26 مايو 2010

خاشقجي : موظف أم صحافي..؟!


في برنامجه الحواري، على شاشة قناة “الحرة“، ناقش الصديق حسين جرادي، موضوع استقالة رئيس تحرير صحيفة “الوطن” السعودية، جمال أحمد خاشقجي، مع 3 من الضيوف، هم: الإعلامي الليبي الصديق محمود شمام، والصديق الكاتب الصحافي أحمد عدنان، والزميل هاني الظاهري، المشرف العام علىوكالة أخبار المجتمع السعودي“.

الملفت للانتباه، هو النقد الشديد الذي وجهه الظاهري لخاشقجي، حيث اعتبر الأخير “موظفا بيروقراطيا”، متهما إياه بـ”ممارسة التضييق على عدد من الكتاب والصحافيين في الوطن”، وأنه أوقف عددا من المقالات، بناء على اتصالات من “مسئولين من الدرجة العاشرة”، وهي وجهة النظر التي اعتبرها أحمد عدنان “حادة”، و”غير دقيقة”، خصوصا أن الظاهري رفض ترميز خاشقجي، باعتباره واحداً من “رموز الليبرالية” في السعودية. فيما ذهب الإعلامي محمود شمام، لاعتبار خاشقجي، إبنا طبيعيا لـ”النظام” في المملكة، وأن آراءه تندرج في سياق الآراء السياسية العامة للسعودية، إلا أنه استنكر في ذات الوقت طريقة التعامل معه، وما اعتبره “إقالة واضحة، لا تُخطئها العين”!.

ما وددت التركيز عليه هنا، هو قول الزميل الظاهري، بأن خاشقجي يذعن لمسئولين في الدولة من الدرجة “العاشرة”، وهو الادعاء الذي تمنيت من الزميل العزيز، لو دعمه بأدلة وشواهد، لكي يكون حديثه أكثر علمية.قد يتفق كُثرٌ مع الظاهري، بأن خاشقجي ليس من رموز “الليبرالية السعودية”، خصوصا أن التيار “الليبرالي” في السعودية له أدبياته التي تختلف في جزء منها مع رؤية خاشقجي، كما أنه الأمر الذي لا يدعيه “أبو صلاح” لذاته، إلا أنه بكل تأكيد، واحد من المنادين بالإصلاح، وأحد الداعمين له في الإعلام المحلي، كما أن الحديث عن خاشقجي بوصفه “موظفا” يتلقى تعاليمه من مدراء صغار، أمرٌ فيه مجانبة للياقة المهنية، وأمرٌ يجانب الحقيقة القائمة، بل هو صحافي متمرسٌ، ورجل سياسة في آن معا، وله مواقفه التي يتفق معه المرء فيها، أو يختلف. وهي مواقف كما يرى الصديق محمود شمام، تنسجم مع السياسة الخارجية للسعودية، والتي بحسب تقديري، تنبع عن “قناعة” من خاشقجي، لا عن محاباة

وما يجعلني أذهب لهذا الرأي، هو قراءتي للمواقف الداخلية لخاشقجي، والتي تختلف في جزء منها، وأحيانا - وإن اتفقت في جزء آخر- مع مواقف عدد كبير من المسئولين الحكوميين في المملكة.أود هنا أن أسجل شهادة لا مصلحة شخصية لي فيها، خصوصا أن الصديق جمال خاشقجي لم يعد رئيسي في “الوطن”، ولا سلطة له عليّ، لذا أقول بتجرد، أنه ولقرابة 5 أشهر، أمضيتها برفقة أبي صلاح في “الوطن”، ورغم كوني مسئولا عن صفحة يومية في الجريدة، إلا أنه لم يتدخل في صغيرة أو كبيرة في عملي، ولم يرفع السماعة ليطلب مني حذف هذه المادة، أو إبراز هذا العنوان، أو أن ينهرني قائلا “لا نريد أن يكون هذا الضيف موجودا على صفحات الوطن”!. لقد كان خاشقجي في تجربتي القصيرة معه، مثالا على الصحافي المهني، ونموذجا لرئيس التحرير الذي يمنح الثقة لمن يعملون معه، وداعما كبيرا للصحافيين الشباب، لا يمارس عليهم أية رقابة، أو أستاذية، أو وصاية، بل كان مشجعا، وزميلا حقيقيا لهم.مواضيع كثيرة نشرت في صفحة “قصة العدد”، وكان عدد لا بأس به منها جرئ، تناول موضوعات إشكالية، ورغم كل هذا، لم يتدخل خاشقجي لخفض سقف الحرية، أو لي ذراع العمل المهني. كان أقصى ما يهمه أن نكون أمناء مع القارئ فيما نطرح، وأن يكون لدينا الدليل على ما نقول، لا أقل، ولا أكثر.

زميلي العزيز هاني، لك الحق في الاختلاف مع خاشقجي -وشخصيا أختلف مع أبي صلاح في عدد من وجهات النظر- ولك الحق في نقده، فهو ليس بـ”المعصوم”، لأنه بشر يخطئ ويصيب، كما كل الناس الآخرين، لكنك جانبت الصواب فيما اتهمته به، ورميته بـ”حجر”، لا يستحقه، في الوقت الذي كان يستحق فيه أن يرمى بـ”وردة ندية”، لا لشيء، سوى أنه دفع ثمنا لم أدفعه أنا على الأقل، لذا كان ليّ حق العتب، عتب المحب لصحافة حرة، صادقة، ونزية، صحافة بلا قيود، ودون رقابات، صحافة نقول فيها ما نشاء دون خوف أو توجس، وهي الصحافة التي نسعى لها جميعنا، دون استثناء.

ليست هناك تعليقات: