21 يوليو 2010

الخاطرة كبداية سردية


لا يعرف الكثير من المثقفين العرب وخصوصا المصريين الكثير عن القصة اليمنية، ومن هنا تأتي أهمية كتاب “مختارات من القصة اليمنية القصيرة” الصادر عن سلسلة آفاق عربية، التي تصدرها الهيئة المصرية لقصور الثقافة ويرأس تحريرها الروائي إبراهيم أصلان، فهو يضم مختارات من القصة اليمنية منذ بدايتها مطلع الأربعينيات من القرن الماضي حتى الجيل الحالي.

هذه المختارات انتقاها الناقد إبراهيم أبو طالب وقدمها بدراسة شبه توثيقية لمراحل تطور القصة اليمنية منذ ظهورها الأول على هيئة خواطر وعبر ونصائح في الصحف السيارة، حتى وصولها إلى مرحلة القصة القصيرة وأحدث أشكال فن القصة القصيرة وأساليبه العربية.

المرحلة الأولى أطلق عليها اسم “الولادة والتكوين”، وفيها رصد بداية ظهور فن القصة بالمعنى الحديث في اليمن، وحدد قصة “أنا سعيد” لأحمد البراق المنشورة عام 1940 كأول قصة قصيرة يمنية، غير أنه لم يتوقف طويلا أمام هذه المرحلة باعتبارها مرحلة البدايات غير الناضجة، والتي غلب عليها طابع النصائح الاجتماعية، وذهب إلى أن مرحلة تأسيس القصة اليمنية الحديثة تأخرت حتى عام 1950، حينما ظهرت أول قصة تتجاوز مرحلة البدايات، وهي قصة “سعيد المدرس” لمحمد سعيد مسواط، فهي الشرارة الأولى وبداية التأسيس للقصة اليمنية، ومعها ظهر ما يمكن اعتباره جيل الرواد في القصة اليمنية.

المرحلة الثالثة بدأت مطلع الستينيات، وفيها دخلت القصة اليمنية حيز التجنيس، وفيها ظهر أهم وأشهر قاصين في العصر الحديث وهما زيد مطيع دماج وعبدالله سالم باوزير، وفي تلك المرحلة صدرت سبع مجموعات قصصية يمنية.

والمرحلة الرابعة في تاريخ القصة اليمنية بدأت في السبعينيات، واستفادت من تطور المجتمع اليمني وتأسيس جامعتي صنعاء وعدن عام 1970، اللتين كانتا من أهم العوامل في قيام النهضة العلمية والأدبية في اليمن، وأثمرت هذه المرحلة جيلا شابا متفتحا على كافة صنوف المعرفة، وفي الوقت نفسه بالغ في الولع بالتجديد والتجريب الذي وصل بالقصة اليمنية في مرحلة التسعينيات الخامسة إلى مرحلة القصة القصيدة أو “الأقصودة “ حسب وصف مقدم المختارات، وهي القصة القصيرة جدا والمكثفة جدا والمستفيدة من شكل القصيدة وإيقاعها وغموضها أيضا.

ليست هناك تعليقات: