27 سبتمبر، 2010

بصفتي الشخصية


لقد تشرفت بالتواصل مع العالم العربي من خلال كتاباتي نيابة عن الولايات المتحدة كممثل لوزارة الخارجية من خلال فريق التواصل الإلكتروني على مدى حوالي أربع سنوات، كان الهدف من وراء قبولي بالمساهمة في تأسيس هذه الوحدة ككبير أعضاء الفريق نابع من هويتي المزدوجة؛ عربية الجذور أمريكية الولادة، علمت منذ زمن بعيد أن هناك فجوة كبيرة بين وجهة نظر العالم العربي الخاصة بالولايات المتحدة وبين نظرة أمريكا إلى العالم العربي، وأيقنت في ذات الوقت أن قائمة الإختلاف معظمها يعتمد على ردود الأفعال لأحداث مؤقتة أو بيانات آنية وليس على أساس الجوهر والمضمون والثوابت الإنسانية التي تجمع الشعوب العربية والشعب الأمريكي.

لقد أخذت على عاتقي منذ إدراكي لتلك الفجوة العمل على إخبار الطرفين بمواطن الاختلاف وبإعلامهما بعناصر التشابه كي لا يُصدر أي منهما حكما جاهلا بحق الآخر، ومع أن ذلك يبدو وكأنه هدف صعب المنال - أو حتى أنه مستحيل - إلا أنني رفضت أن أنهزم دون أن أحاول، فنتائج الظن الآثم بين الإثنين أدّت وتؤدي إلى عواقب وخيمة يعاني منها الشعبان بل المجتمع الدولي بشكل أو بآخر، لا حاجة لي إلى سرد الوقائع التي حدثت في تاريخنا المعاصر فالكل يعرفها؛ ولكن ما لا يتفق عليه الجميع هو المسببات والنوايا والقصد من وراء الأفعال والقرارات والتصريحات.

يوما بعد يوم خلال السنوات القليلة الماضية حاولت شرح مواقف الولايات المتحدة كما هي وبلغة واضحة ومباشرة، كنت أصبو إلى طرح المسببات والنتائج حتى يستطيع القارئ اصدار حكم أقرب إلى الواقع بعيدا عن الإفتراضات والنظريات المضلّلة، فوجهات النظر التي لا ترتكز على الحقائق تؤدي إلى تهميش صاحبها فيموت صوته دون أسوار الواقع والمنطق، إن عملي في وزارة الخارجية الأمريكية أكد لي ما كنت أعلمه قبل انضمامي إليها، فقد شاهدت خلال عملي الإعلامي على مدى سنواتي العشر في واشنطن كمراسل إخباري أن صناع القرار في الحكومات الأمريكية المتعاقبة يضعون في الحسبان الآراء المنطقية ووجهات النظر الموزونة التي تعبر عن نفسها بلغة واضحة آخذة في الإعتبار الواقع – بقيوده وفرصه – وتلك الاقتراحات التي تطرح خارطة عملية لتحقيق ما هو ممكن.

هناك من وضع علامة استفهام أمام خيار توضيح المواقف الأمريكية من خلال موقعي في الخارجية الأمريكية وطالبني ببذل جهد مقابل لشرح العالم العربي لصناع القرار الأمريكيين، إليهم أقول أن شرح حقيقة العالم العربي لصناع القرار الأمريكيين يتم بطريقتين؛ الأولى: من خلال النشاط السياسي والإجتماعي والذي تقوم به مجموعة من المنظمات العربية الأمريكية؛ فالعرب الأمريكييون هم جزء من النسيج الأمريكي ولهم وجود في كل مكان، وكذلك من خلال تلك التصريحات والآراء التي تعبر المحيط عبر أثير القنوات الفضائية والإنترنت، ثانيا: من خلال العارفين والمهتمين بالعالم العربي كل من موقعه وبشكل شخصي، ولكن يجب في المقابل على العالم العربي أن يوصل فكره بمنطق سديد إلى الولايات المتحدة حتى تكتمل المعادلة، فلا يمكن لآراء العرب الأمريكيين أن تكون مؤثرة إذا تعارضت مع الواقع العربي خاصة حينما يتغلب الصراخ على الحكمة وعندما يستخدم أصحاب الآراء الهدامة "الفيتو" ضد المفكرين العرب الهامسين بلغة العقل والمنطق، بالإضافة إلى أن آراء العرب الأمريكيين ووجهات نظرهم لن تتطابق بالضرورة مع آراء العالم العربي.

ولا أنسى أن أذكّر بأن العرب الأمريكيين ليسوا وحدهم الراغبين في علاقات طيبة بين أمريكيا والعالم العربي؛ بل هناك أعداد لا تحصى من المصرّين على علاقات الود بين الولايات المتحدة وبقية المجتمع الدولي بما فيه العالمين العربي والإسلامي، فإن كان انطباعك أن غالبية الشعب الأمريكي هو شعب محب للسلام في أساسه أو أنه شعب يرغب في تجنب العداواة؛ فستكون محقا في ذلك بشكل عام، وإذا كان انطباعك أن الحكومات الأمريكية المتعاقبة تتحرك من رغبة عدائية تجاه كل من يهدد مصالحا؛ فإنك لن تكون محقا في استنتاجك بشكل كامل، فالولايات المتحدة تعادي من يتهجم أو يهدد مصالحها (وذلك حال جميع الدول) ولكن في نفس الوقت فإن المصلحة الوطنية الأمريكية تعتمد على علاقة إيجابية وديناميكية حول المصالح المشتركة مع أعضاء المجتمع الدولي، إذن؛ هناك حاجة ملحة لإدراك هذه الحقيقة والعمل من أجل إيجاد نقاط التوافق لهذه المعادلة، فالإساءة – كل الإساءة – أن تتوفر أساسيات المصلحة المشتركة بين الإثنين وأن يرفضها البعض مستبدلينها بسراب لا وجود له إلا في عاطفة مجروحة أو منطق مخدوع.

لا أريد أن أثقل عليكم بكتابة مطولة ولكني أريد أن أخبركم بأني سوف أنتقل إلى المساهمة في تأسيس وحدة أخرى جديدة في مكتب الدبلوماسية العامة في وزارة الخارجية الأمريكية ومع ذلك سأتابع الكتابة ولكن بصفتي الشخصية حول أوضاع الولايات المتحدة وقرارات إدارتها، أرجو أن لا تبخلوا عليّ بآرائكم ونصائحكم فصوت المنطق يجب أن يدوي في هذا الفضاء الإلكتروني.

ليست هناك تعليقات: