23 مايو 2010

خيانة في البندقية


انتهيت يوم أمس من قراءة رواية “خيانة في البندقية” للكاتب “ستيف بيري” والتي تدور أحداثها حول افتتان البعض بالتاريخ والماضي واعتباره الوسيلة الوحيدة لكتابة المستقبل والسيطرة عليه، وذلك من خلال حبكة امتزجت فيها مؤامرات سياسية وأسرار حكومات وجماعات خفية تعمل على خلق أسلحة جرثومية للسيطرة على مصائر الناس وابتكار الأمراض للهيمنة على روح الإنسان المبعثر بين رغبة الحياة والإنجرار خلف هاجس الغد المبهم.

أثارت هذه الرواية الطويلة نسبيا عدة أفكار لدي طالما كانت محور حديث الناس والتي تختلف فيما بينها بين من يشكك وبين من يؤكد بأن هذا العالم الذي نعيش فيه بكل ما فيه من تغيرات وتبدلات في المناخ وفي الأرض والطبيعة ما هي إلا صنيعة الإنسان، وهو رأي أصبح أكثرية المؤمنين به يقولون به من باب التكهن المبرر لواقع غير طبيعي ولكنه حقيقي.
في خاتمة الرواية هناك فصل قصير يوضح فيه كاتب الرواية ماهو حقيقي وما هو متخيل وذلك فيما يتعلق بالأحداث السياسية والأشخاص والقصص التاريخية والمعلومات التي استخدمها لصياغة حبكته والتي كان للإسقاط التاريخي نصيب الأسد في ربط الأحداث من جهة وتبرير القرارات والنوايا التي سيّرت أحداث الرواية.

و لكن على الرغم من أن الكاتب حاول الفصل بين ما هو حقيقي وبين ما هو من نسج خياله فإنه بصياغة الأحداث وربطها كما فعل قد قام بتحريك أفكار حول حقيقة ما إذا كان العالم كما نعيشه اليوم هو صنيعة القدر كما يقول البعض أم أنه صنيعة الإنسان بكل ما في هذا العالم من جمال وقبح.

شخصية الإسكندر الأكبر الذي كان هاجس “زوفاستينا” رئيسة دولة إتحاد أسيا الوسطى ما هو إلا تناقض وربما تطابق بين ما هو غربي ثائر متحدي الزمان والمكان وبين ما هو شرقي محافظ رافض للتقدم والمساواة وإن كان ذلك في تعبير سياسي وبحبكة متداخلة.

هل مرض الأيدز هو صنيعة الإنسان لكي يظهر أعور دجال في زمان ما لينعم على البشرية الموبوئة بالدواء المنقذ والذي سبق أن اكتشفه راعي قبل أن يخلق الإنسان هذا المرض والذي أصبح مع أقرانه من أمراض العصر يفتك بالإنسانية يوما تارة باسم الطيور وتارة باسم الخنازير، وذلك ليصبح الإنسان عبدا للإنسان وتصبح السياسية وسيلة في أيدي مجموعة من شياطين الأرض يستغلونها ليخلقوا لنا في كل زمان حقائق ما هي إلا في مخيلتنا حقيقة، بينما الواقع يبقى حبيس أذهان مجموعة من من يطلق عليهم البشر مجانين ومؤمني نظريات المؤامرة.

ليست هناك تعليقات: