30 نوفمبر 2010

رمال العولمة ورياح التغريب

(21)
رمال العولمة ورياح التغريب
قد يكون مهاجر الزمن قطع شوطا طويلا في نظري لإيضاح طبيعة مشكلة الهجرة على أنها شعور فظيع بالفارق بين ما يعيشه العالم الخارجي من تطور تكنولوجي واجتماعي وبين الواقع المحلي الذي لا يزال يجد صعوبة في تقبل التغيير كبوابة عبور لالحاق بالعالم. وربما تضاعف هذا الشعور منذ عقد التسعينات عندما تقبل المجتمع بارتياب وسائل التكنولوجيا الحديثة ولكنه ظل على رفضه الحازم لأي تغيير اجتماعي قد يطال العادات والتقاليد الموروثة.
لقد استغلت كثير من الأطراف المحلية (وأحيانا بمباركة حكومية) هذا التطور التقني الجديد لايصال رسالة الرفض للتغيير ونشرها في جميع وسائل الإعلام القديم والحديث، حتى صار من الطبيعي أن تقرأ تعليقا في المواقع الإلكترونية يدعوا الكتاب المطالبين بالاصلاح والتغيير لأن يخرجوا من البلد إذا كان الوضع لايعجبهم، أو أن تسمع متصلا لأحد القنوات الفضائية يتهم الضيف بأنه قد باع أمته وصار من أبواق الغرب، وأصبح الشعور والحديث العام في المجتمع يتناول بسهولة دعوة من يريد أن يكون له صوته الخاص بالرحيل خارج البلاد وكأنه لا يملك حقا فيها.
ربما كانت النتيجة الأسواء لمثل هذا الاستغلال التقني هو زرع ثقافة الخوف بين أفراد المجتمع. ليس الخوف من الجلاد والسلطة والمخابرات كما كان في العقود السابقة، ولكن خوف جديد أصبح متغلغلا في تركيبة المجتمع السعودي الحديث، وهو الخوف من الظهور مختلفا عن الآخرين (أو انتشار ثقافة العيب حسب المنظور المحلي). وصار المجتمع يستخدم هذه الأداة الجديدة لقيادة الآخر لما يريد بأسهل وأسرع الطرق.
ولو أردت أن استشهد بتجربتين مشابهتين نسبيا لهذه المرحلة من التغيير، انتهت بشكل نسبي بنتيجتين مختلفتين؛ لكانت الأولى تجربة ملك الملوك الإيراني الذي خسر عرشه في أواخر السبعينات الميلادية، بعد أن ظهر هو وجميع أفراد العائلة الحاكمة وقد ارتدوا ما يسمى في ذلك الوقت بالزي الغربي، وبدأ بعدها باطلاق مشروعه الذي تمكن معارضوه من أن يزرعوا في ذهن الشعب بأنه "تغريبي".
والتجربة الثانية كانت لأبو الترك كمال، الذي استطاع أن يرمي بالطربوش جانبا وظهر أمام الشعب بـ"البرنيطة" الأوروبية، لكنه في نفس الوقت أعلن عصرا جديدا من التحديث والتطوير لتركيا التي تبدأ مستقبلها مرافقة للعالم الجديد. لا أعلم السر في نجاح أحد التجربتين وتعثر الأخرى، لكن قد تكون هناك اجابة في عشق كمال أتتورك لقهوة بلاده التركية، وتعلق شاه انشاه بهلوي بالقهوة الأمريكية.
وبين أنواع المهاجرين السابقين، وجدت نفسي قد انجذبت لهذا المهاجر (اللامهاجر) الذي اسمه حسام. ووجدت مشروعي في البحث عن الهجرة قد انقطع لفترة من الزمن ليستقر مكانه بيت نبنيه أنا وحسام وابنتنا القادمة. لم يمض كثير من الوقت حتى عادت الهجرة إلى كتابتي عبر نوع جديد من المهاجرين،  لكنهم هذه المرة يهاجرون إلى الداخل. 

هناك تعليقان (2):

أحمد يقول...

مرحباً.
الرواية ممتعة حتى الآن.
ولكن هناك بعض الأخطاء النحوية التي أرجو الانتباه إليها.
فمثلاً لا يجوز لغوياً كتابة: لم يمضي, وإنما الصواب هو: لم يمض؛ لأن الفعل معلول مجزوم.

خالد يقول...

أتابعك بشغف . هناك خطأ إملائي بالسطر الثاني ( فضيع والصحيح فظيع ) وآخر بالسطر السادس ( ضل والصحيح ظل ) ... مستمر في المتابعة ... تحياتي .