24 يوليو، 2010

لا أريد فتوى بل أريد رغيفا


من ضمن عشرات الرسائل الألكترونية التي تحمل الغرابة أحيانا والدهشة أحيانا أخرى، والترويج للإشاعات أحايين كثيرة، جأتني هذه الرسالة الطريفة والخفيفة، حدثت في مجتمع لاتعنيه الإشاعات بقدر ماتعنيه الإنجازات، مجتمعات خالية من العقد، والتناقضات، مجتمعات لا تعترف بالأقنعة والتزييف الإنساني .

الرسالة عبارة عن خبر موثقا بالصور، اختصرته بطريقة وافية، يقول الخبر :

(يقدم مطعم في مدينة نيويورك نوعا جديدا من الجبنة مصنوعا من حليب ثديي زوجة الطاهي  وذكرت صحيفة نيويورك بوست أن الطاهي دانيال انغرير في مطعم كلي براسيري في منطقة تشلسي في نيويورك يقدم للزبائن جبنة مصنوعة من حليب ثدي المرأة .وقال إن طعم الحليب حلو يشبه نوعا ما حليب البقر وأشار إلى أن النكهة تعتمد على المواد التي تقدم معها الجبنة، موصيا بتقديم النبيذ الألماني (ريسلينغ) معها،  وقال إن طلب الزبائن يتزايد على الجبن المصنوع من حليب ثدي زوجته !) انتهى .

لا أخيفكم إني استخدمت طريقة جورج قرداحي بالإستعانة بصديق لدود يجيد (لغة الكفار) كما يسمونها إخواننا المتشددين  للبحث في موقع الصحيفة الإلكتروني عن صحة هذا الخبر، فجاء صوته عبر الجوال مجلجلا بالضحك وهو يتساءل : ترى هل وصلت لهم فتوى الشيخ العبيكان عبر وسائط الإتصال المختلفة، وماذا لو طبقوا هذه الفتوى، هل سيكون سكان تشلسي أبناء للزوجين وأخوة لأولادهما من الرضاعة ؟!

قلت له ياصديقي اللدود :هم لايضيعوا وقتهم في مثل هذه المجادلات العقيمة، بل يستثمروه في الإبحاث العلمية والإكتشافات الطبية، شعوب ليست بحاجة إلى فتاوى إرضاع الكبير بل إلى مصانع تصنع وتبتكر مانستهلكه أنا وأنت ومن هم يدورون في فلك السفسطة ياصديقي، شعوب لاتعنيها فتوى الأغاني هل هي حلال بمعازف أم بمغارف ؟!

لأنها منظمة فكريا من الداخل، فللعمل وقت وإنتاجية ملموسة، وللهو وقت تتنفس فيه الأرواح من عناء العمل اليومي . لقد تجاوزوا هذه الحقبة المظلمة التي نعيشها منذ زمن، فغزوا الفضاء وأطلقوا الأقمار الإصطناعية، ونحن استثمرنا هذه الأقمار ببث الأغاني الهابطة من السماء، ونشر الفتاوى التي لاتعني المواطن البسيط شيئا، فالمواطن في زمن الطبقية وغلاء الأسعار و هوامير الأسهم  وتجار الأراضي  ولصوص المساهمات يبحث عن رغيف وليس عن فتوى !

المواطن البسيط يبحث عن وظيفة متناسبة مع هذا الوضع المعيشي المكلف، وعن مسكن آمن في وطنه، المواطن البسيط يريد أن يجد سريرا في مستشفى إذا مرض، وعناية صحية إذا داهمته (جلطات) الزمان من كل إتجاه، المواطن البسيط لاتعنيه فتوى أرضاع (الكبير)، (فالكبار) سيأكلون بأيديهم وأرجلهم ولن يتركوا للصغار سوى الفتات، بل مايعني هذا المواطن المسكين :  (فتوى عن ضياع حقوق الصغار)..ويكفي!

هناك تعليق واحد:

غير معرف يقول...

ما أطول البحث عن الرغيف بين الفتاوى.