25 أغسطس، 2010

الفردوس على الناصية الأخرى


يكتب أحد قُسس تاهيتي قُرب نهاية الرواية: والشيء الوحيد الجدير بالذكر، أنه مات مؤخراً، في هذه الجزيرة، موتاً مفاجئاً، شخص يُدعى بول غوغان، وهو فنان معروف، ولكنه عدو للرب، ولكل ما هو محتشم على هذه الأرض.”

من السهل الاتفاق مع رؤية القسيس لبول غوغان – وتعميمها على الرواية – إلا أن هذه الرؤية لا تنفذ إلى عمق الرواية التي قد تكون أهم روايات ماريو بارغاس يوسا.

ألهمت سيرة الفنان الوحوشي الفرنسي بول غوغان وحياته في تاهيتي – خصوصاً – عدداً من الأعمال الفنية، أشهرها رواية القمر وستة بنسات للبريطاني سومرست موم، وهذه الرواية التي يُقدم فيها بارغاس يوسا سيرتين متجاورتين لبول غوغان وجدته لأمه، المناضلة الفرنسية لأجل حقوق العمال، فلورا تريستان، الابنة الطبيعية لنائب ملك إسبانيا في بيرو. (ومن هنا يربط بارغاس يوسا – البيروفي – الرواية ببلده).

تتوازى رحلتا الجدة والحفيد، وتذهب خياراتهما في اتجاهين متعاكسين، غير أنهما يصلان إلى النقطة ذاتها آخر المطاف: الفردوس – دائماً – على الناصية الأخرى.

الرواية نظرة في عمق الإنسانية، وفي حقيقة مساعي البشرية للوصول إلى السعادة التي ليست سوى حلمٍ مخاتل، ومديحٍ لشجاعة من اختاروا وساروا وفقاً لما اختاروه حتى النهاية. بالنسبة ليوسا، لا سبيل لسعادة الإنسان لأنه عاقل، وعقله فيه الشقاء. وعن طريق الرحلتين، يتوصل يوسا إلى رحلةٍ واحدة لأن جوهر الإنسانية واحد.

في الرواية، تظهر تاهيتي بوصفها مكاناً بدائياً حافلاً بالسحر، ولا تزال هذه صورة تاهيتي في الفكر الغربي إلى اليوم: أرض الإباحية والفودو. مع ذلك، تبقى رواية ماريو بارغاس يوسا عملاً جديراً بالقراءة، لكنها ليست عملاً يصلح لكل القراء – بطبيعة الحال-.

ليست هناك تعليقات: