29 سبتمبر، 2010

الإذاعات الجديدة في السعودية


علمت "الرياض" أن الإذاعات الجديدة التي تم التصريح ببثها في أثير السعودية من قبل وزارة الثقافة والإعلام تعتزم البث نهاية الأسبوع المقبل وتعود هذه الإذاعات لخمس جهات إعلامية هي (شركة روتانا للصوتيات والمرئيات، اتحاد شمس، شركة غاية الإبداع، تحالف ألف ألف، تحالف الموارد). مع الإشارة إلى أن اثنتين من هذه الإذاعات الخمس قد تفقد ترخيصها بسبب عدم سداد قيمة الرخصة حتى هذه اللحظة.

كما حصلت "الرياض" على أرقام ترددات الإذاعات وهي على النحو التالي: (90 - 92 - 94 - 98 - 100) على موجة FM. وستبث الإذاعات الجديدة مبدئياً في خمس مدن رئيسية (الرياض، مكه المكرمة، المدينة المنورة، جدة، الدمام). حتى يصل نطاق البث إلى 30 مدينة بالمملكة بشكل تدريجي خلال ستة أشهر، ليصل مجموع الإذاعات في السعودية الحكومية والخاصة إلى 11 إذاعة.

وقد عرضت ووزعت أرقام الترددات لمسؤولي الإذاعات في ورشة العمل الخاصة التي نظمتها وزارة الثقافة والإعلام وأعطيت أولوية الاختيار للإذاعات التي استوفت بدفع قيمة التصريح في الوقت المحدد لها.

وتجدر الإشارة إلى أن وزارة الثقافة والإعلام عملت على إنشاء وتأسيس البنى التحتية اللازمة للإرسال لهذه المحطات، وطبقت الوزارة أحدث النظم في توزيع الإشارة من المركز الرئيسي إلى محطات الإرسال في المدن المختلفة، حيث سيستخدم نظام "مينوس" للتبادل وهو النظام التابع لاتحاد إذاعات الدول العربية، وستتمكن الجهات المرخصة من بث البيانات ديناميكياً مع بثها الصوتي، ما يضيف ميزة نوعية للبث الإذاعي على مستوى المنطقة.

28 سبتمبر، 2010

لا قبيلة لا وطن

(12)
لا قبيلة لا وطن
كل أرض حول العالم تحمل مذاقا مختلفا من القهوة. فمن التنوع المتعدد للقهوة الإيطالية، إلى المذاق المبهج للقهوة الفرنسية، والحاد الأسود للتركية، والمذاق المر المنعش للأمريكية (والتي يقال أن الأمريكيين عشقوها نكاية بمستعمرهم القديم بريطانيا عاشقة الشاي)، لكن جميعها تتفق في أمر واحد، وهو الزيادة المتضاعفة لعدد متذوقيها وعشاقها.
ومن غرائب القهوة العربية أنها القهوة الوحيدة التي تتناقص مساحة شاربيها حول العالم، وتأخذ المركز الثاني في بلدانها، رغم أنها من المفترض أن تكون منبع القهوة. ربما يعود ذلك لارتباطها بالتراث البدوي (القبلي) وعدم قدرة أصحابها على تقبلها بصورة جديدة ومتغيرة. فما زالت طريقة التحضير والتقديم هي نفسها منذ ورثها هذا الجيل من أجداده. وفي الوقت الذي تتحول فيه القهوة في كثير من دول العالم إلى رمز للتجديد الحضاري عبر انتشار علاماتها التجارية العالمية والإبداع في تطوير المذاقات والنكهات والتصاميم والديكورات، تبقى القهوة لدينا رمزا للحفاظ على التراث والأصالة.
وكما تتنوع أصناف القهوة، صرت اكتشف تنوعا متميزا في وحيد وملامحه التي صرت أبصر فيها أبعادا جديدة كل مرة أراه فيها. فقد التقيت به مرات عدة بعد تلك السهرة الجميلة (والثقافية) في السفارة الفنزويلية. وكل مرة أقابله فيها تظهر لي أشياء لم أعهدها في الشخصية السعودية. فها أنا أمام شاب سعودي الهوية، بملامح غربية، يعمل في السفارة الأمريكية، وسافر إلى كثير من بلدان العالم وتعامل مع كثير من رجال الأعمال لارتباطه بالملحقية التجارية، وأمه أمريكية (وطبعا يحمل الجواز الأمريكي)، إنه أقرب ما يكون لتصوري عن الشخصية السعودية العالمية.
لكن الميزة الأقوى في وحيد (وقد تكون نقطة ضعفه أيضا) هي قدرته المتمكنة من الغوص إلى أعماق المسائل والنظر إليها من منظور جديد ومختلف، مستعينا بثقافة واسعة يستطيع أن يأخذك بها إلى عالم أرحب من الحوار الشيق. فعلى سبيل المثال، اذكر في أحد النقاشات أننا كنا نتحدث عن مشكلة العنصرية القبلية لدينا، وكيف أنها متجذرة في المجتمع السعودي، حيث تنظر بعض الأسر باستعلاء لكونها من أصول قبلية معينة، وترفض في بعض الأحيان مصاهرة عوائل من قبائل أخرى، وقد تصل إلى القطيعة في حالة زواج أحد أفرادها بمن لا يعرف لهم أي انتماء قبلي. ولم أكن أعرف لماذا كانت نبرة صوته تتغير ويشوبها شيئا من الحزن كلما تحدثنا في هذا الموضوع.
أخذ يشرح لي كيف أنه عندما كان صغيرا لم يكن مهتما بمعرفة أصوله القبلية، ولم تكن مصطلحات مثل "قبيلي" و"خضيري" (الخضيري هو في عرف المجتمع السعودي من لا ينتمي لقبيلة معروفة) تعني له شيئا. وعاش فترة من الزمن على تلك الحالة، إلى أن بدأ بملاحظة الصراعات الدائمة بين أقرانه السعوديين في هذا الموضوع، فقرر أن يبحث عن أصوله. وعلى الرغم من أنه ظل ينتقد الأفكار العنصرية القبلية قبل وبعد أن عرف أنه ينتمي إلى أحد القبائل الكبيرة، إلا أنه شرح لي أن شعوره حين كان ينتقد تلك العنصرية قبل أن يعلم أصوله القبلية قد اختلف عن نقده الآن بعد أن أدرك أنه ينتمي إلى أحد أفخاذ القبائل المعروفة. فنحن حين ندين مثل هذه الأعمال العنصرية في المجتمع، وبخلفية اجتماعية وثقافية تضعنا في مرتبة أعلى عن من يعانون فعلا من هذا الاضطهاد، يصير من يسمعنا يقرأ في أصواتنا نبرة استعلاء دون أن نعلم.
استمر وحيد بالحديث بتلك النبرة المنخفضة الحزينة وقال لي: "إن معظم الذين يدينون هذه التصرفات لا يستطيعون فعلا أن يعارضوها على أرض الواقع. ولو مر أحدهم بتجارب حقيقية في المصاهرة أو التعاملات الاجتماعية الأخرى فسيكون له موقف مختلف تماما. فقليلون من يستطيعون أن يقفوا ضد التيار بشكل فعلي. لكن المحزن حقا أن المجتمع السعودي لم يكن بهذه الطبيعة قبل أن يعيش فترة الطفرة البترولية في الثمانينات. فعندما حصلت تلك القفزة الخيالية في التطور الاجتماعي المتأثر بالفائض المالي بدأت عملية كبيرة لتشكيل الهوية السعودية لتتماشى مع التغيرات السكانية والعمرانية. لكن الفراغ كان أكبر من خيال العاملين على حل تلك المشكلة، أو هم أرادوها أن تكون كذلك. وامتدت الهوية القبلية لتطغى على كل العوامل الأخرى، حتى صارت العادات والتقاليد هي فقط المتحكمة في مجتمع يخاف أن يتغير حتى لا يفقد ما تبقى له من هوية".
لن أكذب عليكم وأقول أني فهمت كل ما قاله لي وحيد في ذلك النقاش، أو إن كنت أتفق معه في كل فكرة. لكن الذي أعرفه أن شهيتي لشرب القهوة العربية أخذت في التناقص منذ ذاك اليوم. فهل يعقل أن يكون هذا هو سبب عزوف أهلها عنها؟!

27 سبتمبر، 2010

بصفتي الشخصية


لقد تشرفت بالتواصل مع العالم العربي من خلال كتاباتي نيابة عن الولايات المتحدة كممثل لوزارة الخارجية من خلال فريق التواصل الإلكتروني على مدى حوالي أربع سنوات، كان الهدف من وراء قبولي بالمساهمة في تأسيس هذه الوحدة ككبير أعضاء الفريق نابع من هويتي المزدوجة؛ عربية الجذور أمريكية الولادة، علمت منذ زمن بعيد أن هناك فجوة كبيرة بين وجهة نظر العالم العربي الخاصة بالولايات المتحدة وبين نظرة أمريكا إلى العالم العربي، وأيقنت في ذات الوقت أن قائمة الإختلاف معظمها يعتمد على ردود الأفعال لأحداث مؤقتة أو بيانات آنية وليس على أساس الجوهر والمضمون والثوابت الإنسانية التي تجمع الشعوب العربية والشعب الأمريكي.

لقد أخذت على عاتقي منذ إدراكي لتلك الفجوة العمل على إخبار الطرفين بمواطن الاختلاف وبإعلامهما بعناصر التشابه كي لا يُصدر أي منهما حكما جاهلا بحق الآخر، ومع أن ذلك يبدو وكأنه هدف صعب المنال - أو حتى أنه مستحيل - إلا أنني رفضت أن أنهزم دون أن أحاول، فنتائج الظن الآثم بين الإثنين أدّت وتؤدي إلى عواقب وخيمة يعاني منها الشعبان بل المجتمع الدولي بشكل أو بآخر، لا حاجة لي إلى سرد الوقائع التي حدثت في تاريخنا المعاصر فالكل يعرفها؛ ولكن ما لا يتفق عليه الجميع هو المسببات والنوايا والقصد من وراء الأفعال والقرارات والتصريحات.

يوما بعد يوم خلال السنوات القليلة الماضية حاولت شرح مواقف الولايات المتحدة كما هي وبلغة واضحة ومباشرة، كنت أصبو إلى طرح المسببات والنتائج حتى يستطيع القارئ اصدار حكم أقرب إلى الواقع بعيدا عن الإفتراضات والنظريات المضلّلة، فوجهات النظر التي لا ترتكز على الحقائق تؤدي إلى تهميش صاحبها فيموت صوته دون أسوار الواقع والمنطق، إن عملي في وزارة الخارجية الأمريكية أكد لي ما كنت أعلمه قبل انضمامي إليها، فقد شاهدت خلال عملي الإعلامي على مدى سنواتي العشر في واشنطن كمراسل إخباري أن صناع القرار في الحكومات الأمريكية المتعاقبة يضعون في الحسبان الآراء المنطقية ووجهات النظر الموزونة التي تعبر عن نفسها بلغة واضحة آخذة في الإعتبار الواقع – بقيوده وفرصه – وتلك الاقتراحات التي تطرح خارطة عملية لتحقيق ما هو ممكن.

هناك من وضع علامة استفهام أمام خيار توضيح المواقف الأمريكية من خلال موقعي في الخارجية الأمريكية وطالبني ببذل جهد مقابل لشرح العالم العربي لصناع القرار الأمريكيين، إليهم أقول أن شرح حقيقة العالم العربي لصناع القرار الأمريكيين يتم بطريقتين؛ الأولى: من خلال النشاط السياسي والإجتماعي والذي تقوم به مجموعة من المنظمات العربية الأمريكية؛ فالعرب الأمريكييون هم جزء من النسيج الأمريكي ولهم وجود في كل مكان، وكذلك من خلال تلك التصريحات والآراء التي تعبر المحيط عبر أثير القنوات الفضائية والإنترنت، ثانيا: من خلال العارفين والمهتمين بالعالم العربي كل من موقعه وبشكل شخصي، ولكن يجب في المقابل على العالم العربي أن يوصل فكره بمنطق سديد إلى الولايات المتحدة حتى تكتمل المعادلة، فلا يمكن لآراء العرب الأمريكيين أن تكون مؤثرة إذا تعارضت مع الواقع العربي خاصة حينما يتغلب الصراخ على الحكمة وعندما يستخدم أصحاب الآراء الهدامة "الفيتو" ضد المفكرين العرب الهامسين بلغة العقل والمنطق، بالإضافة إلى أن آراء العرب الأمريكيين ووجهات نظرهم لن تتطابق بالضرورة مع آراء العالم العربي.

ولا أنسى أن أذكّر بأن العرب الأمريكيين ليسوا وحدهم الراغبين في علاقات طيبة بين أمريكيا والعالم العربي؛ بل هناك أعداد لا تحصى من المصرّين على علاقات الود بين الولايات المتحدة وبقية المجتمع الدولي بما فيه العالمين العربي والإسلامي، فإن كان انطباعك أن غالبية الشعب الأمريكي هو شعب محب للسلام في أساسه أو أنه شعب يرغب في تجنب العداواة؛ فستكون محقا في ذلك بشكل عام، وإذا كان انطباعك أن الحكومات الأمريكية المتعاقبة تتحرك من رغبة عدائية تجاه كل من يهدد مصالحا؛ فإنك لن تكون محقا في استنتاجك بشكل كامل، فالولايات المتحدة تعادي من يتهجم أو يهدد مصالحها (وذلك حال جميع الدول) ولكن في نفس الوقت فإن المصلحة الوطنية الأمريكية تعتمد على علاقة إيجابية وديناميكية حول المصالح المشتركة مع أعضاء المجتمع الدولي، إذن؛ هناك حاجة ملحة لإدراك هذه الحقيقة والعمل من أجل إيجاد نقاط التوافق لهذه المعادلة، فالإساءة – كل الإساءة – أن تتوفر أساسيات المصلحة المشتركة بين الإثنين وأن يرفضها البعض مستبدلينها بسراب لا وجود له إلا في عاطفة مجروحة أو منطق مخدوع.

لا أريد أن أثقل عليكم بكتابة مطولة ولكني أريد أن أخبركم بأني سوف أنتقل إلى المساهمة في تأسيس وحدة أخرى جديدة في مكتب الدبلوماسية العامة في وزارة الخارجية الأمريكية ومع ذلك سأتابع الكتابة ولكن بصفتي الشخصية حول أوضاع الولايات المتحدة وقرارات إدارتها، أرجو أن لا تبخلوا عليّ بآرائكم ونصائحكم فصوت المنطق يجب أن يدوي في هذا الفضاء الإلكتروني.

26 سبتمبر، 2010

الاستعباد التاريخي


يقول صاحب قصة الحضارة "ويل ديوترانت" أنه في المجتمعات البدائية الأولى, لم يكن هناك فرق جسدي بين المرأة والرجل.. فكانوا يقومون بنفس الأعمال التي تتطلب قوى عضلية من دون تمايز.. إلى تمكن أحد الجنسين "الرجل" من السيطرة على الجنس الآخر "الذي سمي المرأة" على مدد طويلة من الزمان والعصور ليغدوا هذا الجنس أقل تهيئة عضلية عن الجنس المسيطر بسبب اقتصار الأعمال المتطلبة للرجل فأصبح الجنس الآخر ناعماً كما يدلع الآن.

كما يرى أن الجنس كان مشاعاً كحرية شخصية لكلا الجنسين. ولكن الجنس المسيطر نجح باستمرار في الحد من هذه الحرية وقصرها لنفسه باختراع الزواج الذي يحرم الآخر من هذه الحرية ليوقفها على نفسه من خلال إتخاذ العشيقات ومن ثم التعدد عند تطور الدورة المدنية ليكون هذا الحق مقننا ومقدساً.. فكان اللباس للمرأة أولا ومن ثم للرجل ليتطور حتى حجبت النساء في اغلب المجتمعات كل حسب تسارع تطور تفكيره. وعند استمرار نضوج الدورة الفكرية انقلب السحر على الساحر وطال الحظر الجنس السيطر مع ضعف سيطرته لإعادة توازن فرق السيطرة الذي هو في الأصل خلل ولو طال العهد به.

ولما كانت الشرائع والأديان تحاول إصلاح الإنسان على قدر ما يمكنه إستيعابه, لم تستبعد نسبية المنطق في سننها فأخذت على عاتقها تحرير ما يمكن تحريه من حرية الجنس الناعم.. وكمثال.. جاءت المسيحية لتحد من حرية الرجل الجنسية بمنع التعدد وجاء الإسلام ليحد من طغيان الإستعباد الجنسي بفرض حقوق المرأة المالية في الميراث ومن الجنس خارج إطار الزوجية.

ولكن الجنس المسيطر دأب على إسترجاع بعض حقوقه المسلوبة بقوة الدين والفكر ليحاول عكس التيار السلبي لسيطرته بفرض قيود وتشريعات تعيد بعض السيطرة من خلال إستراتيجيات مثل الحدود الإجتماعية وكلُ حسب إستطاعته التي فرضتها الدورة المدنية له.

ويختتم "ويل" فكره بأن دورة المدنية لا بد وأن تعيد التوازن المفقود من خلال الحرية المطلقة لتستعيد المرأة حقوقها المسلوبة بالمساواة مع الرجل في جميع أوجه الحياة.

قد لا يبدوا هذا التحليل منطقياًُ ومخالفاً لفطرتنا لأننا ومنذ مولدنا أخذنا هذه المعادلة على أنها من المسلمات ومن الصعب تخيل إعادة التوازن لأنها لا تتوازن مع نسبية منطقنا.. النسبية التي كانت ولازالت الأداة الطاغية على فهمنا لمجمل الحياة.. فلولا النسبية لما كان هناك زمن.. ولولاها لما كان مكان ومنطق وأبعاد ومشاعر ونظرة وفكر.

لنصل لمثل هذا الفكر يتعين علينا التجرد من النسبية إلى أبعد مما يستطيع فكرنا النسبي المحدود تصدقيه.. ليحكم أكثرنا على هذه النظرية بالهراء لأنها لا تتوافق مع مسلماتنا الموروثة.

25 سبتمبر، 2010

طلب لجوء دبلوماسي سعودي


طلب دبلوماسي سعودي في لوس انجلوس اللجوء السياسي في الولايات المتحدة الأمريكية قائلاً إن حياته معرضة للخطر في حال عودته للسعودية.
ونقلت شبكة NBC الإخبارية الأمريكية عن السكرتير الأول للقنصلية السعودية في لوس انجلوس علي احمد عسيري قوله إن السلطات السعودية طلبت منه العودة لبلاده لأنه شاذ جنسياً وانه أصبح صديقاً مقرباً من امرأة يهودية.
وقال عسيري انه انتقد أيضا دور الشرطة الدينية في المجتمع السعودي.
وقالت الشبكة الأمريكية إن وزارة الداخلية حققت مع عسيري بعد تقديم طلب لجوءه.
واكد عسيري في تصريحات صحفية انه طلب اللجوء لاسباب اخرى ايضاً وانه تلقى تهديدات بقتله من السعودية بعد طلبه اللجوء.
وكان عسيري قد رفع مظلمة للعاهل السعودي نشرها في موقع الساحة العربية المثير للجدل وهنا نصها:
من : علي احمد عسيري      دبلوماسي سعودي
الى : مقام خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز  حفظه الله ورعاه 

الموضوع : تظلم من انتهاك حقوقي وحرياتي 
نسخة :لمنظمة هيومن رايتس 
نسخة :لمنظمة العفو الدولية
نسخة :لمنظمة الكرامة لحقوق الانسان
نسخة :لمركز حقوق الانسان والدستورية في لوس انجيليس 
نسخة :لمحامي الخاص
نسخة :لادارة البوليس في لوس انجيليس

انا علي احمد عسيري  دبلوماسي سعودي اعمل في وزارة الخارجية منذ اثني عشر عاما وقد تم  نقلي للقنصلية العامة  في لوس انجليس نظرا لظروفي الصحية حيث اعاني من اصابات بالغة في العمود الفقري والاعصاب وقد اجريت حتى الان عمليتان جراحيتان تصنف على انها كبرى وبالغة التعقيد في اسفل العمود الفقري(برفقه صورة من التقرير) واربعة انزلاقات غظروفية في العمود الفقري من جهة الرقبة(برفقه صورة من التقرير) وقد تستدعي التدخل الجراحي في المستقبل بالاضافة الى اربعة اورام حميدة حول الحبل الشوكي من جهة الرقبة (برفقه صورة من التقرير) وتستدعي المتابعة بالأشعة كل ستة اشهر لضمان عدم كبر حجمها او تحولها الى اورام خبيثة وخلال الخمس سنوات الاخيرة وانا اتعاطى مهدئات الالم وحقن الكورتيزون والعلاج الطبيعي . وفي العامين الاخيرين ازدادت حالتي سوء وتعاضمت الامي مع خدر وتنميل في كامل الجسد .
ولأن تأميني الصحي لا يغطي كامل تكاليف علاجي
ولأنني لا استغني عن مستوى الخدمة الطبية هنا ولعدم تحملي مشاق السفر 
ولأنني اعاني كل عام من قرارت الوزارة بنقلي 
ولان وزارة الخارجية وشركة التأمين لم تدفعا نسبة تحملي من تكاليف علاجي واصبحت عرضة للملاحقات القانونية من قبل شركات التحصيل (مرفق صور من بعضها كأمثلة) رغم طلبي من وزارة الخارجية تحمل ذلك وموافقتها(مرفق صورتها) التي ما زالت حبرا على ورق  
ولأنني مصاب بقرحة مزمنة في المعدة نتيجة للضغط النفسي وحالة الاكتئاب والقلق
ولأن القنصل العام في لوس انجيليس ( عبدالله الحارثي ) يرفض رفع اي برقية او خطاب باسم القنصلية لتيسير امور علاجي الا في حالة الاستفسار من الوزارة عن خطاباتي ويطلب مني رفع مطالباتي باسمي 

ولأن القنصل العام يحجز على جواز سفري في القنصلية منذ ثلاثة اشهر رغم طلبي ارساله لوزارة الخارجية لتجديده وذلك لانتهاء مدة تأشيرتي ولقرب انتهاء صلاحية الجواز متحججا بظرورة موافقة وزارة الخارجية السعودية على ارساله لتجديده.
ولأنني لم احصل على تجديد بطاقتي كدبلوماسي في الدولة المظيفة رغم تسليمي لبطاقتي المنتهية للقنصلية منذ خمسة أشهر  
ولأنني اتعرض من بعض السذج والجهلة والحاسدين من بعض منسوبي وزارة الخارجية وفي مقدمتهم القنصل العام في لوس انجيليس عبدالله الحارثي للآتي :
انني ابالغ في توصيف حالتي الصحية
انني اعرض نفسي وباختياري للتدخلات الجراحية الخطيرة لاجل متعة البقاء في الخارج .
انني سيئ الخلق .
انني مثلى الجنس .
انني غير متدين .
انني على علاقة صداقة مع امرأة يهوديه .

ولأنني لم اعد قادرا على ايصال معاناتي عبر القنصلية وعبر الطرق المتبعة لفترة تقارب الخمسة أعوام 
ولأنني لم اعد قادرا على تحمل كل ذلك فانني :
ارجو منك يا خادم الحرمين ان تروض هذه القطعان المتيبسة التي لا تتنتمي الى بشر او شجر او حجر على نحو يحفظ هيبة وقدسية حقوقي وحرياتي ومكانتي الوضيفية.

واقول لأولئك اللصوص الذين يرتدون أثواب المقاتلين وفي مقدمتهم القنصل العام  ( عبدالله الحارثي ) الذي لا يفهم سوى ثقافة ......شكرا لكم فما عادت اصواتكم تبهرني وان الحياة تنكشف على مهل سترا بعد ستر وحجابا بعد حجاب وتتمزق من حولكم الأغلفة غلافا بعد غلاف فتعتادون التخلف والرجعية والدناءة وتغفلون عن الرصانة والنصاعة والاشراق واني ارجو لكم يوما واياما وسنين وانتم كما انا تتسكعون في اروقة المستشفيات والمصحات وتقيمون علاقة مستديمة مع مشارط الجراحين ورأفة الممرضين من هول وشدة الألم ولنرى بعدها كم استمتعتم ببقائكم في الخارج .
هذه هي اوصافكم وطبيعة اجهزتكم الآدمية التي تفتقد الى محرك افحصوها لتعرفوا من هو سيئ الخلق علكم تشغلون انفسكم لأنفسكم التي شاع فيها الخطأ وافتقدت الى التفوق وهي أضأل بكثير من الحجم الذي تبدو عليه وعندها اضمن لكم ان كنتم تفقهون ان تتركوا وتسلمو غيركم من شر انفسكم
ان توظيف ألسنتكم للحديث عن ميولي الجنسية وحريتي الشخصية وتديني من عدمه لهو نموذجا للثرثرة الفارغة التي لا تحمل معنى ولا تفيد فأنتم في امس الحاجة الى مواجهة تحديات واقعكم وانقاذ عقولكم التي ذابت في الهزيمة والتخلف    
اني قد نجوت بنفسي وحررت عقلي من ثقافتكم التي اخترقها التخلف وتكثف بها السخف ومن تدينكم المشوه بفكر وألسنة أئمة التشدد الذي طمسو به سماحة الدين ويسره وشوهوه 
انني اشفق عليك يا أرض الرسالة فقد اجترأ فيك وعليك المتخلفين والدساسين من جهة والمتطرفين الذين يقتلون كل جميل وكلا الفريقين في تعدد وتضاعف وكلاهما قد تجاوز الحدود الى درجة تدعو الى القنوط والاحباط 

انني أؤثر الكثير الكثير من الصمت والاقتصاد في صياح الكثير الكثير من الطوائل تحته فاتقوا الغضب بعد الحلم 

ارجو منك يا خادم الحرمين ان توقف  هذا التمييز الشاذ وان تضع الموازين القسط لما اتعرض له وان ترد لي اعتباري وتحفظ لي كرامتي وسلامتي الجسدية من أي اعتداء  وان تتحمل الدولة تكاليف علاجي وتظمن لي بقائي هنا في الولايات المتحدة  فأنا أحق بالبقاء والتفرغ للعلاج من أصحاب السمو الأمراء وعددهم أربعة يتقاضون رواتب وبدلات من القنصلية لا يعملون ويبقون في البلد الذي يتخيرونه المدة التي يشاؤون سياحة واستجماما وكأنهم خلقوا من نور وأنا من طين لازب.

ان هذه ثوابت لن اسمح لنفسي ولا اريد لغيري ان توضع تحت التجربة بعد اليوم ولا تعليقها على مجرد الرغبة فاما حياة تسر الصديق واما ممات يغيض العدا 
ان كتابتي وطريقة نشري اصفها بالظرورة دون مبالغة في التقدير ولا تطفيف في الكيل الظرورة التي افرزها القهر والظلم والتعدي وعدم المساوة وضمان سلامتي وعدم حرماني من وظيفتي او قطع تأميني الطبي  
انني لست من هواه المعارضة السياسية ولا مغرم بمجابهة الدولة ومؤسساتها وكل ما اريده الكرامة والعلاج ورفع الارهاب والتمييز العنصري الذي يمارس ضدي من القنصل العام ومن على شاكلته من بعض منسوبي وزارة الخارجية وتجديد جوازي في اسرع وقت ممكن وضمان بقائي هنا في الولايات المتحدة الامريكية ، وتحية للحكومة المحلية هنا في لوس انجليس التي قدرت ظروفي وتعاطفت مع معاناتي ومنحتني بناء على ظروفي الصحية شارة المعاقين لمنحي أولوية في الخدمات العامة بينما القنصل العام لم تكن لديه من العاطفة والمسؤولية ان يطمئن على ولو بمكالمة هاتفية منذ فترة تقارب الخمسة اعوام وكانت ولا تزال المرأة اليهودية التي جمعتني بها علاقة المرض والاحترام كبشر من اقرب الناس واحبهم الى قلبي وهي ارقى وانبل واكرم من كثير من امثال القنصل العام 
حفظك الله يا خادم الحرمين واعانك على رعاية مواطنيك وحمايتهم وحفظ كرامتهم 
 علي احمد عبدالله عسيري

موظف دبلوماسي (سكرتير أول)

22 سبتمبر، 2010

إغلاق قناة الأسرة الفضائية

صحيفة سبق الإلكترونية

علمت "سبق" أن الجهات المختصة أغلقت قناة "الأسرة" التي يديرها ويشرف عليها الشيخ محمد بن عبد الله الهبدان، والتي بدأت بثها على قمر "عرب سات" في أول شهر ذي الماضي.وأرجعت مصادر مطلعة عملية الإغلاق إلى الإجراءات الفعلية لتنفيذ الأمر الملكي الكريم القاضي باقتصار الإفتاء على أعضاء هيئة كبار العلماء ومَنْ يؤذن لهم بالإفتاء بشكل رسمي، مشيرة إلى أن القناة كانت تبث برنامجاً يوميا للفتوى بعنوان "يسألونك" في مخالفة كبرى للأمر الملكي الواضح والصريح حول الإفتاء.  

ومن البرامج التي تبثها القناة : رياض الصالحين، أروقة الأدب، الحياة حلوة، الخط الأحمر، خير أمة، في رحاب آية، ماذا قال العلماء، مبشرات،  مواقف، نافذة، دروب التميز، الملف السري،  قلب واحد، نادي الأسرة.

21 سبتمبر، 2010

الهجرة إلى أمريكا

(11)
الهجرة إلى أمريكا
يقال أن أوائل المهاجرين إلى أمريكا قد سرقوا معهم شيئين من العالم القديم، القهوة والعبيد. ففي عهد الملك الفرنسي لويس الرابع عشر كانت فرنسا لوحدها تنقل كل سنة ثلاثين ألفا من العبيد المسروقين من أفريقيا إلى أرض المستعمرات، حيث كانوا يعملون في مزارع السكر. لكن بوادر التمرد بدأت بالظهور بين الضباط الفرنسيين، فكانت بدايتها بسرقة أشجار القهوة من الحدائق الملكية ونقلها معهم إلى القارة الجديدة. ويبدو أن شجرة القهوة قد وجدت مناخا مناسبا في ذلك المكان مما جعلها تنتشر بسرعة وتصبح من المنتجات الرئيسية في بلدان أمريكا الجنوبية.
وكما تمرد ضباط البلاط الفرنسي ضد عائلتهم الحاكمة قام العبيد الذين وصل عددهم إلى أكثر من ثمانية ملايين في العام 1791م بالثورة على خاطفيهم، وتكوين أول مستعمرة مستقلة في هايتي. وقد شكل هذان المهاجران الجديدان للقارة الأمريكية رافدا من الإنتاج صار يعد في عصرنا الحالي ثاني أكثر السلع تداولا بعد البترول. وأصبحت دول مثل البرازيل وكولومبيا وفنزويلا تصدر أكثر من نصف إنتاج العالم من القهوة.
لم أتخيل أني سأسمع كلمة "تأميم" ذلك اليوم في السفارة الفنزويلية، فقد اعتقدت أنها من الكلمات المنقرضة التي رحلت بزوال الحركات الشيوعية والاشتراكية عن الساحة السياسية العالمية، ولم يبقى منها في الأذن العربية إلا شريط ذكريات يطل علينا بين الحين والآخر عبر إعادات لخطبة الرئيس المصري الراحل جمال عبدالناصر عندما ردد كلماته المشهورة: "تؤمم الشركة العالمية لقناة السويس البحرية شركة مساهمة مصرية".
الأمر الذي استغربت منه أيضا تلك الليلة، أني عندما استدرت لأنظر للمتحدث ذو اللهجة الحجازية الخفيفة، وجدت أمامي شابا ذو بنية عضلية متناسقة، وشعر يميل إلى الشقار، وعينين خضراوين (لم اصدق لونهما في البداية لكني تفحصتهما جيدا). حاولت لبضعة لحظات أن أربط بين صوت المتحدث الذي عرَف نفسه على أنه شاب سعودي يعمل في الملحقية التجارية بالسفارة الأمريكية، وبين الصورة التي أمامي لهيئة إنسان تعودنا على أن تكون أوروبية أو أمريكية. كما أن بدلته الغامقة ماركة أرماني لم تجعل الأمر سهلا على حواسي لتقوم بالدمج بين الهويتين.
عندما أدرك "وحيد" ارتباكي في مسألة هويته توقف عن الحديث في موضوع تأميم القهوة الفنزويلية، وقال لي في صوت سريع باسم: "ليست هذه هي المرة الأولى التي يحصل معي هذا اللبس في الهوية السعودية، سواءا من السعوديين أو الأجانب. ويزول عن الجميع اللبس عندما أقول لهم أن والدتي أمريكية. لكن الحقيقة أن أمي أمريكية من أصول لاتينية، وهي أشبه للملامح السعودية من أبي الذي ينتمي لأحد القبائل الحجازية والذي ورثت عنه هيئة ((الخواجة)) هذه".
انطلق وحيد في شرح جميل وميسر عن الصورة النمطية للشخصية السعودية وملامحها، وكيف أنه تم اختزالها في شكل وثقافة مناطق محددة (كان يقصد بها الثقافة النجدية)، وكيف أن الهويات الأخرى قد أخذت المقعد الخلفي أمام المشاهد الأجنبي وكذلك في الإعلام الداخلي، مما أدى إلى هذا التصور المحدود للهوية السعودية، رغم أنها تمتاز بالتنوع والاختلاف.
لم يتوقف وحيد عن الكلام ذلك اليوم. وفي تلك الليلة تعلمت أن ما يربط فلسطين بفنزويلا كان أكبر من مشاعرنا العربية والإسلامية. وأن العالم لا يزال يعيش في معسكرين سياسيين متصارعين، والذي تغير أن هناك دول منتصرة تحصد ثمار انتصارها في الحرب الباردة، ودول منهزمة تدفع ثمن خسارتها. وبين الانتصار والخسارة كان هناك سؤال يتراقص في ذهني البعيد عن السياسة وأسرارها، فقد كنت أحاول أن أتخيل طعم فنجان القهوة الفنزويلية بعد تأميمها، هل سيكون أفضل أم أسوأ ؟!

20 سبتمبر، 2010

الزهايمر غازي القصيبي


رواية غازي عبدالرحمن القصيبي «ألزهايمر» التي شاء أن يسمّيها «أقصوصة»، الصادرة بعد رحيله عن دار بيسان (بيروت)، رسالة ألم ومعاناة. فحين يقف الإنسان عاجزاً وحائراً وضائعاً، وكل الطرق أمامه مجهولة، يهيم بخطاه وكأنه يسير باتجاه رؤى ضبابية، لأنه غير قادر على تحديد مساره. كم هو مؤلم أن تكون الذكريات مدعاة لزيادة العذابات، والأشد إيلاماً هو عدم التذكر!

«ألزهايمر»، مجموعة من الرسائل، تمكّن القصيبي من خلالها من أن يقدم للقارئ العربي في صفحات قليلة حملت في عمقها الكثير، من وصايا تحمل بين طياتها حكماً وعبراً، وأن حياة الإنسان مهما طالت لا بد من أن تتحول يوماً إلى مجرد ذكرى، والماضي قد لا يخلو من قسوة الحاضر. ترجم القصيبي في هذه «الأقصوصة» كل ما جال في فكره ووجدانه وذاكرته وعصارة خبرته. وكل هذا من خلال راوي الأقصوصة يعقوب العريان، الذي كتب لزوجته نرمين إثنتي عشرة رسالة أثناء إقامته في مصح لمرضى «ألزهايمر» في سانتا باربره في أميركا، بإشراف طبيبه البروفسور جيم ماكدونالد الذي أصبح مع مرور الوقت صديقه. ومرضى المصح كما يصفهم العريان هم «صفوة الصفوة» وبعضهم من المشاهير. وقد بثّ في رسائله إلى زوجته مشاعره وأحاسيسه، راسماً فيها ظلال فلسفته العميقة البعيدة المدى في عراكه مع اليأس، وفي مواجهته المرض، الذي يهدد كيانه وينبئه باقتراب تلاشي ماضيه من خلال العطب الذي أصاب ذاكرته، واستحواذ الهواجس التي تتأرجح في مخيلته لكونه عرضة للزوال. وهو يرى فسحة رؤاه الآنية والمستقبلية تضيق، وعجلة القدر تؤكد مرارة دروب الحياة، تسير بثبات لتسحق ماضيه بأحلامه المعلقة وأحزانه الغائرة. ربما وجد العريان في كتابة الرسائل، ما يؤنس وحشته، فالإحساس بالخوف هو رد فعل طبيعي في مواجهة التحديات الطارئة، والتجارب القهرية القاسية التي تجبره على ملامسة الموت ملامسة حقيقية.

حين تأكدت للعريان إصابته بالزهايمر، بدأ يراقب نفسه ويتنبه الى التغييرات في شخصيته، فخشي تسارع ظهور أعراض المرض، التي تتمثل بفقدان القدرة على القيام بالوظائف اليومية، أو بالاضطراب في الحكم على الأشياء، والتوهان عن الأشخاص الذين يحبهم. ويعبر عن قسوة هذا المرض قائلاً: «صديقي الزهايمر لا يفرق بين شيء جيد وشيء سيئ». ويضيف: «بلا ذاكرة لا توجد تجارب. لا يوجد سوى فراغ. وفراغ الموت». لذلك وقف من الحياة ومن مرضه موقفاً واقعياً، حين آثر الهروب إلى الوحدة والغربة، وتقبل الألم وتعايش معه، فقرر الانسحاب من حياة زوجته نرمين وولديهما، زهير وهيفاء، كي لا يزعجهم، أو قبل أن يكون هناك مبرر لإزعاجهم. يعلم يعقوب أن حب زوجته له عميق وكبير، ويعلم أنها لن تتخلى عنه، ولكنه لا يريد أن يتحول حبها له مع مرور الوقت إلى شفقة وعبء ثقيل: «لن تبقى سوى النقمة المتخفية تحت قناع الشفقة». نرمين هي الزوجة الثالثة للعريان، وهي بالنسبة إليه امرأة ليست ككل النساء، فهو يصفها بالنادرة، ويرى أنه كان محظوظاً جداً حين تعرّف إليها. وحين يذكر أنه يكبر زوجته بربع قرن، نجده ينتقد «أسر الأرقام»، ويتساءل: «هل هناك قفص أضيق من هذا القفص؟»، مؤكداً أن السعادة الحقيقية تكون في التخلص من الأرقام.

تمكّن القصيبي من خلال أقصوصته هذه، من تمرير عدد من الانتقادات الاجتماعية والسياسية بأسلوب ساخر لا يخلو من التهكم، حين سرد في إحدى رسائل العريان إلى زوجته، وبطريقة ذكيّة جداً، السياسة الأميركية - الصهيونية وعلاقتها بالعرب على لسان زميل له في المصح، جعله مرض الزهايمر يدّعي أنه «هنري كيسنجر»، الذي اتفق مع الرئيس الأميركي «ريتشارد نيكسون» على إرسال الأسلحة المتطورة إلى اليهود، وإمدادهم بأكبر جسر جوي في التاريخ. وبعد انتهاء المعركة وانتصار اليهود، يذهب نيكسون إلى العرب ويقنعهم بأن ما فعلوه، كان لمصلحتهم. وانتقد أيضاً فصل النساء عن الرجال، ورأى أن الاختلاط: «لم يصبح منكراً عظيماً وطامةً كبرى إلا في عصور الأمة المتخلّفة».

وأكد الدور الذي يلعبه الحظ، حين يحالف البعض ويتخلّى عن آخرين، فالعريان لم يكن ليصبح رئيساً لمجلس إدارة بنك «الدهناء» لولا الأسهم التي ورثها عن والده. وأن زوجته نرمين، التي لم تكن لتصبح مديرة قسم الاستثمار في بنك «المعادي» الدولي، ولم يتجاوز عمرها الثلاثين عاماً، لو لم يكن والدها يملكه. ثم سخر من مرض ألزهايمر قائلاً: «إن هذا المرض أرستقراطي جداً وأن عدداً من «صفوة الصفوة» في الغرب أصيبوا به».

واستشهد بقول «رونالد ريغان»، الذي أصيب بالمرض: «هذا مرض جميل! تُقابل الأشخاص أنفسهم وتظن أنك ترى وجوهاً جديدة كل يوم».

التاريخ النفسي للذاكرة هو الذي يصقل ذهنية المرء، لذلك تتفاعل الذكريات في ذهن العريان وتأخذ حيّزها، فتصبح كالأرواح التي غادرت أجسادها، ولم تتحرر من سجن الأرض، فتغدو تائهة بلا مأوى. ثم يفاجئنا الكاتب حين يُحيي الذكريات، ويبث فيها الروح، ويجعلها تهاجمه بإصرار، كأنها تريد أن تسجل نفسها، وتثبت أنها على قيد الحياة، قبل رحيلها إلى الأبد. وقبل أن يذهب بعيداً يعود ويتساءل: «هل للذكريات حياة؟ هل لها روح؟ وهل لها عقل؟». كل هذا وما زالت ذكرى «المرّة الأولى» تزعجه، هو يحاول طردها، لكنها تفرض نفسها على ذاكرته: «لأنها تجيء ثم تتملص وتهرب قبل أن تتكشف». ويضيف: «أليست الأشياء السيئة في طفولتنا سير العذاب الذي نعاني وطأته طيلة حياتنا». وحين يتناقش مع صديقته في المصح البليونيرة «اليزابيث غرينغر» في موضوع ذكريات المرّة الأولى، تخالفه التوجّه حين تقول له: «مشكلتي هي مع ذكريات آخر مرّة! ».

وفي خضم المعاناة والأفكار المظلمة التي مرّ بها العريان، بقي متمسكاً بظلال الأمل، فهو كالغريق الذي يبحث عن قشة النجاة. فالحب بالنسبة إليه أقوى من الموت، إلا أنه عجز عن الانتصار على المرض اللئيم. ويتساءل إذا كانت هناك قوة تقهر النسيان، فلا يجد أمامه قوة أعظم من قوة الإيمان. ثم يتساءل مرة أخرى: «ماذا عن الإيمان؟ أليس الإيمان أقوى من الحب؟». وحين لم يجد الأجوبة التي بحث عنها، ارتأى أن يواجه واقعه، فخاطب زوجته في رسالته الأخيرة: «الحق أقول لك يا نرمين: الكرامة البشرية مرتبطة... بالعقل البشري. إذا ذهب العقل ذهبت معه الكرامة». ويبدو أن قلبه لم يتحمل ضياع عقله، ووجد في الموت الجواب والمخرج، فتوفي على أثر نوبة قلبية حادة ومفاجئة. وبُعيد رحيله سلّم الدكتور «جيمس ماكدونالد»، أوراق العريان ورسائله إلى زوجته، بحسب وصيته.

على رغم حجم «الزهايمر» الصغير، إلا أنه يحمل بين ثنايا صفحاته فلسفة الحياة والموت، وحكم القدر، والإنسان كقيمة ووجود، وصدامه مع الواقع، وصراعه من أجل البقاء. وتغلغل الماضي الذي له الدور الأكبر في حياتنا، الذي عبر عنه القصيبي خير تعبير حين قال: «آه! كيف تستطيع أمّة أن تصنع مستقبلها وهي في قبضة ماضيها يعصرها عصراً». عبارات هذا الكتاب تؤسس لأن تكون رؤية جديدة، تحمل مغزى وانطلاقة حرّة. فالزمان غفلة قد يحمل في غيبه الحلم والأمل، أو التيه في ظلمات اليأس والانكسار.

19 سبتمبر، 2010

وفاة المفكر الجزائري محمد أركون


توفي ليل الثلاثاء الباحث والمفكر الإسلامي الجزائري محمد أركون في باريس عن 82 عاماً، كما أعلن أحد المقربين منه الأب الفرنسي كريستيان ديلورم.

وكان أركون أستاذاً لامعاً لتاريخ الفكر الإسلامي في جامعة السوربون بباريس وأحد رواد الدعوة إلى الحوار بين الأديان.

ولد أركون عام 1928 في قرية "توريرت ميمون" الصغيرة بمنطقة القبائل (شمال شرق الجزائر)، في بيئة اجتماعية بالغة التواضع. وبعد إنهاء الدراسة الابتدائية في قريته، أتم دروسه الثانوية في وهران (شمال غرب)، ثم درس الأدب العربي والحقوق والفلسفة والجغرافيا في جامعة الجزائر العاصمة.

وذكر ديلورم أن أركون قد أعد، بمساعدة من الأستاذ الجامعي الفرنسي الباحث في مجال الدراسات الإسلامية لوي ماسينيون، شهادة الأستاذية في اللغة والأدب العربيين في جامعة السوربون. ثم تولى التدريس في عدد من الجامعات قبل أن يعين في 1980 أستاذاً في السوربون الجديدة (باريس 3). ودرس فيها تاريخ الفكر الإسلامي وطور اختصاصاً هو "الإسلاميات التطبيقية".

ومنذ 1993، بات أستاذاً متقاعداً في السوربون، لكنه استمر في إلقاء محاضرات في كافة أنحاء العالم، وكان مقتنعاً بأن الحدث التاريخي الذي مثله مشروعه الفكري عن القرآن الكريم لم ينل الاهتمام العلمي الذي يستحقه، وأنه لا بد من البدء بورش علمية واسعة بهذا الشأن.

ويقول أركون إن "التعريفات الثلاثة للوحي: اليهودي والمسيحي والإسلامي، لا يمكن فصلها بعضها عن البعض الآخر وإن دراستها تقدم إلى كل منها إضاءات مفيدة".

وفي العام 2008، تولى إدارة مشروع "تاريخ الإسلام والمسلمين في فرنسا من القرون الوسطى حتى اليوم"، وهو كتاب موسوعي شارك فيه كثير من المؤرخين والباحثين (منشورات البان ميشال). وهو يروي ويشرح تاريخاً مشتركاً يعود لمئات السنين.

وقد كتب أركون مؤلفاته باللغتين الفرنسية والإنجليزية وترجمت إلى العديد من اللغات من بينها العربية والهولندية والإنجليزية والإندونيسية، وأهم ما ترجم منها إلى العربية:
الفكر العربي
الإسلام: أصالة وممارسة
تاريخية الفكر العربي الإسلامي أو "نقد العقل الإسلامي". 
الفكر الإسلامي: قراءة علمية.
الإسلام: الأخلاق والسياسة
الفكر الإسلامي: نقد واجتهاد
العلمنة والدين: الإسلام، المسيحية، الغرب
من الاجتهاد إلى نقد العقل الإسلامي
نزعة الأنسنة في الفكر العربي

ونال أركون العديد من الجوائز أهما:
جائزة بالمز الأكاديمية
جائزة ليفي ديلا فيدا لدراسات الشرق الأوسط في كاليفورنيا.
جائزة ابن رشد للفكر الحر عام 2003.

18 سبتمبر، 2010

استقالات جماعية في قناة العربية


في يوم الثلاثاء، الرابع عشر من سبتمبر الجاري، ترأس عبد الرحمن الراشد، اجتماع التحرير في قناةالعربيةبدبي . كانت الأمور تسير بشكل طبيعي بين الحضور، مستعرضين أهم القضايا، والنقاش يدور حول المستجد من موضوعات في الساحة الإخبارية. حتى الساعة لا شيء غير طبيعي، إلا أن الرجل الذي طالما كان محل جدلٍ بين محبيه وخصومه، فاجأ الجميع، بأن أماط اللثام عن خبر تقديمه استقالته لإدارة تلفزيون الشرق الأوسط  MBC، معلنا عزمه ترك إدارة “العربية”!. الخبر الذي فاجأ الجميع، أتى بعد أيام من توقف الراشد عن الكتابة في صحيفةالشرق الأوسط، وهي الصحيفة التي تولى رئاسة تحريرها لسنوات، قبل أن يتركها، ويستمر في كتابة عموده اليومي بها، حتى توقفه عن النشر، لأسباب ظلت محل تكهنات عديدة، بين من يقول أنه أُوقف من قبل إدارة التحرير، بعد خلافات معها، ومن يدعي أن الأمر يتخطى الإدارة التحريرية، وأنه آتٍ من جهات عُليا، وبين من يقول أن الراشد توقف من تلقاء نفسه، ولم يرسل مقالاته إلى الصحيفة، بحسب رواية رئيس تحريرها، السيد طارق الحميد.

إستقالة الراشد دفعت عددا من الصحافيين السعوديين العاملين بقناة “العربية”، إلى الإعلان عن نيتهم الاستقالة، في حال قُبلت استقالة الراشد، ومن هؤلاء الإعلامي تركي الدخيل، مقدم برنامجإضاءات، والإعلامي بتال القوس، مقدم برنامجفي المرمى، ومدير الموارد الإخبارية وخدمات الإنتاج، مالك عبيد، إضافة لصحافيين آخرين، والسبب كما أعلن الدخيل من صفحته الخاصة، على موقعتويتر، يعود إلى “أن مناخ العمل في غيابه –أي الراشد- سيكون سيئا”، خاصة أن الراشد “وقف معنا في مواقف كثيرة، وتحمل عنا السهام، بشهامة المدير الذي لا يلقي اللوم على غيره لينجو”.


هذه الاستقالات التي من المتوقع حدوثها، هي برأي أصحابها ليست موجهة ضد أحد، ولا تحمل أي صفة احتجاج منظم جماعي، ولا تسعى لكي “تلوي يد أحد”، وإنما هي لشعورهم أن “بيئة العمل لن تكون مناسبة”، وعدم رغبتهم في “العودة إلى المربع الأول”، ولذا يفضلون أن يخرجوا منها دون ضجيج أو مشكلات، واجدين في بقاء الراشد ضمانة لاستقرار العمل وانسيابيته.


وهم في هذا الصدد، يشيرون بإيجابية إلى الدور الذي لعبه عبد الرحمن الراشد، في إعطاء الفرصة إلى الكوادر السعودية، وهي فرصة لم تكن على حساب الآخرين، وإنما برأيهم أن جُل ما قام به، أنه “فتح المجال أمام الكفاءات، ودعمها، ومن أثبت جدارته نجح، ومن لم يثبتها، بقي حاله على ما هو عليه”.


من واقع تجربة شخصية ومباشرة مع الراشد، حيث عملت في غرفة الأخبار بقناة “العربية”، في العام 2005، لمدة 6 أشهر، قبل أن أقدم استقالتي منها، والتي كتبتها من بيروت، وبعثتها من هناك، بعد أن أغوتني تلك المدينة بحبها. ساعتها، لم يبُت الراشد في الاستقالة، وأعطاني مهلة شهر كامل، لكي أراجع نفسي، علني أعود عن “غوايتي”، وهو الأمر الذي لم يحصل. إلا أنني طوال أشهر عملي القصيرة، وجدت فيه المدير “المرن”، الذي يدعمُ العاملين معه ويشجعهم، دون أن يشعرهم بوجود حاجز بينه وبينهم. فضلا عن ذلك، استمرت علاقة الود والاحترام المتبادل بيننا، حتى اليوم، وإن لم تخلو من عتب الأخ على أخيه، لتركي “العربية” حينها.


أجواء الاستقالات المزمعة من القناة، تتوقع مصادر من داخل “العربية”، أنها لن تقف عند حدود الكفاءات السعودية، بل ستتعداها إلى أسماء مهمة أخرى، ستجد نفسها في حالٍ من الاضطراب ساعة مغادرة الراشد للمحطة، وهي ترجع السبب لكون الأخير “قام بدور أساسي في خلق توازن داخلي بين مكونات القناة السياسية والإدارية، بحيث استطاع أن يحد من الخلافات السياسية بين العاملين وينظمها، في جو من الليبرالية، دون أن يستعدي طرفا على آخر، أو يستقوي بطرف ضد آخر”، وهو بنظر هؤلاء “عمل على إحداث توازن هام آخر، على صعيد ضبط إيقاع القناة خارجيا”.

ورغم ما شكلته استقالة عبد الرحمن الراشد من مفاجأة للكثيرين، إلا أنها كانت متوقعة بحسب عدد من العارفين به، والذين يشيرون إلى أنه كانت لديه نية لأن يستقيل منذ فترة، وهي المعلومة التي يؤكدها الإعلامي الليبي محمود شمام، عضو مجلس إدارة شبكةالجزيرةسابقا، وناشر النسخة العربية من مجلة الـفورن بوليسي، التي من المزمع صدورها من العاصمة اللبنانية بيروت، في وقت قريب هذ العام. وهنالك آخرون أيضا، يشاركون شمام رأيه، ويرون أن الاستقالة كانت قادمة، ولم تكن إلا مسألة وقت، وأن عبد الرحمن جادٌ فيها هذه المرة، ولم يقدمها من باب “المناورة”، أو الحصول على مكاسب وصلاحيات أكبر، أو لاستحواذ حالٍ من التعاطف الإعلامي، وهو في خطوته، ذاهب نحو ترك “العربية”، والتفرغ لمشاريعه الخاصة، وما يراه مناسبا بعد هذه السنوات من الخبرة.

إلا أن أوساطا أخرى تنظر إلى الموضوع بشكل مختلف، مقللة من السلبيات المحتملة، مذكرة بكون “العربية” جزء من مجموعة  MBC، التي تتمتع باستقرار مالي وإداري، وأن خبرة مالكها الشيخ وليد الإبراهيم، طيلة هذه السنوات، ستمكنه من ضبط إيقاع القناة، والمحافظة على سير العمل دون مشكلات، خصوصا أنهم لا يتوقعون حدوث تغير أساسي في السياسة التحريرية في القناة، بعد مغادرة الراشد لها، وهو ما تشير له أوساط من داخل “العربية” نفسها، مستدلة على صحة قولها، بمتابعة الإبراهيم الدائمة، لمجريات الأمور في مجموعته الإعلامية.

على الجانب الآخر، أحدث خبر إعلان الراشد لاستقالته، نقاشا حيويا بين الناشطين على موقعتويتر، فهنالك من اعتبر أن رحيلهأمرٌ غير مأسوف عليه، وفي مقابله من رأى أن “العربية ستعاني مشكلات بعد تركه منصبه”، وآخرون وجدوا في الاستقالة في هذا الوقت “مؤشرا على ضيق مساحة الحرية في الفترة القادمة”، فيما شدد البعض أنه “يحسُنُ بالشامتين بالراشد، أن يتوقفوا عن شماتتهم، لأن الموضوع يتعدى شخصه، لدلالات أكبر من ذلك”، وسط سجال بين مؤيد، ومعارض، ومهاجم، ومدافع، ومراقب. ويمكن تتبع هذا النقاش، عبر البحث في “تويتر”، من خلال الكلمة المفتاحية #Rashid. إلا أن المهم في كل هذا النقاش، أن يضمن كل طرف للآخر حقه في الاختلاف. فمن حق المؤمنين بأفكار الراشد أن يدافعوا عنها، ومن حق منتقديه أن تكون لهم كامل الحرية في النقد الموضوعي، لأن أي إقصاء لأي طرف كان، هي عملية غير صحية، تقود حتما إلى “الاستبداد الفكري”.

ستكثر الأخبار والتفسيرات حول استقالة عبد الرحمن الراشد في هذا التوقيت، خصوصا أنها أتت بعد أشهر قليلة من استقالة رئيس تحرير صحيفةالوطنالسعودية سابقا، جمال خاشقجي، الذي يتولى حاليا إدارة القناة الإخبارية، التي ينوي الأمير الوليد بن طلال إطلاقها في المستقبل القريب، والتي من المتوقع أن تستقطب كفاءات إعلامية مهمة، ما يجعل السؤال عن مستقبل الإعلام السعودي، وقياداته المهنية، وهامش الحرية المتاح، سؤالا ملحا، في زمن بات فيه الإعلام نافذة تزداد اتساعا يوما بعد آخر، لا يمكن إغلاقها، بأي شكل من الأشكال.