25 ديسمبر، 2010

عندما يكون المواطن حقيراً


يكون المواطن حقيراً في مواطن عدة..

فيكون حقيراً عندما يكون ذلك الطالب الذي رفض النظام، استهزاء بالطالب الجاد، أستحدث أسماء مثل الدافور، ثم ذم الدوفرة وجعلها من الصفات المنتقصة للرجولة وأقنع نفسه بها. أصطف بطابور المقصف لمآرب عدة عدا شراء الطعام، نط السور وسب المدرسة والمدرسين لأنه رسب بالامتحان.. بحث عن وظيفة.. فلم يجد غير المراسلة والمراسلين.. سب الحكومة والشعب والنظام والدنيا وجميع الكون لأنهم جميعاً ظالمون وهو المظلوم..!! ثم تمنى الموت على أن يكون سعودياً مواطناً..!!

يكون حقيراً عندماً يكون ذلك الموظف الذي يقصر في أداء عمله انتقاماً لترقية زميله وهو أحق منه ففقد ال385 ريال..!! فأخر المواطنين المراجعين، يوم.. يومان.. ثلاث.. لا فرق دام أنه في سبيل إشفاء الغليل.. جاءه التقييم فلم يعجبه.. تفاقمت المشكلة.. فزاد في إتعاس من راجعه من المواطنين بـ"تعال بعدين"..

أو عندما يكون ذلك المدير الذي سير كل من يليه على خطط ترقيته "هو" لا مصلحة المؤسسة.. أصر على ما يخدمه بالنظام وأهمل ما عداه.. فكانت "هو" هي مجمل أهداف الإدارة والموظفين والغاية من تطبيق النظام في خطة العمل السنوية..

يكون حقيراً عندما يكون موظف الأمانة "أماته الله" المسئول عن متابعة مشروع سفلتة وإنارة شرقي مخرج 9.. القائم على قدم وساق منذ أربعة سنوات.. بل ولازال على رأس العمل.. ويكون حقيرا أيضا عندما يكون ذلك المقاول الذي تكفل بالمشروع "جعله الله لا يكفل يتيماً قط"..

يكون حقيراً عندما يكون ذلك المسئول الذي تبوء المنصب بجهده وتعبه.. طالت سنوات تعبه.. سئم العمل وتعبه.. قل عطاء تعبه.. ثم انعدم حضرت تعبه... ولكنه بقى على رأس العمل "بدون تعبه" لأنه لم يجد بديلاً أسلى لنفسه إلى الآن...!!

أو يكون ذلك الصحفي الذي يغضب لخطأ رآه.. لا يعيد التفكير.. يكتب مقال.. يثير العامة.. منهم العارفون.. ومنهم دون نذلك.. ليعزف على أوتارهم.. فيسكر لنياحهم وهو في حديقة منزله في "حي الغدير"...!!

أو ذلك الشيخ الذي بهر عصره.. علا شأنه.. كثر مريديه.. تعود عليهم.. تنازل عن كل ما يعيق إبقاءهم في فضاءه.. ولو كان أصلا من رفعه.. فاقتات على فتات فكره..!!

أو ذلك المتمشيخ الذي تحمس لفكر.. أقتنع به.. سعى لنشره.. حارب لأجله.. ذاد عنه.. ثم عاد عن بعض قناعاته.. لم يعلنها.. لأنه يستحي.. نعم فقط "يستحي"..!!

ويكون عندما يكون ذلك الشرطي الذي يرى حقوق المواطنين بالطريق تنهب من قبل حقراء المواطنين فيكتفي بطريقه إلى المركز لأن ورديته قاربت على الانتهاء..

أو عندما يكون ذلك الأب الذي ينشغل بلذاته عن من جلبهم للحياة.. يتذمر من الحياة وصخبها وخصوصا صخب من يعول.. ثم يسعى لزيادة سكان مملكته لأن "العيال عزوة" (كلمة كان قد قالها أبوه الحكيم)..!!

أو عندما تكون تلك الأم التي ترغب بالمزيد من العزوة لكي لا تقل عن منافساتها الشرسات.. أو لأن أبو العزوة قد يحتمل احتمالا مجازياً بعيداً أن "يعرس عليها" رغبة بعزوة أكبر.. ضاربةً بعرض الكون كم وكيف تنشأتهم حتى يصيروا "عزوة حقيقية"..

ويكون أحقر الجميع عندما يعي الخلل في المجتمع ولا يمارس الحدود الدنيا للإيمان.

ليست هناك تعليقات: