30 نوفمبر، 2010

رمال العولمة ورياح التغريب

(21)
رمال العولمة ورياح التغريب
قد يكون مهاجر الزمن قطع شوطا طويلا في نظري لإيضاح طبيعة مشكلة الهجرة على أنها شعور فظيع بالفارق بين ما يعيشه العالم الخارجي من تطور تكنولوجي واجتماعي وبين الواقع المحلي الذي لا يزال يجد صعوبة في تقبل التغيير كبوابة عبور لالحاق بالعالم. وربما تضاعف هذا الشعور منذ عقد التسعينات عندما تقبل المجتمع بارتياب وسائل التكنولوجيا الحديثة ولكنه ظل على رفضه الحازم لأي تغيير اجتماعي قد يطال العادات والتقاليد الموروثة.
لقد استغلت كثير من الأطراف المحلية (وأحيانا بمباركة حكومية) هذا التطور التقني الجديد لايصال رسالة الرفض للتغيير ونشرها في جميع وسائل الإعلام القديم والحديث، حتى صار من الطبيعي أن تقرأ تعليقا في المواقع الإلكترونية يدعوا الكتاب المطالبين بالاصلاح والتغيير لأن يخرجوا من البلد إذا كان الوضع لايعجبهم، أو أن تسمع متصلا لأحد القنوات الفضائية يتهم الضيف بأنه قد باع أمته وصار من أبواق الغرب، وأصبح الشعور والحديث العام في المجتمع يتناول بسهولة دعوة من يريد أن يكون له صوته الخاص بالرحيل خارج البلاد وكأنه لا يملك حقا فيها.
ربما كانت النتيجة الأسواء لمثل هذا الاستغلال التقني هو زرع ثقافة الخوف بين أفراد المجتمع. ليس الخوف من الجلاد والسلطة والمخابرات كما كان في العقود السابقة، ولكن خوف جديد أصبح متغلغلا في تركيبة المجتمع السعودي الحديث، وهو الخوف من الظهور مختلفا عن الآخرين (أو انتشار ثقافة العيب حسب المنظور المحلي). وصار المجتمع يستخدم هذه الأداة الجديدة لقيادة الآخر لما يريد بأسهل وأسرع الطرق.
ولو أردت أن استشهد بتجربتين مشابهتين نسبيا لهذه المرحلة من التغيير، انتهت بشكل نسبي بنتيجتين مختلفتين؛ لكانت الأولى تجربة ملك الملوك الإيراني الذي خسر عرشه في أواخر السبعينات الميلادية، بعد أن ظهر هو وجميع أفراد العائلة الحاكمة وقد ارتدوا ما يسمى في ذلك الوقت بالزي الغربي، وبدأ بعدها باطلاق مشروعه الذي تمكن معارضوه من أن يزرعوا في ذهن الشعب بأنه "تغريبي".
والتجربة الثانية كانت لأبو الترك كمال، الذي استطاع أن يرمي بالطربوش جانبا وظهر أمام الشعب بـ"البرنيطة" الأوروبية، لكنه في نفس الوقت أعلن عصرا جديدا من التحديث والتطوير لتركيا التي تبدأ مستقبلها مرافقة للعالم الجديد. لا أعلم السر في نجاح أحد التجربتين وتعثر الأخرى، لكن قد تكون هناك اجابة في عشق كمال أتتورك لقهوة بلاده التركية، وتعلق شاه انشاه بهلوي بالقهوة الأمريكية.
وبين أنواع المهاجرين السابقين، وجدت نفسي قد انجذبت لهذا المهاجر (اللامهاجر) الذي اسمه حسام. ووجدت مشروعي في البحث عن الهجرة قد انقطع لفترة من الزمن ليستقر مكانه بيت نبنيه أنا وحسام وابنتنا القادمة. لم يمض كثير من الوقت حتى عادت الهجرة إلى كتابتي عبر نوع جديد من المهاجرين،  لكنهم هذه المرة يهاجرون إلى الداخل. 

29 نوفمبر، 2010

الديموقراطية قادمة للسعودية لا محالة


أشاد الناقد والكاتب السعودي عبدالله الغذامي بتجربة الديموقراطية في دولة الكوبت وقال إن هذه التجربة لا يشوش عليها سوى شخص أو جهة لا تريد أن تقر بأن (الإستجواب) جزء من العملية الديموقراطية.

وعن الديموقراطية في السعودية قال الغذامي أنها قادمة لا محالة فهي حتمية تاريخية لكنه عبر عن خشيته من الزمن والكيفية التي ستأتي بها.

وقال الغذامي في حواره مع الإعلامي السعودي الدكتور سليمان الهتلان عبر برنامج (حديث الخليج) الذي بثت الحلقة الأولى منه الجمعة 26 نوفمبر 2010، أن الوضع الحالي لدى الدولة ولدى الشعب في السعودوية مريح ومستقر وبالتالي الوقت مناسب لإعتماد الديموقراطية.

28 نوفمبر، 2010

صافحني من فضلك


لم يكد وزير الإعلام الإندونيسي ينتهي من مصافحة السيدة "ميشال أوباما" زوجة الرئيس الأميركي عند زيارتهما لإندونيسيا، حتّى حاصرته كتلة من الزوابع، كونه معروفاً في الأوساط الثقافيّة بتشدده وانتمائه للمحافظين الإسلاميين.

الوزير سارع إلى تبرئة نفسه بالكتابة عبر الإنترنت "حاولتُ تجنّب السيدة أوباما، لكنها مدّت يدها نحوي طويلًا، فجاءت الملامسة سريعة". لكن شبكة الإنترنت التي تكشف الخبايا المتوارية، دحضت تبريراته بقيام معارضيه ببث اللقطات على "اليوتيوب" التي تُظهره وقد ارتسمت ملامح الحبور والغبطة على وجهه إلى درجة أنه قام بمصافحتها بيديه الاثنتين!

هذه ليست الواقعة الأولى، ولن تكون الأخيرة في مجتمعاتنا العربية والإسلامية، يُحاول فيها مسؤول أو رجل دين متشدد، إيجاد مخرج آمن من أفعاله التي تتناقض عمّا يُصرّح به في المؤتمرات، وما يُردده طوال الوقت عبر وسائل الإعلام! ولا يُمكن لأحدنا أن ينسى "وصلة الردح البلدي" التي وقعت بين الشيخ "النجيمي" المعروف بكونه من أشد المعارضين لاختلاط النساء بالرجال، وبين إحدى المثقفات الكويتيات عند محاولته التملّص من مجالسته لمجموعة من المثقفات، أثناء مشاركته في مؤتمر يوم المرأة العالمي بالكويت، مبررا فعلته بأنهن كنَّ من القواعد من النساء، وأن القاعة كانت مكشوفة مشرّعة الأبواب!

تبرير الأفعال لم يعد مقتصرا على أشخاص بعينهم، بل انتقلت العدوى إلى حكومات غربية ومنظمات دولية، فقد أثار حفيظتي الخبر الذي قرأته مؤخراً عن حصول وطني السعودية على مقعد في مجلس إدارة الأمم المتحدة للنساء. وزاد من استهجاني أن الخبر تضمّن رفض الوكالة مطلب إيران الحصول على مقعد مماثل بعد اعتراض الولايات المتحدة الأميركية وجماعات حقوق الإنسان على معاملة النساء الإيرانيات داخل بلادهن.

سأكون فخورة بهذا الإنجاز الرائع الذي حققته بلادي، لو كانت النساء السعوديات بالفعل تتمتعن بحقوقهن المدنية داخل بلادهن! لكن للأسف المرأة السعودية ما زالت واقعة تحت وصاية جائرة تجعلها تابعة للرجل، وإن كانت تفوقه علما وثقافة وإدراكا! وما زالت النساء السعوديات تعانين من سطوة رجال دين متزمتين على شؤونها العامة والخاصة من ألفها إلى يائها، والتي كان آخرها الفضيحة المدويّة حول تحريم عملها "كاشيرة" في المحلات التجاريّة.

أتذكّر أنني كنتُ أتابع حواراً تلفزيونياً مع فنان مصري شاب، معروف في الأوساط الفنيّة "بكليباته" الراقصة مع فتيات من مختلف الجنسيات. سألته المحاورة: هل أنتَ من المؤيدين للبس المرأة "المايوه" على شاطئ البحر؟! أجاب بثقة: طبعاً لا، فديني لا يرضى به!

حتّى ديننا أصبح فيه خيار وفقّوس! فكما أن مجتمعاتنا العربية والإسلاميّة أصبحت تتعامل بمنطق الازدواجيّة في كافة سلوكيات حياتها، فما المانع أن تكون بارعة في الدفاع عن نفسها، ما دامت تُعلن بعلو حناجرها أنها صافية السريرة حين يتعلّق الأمر بخصوصياتها!

لا أعرف لماذا خطر على بالي فيلم الكرتون الشهير "توم وجيري"، "توم" القط الذي يعيش مدللًا في منزل جميل. و"جيري" الفأر الذي لا ينفكُّ عن استفزازه طوال الوقت، مما يجعل القط يحطم في كل مرة أثناء مطاردتهما اليوميّة الشهيرة أثاث البيت، لكن الفرق أننا في حياتنا الواقعيّة غدونا مشوشي الفكر، لم نعد نُفرّق "توم" من "جيري".

بالله عليكم كيف سيحترمنا العالم ويثق بأقوالنا ويحترم مطالبنا، وأغلبية مسؤولينا ورجال الدين لدينا، صاروا مثل الشعراء يقولون مالا يفعلون؟! بالله عليكم كيف سيُصبح حال أجيالنا الجديدة وهي تتربى منذ نعومة أظافرها على كيفية ارتداء الأقنعة المختلفة، لكل مناسبة ثوب ولون وعطر معين؟! مجرد تساؤلات علقت في خاطري تحاول إيجاد إجابات مقنعة!

27 نوفمبر، 2010

مناهج سعودية "تحرض على الكراهية" في مدارس ببريطانيا


كشف تحقيق أجرته شبكة بي بي سي عن أن بعض المدارس الإسلامية التي تعمل خلال عطل نهاية الأسبوع في بريطانيا تعتمد كتبا مدرسية سعودية تحتوي على مواد وصفت بأنها مسيئة لليهود.

وضم أحد هذه الكتب الذي يدرس للطلبة في أعمار 12 و13 عاما نصوصا تشبه اليهود بالخنازير وتطلب من الأطفال تعداد صفاتهم "المستهجنة".

وقال التحقيق إن الكتب صدرت عن وزارة التربية السعودية بيد أن السفارة السعودية في لندن تقول أن مثل هذه المواد قد اجتزأت من سياقها.

وتقول الحكومة البريطانية إنها لن تتسامح مع تعليم الأطفال المسلمين في بريطانيا دروسا معادية للسامية أو التي تثير الكراهية بصورة عامة.

وكشف التحقيق الذي أجراه برنامج بانوراما في بي بي سي عن أن أكثر من 40 مدرسة وناديا سعوديا في بريطانيا تقوم بتدريس المنهج التعليمي الوطني السعودي لحوالي 5 آلاف طالب , موضحاً أن أحد النصوص يتطرق  إلى حكم قطع يد السارق وقدمه.

وتقول السفارة السعودية إنه ليست لديها أي صلات رسمية بهذه المدارس أو النوادي ولم تصادق على مناهجها، على الرغم من أن البناية التي حصل برنامج بانوراما على أحد الكتب المدرسية منها هي ملك الحكومة السعودية.

لكن مدير التعليم في مدارس ونوادي الطلبة السعوديين يقول أن لدى المكتب الثقافي السعودي، وهو جزء من السفارة السعودية، سلطة على هذه الشبكة من المرافق التعليمية.

وأشار وزير التعليم البريطاني، مايكل جوف ، إلى أنه لا مكان للتعاليم السعودية بشأن اليهود والمثليين في بريطانيا قائلا "في رأيي، لا يبدو لي أن مثل هذا النوع من المواد ينبغي استخدامه في مدارس انجليزية".

وأضاف في ضوء اكتشافات بي بي سي، أن مفتشي المدارس التابعين لمؤسسة الإشراف التربوي (Ofsted) كانوا يبحثون في قواعد تنظيم وتفتيش المدراس والنوادي التي تعمل خارج أوقات الدوام الرسمي. إذ أن هذه المدارس لا تقع في الوقت الحاضر تحت تفويض مؤسسة الإشراف التربوي (Ofsted).

واوضح جوف: ان مؤسسة الاشراف التربوي (Ofsted) تقوم ببعض العمل في هذا الصدد، وسترفع لي قريبا توصياتها عن كيفية ضمان أفضل السبل لتسجيل ولإجراء التفتيش التربوي في مثل هذه المرافق التعليمية التي تعمل بدوام جزئي في المستقبل.

ويطلب أحد الكتب المدرسية من الأطفال أن يسجلوا قائمة بالصفات "المستهجنة" لليهود. وتساءل كتاب آخر موجه للأطفال الأصغر سنا: ما الذي سيحدث لمن يموت وهو غير مؤمن بالاسلام؟ والجواب الذي يعطيه الكتاب هو "الجحيم".

ويحدد نص آخر عقوبة مثلي الجنس بالموت، ويعرض للآراء المختلفة عن كيفية تنفيذ هذه العقوبة: هل ستكون رجما أو حرقا بالنار أو رميا إلى هاوية.

ويشرح كتاب موجه للأطفال بعمر 14 عاما قوانين الشريعة عقوبتها للسارق وبضمنها مخطط يوضح كيفية قطع يد السارق وقدم.
وقالت السفارة السعودية في رد مكتوب إن مثل هذه المواد قد اقتطعت من سياقها وهي في العادة تشير إلى وقائع وأوصاف تاريخية.
بيد أن نيل روبنسون الخبير في الشؤون الإسلامية قال إن السياق الذي قدمت فيه هذه المواد يحمل مخاطر.

وأوضح "في الحاضر، قد تكون، كما يبدو أنها هنا، مجرد جزء من تعليم الإسلام، ولكن لا، ليس ذلك من الحكمة بشيء، اعتقد أنها في أياد خاطئة" وتشكل "ذخيرة لنزعة معاداة السامية".

وجاء استخدام هذه المواد في بريطانيا بعد ثلاث سنوات من تحقيق أجرته البي بي سي ووجد أن المدارس التي تمولها السعودية في غرب لندن تستخدم نصوصا تصف اليهود والمسيحيين بلغة تنتقص منهم. الأمر الذي استوجب ضمانات من أعلى المستويات الدبلوماسية بإزالة هذه المواد.

وقال برنامج بانوراما إنه وجد أيضا أدلة على نظرات متطرفة في بعض مواقع المدارس الإسلامية الخاصة التي تعمل بساعات دوام كامل وبضمنها رسائل تشير الى " أن أطفالنا يتعرضون إلى ثقافة هي في تعارض في الغالب مع كل ما يمثله الإسلام". و"علينا أن نصون أطفالنا من القوى الشريرة".

وقال النائب باري شيرمان، وهو الرئيس العمالي السابق للجنة البرلمانية لشؤون الأطفال والمدارس والعائلات، إن السياسيين قد تجنبوا الخوض في قضية التعاليم المثيرة للجدل في بعض المدارس الإسلامية.

وأضاف : "ثمة بعض المدارس الإسلامية الجيدة جدا، ولكن ثمة أيضا بعض المدارس الإسلامية التي تعطيني مبررا كبيرا للقلق الذي يدور عادة حول مبادئ وأخلاقيات المدارس و(جوهر) تركيزها ونوع الايدولوجيا التي تقدمها".

وحذر الباحث الإسلامي أسامة حسن، والذي يتولى الإمامة أحيانا في احد مساجد غرب لندن، من مخاطر عزل المسلمين الشباب في بريطانيا وبشكل خاص في المعاهد الدينية التي يتعلم فيها الجيل القادم من الأئمة.

وقال : "إنهم لا يتفاعلون مع الناس الآخرين من غير المسلمين... ولا يتعلمون مكونات العالم الغربي، لذا من السهل عليهم أن يقرأوا نصوص القرون الوسطى التي كتبت في وقت كان الإسلام فيه يتعرض لهجمة، والتي تقول إن غير المؤمنين هم أعداؤنا ويجب علينا قتالهم".

25 نوفمبر، 2010

محاولة للبحث عن مصير الشعب السعودي


هل بقاء المملكة موحدة في كيان واحد مرتهن بوجود العائلة؟ لنعيد السؤال بصورة أوضح: لو سقطت العائلة الحاكمة بعوامل داخلية  (صراع بين العائلة) أو بعوامل خارجية فهل سيبقى مصير الوحدة ومصير الشعب معلقاً بالصراعات الداخلية والخارجية وبوجود العائلة أو ذهابها؟

كيف نضمن وطناً موحداً بعيداً عن الصراعات، بعيداً عن هيئة البيعة واتفاقها أو اختلافها على من سيحكم ؟ كيف نضمن سلامة الشعب من التفكك والانهيار؟ ولماذا نخشى من انهيار النظام السياسي على تفتت الشعب؟ ولم يضع الشعب يده على قلبه خوفاً من صراع محتمل بين العائلة الحاكمة أو بين صراعات دولية قد تختار ضحية لصراعاتها بالاتفاق على تقسيم المنطقة لتضمن نموها الاقتصادي وتدفق النفط الخليجي؟ ليست هذه مشكلة المملكة وحدها .هي مشكلة كل دول الخليج وكل دول المنطقة .

إذا كان الشعب السعودي في السابق قد سمح لمصيره أن يبقى معلقاً بوجود النظام إذا وجد! وسمح لنفسه أن يتشعب إذا انقسم النظام، أو يتوحد إذا توحد النظام !فالوعي الشعبي المتنامي يجب أن يكون له استحقاقات، ومن أهم استحقاقاته :أن يخلق الفرص لاستقراره،  وأن يضمن سلامته، وجد النظام السياسي الحالي أو لم يوجد؟!

نقولها بكل صدق، وخوفا على بلادنا الغالية :الدولة لم تفعل ما يجب لتحمي نفسها والشعب من عوامل التفكك  والانهيار. بعض رجال الدولة للأسف ورجال الأعمال للأسف الشديد يلاحقون الصفقات وجمع الأموال واقتطاع الأراضي... ويبحثون عن ضمان لمستقبلهم ومستقبل عوائلهم وأبنائهم، ويتجاهلون الأنظمة التي  تحاسبهم وتراقبهم، وكأنهم يدركون مصير الدولة !

بعض رجال الدولة يبحثون عن نظام يحفظ مصالحهم الخاصة، وقد وجدوا مصلحتهم في الاستبداد والتفرد والجشع والطمع والتلاعب والرشوة والتحايل وتنفيذ العقوبات على الضعيف ...وترك مصير البلاد للمجهول، بل والتصدي لكل الإصلاحات التي تؤثر على المصالح الخاصة. من كان صادقاً في استقرار دولته وحماية مملكته، فليحفظها ببناء أجهزة رقابة ومحاسبة تحاسب الجميع وتبدأ بمراقبة رجال الدولة قبل الشعب وتقتص منهم.

الشعب لا  يبحث إلا عن حكم راشد تتحقق فيه المساواة والمشاركة السياسية، وقسمة عادلة  في الحقوق والواجبات ومسارعة في حفظ المال العام بدل نهبه وتبذيره. هذه ضمانات كافية لاستقرار الدولة والشعب. وطموحات متواضعة لشعب مل التملق ليتكسب به بعض حقوقه.

فإن لم تقم الدولة بواجباتها السياسية والمدنية، فلا يجوز للأمة انتظار صلاح الحكومة لتصلح الحقوق والواجبات الدينية والدنيوية .بل واجبها الشرعي والديني والأخلاقي.. يوجب عليها محاسبة الدولة ونهييها عن منكرها، ولو كلفها بعض التضحيات، وإلا فهي معرضة للسقوط والتفتت، وسيكون الشعب أكبر المتضررين من القسمة والانقسام .

الأمة مكلفة شرعاً بالاحتساب السياسي والأخلاقي والمالي والإداري...، وعليها ألا تنتظر عالماً ضعيفاً  يقوم بالواجب الشرعي، فضعفه عطل حكم الشريعة في باب السياسية والحكم والفساد، ليعوضه في باب الأحوال الشخصية !عليها ألا تراهن على داعية يرهب سوط الحاكم، أو عمن يبحث عن ردود جامعة وصواعق مرسلة على خصومه !عليها أن تستدل الستار وألا تثق  بالأسماء المتخاذلة المنشغلة بالحوارات الكلامية والسجالات الباحثة عن بطولات ورقية وليس في رصيدها سوى بضعة كلمات منمقات منتهية للاصطفاف، وتكثير الأتباع!

الأمة والشعب السعودي لن تفقد الأمل ...هي بشبابها، والصادقين الأخيار فيها، والصحوة السياسية المتنامية لديها، مؤهلة للقيام بالتكليف الشرعي. ولا يضيرها سكوت عامة العلماء  والدعاة،  أو بحثهم عن مخارج وتأويلات شرعية، ثم أمر الناس بالتزام ما التزمه العلماء، ثم اعتبار مسلكهم هو الطريق الحق ومنهج أهل السنة والجماعة !! وليبقى  الوضع السياسي  بدون إصلاح أو تغيير إلا إن شاءت السلطة، فإن لم تشأ فلا يوجد دور حقيقي للتغيير.

حماية وحدة المملكة ووحدة الخليج ووحدة كل المنطقة، يجب أن تكون مواضيع الساعة. والأيام القادمة تخفي في داخلها تفتيتاً وتقسيماً للعالم العربي والإسلامي، ونحن لسنا استثناء  في الكرة الأرضية !

يجب ألا تبقى مسألة تفككك الدولة ــ إما بسبب صراعات بين العائلة الحاكمة أو بعوامل خارجية ــــ  طي الكتمان أو من المحظورات السياسية التي لا تناقش إلا في دوائر ذوي المصالح الخاصة؟ يجب ألا  يرضى الشعب أن يكون مصيره معلقاً  باتفاق هيئة البيعة على حاكم ؟ فماذا لو لم يتفقوا؟ وماذا لو حدث صراع عائلي مسلح؟ هل تكون مهمتنا الاصطفاف مع أحد الأجنحة؟ ثم لماذا  لا تدخل هيئة البيعة الشعب في اختيار الحاكم؟ هل الشعب مجموعة قطيع ينتظر من يرعاه، ويعطيه الراتب آخر الشهر؟ ما هذه البيعة التي نبايع فيها حاكماً اختاره غيرنا؟ كيف يرتضي العلماء بيعة من دون اختيار؟ وكيف يجعلونها بيعة "شرعية" وهي صورية؟ كيف يصححونها شرعاً وهي إكراه وإجبار؟!

ثم لو تجاوزنا كل هذه الأسئلة ووجد لها بعض المحافظين مخارج شرعية كالعادة :ماذا لو اتفقوا وانعكست عوامل الصراع الخارجية على الدولة؟ أيهما أبقى للدولة وأحفظ لها وأقوى لكيانها وشعبها من تفتيتها إلى دويلات  كما يحصل في العراق والسودان واليمن ...أن يبقى مصيرها معلقاً على تصالح أجنحة الحكم  وهدوء الصراعات الدولية أم في مشاركة حقيقية للشعب في إدارة الدولة؟! أيهما أصلح للعباد والبلاد أن  تكون الدولة دولة الجميع يحميها الجميع؛ لأنها دولتهم ،وهي جزء منهم وهم جزء منها، يخافها الخارج لأنها دولة حقيقية، متصالحة موحدة توحيداً حقيقياً، للجميع نصيب في إدارتها، والجميع يعي مسؤولية توحيدها في كيان موحد، أم تبقى الدولة  دولة أفراد، ومؤسسات أفراد، كل فرد في العائلة يستولي على مؤسسة، يبنيها بسواعد الشعب، ليحمي مملكته الخاصة !!

نحن حتى هذه اللحظة لا نشعر بأن الدولة جزء منا أو من ذواتنا، ولا نشعر بالخطر الداخلي والخارجي الذي يهدد  كيانها أو وحدتها،  لأننا مسيرون فيها، لا نختار فيها حتى رؤساء الأقسام في القطاعات الحكومية! لدينا الانفصال الشعوري تولد عنه انفصال حسي، جعلنا نبحث فقط عن مأكل ومشرب وملبس ومسكن وسرير في مستشفى حكومي تابع لحكومة داخل الحكومة !

لدينا جفاء وتسكن قلوبنا الجفوة لكن لا يحق لأحد أن يلوم جفوتنا تجاه السلطة الحاكمة، فهي سلطة مهمومة بمعيشتها، وضمان مصيرها وسيادتها، ونعلم أن كل المدح والثناء الذي تناله الحكومة إنما تناله بالنفاق السياسي، ويفعله المواطن بمقابل مادي أو وسيلة للبحث عن منصب!!، فليس بيننا وبين دولتنا مواطنة واقعية، بل ربما لدينا من لديه الاستعداد ليبيع الوطن،  ويبحث عن وطن آخر يجعله في حياة كريمة.

الدولة  لا تثق بنا، ونحن نمد يدنا في كثير من الأحيان لنقف معها بالمجان بدون مقابل وقفة صادقة حقيقية، ولكنها تبحث عن حمايتها من الخارج، وتعقد صفقات الأسلحة بربع ترليون ريال سعودي من مالنا ومن عرق جبيننا  بدون مشورتنا. وتخرس ألستنا لو طالبناها بمشورتنا!

 فلأجل مصلحتنا أولاً ومصلحة الدولة ثانياً وقبل أن تضطر الدولة تحت ضغط المصالح الدولية التي تعيد تشكيل المنطقة من جديد مع ترهل الأنظمة الحاكمة  نقولها بكل أمانة وصدق وإخلاص وحب لبقائنا في كيان موحد :إن الكيان  الحالي هو كيان صوري، كيان شكلي وليس كياناً حقيقياً، ولو كان حقيقياً فلن يجرؤ خصم قريب أو بعيد على تهديده أو استغلال التفاوت الطبقي والطائفي والقبلي فيه، لو كان حقيقياً، لوثق الشعب به في تمتينه وتقويته،  لو كان حقيقياً لوثقت به الدولة قبل الشعب، في حماية أزماتها الخارجية، والتعويل عليه في مشاركته السياسية وتفعيله في كل أجهزة الدولة بالمساواة بين مناطقه وأفراده.

أعيدوا الاعتبار للشعب، بالمساواة بينه، وبقوامته الحقيقية على الدولة، وبشورى حقيقية، لشعب حقيقي وليس شعباً صورياً في توحيد صوري شكلي، قابل للتفكك  لمجرد اختلافات داخلية داخل النظام.

24 نوفمبر، 2010

فاجعة الثمامة تعيد "قيادة المرأة" إلى الواجهة


أعاد حادث متنزه الثمامة في الرياض السبت المنصرم فتح ملف قيادة المرأة السيارة في المملكة بما فيه من سجالات وجدل يعيشهما المجتمع كل يوم. وكان الحادث نجم عنه وفاة خمس فتيات وإصابة ست أخريات ما زلن يتلقين الرعاية الطبية

وفيما شهدت مناطق عدة من المملكة خلال العامين الماضيين أكثر من حادث مروري كانت المرأة طرفا فيه قائدة للسيارة، طالبت نساء بضرورة فسح المجال أمام الفتيات للتدرب على القيادة تفاديا لمثل هذه الحوادث التي كان معظمها فاجعا، وينتهي غالبا بوفاة السائقة أو تعرضها لإصابات أليمة

ورأت مجموعة من سيدات الأعمال وناشطات اجتماعيات أن عدم تمكين المرأة من قيادة السيارات يكبد المملكة خسائر اقتصادية كبيرة بسبب الاعتماد على العمالة الأجنبية من السائقين، كما أشرن إلى أن حادثة الثمامة ما هي إلا إفرازات لمنع ما هو مباح فيما أوضحت أخريات أن منع المرأة من القيادة نابع من خصوصية المجتمع وتقاليده

أثار حادث متنزه الثمامة في الرياض الذي أودى بحياة خمس فتيات، وإصابة ست أخريات لا يزلن يتلقين الرعاية الطبية في مستشفى الشميسي "وسط الرياض" مساء السبت الماضي جدلاً واسعاً، معيداٍ إلى الأذهان مرة أخرى قضية المرأة وقيادتها للسيارة التي مازال يدور حولها حولها الجدل في المجتمع.

وتباينت الآراء حول ذلك ما بين مؤيد ومعارض، وكان الرأي المعارض قد تعلل بأن المملكة تعد من أعلى الدول في الحوادث المرورية، ويكلف الاقتصاد الوطني قرابة 20 مليار ريال سنويا، فخلال العامين الفائتين فقط تم رصد أكثر من حادث مروري كان أحد طرفيه "امرأة" تقود سيارة، في مختلف مناطق المملكة، في المقابل طالبت النساء بضرورة تدريبهن على القيادة تفادياً لمثل هذه الحوادث المؤلمة

ميادة باحارث سيدة أعمال سعودية تقتني رخصة قيادة إنجليزية منذ عام 1977م، كان لها مبادرات عديدة في إرسال مطالبات بالسماح للمرأة السعودية بالقيادة، منها ما كان قبل سبع سنوات، تقول: "هناك كثير من الشباب تحت سن 16 وأولئك هم من يجب أن يمنع قانوناً من القيادة، وهذا ما لا يحدث في وقتنا الحالي، وهم أكثر من يتسبب في الحوادث، فما الفرق بين هؤلاء الأطفال الذين يمتلكون سيارات خاصة، وبين الأم العاملة التي لا تستطيع حتى أن تقوم بإيصال أبنائها للمدارس؟". 

وأوضحت ميادة أنها مارست القيادة في الخارج، في أمريكا وكندا ولبنان ومصر وفرنسا، وكانت كثيراً ما تقابل رجالاً سعوديين ولم يحدث أن تعرضوا لها بأي سوء مثلما يحاول البعض إيهام السيدات في مجتمعنا الآن، لأنهم ببساطة يعلمون أنهم سينالون العقاب إن تعرضوا لأي سيدة، فلمَ لا تضع الحكومة السعودية عقوبات رادعة لحماية من تقود السيارة بدلا من منعها، كما فعلت الإمارات العربية المتحدة، حيث يتم التشهير في الجرائد بأي شاب يتعرض لأي فتاة تقود سيارة، وهكذا يحمون المرأة من أية مضايقات.

وطالبت ميادة بحملة توعوية قبل سن قيادة المرأة، ثم تمهيد الطرق لقيادتها، فيما أوضحت أن المملكة من أكثر الدول التي لديها مخرجات من المال بسبب العمالة الأجنبية، فيما لو كانت المرأة هي من تقود لاستغنت الكثير من الأسر عن هذه العمالة وعوضت الدولة اقتصادها بالفائض المالي الذي سيعود عليها بالازدهار

عائشة المانع إحدى السائقات اللاتي قدن السيارات في مدينة الرياض قبل 20 عاماً، تقول: "الحادث الذي حصل للفتيات السعوديات، ليس إلا إفرازات بسبب منع المرأة السعودية من القيادة، فهن مجرد فتيات صغيرات قدن السيارة للتسلية فقط، أما مفهوم قيادة المرأة للسيارة فيختلف عن ذلك، بسبب حاجة المرأة بشكل عام للمواصلات، خصوصاً المرأة السعودية العاملة الطالبة، وذلك يعود إلى عدم توفر النقل العام من قطارات أو أي نقل عام بإمكانه إيصالها بكلفة بسيطة، ولا يمكن القول بناء على الحادث أن المرأة السعودية غير قادرة على القيادة

وتحدثت المانع عن السعوديات اللاتي يستخرجن رخص قيادة من الدول الأخرى مثل البحرين، إذا كانت المرأة تمتلك هناك ملكية خاصة، أو في أمريكا بشرط وجود إقامة فيها، وتقول إنها استخرجت رخصتها من أمريكا أثناء الدراسة إلا أنها منتهية حالياً، وأوضحت أن السيدات اللواتي قدن السيارات قبل 20 عاماً ما زلن على تواصل، وفي كل سنة يحيين ذكرى قيادتهن معاً

وتقول شيخة الثقفي التي تعمل موظفة في المنطقة الشرقية، وهي أم وزوجة سعودية، إنها تقود في أي دولة تذهب إليها خارج المملكة مع عائلتها، فهي حصلت على رخصتها من أمريكا أثناء دراستها، وتستطيع تجديدها كل خمس سنوات، بعد الخضوع لفحوص النظر والصحة بشكل عام

وتذكر الثقفي خطوات الحصول على الرخصة قبل 25 سنة، فتقول: "في البداية حصلت على رخصة متعلمة، وبعدها حصلت على ترخيص للقيادة تحت إشراف مدرس، ثم خضعت لامتحان تحريري لمعرفة مدى قدرتي ومعرفتي بالقوانين واللوائح المرورية، ثم خضت امتحاناً عملياً، ولم أحصل على أي مخالفة منذ بدأت القيادة". 

وتشير الثقفي إلى أن المرأة في جميع دول العالم تحصل على تسعيرة التأمين بمبلغ أقل من الرجل الذين هو في نفس مرحلتها العمرية، وذلك أن الإحصائيات تقول إن المرأة تقود بحذر أكثر من الرجل، موضحة أن المرأة تعامل في الخارج كالرجل، ولا يفرق بينها وبينه في أي أمر، ولا تحتاج إلى موافقة ولي أمر أو زوج أو أب طالما بلغت السن القانوني.

وقسَّمت الثقفي المرأة السعودية التي تقود في الخفاء إلى فئتين، فئة من أجل الحاجة الملحة لها، مثل البدويات في المناطق الصحراوية والمناطق الرعوية، حيث تمنح النساء رخص في بعض مناطق الرعي والبادية، والفئة الأخرى للمغامرة، وهن بشكل عام لا يعرفن قوانين القيادة وغير مدربات بسبب عدم وجود مدارس تعليم قيادة للمرأة. وتضيف أن قيادة المرأة من حقوق المواطنة، وهو أمر لا يتجزأ بين رجل وامرأة وحق من حقوقها والمرأة السعودية تعد مؤهلة، وقد حققت في مجالات القطاع الخاص والحكومي ما لم تحققه أي امرأة خليجية في المنطقة.

وأوضحت الثقفي أن المرأة سعودية منعت من القيادة لأن المجتمع السعودي له خصوصية وتقاليد لم تتغير ويرى المرأة بحاجة إلى وصاية وأنها قاصر إلا أنها ترى أن المرأة السعودية امرأة مسؤولة

وقالت سيدة الأعمال غادة غزاوي إن الموضوع ضخم لأن البنات هن اللواتي قدن السيارة رغم أن عدداً كبيراً من السيدات يقدن السيارات سواء في البادية أو البر أو خارج المملكة، وأوضحت غزاوي أنها تمتلك رخصة قيادة منذ كان عمرها 16 عاماً، وابنتها عمرها 18 عاماً تتعلم القيادة في الخارج سنوياً، مؤكدة أن الفتيات اللواتي رحن ضحية الحادث لا يمكن الجزم أنهن لا يعرفن القيادة، واستغربت التعليقات التي تقول إن النساء لو أعطين هذه الفرصة سوف يتسببن في وقوع الحوادث، مؤكدة على أهمية إعطاء المرأة حرية الاختيار، خصوصاً أن هناك سيدات محتاجات للقيادة، وتعد أمراً ضرورياً لهن، وأطالب بضرورة عمل أماكن لتدريب الفتيات والنساء على القيادة حتى نتجنب وقوع مثل هذه الحوادث

وأشارت غزاوي إلى أن عدم تمكنها من قيادة السيارة يعطل أعمالها بسبب مزاجية السائق أو نفسيته، كما كاد سائقها أن يتسبب في حادث وأرادت أن تقود سيارتها بنفسها حتى لا يتعرضوا لحادث، كما تسبب السائق نتيجة لسوء استخدامه للسيارة في العديد من الصدمات للسيارة

أبرزت عناوين الصحف والمواقع الإلكترونية المفارقات العجيبة في هذه الحوادث مثل "وفاة امرأة ستينية كانت تقود سيارة في حادث مروري مع صبي في الرابعة عشر من عمره"، وهو ما نشر يوم 18 يوليو من العام 2008، ونتج عن الحادث وفاة المرأة ونقل الصبي إلى المستشفى

"الوطن" رصدت عدداً من الحوادث المرورية التي كان أحد أطرافها أو المتسبب فيها "امرأة"، ففي 20 يوليو 2008، لقيت امرأة مسنة تبلغ "السبعين" من عمرها مصرعها، وهي تقود سيارتها بالقرب من قرية عمائر بن صنعاء التابعة لمنطقة حائل، وذلك أثناء اصطدام سيارة من نوع نيسان كانت تقودها بأخرى من نوع "جيب" يقودها شاب في الخامسة عشر من عمره

وفي السابع من أغسطس عام 2008، تحفظت الجهات الأمنية في المدينة المنورة على فتاة كانت تقود سيارة مسروقة وهي في حالة "غير طبيعية"، على الطريق الدائري، إثر اصطدام مركبتها برصيف مقابل لإحدى محطات تعبئة الوقود

وفي السادس من فبراير عام 2009، تسببت امرأة سعودية تقود سيارة من نوع "بيك أب" في إصابة 10 أشخاص، بينهم 7 أطفال، اثنان منهم إصابتهما خطرة، بعد أن انقلبت السيارة التي تقلهم جميعاً بقيادة السيدة على طريق صحراوي، شرق مركز القاعية "80 كلم شرق محافظة المجمعة". 

وفي 19 أغسطس 2009، فوجئ "متنزهون" على كورنيش جدة بأربع فتيات يتناوبن على قيادة سيارة من نوع "جيب"، وحضرت الدوريات الأمنية بحثاً عن الفتيات، اللائي غادرن الموقع قبل وصولها بدقائق.

وفي 24 يوليو 2010، ضبطت الدوريات الأمنية بالخبر 4 فتيات خليجيات تقود إحداهن سيارة أسرتها الخاصة على الواجهة البحرية بعد إيقافهن أمام أحد المطاعم وسط تجمهر كبير من الشباب والمتنزهين، ولم تسفر هذه الواقعة عن أي خسائر


وفي الخامس عشر من مايو عام 2010، وقع حادث مروري لفتاة سعودية "26 عاما"، وصفته وسائل الإعلام بأنه "ليس الأول من نوعه" حيث كانت تقود سيارة من نوع جيب شاص واصطدمت بسيارة أخرى من نوع جيب "لاندكروزر" كان يقودها رجل في العقد الخامس

وفي 22 يونيو عام 2010، تسببت قيادة امرأة لشاحنة في وفاة مواطنين في الدوادمي، فأثناء عبورها وهي تقود شاحنة "لوري" قاطعة الطريق على طريق الدوادمي شقراء بالشاحنة صادفت وجود سيارة من نوع كامري يستقلها شخصان قادمان من الرياض وكانا متوجهين إلى المدينة المنورة لتصطدم الكامري بالشاحنة، حيث توفي أحدهما في الحال وفي موقع الحادث فيما أصيب الآخر بإصابات خطيرة، وتوفي لاحقاً

وفي الأول من شهر أغسطس 2010، وقع حادث اصطدام امرأة ثمانينية بسيارة أخرى في أحد أحياء مدينة الحائط "جنوب حائل". وذكر شهود عيان أن المرأة ترجلت من وراء مقود سيارتها الـ"داتسون"، وأخذت تعنف سائق السيارة التي اصطدمت بها وتضع اللوم عليه وتصرخ في وجهه: "وين تعلمت السواقة أنت؟، أنا أقود منذ 50 عاماً، ولم يحصل لي حادثة مرورية واحدة". 

"ملاك" طالبة المتوسطة لم تقف مكتوفة الأيدي عندما حال السيل بينها وبين والدها وأخيها، وقادت سيارة والدها الـ"جمس" إلى قلب "وادي قوس" لتشاهد أباها وأخاها وهما يستنجدان بالصرخات من داخل مركبتهما الغارقة، وسرعان ما رمت حبال النجاة ليقوم أخوها "فايز" بربط الحبل في السيارة الغارقة، لتبدأ "ملاك" قيادة المركبة، وتمكنت الفتاة الصغيرة من الإفلات بأبيها وأخيها قبل أن يبتلعهما السيل لم ينته المشهد، إذ سرعان ما بدأت ملاك مع أبيها وأخيها إنقاذ ما يمكن إنقاذه من السيارات العالقة في مياه السيل، حتى استطاعوا إنقاذ 11 سيارة أخرى.

23 نوفمبر، 2010

أعمدة الحكمة السبعة

(20)
أعمدة الحكمة السبعة
أدرك حسام في وقت مبكر أنه واقع كأحد عناصر بحثي في موضوع المهاجرين. ولم يكن أمرا مفاجأ عندما أخبرني أن موقفه من الهجرة ثابت ولا يقبل الجدال، وأنه لا يمكن أن ينظر للهجرة كحل عقلاني لا على المستوى الفردي ولا الجماعي. وأن الهجرة في نظره هي مجرد محاولة للهروب من مواجهة التحديات الاجتماعية، والتي لابد أن تلحق بصاحبها أينما كان إن عاجلا أو أجلا.
أخبرته بنظريتي في كونه هو أيضا قد اختار الهجرة ولكن بعقله بدلا من جسده، وأنه قد يكون يحاول الفرار من الواقع بأن يخلق له واقع آخر يعيش فيه هو وأصحابه الكاسرين لحاجز الزمن، محاولين استباق الخطوات إلى مستقبل لا يوجد ما يؤكد أنه سيكون كما يودونه أن يكون. فلماذا ينبغي أن يتشكل المستقبل بأطياف الديموقراطية والليبرالية ذات النزعة الغربية، حتى أننا لا نستطيع أن نتخيل هذا المستقبل دون أن يكون مكتملا بالموضة والتكنولوجيا والهوية الغربية؟!
تعودت من حسام أن يتقبل ملاحظاتي وتساؤلاتي بترحيب وكأني أتفق معه ولست أخالفه فيما يذهب إليه. أمسك بجهاز "الأي باد" الصغير بين يديه وأظهر أحد الملفات المحفوظة داخله وقدمه لي وهو يقول: "هذا كان أول كتاب أهداه لي والدي كي يشجعني على القراءة". نظرت في شاشة الجهاز ولمحت عنوان كتاب مكون من كلمة واحدة "اللامنتمي".
انتظر حسام للحظات كي يتأكد أني قرأت عنوان الكتاب ثم أكمل بنبرة صوته الواثقة: "مؤلف هذا الكتاب كان شابا انجليزيا في الرابعة والعشرين من عمره اسمه كولن ولسن. وضع دراسة تحليلية لنفسية الإنسان الأوروبي الذي تقلب في عصور الجهل والقلق، إلى أن قادته تلك النفسية إلى وضعه المتقدم بين الحضارات. وقد سجل كولن ولسن في دراسته ظهور شخصية أسماها بـ((اللامنتمي)) كانت هي المحور في كتابات شخصيات وفنانين وفلاسفة غربيين مثل سارتر وكامو ونيتشه وكافكا وفان كوخ ودوستفيسكي وهنري باربوس وهمنغواي، وكانت هذه الشخصية تظهر كلما انحرف المجتمع عن مساره الطبيعي وتثور على عاداته وتقاليده إلى أن يصلح ما بها من خلل".
توقف حسام قليلا ليستشعر متابعتي لما يطرحه من أفكار، ثم أكمل حديثه: "أكثر ما جذبني في كتابه كان المقطع الخاص بدراسة كتاب ((أعمدة الحكمة السبعة)) للكاتب والضابط الإنجليزي تي إي لورنس، أو كما يعرفه أكثر الناس بلورنس العرب. فقد تحدث لورنس في هذا الكتاب بعاطفة كبيرة نحو القبائل العربية التي كان يساعدها في ثورتها نحو الاستقلال، وقال عبارة أضنها هي الأصدق في وصف الشخصية العربية، حيث قال أن العربي حين يصدق بك ويؤمن برسالتك، سويف يتبعك إلى أقاصي الدنيا، ولو بذل في ذلك حياته".
ثم اقترب مني حسام ونظر مباشرة إلى عيني وقال: "اسمعيني يا رحيل. نحن لا نزعم بأننا نحتكر الحقيقة عن المستقبل القادم، وقد لا نكون نحن من يعيش في المستقبل بقدر ما يكون غيرنا هو من يعيش في الماضي الذي تخلف عن متابعة العالم الحديث. نحن بكل بساطة نعيش حياتنا بشكل صادق مع أنفسنا، ونرفض أن تكون حياتنا صورة مثالية لما يعتقده غيرنا هو الأفضل لنا."
لم نتوقف أنا وحسام عن النقاش في هذا الموضوع أبدا، لكننا اتفقنا على أن صاحب أعمدة الحكمة السبعة هو أفضل من تذوق القهوة العربية من الغربيين وعرف كيف يصفها.

22 نوفمبر، 2010

مثقفون وأمير


عاد كتاب "مثقفون وأمير" للمستشار محمد سعيد طيب إلى دائرة الضوء من جديد بعد أن أعاد (المركز الثقافي العربي) في بيروت إصداره بمناسبة مرور عشرين سنة على نشر الطبعة الأولى في القاهرة.

ليس هناك فرق بين الطبعة الأولى والطبعة الثانية باستثناء أن المؤلف وقعه – هذه المرة باسمه الصريح  بعد أن وقع الطبعة الأولى باسم مستعار هو "ياسر محمد سعيد".. وفي تصريح خاص لوكالة أخبار المجتمع السعودي قال المؤلف: "قبل 20 سنة حاولت أن أنشر الكتاب في الصحافة المحلية، لكن اعتذار الأخ تركي السديري (رئيس تحرير صحيفة الرياض) واعتذار الأخ هاشم عبده هاشم (رئيس تحرير صحيفة عكاظ في ذلك الوقت) عن النشر دفعني إلى إصداره باسم مستعار في القاهرة، خصوصاً وأن الإعلام في عهد الوزير علي الشاعر كان قاتماً جداً، لدرجة أن محاولة نشر الكتاب في الداخل – آنذاك – تعد بلاهة غير مبررة".

الكتاب الذي روى تفاصيل لقاء جمع مثقفين سعوديين – يمثلون كل التيارات – في مجلس أمير متفتح الذهن بعد حرب تحرير الكويت (1991م)، تناول قضايا محلية حساسة تمس المجتمع السعودي سياسياً وفكرياً واقتصادياً، مثل: حقوق المرأة والعلاقة بين الحاكم والمحكوم. ويعتقد عبدالعزيز الخضر الذي كتب مقدمة الطبعة الجديدة  أن أغلب الأسئلة التي طرحها الكتاب – في ذلك الوقت – ما زال المجتمع يبحث عن إجابات لها حتى اليوم.

اللقاء الذي روى الكتاب تفاصيله حصل في مدينة جدة، مما دفع البعض إلى الظن بأنه يتحدث عن لقاء تم بالفعل في مجلس أمير منطقة المكرمة – آنذاك – الأمير ماجد بن عبدالعزيز، وهنا يعلق (الطيب): "القضايا التي تناولها الكتاب، ووجهات النظر التي طرحها، كلها واقعية. وفي المقابل، كان اللقاء متخيلاً، وبالتالي فإن الأمير المقصود في الكتاب ليس الأمير ماجد بن عبدالعزيز – رحمه الله – وليس غيره أيضاً".

21 نوفمبر، 2010

أنا أدون….أنا حر….أنا موجود


المدونون - وأنا منهم - نجلس أمام الكمبيوتر ونتحرر من كل القيود التي تكبلنا، نكتب ما نريد. منا الأديب أوالشاعر الذي أصابته تخمة الأدب وصدمته مادية عالم النشر، ومنا الصحفي المقيد بمؤسسته الصحفية فلا يستطيع أن يكون له رأي مخالف لسياستها، ومنا الثوري الحماسي الذي ذاب في عشق الوطن حتى تحول إلى عاصفة هوجاء تريد محو كل شيء يشوه صورة الأوطان، ومنا من يريد نشر علمه وما تعلمه كالسحاب الذي يجول ويصول ناشراً المطر. ومنا من يريد اختبار أحباله الصوتية واستعراض عضلاته، وللأسف لا يجد غير بذاءة القول وفحش الكلام ليعبر عن رأي قد يكون صائباً، ولكنه يكون كمن ألبس عروسه كفناً لا ثوب زفاف.

ولكن هل يسمعنا أحد؟ من نريد منهم أن يسمعونا أصيبوا بالصمم، لأنهم لو سمعونا لأدركوا أن هناك بشر غيرهم يعيشون معهم على نفس الأرض، لهم أمنيات قد لا تتعدى الحصول على فرصة عمل والزواج قبل سن الأربعين، وآخرون تجاوزت أمنياتهم الجانب الشخصي إلى الذوبان في حب الوطن وعشق الوطن. ولكن هل يبادلنا الوطن الحب؟ هل يشعر بنا؟

الوطن يفتح ذراعيه للقطاء والمهجنين من الغزاة الجدد الذين تسللوا تحت عباءة الإستثمار والشرق الجديد والعالم المفتوح، يصولون ويجولون بيننا بكل حرية، في حين يكون الإعتقال من نصيب مدون يعبر عن رأيه، و يتم حجب المدونات من الجهات الأمنية المخابراتية التي أصبح شغلها الشاغل التجسس على مواطني الدول لا على الأعداء.

هل مازال التعبير عن الرأي قيد التقنين رغم كل مزاعم الحرية وحقوق الإنسان؟

يخوض المدونون في مصر معارك عديدة، ويقومون بحملات متعددة الأهداف، أشهرها قضايا التعذيب في أقسام الشرطة، واعتقل منهم من اعتقل وتم حجب مدونات البعض، ولكن المسيرة لم تقف لأننا تخلصنا من عقدة البحث اليومي عن رغيف العيش صباحاً والحلم به ليلاً، تلك الدائرة التي سجنوا فيها المواطنين فأصبح مجرد حصولهم على فرصة عمل ترفا لا ينالونه إلا بعد إعتصامات واضرابات. ولن يقتصر الأمر على مدوني مصر وإن كان لهم السبق، فالمدونون قادمون من كل البلدان العربية .. نقف معاً على نفس الموجة وذات التردد، نتشارك الأفكار ونتبادل الزيارات للمدونات نناقش.. ونقترح…لنا هدف واحد هو وطن نظيف اليد والقلب.عالمنا هو عالم افتراضي بلا قيود. ولو تفرقت دولنا العربية أشتاتا، فإتحاد المدونين العرب يجمع بيننا، ليس هذا فحسب هناك الإتحادات الفرعية لكل دولة التي أخذت في الإنتشار فهناك إتحاد المدونين الجزائرين، والليبيين، والتونيسيين، والمغاربة، والمصرين، كلهم على الطريق ، يريدون كسر الطوق وبناء الفكر ونبذ التخلف، ربما تحدث المعجزة ونتوحد في شيء عجزت حكومات دولنا أن تفعله، نتوحد مع مشاكلنا فنفرز حلولا لربما تجد طريقها للنور مع مرور الأيام….نرفع معا شعار واحد من المحيط للخليج… أنا أدون….أنا حر….أنا موجود.

20 نوفمبر، 2010

طعن مواطن من قبل الهيئة


أكد اليوم الناطق الإعلامي لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في حائل بأن أفراد جهازه العاملين في الأسواق سيتدخلون بتوجيه الأوامر لأي امرأة بتغطية عينيها إن كانت "مثيرة للفتنة" بحسب وصفه, مضيفاً أن ذلك من حق أفراد الهيئة.

ويأتي تصريح الناطق الإعلامي على خلفية اتهام مواطن لأحد أفراد الهيئة بطعنه بسكين في سوق شهير بحائل لاعتراض المواطن على مطالبة عضو الهيئة لزوجته "المنتقبة" بتغطية عينيها, فيما اعترف الناطق الإعلامي بعدم وجود أي نظام يسمح لعضو الهيئة المتهم بحمل الأسلحة.

ونقلت الوطن السعودية عن أحمد الرشيدي ـ شقيق المواطن المصاب ـ أن التقرير الطبي الموجود في ملف أخيه في المستشفى يشير إلى إصابته بطعنة في الجهة اليسرى الخلفية من الصدر بعمق واحد ونصف سنتيمتر مما أدى إلى نقص الأوكسجين بالرئة، وطعنة أخرى في العضد الأيسر بطول 5 سنتيمترات تسببت بدخول سوائل للرئة, مؤكدا أن إدارة المستشفى ستصدر تقريرا طبيا كاملا اليوم يتضمن حالة المريض الصحية.

إلى ذلك، رفض المتحدث الإعلامي في مديرية الشؤون الصحية بحائل ناصر السعدون التعليق متحججا بأن الشرطة منعتهم من التصريح حول القضية، وهو ما نفته الشرطة في وقت لاحق.

17 نوفمبر، 2010

الخط الساخن للتبليغ عن العنف الأسري


أفاد استطلاع عشوائي أجراه موقع "العربية.نت" أن نحو (77.24%) من السعوديين لا يعرفون شيئاً عن رقم 1919، الذي كانت قد خصصته وزارة الشؤون الاجتماعية لاستقبال البلاغات عن حالات العنف الأسري التي يتعرض لها أفراد المجتمع السعودي وخاصة الأطفال والنساء. بالمقابل قال ما نسبته ( 22.58%) أنه رقم للإبلاغ عن حالات العنف الأسري.

أما عن طريقة التبليغ على الرقم 1919 فقد قال أحد متلقي البلاغات ويدعى سعد الحربي: "أن الرقم مخصص لبلاغات العنف الأسري لفئة الرجال تحت سن الثامنة عشر، أما النساء فلا يوجد سن محدد لاستقبال بلاغاتهن".

وأشار الحربي في حديثه لـ"العربية.نت" إلى أن آلية تفعيل البلاغ تمر عبر ثلاث مراحل هي: استقبال الاتصال وأخذ معلومات عامة عن المُعنَّف، اسمه وجنسيته ورقم سجله المدني – إن تمكن من توفير الرقم – وعنوانه وتحديد وسيلة للتواصل معه، ويتم إعداد ملخص لحالة العنف التي يتعرض لها، ثم إرسال فاكس بالحالة وبياناتها لإحدى مراكز اللجنة الاجتماعية المتوفرة في منطقة المُعنَّف، وأخيراً يتلقى فاكس الحالة أحد الأخصائين الاجتماعين الذي بدوره يتواصل مع المُعنّف لدراسة حالته ومساعدته في تجاوز العنف الواقع عليه.

من جانب آخر، تشير إحدى مطبوعات الإدارة العامة للحماية الاجتماعية للدكتور سليمان الغديان، أستاذ العلاج النفسي المُساعد، إلى أن المعنّفين عادة يترددون في الإبلاغ عمّا يتعرضون له من عنف وخاصة فئة النساء والأطفال وذلك لأسباب منها: صلة القرابة التي قد تربط المعتدي بالضحية، الخوف من الملاحقة القضائية للمعتدي والخوف من الفضيحة من ناحية الضحية بين أقرانه أو من ناحية الأسرة بين الأقارب والجيران. كما أن المرأة المتزوجة عادة ما تفضل البقاء مع الزوج العنيف لأسباب اجتماعية كالحفاظ على الأطفال و" توفير متطلباتهم المادية والاجتماعية"، حيث إن الدخول في إجراءات قضائية ضد الزوج لا يعد دخولاً آمناً وضامناً للحقوق في نظر الكثيرات.

وأردف أن "الاعتمادية على الرجل بشكل كامل" تجعل المرأة في المجتمع السعودي تجد صعوبة بالغة في ممارسة الحياة بشكل طبيعي دون الاعتماد على رجل، بغض النظر عن كون هذا الرجل زوجاً أو أخاً أو ولداً، بالإضافة إلى أن فقدان المهارات والشهادات يقف عائقاً في سبيل الاستقلال والحصول على مصدر دخل كريم، كما أن عدداً من النساء يعتقدن أن الظروف ستتحسن مقابل تحملهن للعنف ويعتقدن أن المجتمع يفرض عليهن صورة المرأة المتزوجة، حيث إن أي فشل في الزواج يعني فشل المرأة وتراجع مستوى تقبّلها في المجتمع.

ويذكر الغديان لـ"العربية.نت" أن كثيراً من الذين يعيشون في أسر ترتكب العنف بشكل مستمر يجدون أنفسهم مضطرين للتعايش مع العنف، وذلك من أجل الحفاظ على كيان الأسرة وحمايتها من التصدع، أو حتى عدم القدرة على اتخاذ قرار الابتعاد عن بيئة العنف، مع عدم وجود أقارب لمساعدة ضحايا العنف ونقص التعليم والجهل بالحقوق، وكل ذلك يدفع المُعنَّـفين إلى التعايش مع العنف بدل الخروج عن الأسرة لملاقاة مصير مجهول.

أجرى برنامج الأمان الأسري الوطني، الذي يهدف إلى التصدي للعنف الأسري ورفع وعي المجتمع تجاه الحقوق الشخصية، دراسة شاملة حول مدى وعي المجتمع بمختلف فئاته بالعنف، وخلص إلى نتائج منها: أن 56% من العينة الشاملة اتفقوا على أن الاعتداء على الأطفال وإهمالهم يمثل ظاهرة في السعودية، كما أن 61% من العينة يعتقدون أن الأرقام الواقعية لحالات الاعتداء على الأطفال تفوق الأرقام المذكورة في التقارير الرسمية.

وأبدى منسوبو الجمعيات الخيرية والمستشفيات من العينة وعياً أكبراً بموضوع العنف ضد الأطفال بنسبة 45% و44% لكل منهما على التوالي، في حين كان منسوبو المحاكم الشرعية ومدارس البنين بحسب الدراسة هما الأدنى وعياً بموضوع العنف ضد الأطفال بنسبة 28% لكل منهما، وقد ذكر 97% من أفراد العينة أنهم لم يحصلوا أبداً على أي تدريب في مجالي العنف الأسري والعنف ضد الأفراد، مقابل 3% فقط كانوا قد حصلوا على تدريب في ذلك.

تجدر الإشارة إلى أن الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان قامت بالتعاون مع برنامج الأمان الأسري، بعدد من الحملات الإعلانية لوقف العنف تحت شعارات منها: بالمحبة ربوهم، وغصون الرحمة، حيث يحمل الشعار الأخير ذكرى الطفلة غصون التي قُتلت كضحية عنف أسري.

16 نوفمبر، 2010

جمهورية القهوة

(مدونة قهوة عربي)
(19)
عندما قررت سحر الهاشمي أن تدخل عالم القهوة في العام 1995، لم يكن في تصورها أنها ستصبح واحدة من امبراطورات هذه الصناعة العالمية، وأن هذه المرأة الإيرانية الأصل التي هاجرت مع والديها إلى انجلترا للهروب من دمار الحرب العراقية الايرانية، ستكون ضيفة الشرف في مؤتمر دبي العالمي للعلامات التجارية، كما أنها ستدشن فرعها الجديد من مجموعة مقاهي جمهورية القهوة (Coffee Republic) في دبي، وكذلك ستحضر توقيع كتابها "الكل يستطيع أن يفعلها" الذي تحكي فيه قصة تأسيسها لسلسلة مقاهي جمهورية القهوة، والذي حل في المركز الأول في قوائم الكتب الأكثر مبيعا في إنجلترا.
وقد تخلت هذه المرأة الأربعينية عن مهنتها الأصلية في المحاماة بعد أن توفى والدها فجأة في عام 1994، حيث عاشت فترة من شتات البحث عن الذات واستكشاف المستقبل القادم حسب رؤيتها وبعيدا عن أثر الماضي. فسافرت وعاشت في كثير من مدن العالم، وتنقلت بين الأمريكتين لتعود إلى لندن لتبدأ مع أخيها أول مقهى لجمهورية القهوة في شارع ساوث مولتن، بعد أن أيقنت أن ما يحتاجه الانجليز الآن هو أن يستبدلوا مشروبهم المفضل القديم "الشاي" بمشروب العالم الجديد "القهوة". وبهذه الفكرة البسيطة ومع كثير من العمل الجاد، استطاعت سحر أن تكون واحدة من ضمن أقوى 100 سيدة مؤثرة في المجتمع الإنجليزي وحول العالم.
 قدمت إلى دبي لحضور هذا المؤتمر، وربما حضيت بفرصة اللقاء بالسيدة سحر الهاشمي والحصول على كتاب موقع منها، لكن اهتمامي الأول كان منصبا على لقاء حسام بعيدا عن تأثير عالمه وعالمي علينا. كان موعدنا في الساعة السادسة مساءا في مقهى جمهورية القهوة. وقد أخذ ارتدائي للملابس هذه المرة أكثر من المعتاد. وهذا يحدث لي كلما كنت خارج البلاد، فليس من السهل الابتعاد عن تأثير العباءة السوداء، خاصة إذا كنا نحن الفتيات السعوديات نبحث عن المظهر العصري لكن المحافظ في نفس الوقت، ونسعى كذلك للهروب عن الصورة النمطية لسياحة العوائل السعودية في الخارج، والتي كانت تشابه حالة السائح الياباني في الثمانينات، حيث كانت الكاميرا والشورت والكاب هي علامته المميزة.
كان حسام قد سبقني إلى المقهى، وقد اتفقنا قبل أن نحضر إلى دبي أن يكون لقاءنا فقط لنقاش مستقبلنا كشريكين. ولطالما آمنت أن الحديث والمصارحة المباشرة هي الضمانة الوحيدة لسير أي علاقة في اتجاهها الصحيح، وأن الخوف من الاختيار هو ما يقود كثير من العلاقات الانسانية لأن تضل في حالة من الضبابية التي تجعلها تنتهي بالفتور. وكم كانت سعادتي كبيرة عندما اكتشفت أن حسام يشاركني نفس الشعور، وأنه مطمئن إلى كون صداقتنا ستكون أساسا متينا لحياتنا كشركاء في المستقبل. وكم أضحكني أيضا عندما قال لي أن نظريته في الحب هي في أن المحبين هم مجرد أصدقاء قرروا أن يعيشوا تحت سقف واحد.
قضيت بضعة أيام في دبي بصحبة حسام ووالدتي وواحدة من صديقاتها التي كانت تعشق تلك المدينة العصرية، والتي كانت تقول إنها المدينة المثالية لو كانت درجات الحرارة فيها معتدلة أثناء فصل الصيف. لكني أعتقد أن فيها ما يعوض عن ذلك من خلال استحداث ما يجذب السياح كل عام، وقد سمعت في أحد القنوات السفير الهندي وهو يقول أن السياح القادمين إلى مدينة دبي وحدها قد فاق عددهم السياح القادمين لكامل مناطق الهند.
في نهاية ذلك المؤتمر، توجه أحد الحضور بسؤال لسحر الهاشمي عن سر استمرار نجاح جمهورية القهوة كعلامة تجارية، وقد كانت تبدوا سعيدة جدا وهي تجيب: "هدفنا هو التأكد من أننا لم نتحول لشركة عملاقة مترامية الأطراف، فننسى كيف ولماذا أقمنا هذه الشركة. سيضل هدفنا هو الإنسان الذي يرحل ومعه قدح قهوة يحمل اسم المقهى بين يديه".