فاحتراماً لهم لن أصوت. لن أفتي ومالك (أو مَلَكَ في هذه الحالة) في المدينة.  ولا أعتقد أن هذا وضع خاص بي. لكن الكثير من الأسر ينطبق عليهم ما ذكرت أعلاه.

سأستخرج بطاقة. لكن شكلها كده….لن أصوت. ألطُم ممكن. لكن لن “أصوت”. غطيني وصوِت” أنت. ما راح أسمِعك “صوتي”. حأنقطكم “بسُكاتي” ولن أُصوِت. سمع “هسسسسس”. الصو….. أظن وصلت خلاص.

ليست هناك تعليقات: