31 يناير، 2011

العصر الأخونجي.. عهد جديد أم خطر قادم..؟؟


منذ نشأتهم، تميز تنظيم الإخوان المسلمين بمرونة الأساسات الرئيسية وطول النفس. فتجدهم يتشكلون إسلامياً حسب اعتقاد عامة البلد.. فتغلب عليهم النسخة السلفية في أغلب مناطق الخليج العربي والأردن وغزة. أما النسخة الصوفية المخففة فتظهر ملامحها في الشمال الأفريقي وتركيا وسوريا. لكنهم في الحقيقة كتلة متماسكة تدعم بعضها بعضاً للوصول لأهداف محددة موضوعة منذ زمن قديم قدم القرن الفائت. أقوى أسلحة هذا التنظيم هو سرية الدعوة بما لا يضر بخدمة مصالحها. فتجد أن أغلب العامة قد كانوا أو مازالوا مجندين بعلم أحياناً قليلة وبلا علم أو وعي في الأحيان المتبقية. حتى أن بعض من يساهم بنسبة من دخله الخاص بانتظام، قد لا يعلم ولسنوات أنه جزء في تنظيم سياسي بصبغة دينية يسمى مجازاً "الإخوان المسلمين"..

الأداة الثانية الأساسية المستخدمة هي السيطرة على الرأي العام من خلال الإعلام الفردي. فرؤوس حربة التنظيم هم أشخاص موهوبون ذوي قبول جماهيري بصبغة دينية لا يختلف عليهم كثير من العامة.. وهم مختارين بعناية منذ الصغر وقبل أي بروز شعبي ثم مدعومين من قبل رجالات التنظيم حتى برزوا ليبقوا مخلصين له. والأهم من ذلك، الحرص بأن لا يصرح هذا الإعلامي بالانتماء، بل وبالنفي القاطع كلما ادعت الحاجة، حتى يمكن دعم التنظيم من غير ربط الأهداف السياسية للتنظيم في الدعوة المجردة المخلصة للعالم الموهوب. وبذلك يتم خدمة الأهداف من دون وعي لأغلب العامة. نتاج ذلك أن أغلب الآراء الرئيسية المتكونة لدينا هي انعكاس لفكر الأخوان الخادمة لأهدافهم. فنظرتنا السائدة حول القضية الفلسطينية وحول الغرب والحكومات العربية وبل حتى المقدرات الذاتية والسادية الفكرية مستوحاة من فكر يخدم مصالح حزب لا مصالح أمة مجردة. وللأمانة ليس كل هذه الرؤى خاطئة بل أقرب للصواب في أحياناً لا بأس بها، ولكن النوايا في الغالب كانت لخدمة قلة من كثرة إذا ما تعارضت المصالح.

إلى هنا والتنظيم ناجع ومتقدم بمراحل على المستوى الفكري في الشعوب العربية. ولكن تكمن المشكلة الحقيقية للتنظيم في قوة تنظيم الوصول إلى الهدف وهو السلطة، ولكن عدم وجود فكر عملي لإدارة السلطة بالشكل الصحيح الذي يرقى بالأمم التي تحكمها. الإخوان وصلوا للسلطة في السودان ثم غزة وتركيا والآن يبدوا أن تونس بالطريق الأخونجي. ولو أخذنا هذا الحالات كأمثلة، نجد أن الوصول للسلطة في السودان الأسهل نسبياً لتناغم فكر النسخة الإسلامية للشعب. ولكن ومنذ استلام السيد الموهوب البشير للسلطة لم تتقدم السودان بالقدر الذي وعدنا به. فلم يكن التنظيم الإداري أو السياسي بقدر ما كان عليه التنظيم الحزبي. ولكن رجالات إعلام الحزب دأبوا على دعم الحكومة كما نرى في تبريرات عدم تقدم السودان مدنياً بتربص جحافل الغرب الكافر بدولة إسلامية ناشئة. ومثالاً لتغلل الفكر الأخونجي، نجد أكثرنا مقتنعين بأن السودان مستهدف من قبل الكفرة والزنادقة حتى لا تقوم شوكة الإسلام والمسلمين أو بسبب موارده النفطية التي تبلغ أكثر من نصف ربع ثمن أحد ثاني أصغر آبار الخليج. عندما نمعن التفكير، نجد أن كثير من مسلماتنا حول علاقاتنا مع الأخريين مبنية على أساس الفكر الأخواني وأنها لم تكن أراء شخصية صرفة.

لدى التنظيم قدرة عجيبة على التشكل. فنجد تغير مسلمات أعلامهم حسب مصالح خدمة الحزب وأهدافه حتى لو كان حرام في فترة ومباح زلال في فترات لاحقة. حتى النسخة الإسلامية لواجهة الحزب يمكن أن تتغير أو تتشكل حسب الوضع. فقد بدؤوا بالدعوة للجهاد بأفغانستان و ساهموا في تجيش الشباب. ثم أصبحوا يدعون لنبذ العنف والجهاد، بل من أعداء الفكر الجهادي الانتحاري. دخلوا مع اليمن الشمالي في حربها مع الجنوب وجيروا نجاحات جنود مستقلين لخدمة مصالح الحزب. ثار التونسيون على الغلاء والقمع والفقر وللحرية، والآن يتكلم معارضيهم باسم الشعب..!! ولن يقبلوا أي حكومة حتى يسيروها. سياسيا قد يكون هذا من أبسط حقوقهم كحزب، ولكن هل الأجدى أن يعترفوا بالحزبية قبل أن يطمحوا لمراكز الزعامة حتى يعلم العامة أهداف معلنة لهذه الخاصة. أم هذا من حقهم أيضاً..؟

بدخول سلطة تركيا ضمن منظومة الأخوان، قوي التأثير السياسي وأصبح له تأثير حقيقي ورأي يمكن سماعه سياسياً. وبدأ التفكير بتدويل الفكر يعود إلى السطح بعد عشرات من السنين القمعية للتنظيم من قبل الحكومات القومية المتسلطة. فقلت سرية إعلام الإخوان وبدؤوا يطفون على سطح الساحة السياسية. وكانت وقفة الموهوبين الأتراك مع غزة المحاصرة وقفة أسود. وكان البكاء على أطفال غزة بنحيب يعانق السماء ويبكي الرجال قبل نسائهم.. ولكن ما هو السبب الحقيقي خلف ذلك..؟ ولماذا الوقفة مع حماس بهذه الشدة دون عداهم..؟ هنا نعود لخدمة أولوية مصالح الحزب أو المجتمع.

قد تكون المعركة الأرضية القادمة، وهم أم معارك الأخوان، في مصر. فمصر مهد الحزب وفيها أكبر أعدائه. ولثقل مصر السياسي في العالم العربي، ستواجه جميع الأنظمة العربية الأخرى، غير الإخوانجية، مصاعب إذا ما تمكن الإخوان من مصر. المرشحة البعيدة هي سوريا.. ولكن المعركة هناك لن تكون بيضاء والله أعلم. المغرب، الجزائر، الأردن لازال الموقف بها غامضاً ولكن سيكون شديد التأثر بمن حوله.. في الخليج الوضع أكثر تعقيداً.. تشابك التيارات الدينية وتداخلها عقد المنهجية الإخوانجية وجعلها جزء من النظام والشعب على حد سواء.. فأصبحت ضبابية الرؤية السياسية للحركة تختلط حتى على متعاطيها..

في المحصلة، تنظيم الأخوان المسلمين راقي التنظيم في الإعداد والمنهجية وقوي القاعدة جماهيراً ومؤثر إعلامياً قليل اللجوء للعنف فهم بالغالب مسالمين ويؤمنون بالحوار ما أمكن. ولكنهم بالمقابل لم يقدموا نموذجا ناجعاً في إدارة الحكومة أو التقدم بمدنية الشعوب التي حصلت لهم الفرصة لإدارتها. كما أن في منهجيتهم كثير من الباطنية، فأهدافهم وشخصياتهم وقياداتهم غير واضحة الملامح للعامة. أم ألوليات الإخلاص والمصلحة فهي أكبر مآخذي شخصياً عليهم..

30 يناير، 2011

مصر الجائزة الكبرى


هذه العبارة ليست لي.. بل قالها أحد المحاضرين، الذي حاول إغراء مجلس السياسات الدفاعية الأميركية بالهيمنة المباشرة بعد هجمات الحادي عشر من سبتمبر. وصف مصر بالجائزة الكبرى مقترحا احتلالا تدريجيا يمر بالسعودية ويتوج بمصر. انتهت الفكرة بالرفض واختار جورج بوش احتلال العراق بديلا

مصر بالفعل هي الجائزة الكبرى لمن أراد أن يحكم المنطقة، تملك من المقومات ما يجعلها محل إغراء الطامعين داخليا وخارجيا، وهي الآن محل متابعة شديدة من دول العالم بسبب الجموع التي أغرقت عددا من مدنها في مظاهرات لا سابقة لها في تاريخ البلاد الحديث وهزت النظام.

دول مثل ألمانيا وفرنسا والولايات المتحدة وغيرها تعجلت بمطالبة النظام المصري أن يدمقرط نفسه. عيب النصيحة الوحيد في توقيتها لأنها قد تقضي عليه، مثل توبيخ من أدخل غرفة الإنعاش المستعجلة بدلا من إسعافه. ترسل إشارات للمعارضة بالهجوم في وقت النظام مضطرب فيه للغاية

هل يترك النظام المصري ليقضى عليه أم تمد له يد النجدة؟ بالتأكيد لا يستحق أي نظام البقاء إن كان يحتاج للدعم الخارجي حتى يقف على قدميه في الداخل

ومن المهم أن نتذكر أن نظام مبارك ظل واقفا على قدميه طوال الثلاثين السنة الماضية رغم التشكك في قدرته منذ حادثة المنصة التي اغتيل فيها الرئيس أنور السادات وهزت أركان الحكم. استمر يحكم عاما بعد عام بخليط من الوسائل الناعمة والقاسية. مثلا وسع دائرة الحريات السياسية عما كانت عليه في عهدي السادات والناصر وفي نفس الوقت أبقى على نظام الطوارئ بلا مبرر. نجح مشروعه في منح الحريات الاستثمارية والاقتصادية لكن لم يكن للدولة مشروع تنمية ناجح يستوعب ملايين من طالبي العمل. أعطى حريات إعلامية لا مثيل لها في العالم العربي لكنه في الوقت نفسه، جعل نفسه وعائلته هدفا سهلا لنقاده في مسالة التوريث التي كان عليها أن يحسمها منذ عشر سنوات على الأقل. لم يورث ولم يحم نفسه من تهمة التوريث فتحول إلى هدف سهل في مجتمع صار له إعلام نافذ

الكثير يمكن أن يكتب في تحليل سنوات الحكم الثلاثين، ومهما قيل فإن حكم مبارك كان في معظمه ناعما مقارنة بمعظم دول المنطقة. السيئ فيه أنه ارتكب العديد من الأخطاء التي كان في غنى عن ارتكابها. إن بناء نظام انتخابي والسماح بحرية الإعلام لا يتسق مع فكرة الإقصاء بل هي أسوا معادلة يمكن تركيبها. أما أن تكون ديكتاتورا كما كان عبد الناصر وتخترع قضايا وطنية وتحكم البلاد باسمها بقبضة من حديد أو أن تفتح الحريات وتسمح للآخرين بالمشاركة في الحكم، من دون أن ننسى الرئيس هو الحكومة هو النظام الذي يجعله صاحب الحظ الأكبر في الفوز على كل المستويات. علميا، لا يعقل أن يفوز من حكم عشرات السنين بنحو مائة في المائة ولا حتى بخمسين في المائة. العاهل المغربي الراحل الملك الحسن أتى بزعيم معارض عبد الرحمن اليوسفي ليرأس الحكومة، ملك استعان بزعيم اشتراكي. مبارك استمرت كل حكوماته بكل كراسيها تمثل حزبه فقط! وأعرف أن هناك من سيصححني بأن مصر جمهورية الحزب الفائز يشكل حكومته، صحيح.. لكن هل هي حكم أبوي أم أنها بالفعل جمهورية؟

المشاركة تعزز النظام، وذلك عندما يصبح تداول السلطة تناوبا مستحيلا. احتكار السلطة بالكامل هو غلطة مبارك التي ليس فقط أوصلت النظام إلى الطريق الوعر الذي تمر به اليوم بل أيضاً هي التي أرهقته وأضعفته في السنين الماضية. وأنا أختلف مع الكتاب الذين يقولون إن مبارك حكم بلاده بالقوة لأن مظاهر القوة محدودة والرجل حكم أكبر دول المنطقة سكانا لثلاثة عقود

عندما يخرج النظام من أزمة اليوم، عليه أن يصلح من شؤون كثيرة؛ مثل صفة الحكم وإنهاء إشاعة التوريث، وإنهاء الديمومة الرئاسية، وإلغاء نظام الطوارئ المزمن، واعتماد شفافية في الانتخابات.

29 يناير، 2011

نيلسون مانديلا.. أشهر سجين في العالم

محطات التمييز العنصري.. والاضطهاد.. ورئاسة الدولة.. والتكريم العالمي، لا تمثّل مجرّد محطات في حياة شخصية سياسية متميّزة عرفها النصف الثاني من القرن الميلادي العشرين فحسب، بل هي في الوقت نفسه رموز مميّزة لطبيعة التطوّرات التاريخية التي شهدتها تلك الحقبة، وعندما تخلّى نيلسون مانديلا عن ترشيح نفسه لرئاسة ثانية في آيار/ مايو 1999م، بعد بلوغه الثمانين من عمره آنذاك، كان واضحا أن ذلك لن ينهي حقبة سياسية في حياة شخصية سياسية، كما هو الحال مع كثيرين سواه، يعلمون أنّ النسيان -على الأقل- يطوي ذكرهم عند فراقهم السلطة.
نيلسون مانديلا من مواليد بلدة صغيرة تُدعى "قونو"، ولد في الثامن عشر من تموز/ يوليو عام 1918م، وكان من الأطفال السود القلائل الذين استطاعوا زيارة المدرسة الابتدائية فالثانوية، ثم الجامعة في كلية فورت هاري، وقد طرد منها بسبب مشاركته في الاحتجاجات الطلابية على سياسة التمييز العنصري، فأكمل دراسته بالمراسلة في "يوهانس بورج"، وهناك كان أيضا من السود القلائل الذين استطاعوا مزاولة مهنة المحاماة في ظل الحكم العنصري.
وأثناء دراسته الجامعية انضمّ عام 1942م إلى حزب المؤتمر الوطني الإفريقي، ولم يلبث أن لعب دورا حاسما في تحويل الحزب إلى حركة جماهيرية شاملة لمختلف فئات السود، فقد أسس منذ البداية مع مجموعة من الساسة الشباب رابطة الشبيبة التابعة للحزب، والتي دخلت في معركة مع قادته التقليديين، فطرحت أفكارا جديدة، صعدت القيادات الشابة معها تدريجيا حتى أصبحت اللجنة المركزية للحزب في يدها، ودخل مانديلا نفسه عضوا فيها عام 1950م، فكان عقد الخمسينيات من بعد حافلا بجهود مكثفة لتنفيذ الأفكار التي طرحها مع أقرانه، وسرعان ما تعرّض للسجن والنفي والعقوبات المختلفة، وهو ما ساهم في وضعه خطة جديدة للعمل السري، بعد أن أصبح حظر العمل العلني لحزب المؤتمر الوطني منتظرا.
هذا ما وقع فعلا بعد مذبحة "شاربفيل" عام 1960م، فانتقل الحزب إلى العمل السري، كما بدأ تشكيل جناح عسكري مسلّح، كان مانديلا يقول عنه إنّه كان الوسيلة البديلة أو الاحتياطية عندما تغلق الحكومة العنصرية سائر أبواب العمل السلمي، وشارك نيلسون مانديلا في قيادة الجناح العسكري، وفي تأمين الدعم له من خارج جنوب إفريقيا بالمال والتدريب والسلاح، وعند عودته من رحلة قام بها إلى الجزائر اعتقل، فحكم عليه في تشرين الثاني/ نوفمبر عام 1962م بالسجن لخمس سنوات، وبعد ثلاثة أعوام حوكم -وهو في السجن- مرة أخرى فحكم عليه بالسجن المؤبّد، فتحوّل منذ ذلك الحين إلى الرمز العملاق السجين لمقاومة التمييز العنصري.
لم ينقطع ذكر مانديلا ولا انقطعت مسيرة الاضطهاد والمقاومة في جنوب إفريقيا، ومكث في السجن 28 عاما متواصلة، حتى خرج عام 1990م وتمت المصالحة مع الأقلية البيضاء الحاكمة، أو تم استسلامها للأمر الواقع، مع حرص مانديلا على ألا يتحوّل بلده إلى "ساحة انتقام"، وهو ما لعب دورا في حصوله مع "دي كليرك" آخر رؤساء حكومة أقلية بيضاء، على جائزة نوبل للسلام عام 1993م.
وكان مانديلا قد استلم رئاسة المؤتمر الوطني الإفريقي عام 1991م، ليقوده في أوّل انتخابات حرّة في بلده عام 1994م، ويستلم منصب الرئاسة في العاشر من آيار/ مايو من العام نفسه، وقد وضع حجر الأساس لمسيرة بلده خلال الأعوام التالية، ليعتبر دوره في السلطة منتهيا بعد ذلك، فقد تخلّى عن رئاسة الحزب عام 1997م، ورفض ترشيح نفسه مرة ثانية لرئاسة البلاد عام 1999م، وبقي دوره مطلوبا على المستوى الإفريقي والدولي طوال السنوات التالية، ووجد التكريم في كل مكان، حتى أنّه حصل على الدكتوراه الفخرية من خمسين جامعة في أنحاء العالم، وبقي بعد أن تقدّم به السنّ يستيقظ يوميا في الرابعة والنصف صباحا، ويعمل اثنتي عشرة ساعة يوميا، ويؤكّد أنّه لا يجد مكانا أجمل من بيته مع أحفاده، ويحرص على سماع الموسيقى الكلاسيكية الأوروبية وموسيقى كورال الإفريقية.

سعودية تطلق دار نشر لكتب الأطفال


شهد الخميس الماضي إطلاق "دار جونير" كدار نشر متخصصة في كتب الأطفال. وقالت مؤسسة الدار ثريا بترجي في حفل أقيم بهذه المناسبة بمركز روشانا بجدة "إن الدار تهدف إلى تقديم منشورات بمواصفات عالمية، مستشهدة برواية "الطائر ذو الريشة النارية" أول رواية خيالية تصدرها الدار موجهة للأطفال من سن 9 إلى 14 عاماً"، مؤكدة أن هذه الروايات ستكون إضافة حقيقية لثقافة الطفل العربي لإثراء عالمه، وجعل عادة القراءة جزءا مهماً في حياته اليومية، وقصة "الطائر ذو الريشة النارية" ـ كما ذكرت الناشرة ـ مستوحاة من التراث العربي والأساطير القديمة كتبها إياد محيي الدين الخياري ورسمت لوحاتها الفنانة مها الشهري ونفذ الجرافيك هتون نبيل جنبي

إلى ذلك، أعلن عن الفائزين في أول مسابقة من نوعها نظمتها دار "كادي ورمادي" تستهدف الأطفال الأكثر ثقافة وقدرة على القراءة والتي أقيمت تحت عنوان "المسابقة الأولى لقصة مغامرات بيزارو وقراصنة البحر"، والتي تعتبر الأولى من نوعها، وهي من تأليف نادية الشهري، واستهدفت قدرة الأطفال على القراءة والاستيعاب والفهم وفاز بالمسابقة في مراكزها الثلاثة الأطفال وليد عبدالوهاب، نواف محمد باداود، محمد عبدالرحمن المسعود، وقالت بترجي بعد تسليم جوائز المسابقة "إن الرواية التي قرأها الأطفال تحكي مغامرات شخصيات عربية من أصل أندلسي، وتدور أحداثها في الفترة الذهبية للحضارة الإسلامية في الأندلس.

26 يناير، 2011

السامبا السعودية وتطلعات الجيل الجديد


تصدرت "السامبا السعودية" قائمة العروض والرقصات الأكثر انتشاراً وتأدية بين الشباب السعودي في المواسم والأعراس والاحتفالات الوطنية، لا سيما بين الطلاب المبتعثين الذين دأبوا على عرضها كفلكلور وطني خلال الأيام الثقافية التي تقيمها جامعاتهم المختلفة.

وتؤدي الرقصة بشكل جماعي، تصاحبها موسيقي ذات إيقاع سريع، حيث ينتظم المؤدون لها في ثلاث صفوف يشرعون بعدها في التحرك بخطوات منتظمة وجماعية مصاحبة للموسيقى تارة نحو اليمين والشمال وتارة للأمام والخلف، لتنتهي الوصلة بتحرك دائري ومن ثم العودة مرة أخرى لنفس المكان.

ولا تجتمع السامبا البرازيلية مع السعودية إلا في المسمى، إذ تعتبر الأخيرة تطور شكلي ومضموني لرقصة الـ"الخطوة" التي تعتبر أشهر الرقصات التراثية بجنوب السعودية، حيث قام عارضوا هذه الرقصة برفع وزن الإيقاع عبر إدخال موسيقى سريعة أدت إلى تطوير بعض الحركات لتواكب الإيقاع الجديد.

وأثار انتشار "السامبا السعودية " بشكل واسع بين الشباب الجدل مجدداً حول ظاهرة تطوير التراث الشعبي، حيث اعتبر البعض "السامبا السعودية" أمراً طبيعياً يعكس تفاعل الشباب مع كل ما هو جديد، وذلك في محاولة منهم لإعادة بلورة التضاريس الفلكلورية للتراث السعودي بعيداً عن الاستنساخ الكلي عبر إعداد بنية ثقافية تتغير حسب المناخ المحلي.

وقال الشاب مازن المالكي (26 عاماً) إن الرقصات الدخيلة على المجتمع مثل الراب، والبريك دانس، والهيب هوب، انتشرت بسبب عدم وجود تراث فلكلوري يتسق مع تطلعات الجيل الجديد

وأضاف في حديث لـ"العربية.نت" "السامبا وإن كانت رقصة هجينة ومتطورة تبقى في النهاية رقصة ذات أصول تراثية، تؤدى في الأعراس والاحتفالات دون أي استهجان من الآخرين مقارنة بالرقصات الدخيلة".

من جانبه، أوضح سعود محمد (29 عاماً) وهو طالب مبتعث بالمملكة المتحدة، أن الجامعة التي يدرس فيها تقيم سنوياً أياماً ثقافية، يتشارك فيها الطلاب بالعادات والتقاليد والفلكلور كنوع من التواصل

وأضاف "أغلب طلاب الجامعة يقدمون رقصات مطورة من تراثهم، فما المانع من أن يعرض المبتعثين التراث السعودي بشكل مبتكر دون الإخلال بمضمونه، وهذا لا يعتبر تخلياً عن الموروث وإنما تواصل".

وتحولت رقصة "السامبا السعودية" إلى ظاهرة فرضت نفسها بقوة على الساحة الفنية، وذك بمساندة إعلامية قوية من أدوات الإعلام الجديد، حيث تعتبر الرقصة هي العرضة الأكثر حضوراً في وسائط الإنترنت مقارنة بأي رقصة سعودية أخرى، ويكفي أن تكتب مسمى "السامبا السعودية" على محركات البحث المختلفة بالإضافة إلي اليوتيوب ومواقع المشاركة الاجتماعية، لتجد مئات المقاطع والمشاهد التي تم تصويرها في أماكن متفرقة لشباب سعوديين، وهم يؤدون الرقصة على إيقاعات وموسيقي مختلفة.

وبالرغم من أن "السامبا السعودية" اكتسب شهرة واسعة، تجلت في حضورها اللافت بين الشباب السعودي، إلا إنها لم تسلم من الانتقادات اللاذعة من الشباب أنفسهم الذين اعتبروا الرقصة تهديداً للفلكلور الشعبي وخطراً يحدق بالموروث الثقافي للشعب السعودي، وشككوا في ديمومتها واستمرارها، واعتبروها ضيفاً ثقيلاً سيرحل غداً أو بعده.

إلى ذلك، قال أيمن بادحمان، صحفي مهتم بالقضايا الشبابية أن "السامبا السعودية " عبارة عن ظاهرة للفت الانتباه وحالة استيلابية لشرائح من الشباب لم تتسلح بما يكفي من العدة الثقافية

وتابع في حديث لـ"العربية.نت" "إن ضعف فعالية المؤسسات الثقافية والاجتماعية المختلفة تسببت بخلل في تلبية الحاجيات الرمزية للشباب الذي وجد نفسه كائناً أعزل أمام محمولات العولمة والانفتاح".

من جانبه، نعى عادل الحربي، طالب هندسة بجامعة الملك عبدالعزيز، الحالة الفنية الراهنة للتراث الشعبي لكونه سمح لأجناس موسيقية ورقصات دخيلة بالتغلغل داخل المجتمع وعرضها في الخارج على أنها فلكلوراً وطنياً

وتابع في حديث لـ"العربية.نت": مهرجان الجنادرية هو النافذة الوحيدة التي يطل منها التراث الشعبي على الناس، لذا لا بد من تفعيل نوافذ أخرى تساعد في خلق هوامش للتفكير في راهن ومستقبل هذا التراث الشعبي، وما يكتنزه من أنماط وأشكال تعبيرية.

تجدر الإشارة إلى أن الموروث السعودي حافل بالعديد من الرقصات الفلكلورية والشعبية والتي تنتمي لمناطق متفرقة من المملكة، حيث تتمثل أبرز تلك الرقصات في "العرضة" في منطقة نجد و"المزمار" في منطقة الحجاز و"الدحه" في المنطقة الشمالية و"الخطوة" في منطقة عسير والجنوب و"الرزيف" في البادية، ورقصة "السيف والعرضة" في منطقة جازان و"الينبعاوي" في الساحل وينبع ومنطقة المدينة المنورة، بالإضافة إلى العديد من الرقصات الأخرى.

25 يناير، 2011

عربة اسمها الرغبة

(29)
عربة اسمها الرغبة
وقف الكاتب المسرحي الأمريكي "تينيسي وليامز" بكل فخر أثناء العرض الأول لمسرحيته "عربة اسمها الرغبة" في العام 1947م، وقال: "العالم ليس مليئا بالطيبين والأشرار، بل هو ما نصنعه بطريقة تعاملنا مع الآخرين". وفتح بذلك الباب للمجتمع الأمريكي المنغلق في الخمسينات ليخرج من وحدته وعزلته، ليعيش مصيره مع العالم ومع الحداثة في السنين القادمة.
وكما أطلقت عربة تينيسي وليامز العنان لخيال الأمريكيين ليبحثوا لهم عن مكان متقدم بين دول العالم، كذلك فعل فنجان القهوة الذي تحمله رجاء بين يديها. فقد كانت تمارس عادتها اليومية في قراءة فناجين ابنتيها، بينما كانوا ثلاثتهم مسافرين في عطلتهم الصيفية على متن "قطار الشرق السريع" المنطلق من باريس. فلازال هذا القطار التاريخي الشهير يقوم برحلته من أقاصي الغرب الأوروبي نحو عاصمة الشرق القديمة اسطنبول، تكون في مرة واحدة فقط كل عام، ولا يحمل من الركاب إلا قلة منتقاة من أثرياء العالم. وعندما يصلون في آخر المطاف إلى ضفاف البوسفور، يكون التاريخ قد عاد بهم قرن من الزمان، حيث يلتقيهم رجال يرتدون الطرابيش والملابس التركية التقليدية. وهي تجربة لا تنسى كما يقول عنها كل من جربها.
وبينما كانت رجاء تتأمل فنجان ابنتها الكبيرة، سرحت قليلا عبر نافذة القطار لتشاهد الريف الفرنسي الجميل، الذي تغطيه شبكة متكاملة من القطارات المنتشرة في جميع أطراف البلاد الأوروبية، تلك الشبكة التي تشكل عصب الحياة والتنمية في قلب هذه البلاد. وللحظة فكرت لو كانت هذه القطارات موجودة في أراضينا العربية، لوفرت الكثير من التواصل بين الناس، ولأنقذت الكثير من الأروح التي أزهقتها طرقنا المتهالكة. فكرت رجاء في نفسها أن شبكة القطارات ربما تكون أحد العلامات التي يمكن أن نقيس بها معيار التقدم لأي مجتمع.
عادت رجاء بوعيها إلى المقطورة بين ابنتيها، وعادت تنظر للفنجان عساها تلمح رؤية عن ابنتها وأيامها القادمة. وفي لحظة غمرها شعور عارم بالسعادة، ظهرت لها صورة ابنتها وقد تخرجت من أحد الجامعات البريطانية العريقة، تحمل بين يديها شهادتها العلمية بكل فخر واعتزاز، وتحمل في سمات وجهها ابتسامة صادقة وجميلة. لكنها حاولت أن تدقق في ملامح ابنتها أكثر في هذه الرؤية، لأنها كانت مختلفة نوعا ما. فقد كانت مكتملة الملامح الأنثوية لكنها في نفس الوقت لا تضع أي مكياج على وجهها. كما أنها أحست بشعور قوي أن ابنتها صارت أكثر سعادة وثقة بنفسها.
وفجأة التقت عينيها بعيني الفتاة في الرؤية، وصارت تلك الفتاة تحدثها بكلمات من دون أن تحرك شفتيها، وصارت تسمعها تقول: ٍ"إن الحياة في هذه البلاد أخرجتني من الشعور الدائم بالنقص، وجعلتني أشعر بأني انسانة جديرة بالاحترام، ولست بحاجة لمساحيق صناعية لتجعلني اثق بنفسي. كما أني ابشرك يا أمي بأني محافظة على عاداتي وديني رغم كل ما يحيطني من مغريات، لأن الجميع هنا يفكرون ويختارون ويعتقدون بدون اكراه أو توجيه. لقد استطعت هنا أن اكتشف نفسي وذاتي، وأن يكون لي رؤية حقيقة للحياة وما تحملها من معاني. أنا هنا استطيع أن أكون نفسي بلا حدود".
شعرت رجاء بسعادة وفخر كبيرين، واستبشرت بهذه الرؤية التي ستكون نصرا لها على بقية الامهات السعوديات اللاتي يتفاخرن بابنائهم وبناتهم المتعلمين في الخارج، ويزاحمنها في وجاهة المجالس والصالونات الاجتماعية.
وفي لحظة سريعة فتحت احدى ابنتيها نافذة القاطرة لتستمع بهواء الريف المنعش، فدخلت نسمة هواء باردة كادت أن تبعد صورة تلك الرؤية عن فنجان رجاء. لكنها استطاعت أن ترى مشهدا أخيرا حيث تدير تلك الفتاة التي تشبه ابنتها ظهرها لتخرج مع اصحابها. ثم تنظر مرة أخرى لرجاء وتقول لها بكلمات باسمة: "نسيت أن أقول لك شيء اخير يا أمي. أنا سأبقى هنا ولن أعود".

24 يناير، 2011

البرنامج الثقافي لمعرض الرياض الدولي للكتاب


اعتمد وزير الثقافة والإعلام الدكتور عبدالعزيز بن محيي الدين خوجة البرنامج الثقافي لمعرض الرياض الدولي الخامس للكتاب هذا العام الذي يقام خلال الفترة من 1 - 11 مارس المقبل.

وسيتم افتتاح المعرض الذي ستكون فيه جمهورية الهند ضيف الشرف الثلاثاء الموافق الأول من مارس

وتقرر أن يكرم المعرض هذا العام عدداً من دور النشر السعودية الرائدة وهي: الدار السعودية للنشر، ودار اليمامة، ودار العلوم، ومكتبة الثقافة، ومكتبة الكمال، ودار المريخ، وذلك وفق المعايير التالية: أن يكون قد مضى على تأسيس الدار 35 سنة وأن تكون منشوراتها متنوعة المعرفة، وألا تكون في نطاق واحد، وأن تكون قد نشرت عدداً كبيراً من الكتب لمؤلفين قدامى ومحدثين نشراً حديثاً لا تصويراً لطبعات سابقة، وأن تكون المنشورات متنوعة النصوص تأليفاً وتحقيقاً وترجمة، وأن تكون الدار قد أسهمت بنصيب وافر في نشر التراث الأدبي والفكري للمؤلفين السعوديين ولا تزال قائمة تمارس نشاطها بإشراف وإدارة صاحبها أو أبنائه.

كما تقرر أن تسمى ممرات معرض الرياض الدولي للكتاب هذا العام بأسماء أوائل محققي التراث العربي (28 اسماً): ثمانية منهم من السعودية و20 من مختلف الدول العربية. وكذلك تقرر أن يكرم معرض الرياض الدولي للكتاب هذا العام كلاً من: الدكتور غازي القصيبي، والدكتور محمد عبده يماني، والشيخ أحمد المبارك.

ويقيم المعرض هذا العام ورش الحوار الوطني التي يشرف عليها مركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني وكذلك العروض العلمية التي ستقدمها مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية.

برنامج المعرض
الأربعاء: 2 مارس
محاضرة بعنوان "الصلات الثقافية الهندية السعودية"، يشارك فيها: ذكرالرحمن، ولي أختر، الدكتور مجيب الرحمن، وعصمت مهدي، ويديرها فواز اللعبون. 
محاضرة بعنوان "الصحافة والمطبوعات العربية في الهند"، يتحدث فيها: عرفات ظفر، أجمل أيوب، محسن عثماني، وصهيب عالم، ويديرها محمد خضر عريف.

الخميس: 3 مارس 
محاضرة بعنوان "ملامح من الثقافة الهندية"، يتحدث فيها: أزد شفيق الندوي، الدكتور كفيل أحمد قاسم، والدكتور عزيز شمس، ويديرها غيثان الجريس.
محاضرة بعنوان "الإسهام الهندي في الفنون والفكر والثقافة الإسلامية"، يحاضر فيها: شفيق أحمد خان، إم إتس إلياس، والدكتورة وفاء عبدالرحيم، ويديرها عوض البادي.

الجمعة: 4 مارس 
ندوة بعنوان "مسارات الثقافة العلمية في المملكة العربية السعودية"، يحاضر فيها: عبدالعزيز السويلم، أمل الهزاني، ويديرها عوض الجهني، وفوزية أبا الخيل
محاضرة وحوار مع البروفيسور أحمد زويل بعنوان "واقع الثقافة العلمية في المجتمعات العربية"، يديرها الدكتور هاشم يماني.

السبت: 5 مارس 
محاضرة بعنوان "جهود المملكة العربية السعودية في الترجمة (جائزة خادم الحرمين الشريفين العالمية للترجمة نموذجاً)"، يحاضر فيها: الدكتور سعيد السعيد (الأمين العام للجائزة)، الدكتور عبدالكريم الزيد، والدكتور فائز الشهري
 ندوة بعنوان "تجربة الكتابة الإبداعية"، يتحدث فيها: يوسف زيدان، قاسم حداد، ليلي الأحيدب، ومحمد الصفراني، ويديرها أحمد التيهاني، وعائشة الحكمي.

الأحد: 6 مارس
محاضرة للدكتور عبدالله الغذامي بعنوان "الهويات الثقافية"، يديرها جاسر عبدالله الجاسر، وأمل القثامي
ندوة عن "الثقافة والفضائيات"، للمحاضرين: تركي الدخيل، أحمد الزين، ومحمد الماضي، ويديرها علي الظفيري، ودلال ضياء.

الاثنين: 7 مارس
محاضرة للشيخ أبو عبدالرحمن بن عقيل عن "قضايا في الفكر الإسلامي"، يديرها إبراهيم التركي، وعائشة الشمري
ندوة عن "الفنون والثقافة التقليدية في المملكة العربية السعودية"، يتحدث فيها: ليلى البسام، سعد الصويان، عبدالله الجارالله، وحجاب العقيلي، ويديرها مطلق البلوي، ومنال شطا.

الثلاثاء: 8 مارس 
أمسية قصصية يتحدث فيها: عبدالله باخشوين، محمد النجيمي، وفاطمة الرومي، ويديرها عبدالله السفر، منى المديهش
ندوة عن "المسرح السعودي في المملكة: الواقع والمستقبل"، يحاضر فيها: محمد العثيم، فهد ردة الحارثي، وفاء حمادي، ورجاء العتيبي، ويديرها سامي الجمعان، ونورة القحطاني.

الأربعاء: 9 مارس 
أمسية شعرية لكل من: ميسون القاسمي، هاشم جحدلي، لطيفة قاري، وعبدالمحسن يوسف، ويديرها محمد زايد الألمعي، وسماهر الضامن
ندوة عن "الخليج: التغيير الثقافي والاجتماعي إلى أين؟"، يتحدث فيها: تركي الحمد، محمد الأحمري، باقر النجار، وموزة غباش، ويديرها فهد الشريف، وعزيزة المانع.

الخميس: 10 مارس
ندوة عن "النشر الإلكتروني والثقافة في المملكة العربية السعودية"، يحاضر فيها: عبدالرحمن الهزاع، وطارق إبراهيم، ويديرها الدكتور خالد الفرم، وهداية درويش
حوار مفتوح لوزير الثقافة والإعلام مع المثقفين والمثقفات، يديره حمد القاضي، وميساء الخواجا.

23 يناير، 2011

نقاش الليبرالية.. والخشية من إفلاس المثقفين


طغى على الساحة الثقافية والإعلامية منذ أسابيع نقاش موضوع "الليبرالية" بشكل يستدعي طرح عدد من الأسئلة حول محتوى ومستوى النقاش ومستوى اللغة المستخدمة في هذا النقاش من قبل عدد من المثقفين المحسوبين على الثقافة السعودية.. ومن هذه الأسئلة:

ما الهدف الأساسي الذي انطلق منه هذا النقاش ؟
وما المحطة التي يراد الوصول إليها في نهاية المطاف؟
وما الخدمة التي يقدمها هذا النقاش بهذا المستوى لثقافتنا لمثقفينا ومجتمعنا ووطننا؟
وهل هذا النقاش عقلاني بمحتواه ومستواه ولغته؟
وهل نحن كمجتمع وكثقافة نحتاج فعلاً إلى هذا النقاش كي يسد فجوة لابد من سدها؟

هذه أسئلة مهمة لابد من الإجابة عليها كي نعرف أن نقاشا مثل هذا الموضوع مهم بالدرجة والحدة والكثافة التي رأيناه بها.

عندما بدأت شرارة هذا الموضوع، لم ينقدح للمتابع لا بالأمثلة التي طرحت ولا بالحيثيات التي وردت أن مثل هذا الموضوع يستحق الأهمية التي شغلت المساحات التي كتب فيها ولا الوقت الذي صرف في مناقشته عبر وسائل الإعلام المرئية والمسموعة.. ولكم أن تعودوا للأمثلة التي طرحت والحيثيات التي عرضت لتقرروا أن ذلك حقاً أم لا.. ولم يتبين عند النقاش ما أهداف المشروع التي يراد الوصول إليها.. كل ما قيل هو اتهام ورد.. اتهام دون معرفة حقيقية للفائدة العظيمة التي ستعود على الوطن كنتيجة لطرح هذا الموضوع.

إن المراقب حقيقة ليصاب بالذهول من مستوى اللغة التي استخدمت في هذا النقاش.. ولكم أن تعودوا إلى قراءة وسماع أمثلة مما طرح لتحكموا عليه.

الحدة والحماس مطلوبان في مناقشة بعض القضايا لكن يفصلهما عن التشنج شعرة.. فإذا زاد الحماس وزادت الحدة ظهرت سلبية لا متناهية في طريقة التفكير.. وأرجو ألا يكون هذا قد كشف مستوى وطريقة تفكيرنا، فالأمم المتخلفة ـ دائماً ـ ما يكون سبب تخلفها طريقة التفكير التي تعتنقها، تلك الأمم التي ـ عادة ـ ما تفكر بطريقة سلبية مستفزة تفرق بين أفراد مجتمعها وتعادي بينهم وتشرذمهم وتكتلهم وتكوّن منهم "شللاً".. كل منها ضد الآخر.. والعكس صحيح؛ فطريقة التفكير الصحيحة غالباً ما تفضي إلى تحقيق أهداف ومنجزات كبيرة.

هذا أمر في غاية الأهمية، فنحن الآن نشهد مشروعاً وطنياً عملاقاً متمثلاً في "الحوار الوطني" الذي يحاول مد الجسور بين أفراد المجتمع مذاهب وقبائل بهدف توحيد الجهود والتئام الشمل والعمل يداً واحدة، كلاً متكاملاً لبناء الوطن على أسس و مبادئ وقيم راسخة تبنتها بلادنا منذ تأسيسها.

لا أنادي بتطابق الآراء، فهذا غير ممكن، ولا أنادي بعدم اختلاف وجهات النظر، فهذه سذاجة، ولا أنادي بتكميم الأفواة، فلم يعد هذا أمراً ممكناً، ولا أنادي بعدم طرق وطرح أي موضوع، فطرح أي موضوع للمناقشة حق.

لكنني أنادي بأن يكون هناك موضوع يطرح بمستوى يستحق الطرح وله أهداف محدودة وآليات طرح متحضرة تستخدم فيه لغة حوار حضاري راق ويعود على المجتمع وعلى الوطن بفوائد واضحة معالمها وشامل نفعها.

وطننا مقدم على مشروع تنموي عملاق في كل المجالات.. ويتخلل هذا المشروع صعوبات وقضايا تتطلب تضافر الجهود.. كل الجهود.. من كل فرد فيه.. ويحتاج ذلك إلى جهد كل فرد في الوطن.

أنتم أيها المثقفون أدرى بهذه المشكلات.. وأفضل من يعرف القضايا ويتناولها بالتحليل والمناقشة.. وخير من يسهم في عقد الندوات وورش العمل، واستثمار منابركم المختلفة كأساتذة وكتاب وإعلاميين لتلمس هذه القضايا وإيجاد الحلول لها.. والاختلاف ثم الاتفاق ثم الوصول إلى حلول يمكن أن تسهم في رفعة بلادنا في هذا العصر الذي يتميز بالمنافسة الشرسة بين دوله إلى درجة تتطلب أن يقف كل منا على رؤوس أصابعه

عصرنا هذا الذي نعيش الآن ألفيته الثالثة.. وبالرغّم من مرور سنوات قليلة منها يختلف حتى عن آخر سنوات الألفية الثانية.. كانت نهاية الألفية الأولى وحتى منتصف الألفية الثانية تتميز بأنها عصر الزراعة الذي مكثت فيه مئة عام، ثم انتقل العالم إلى عصر الصناعة واستمر فيها ثلاثة عقود وتحول من ثمانينات الألفية الثانية إلى عصر المعلومات.. ونعيش منذ عقد من الزمان عصر اقتصاد المعرفة.. هذا الاقتصاد الذي لا تنضب موارده.. فأين نحن من هذا العصر؟ وأين تقع بلادنا فيه؟ وماذا أعددنا كي ننافس بقية العالم؟ وما المشكلات التي تعترضنا للمنافسة فيه وتحقيقه؟ كيف نوحد جهودنا جميعاً لمناقشة تلك المشكلات وتقديم حلول فاعلة توصلنا لهذا الهدف؟

مثل هذه المواضيع تستحق الوقت والجهد وصرف ساحات المنابر ووقتها فيه..

أيها المثقفون الأفاضل أربأ بكم أن تكشفوا للعالم أنكم كضيف أبي حنيفة، فالحديث الذي يليق بكم أنبل مما نراه الآن في مناقشة هذا الموضوع.. واللغة التي يجب أن تستخدموها أسمى من تلك المستخدمة فيه. لنبتعد عن المكاسب الشخصية وصرف جهدنا ووقتنا وإشغال وسائل إعلامنا بموضوعات لا تحقق لنا الريادة في عالم وصلت فيه دول كانت ـ إلى عهد قريب ـ في مؤخرة الركب إلى الريادة. المؤسسات العلمية التي تتربعون على منابرها هي المسؤولة بالدرجة الأولى عن تحقيق هذا الهدف، وهي بالمقابل المسؤولة الأولى عن الإخفاق في تحقيقه. إننا نعيش عصراً مختلفاً، إذا لم نع حقيقته ومتطلباته فسنبقى نراوح في مكاننا نتبادل الاتهامات ونستخدم قاموس الهجاء ويكون وطننا وأبناؤنا ضحية أسلوب تفكيرنا وممارساتنا.

هذه رسالة أمينة ورسالة محبة لكم أيها المثقفون. أرجو أن تعوها. وهو رأي متواضع أرجو أن تبصروه "فأسوأ ما يكون الرأي عليه أن يعود لمن يملكه دون من يبصره".