27 نوفمبر 2010

مناهج سعودية "تحرض على الكراهية" في مدارس ببريطانيا


كشف تحقيق أجرته شبكة بي بي سي عن أن بعض المدارس الإسلامية التي تعمل خلال عطل نهاية الأسبوع في بريطانيا تعتمد كتبا مدرسية سعودية تحتوي على مواد وصفت بأنها مسيئة لليهود.

وضم أحد هذه الكتب الذي يدرس للطلبة في أعمار 12 و13 عاما نصوصا تشبه اليهود بالخنازير وتطلب من الأطفال تعداد صفاتهم "المستهجنة".

وقال التحقيق إن الكتب صدرت عن وزارة التربية السعودية بيد أن السفارة السعودية في لندن تقول أن مثل هذه المواد قد اجتزأت من سياقها.

وتقول الحكومة البريطانية إنها لن تتسامح مع تعليم الأطفال المسلمين في بريطانيا دروسا معادية للسامية أو التي تثير الكراهية بصورة عامة.

وكشف التحقيق الذي أجراه برنامج بانوراما في بي بي سي عن أن أكثر من 40 مدرسة وناديا سعوديا في بريطانيا تقوم بتدريس المنهج التعليمي الوطني السعودي لحوالي 5 آلاف طالب , موضحاً أن أحد النصوص يتطرق  إلى حكم قطع يد السارق وقدمه.

وتقول السفارة السعودية إنه ليست لديها أي صلات رسمية بهذه المدارس أو النوادي ولم تصادق على مناهجها، على الرغم من أن البناية التي حصل برنامج بانوراما على أحد الكتب المدرسية منها هي ملك الحكومة السعودية.

لكن مدير التعليم في مدارس ونوادي الطلبة السعوديين يقول أن لدى المكتب الثقافي السعودي، وهو جزء من السفارة السعودية، سلطة على هذه الشبكة من المرافق التعليمية.

وأشار وزير التعليم البريطاني، مايكل جوف ، إلى أنه لا مكان للتعاليم السعودية بشأن اليهود والمثليين في بريطانيا قائلا "في رأيي، لا يبدو لي أن مثل هذا النوع من المواد ينبغي استخدامه في مدارس انجليزية".

وأضاف في ضوء اكتشافات بي بي سي، أن مفتشي المدارس التابعين لمؤسسة الإشراف التربوي (Ofsted) كانوا يبحثون في قواعد تنظيم وتفتيش المدراس والنوادي التي تعمل خارج أوقات الدوام الرسمي. إذ أن هذه المدارس لا تقع في الوقت الحاضر تحت تفويض مؤسسة الإشراف التربوي (Ofsted).

واوضح جوف: ان مؤسسة الاشراف التربوي (Ofsted) تقوم ببعض العمل في هذا الصدد، وسترفع لي قريبا توصياتها عن كيفية ضمان أفضل السبل لتسجيل ولإجراء التفتيش التربوي في مثل هذه المرافق التعليمية التي تعمل بدوام جزئي في المستقبل.

ويطلب أحد الكتب المدرسية من الأطفال أن يسجلوا قائمة بالصفات "المستهجنة" لليهود. وتساءل كتاب آخر موجه للأطفال الأصغر سنا: ما الذي سيحدث لمن يموت وهو غير مؤمن بالاسلام؟ والجواب الذي يعطيه الكتاب هو "الجحيم".

ويحدد نص آخر عقوبة مثلي الجنس بالموت، ويعرض للآراء المختلفة عن كيفية تنفيذ هذه العقوبة: هل ستكون رجما أو حرقا بالنار أو رميا إلى هاوية.

ويشرح كتاب موجه للأطفال بعمر 14 عاما قوانين الشريعة عقوبتها للسارق وبضمنها مخطط يوضح كيفية قطع يد السارق وقدم.
وقالت السفارة السعودية في رد مكتوب إن مثل هذه المواد قد اقتطعت من سياقها وهي في العادة تشير إلى وقائع وأوصاف تاريخية.
بيد أن نيل روبنسون الخبير في الشؤون الإسلامية قال إن السياق الذي قدمت فيه هذه المواد يحمل مخاطر.

وأوضح "في الحاضر، قد تكون، كما يبدو أنها هنا، مجرد جزء من تعليم الإسلام، ولكن لا، ليس ذلك من الحكمة بشيء، اعتقد أنها في أياد خاطئة" وتشكل "ذخيرة لنزعة معاداة السامية".

وجاء استخدام هذه المواد في بريطانيا بعد ثلاث سنوات من تحقيق أجرته البي بي سي ووجد أن المدارس التي تمولها السعودية في غرب لندن تستخدم نصوصا تصف اليهود والمسيحيين بلغة تنتقص منهم. الأمر الذي استوجب ضمانات من أعلى المستويات الدبلوماسية بإزالة هذه المواد.

وقال برنامج بانوراما إنه وجد أيضا أدلة على نظرات متطرفة في بعض مواقع المدارس الإسلامية الخاصة التي تعمل بساعات دوام كامل وبضمنها رسائل تشير الى " أن أطفالنا يتعرضون إلى ثقافة هي في تعارض في الغالب مع كل ما يمثله الإسلام". و"علينا أن نصون أطفالنا من القوى الشريرة".

وقال النائب باري شيرمان، وهو الرئيس العمالي السابق للجنة البرلمانية لشؤون الأطفال والمدارس والعائلات، إن السياسيين قد تجنبوا الخوض في قضية التعاليم المثيرة للجدل في بعض المدارس الإسلامية.

وأضاف : "ثمة بعض المدارس الإسلامية الجيدة جدا، ولكن ثمة أيضا بعض المدارس الإسلامية التي تعطيني مبررا كبيرا للقلق الذي يدور عادة حول مبادئ وأخلاقيات المدارس و(جوهر) تركيزها ونوع الايدولوجيا التي تقدمها".

وحذر الباحث الإسلامي أسامة حسن، والذي يتولى الإمامة أحيانا في احد مساجد غرب لندن، من مخاطر عزل المسلمين الشباب في بريطانيا وبشكل خاص في المعاهد الدينية التي يتعلم فيها الجيل القادم من الأئمة.

وقال : "إنهم لا يتفاعلون مع الناس الآخرين من غير المسلمين... ولا يتعلمون مكونات العالم الغربي، لذا من السهل عليهم أن يقرأوا نصوص القرون الوسطى التي كتبت في وقت كان الإسلام فيه يتعرض لهجمة، والتي تقول إن غير المؤمنين هم أعداؤنا ويجب علينا قتالهم".

ليست هناك تعليقات: