23 أكتوبر، 2010

رواية عزازيل ليوسف زيدان


عزازيل رواية تتحدث عن ترجمة مخطوطات قام بها مترجم وهمي لمجموعة لفائف مكتوبة باللغة السريانية، دفنت ضمن صندوق خشبي محكم الإغلاق كُتبت في القرن الخامس الميلادي وعُثر عليها بحالة جيدة ونادرة في منطقة الخرائب الأثرية حول محيط قلعة القديس سمعان العمودي قرب حلب / سوريا، كتبها الراهب هيبا بطلب من عزازيل أي الشيطان حيث كان يقول له:" أكتب يا هيبا، أريدك أن تكتب، اكتب كأنك تعترف، وأكملْ ما كنتَ تحكيه، كله…." وأيضاً " يقول في رده على استفسار هيبا:" نعم يا هيبا، عزازيل الذي يأتيك منك وفيك".

رواية عزازيل لمؤلفها البروفسور يوسف زيدان مدير مركز ومتحف المخطوطات بمكتبة الإسكندرية / مصر، صدرت عن دار الشروق، واحتضنتها مدينة حلب / سوريا بحضور مؤلفها ( الذي يعشق حلب) في ندوة نقدية خلال الشهر الرابع من عام 2008 نظمتها جمعية العاديات بحلب، عندما لم تكن الضجة الكبيرة التي أثيرت عن الرواية عبر وسائل الإعلام المتنوعة قد أوقدت، بحيث نشرت عنها كتبٌ عديدة منها ما صدر ومنها ما سيصدر لاحقاً، وفيها انتقاد ورد على عزازيل وفيها ما هو تبرير وإشادة بالرواية وبجهود صاحبها.

نَظمت حلب عبر مديرية الثقافة فيها ندوة نقدية ثانية عن عزازيل بحضور مؤلفها أيضاً، شارك فيها كل من المطران يوحنا إبراهيم مطران السريان الأرثوذكس بحلب والروائي الناقد نبيل سليمان، والدكتورة شهلا العجيلي أستاذة الأدب العربي بجامعة حلب، وأدارها الباحث محمد قجة رئيس جمعية العاديات بحلب، ومما لا ريب فيه بأن تنظيم حلب لهذه الندوتين هو لأسباب ثقافية كثيرة، منها أنها المنطقة التي تم اكتشاف اللفائف والمخطوطات المدفونة بقربها وأن لغة اللفائف المكتشفة كانت سريانية أي لغة سوريا القديمة، تلك اللفائف التي كتبها الراهب المصري هيبا، وتم العثور عليها ومن ثم ترجمتها بعد أن أوصى مترجمها بعدم نشرها إلا بعد وفاته لما فيها من حقائق مذهلة.

تتحدث الرواية عن فترة حرجة من تاريخ الكنيسة بين القرنين الرابع والخامس للميلاد ( زمن انشقاق كنيستي أنطاكيا والإسكندرية وعقد مجمع أفسس الذي ناقش انشقاق نسطور أسقف القسطنطينية وحرمانه)، وتتألف الرواية من380 صفحة فيها 31 فصلاً (رقاً) ولكل رق عنوان والرق الأخير هو قانون الإيمان المسيحي، وكلمة عزازيل تعني الشيطان بحسب اللغات القديمة، وبحسب ما جاء في الموسوعة الشعرية من كتاب " الباقلاني" لأبي البركات الأنباري (1119-1181م) فإن إبليس وقبل أن يرتكب المعصية كان ملَكاً من الملائكة واسمه عزازيل ولم يكن من الملائكة ملَكٌ أشد منه اجتهاداً ولا أكثر منه علماً".

وتأتي رواية عزازيل كعمل روائي ثاني بعد رواية " ظل الأفعى" التي ناقشت قداسة الأنوثة ودور الأنثى في مراحل مبكرة من التاريخ البشري قبل أن تتحول المجتمعات الإنسانية إلى السلطة الذكورية، أما العمل الثالث الذي يعكف د. زيدان عليه حالياً فهو رواية يمكن أن يكون اسمها " إيل" وتعني الله أو النبطي.

ولدى البحث عن كلمة عزازيل في محركات البحث لغاية اليوم سنحصل على ما يزيد عن أربعين ألف صفحة علماً أن كلمة عزازيل لم تُذكر إلا في كتاب واحد للحلاج واسمه " الطواسين" من أصل فارسي وجمع طاسين ومعناها الأزل والالتباس (لأبو مغيث الحسين بن منصور الحلاج وهو من أهل "البيضاء" بلدة في فارس ونشأ في واسط بالعراق وقتل عام 309 م). وهذا يدل على أن كلمة عزازيل في صفحات الانترنت تشير إلى عزازيل يوسف زيدان الذي توقف منذ شهرين من الرد على الانتقادات والكتابات حولها، رغم أنه ينشر في موقعه الخاص الانتقادات المكتوبة عنه كما ينشر كل ما كتب ايجابياً عن عزازيل.

الشرارة التي أشعلت الحرب على الرواية بعد أشهر من إصدارها هي مقالة كتبها الكاتب المصري المرموق د. يحيى الجمل (وزير سابق) في صحيفة "المصري اليوم" بتاريخ 31/07/2008 عندما كتب في نهاية تلك المقالة الجملة الآتية" ويل لهيبا وليوسف زيدان لو أن المؤسسات الدينية الرسمية قرأت ما خطته يمين كل منهما" ( وربما كان على سبيل المزاح الأدبي). لكنها أشعلت النار وأججتها فأتى بيان الأنبا بيشوي الشهير في الشهر التاسع.

ليست هناك تعليقات: