28 أبريل، 2010

شكراً يا وزارة التأليم





قررتْ إحدى الطالبات المتفوقات - وهي على مشارف الثلاثين - استكمال دراساتها العليا في أحد التخصصات الدقيقة في الأحياء، بعدما حصلت على معدل عالٍ، ولأن والدها متوفّى، وهي غير متزوجة بعد، وأخوها هو ولي أمرها حتى يكتب الله لها ولي أمر آخر، فقد قرر أخوها - كثر الله خيره - أن يرسل معها ابنه الذي أنهى «الثانوية»، لكي يملأ خانة المحرم المطلوبة في شروط البعثات للإناث، لكن السيدة التي كانت تقضي جل يومها في المعمل حتى المساء، لاحظت أن الوصي الصغير، ظهرت عليه علامات طيش واضحة وصار يمرح ويسرح بشكل يبعث على الريبة ويصاحب أناساً خطرين، ولا يذهب لمعهده بل بدأت ترى فوق علامات السهر والمرح علامات أخرى خافت من عواقبها، فتحدثت مع أخيها وبعد محاولات عدة لنصحه وإصلاحه وإنذاره قرر أبوه أن يعيده ليمارس عليه الوصاية من جديد، لكن والدة الصبي استشاطت غضباً كون ابنها يحرم من تلك الفرصة، فاتصلت بالقنصلية وأخبرتهم أن طالبتهم التي لا تخرج من معملها إلا في المساء خرقت الشروط وأنها بلا محرم الآن، ولم تقل لهم طبعاً أن المحرم الذي أرسل ليكون وصياً عليها خرق هو نفسه شروط الوصاية، فما كان إلا ان أعيد مشروع الدكتورة والعالمة للرياض لتفتش لها مرة أخرى عن وصي لا تكلف نفسها مراقبته، ولو كانت في مجتمع يتمتع قليلاً بحس السخرية لكانت نشرت خبراً في جريدة تكتب فيه مطلوب (وصي وخله يسوي اللي يبي)، لأن الوصاية ليست دائماً من شروطها العقل والرشاد وإلا لعينت المحكمة نساء كثيرات وصيات على رجال كثيرين.

ليست وحدها قوانين وتنظيمات الأسرة والوزارات والبعثات هي التي ترسم شكلاً ساخراً لمفهوم الوصاية، وتقسيم حصص الولاية، فأنت ما ان تفتح كتاب الثقافة الإسلامية للصف الثاني الثانوي وتحت درس حقوق الزوجة (صفحة 161) - لاحظ معي حقوق الزوجة يعني نحن نتحدث هنا عن الحقوق وليس المستحق - ستجد كلاماً يقول: «من طبيعة المرأة أنها ضعيفة ولو تركت من دون الأخذ على يديها لفسدتْ وأفسدتْ».

وبصراحة أقول إن هذا الكلام لو قيل لي في مكان عام لظننت أن أحداً يشتمني. فما بالك وهو مادة تعليمية في كتاب تربوي تطبعه وزارة التربية والتعليم بملايين الريالات وتدرّسه لمليونين ونصف المليون طالبة، يعني مليونين ونصف المليون شتيمة علنية تستحق أن نقول: بعد أن نمسح ما علق على وجوهنا: شكراً يا وزارة التربية و«التأليم».

27 أبريل، 2010

ظلام الصحافة وشفافية التدوين

قلم سعودي

بداية صراع "حقوقي" بين أحد المدونين (محمد السقاف) وصحيفة ورقية سعودية معروفة (الاقتصادية) على خلفية مطالبة المدون باعتراف الصحيفة بأنها قامت بنشر مقال سابق له (طعم النجاح) مع نسبته لكاتب آخر.

المثير في الموضوع أن أحد مسئولي الصحيفة قام بالرد على المدون ولكن الرد كان فيه الكثير من التهديد والوعيد بحيث لا يتناسب مع مكانة هذه الصحيفة السعودية. ومما جاء في الرد: "شكرا ً على تظلمك “المؤسف” ويؤسفنا أنك تكذب علينا، لذا قررت إدارة تحرير جريدة الإقتصادية بحذف عنوان بريدك الإلكتروني من صندوق وجهات مراسلتنا، ونود تنبيهك إن وردت منك مراسلات أخرى بعد تلك الرسالة فسيتم إرسال خطاب نصي إلى هيئةالإتصالات وتقنية المعلومات بحجب موقعك ونفيه من التفنية. وعيب عليك ان تأخذ ملكيات الناس الفكرية؛ رئيس اللجنة التنفيذية المكلــّـف".

وقد يكون "انعدام" الاحترافية في التعامل مع الموضوع قد وضع الجريدة في مواجهة مجتمع المدونين الذين بدءوا بشجب ما قامت به الصحيفة ومطالبتها بالاعتذار للمدون وتصحيح الخطأ الذي حدث منها. وقد كتب المدون ابراهيم الضحيان تدوينة بعنوان "ملطوش مع التحية" تضامنا مع زميلة محمد السقاف.

من المؤكد أن مثل هذه "السرقات" قد حدثت سابقا بين مجتمعي الصحافة والتدوين، لكن الجديد أنها المرة الأولى التي تجد تفاعلا في أوساط الشبكات الاجتماعية مثل "تويتر" والتي استنكرت تصرف الصحيفة.


تحديث:
الاقتصادية تنشر تنويها بخصوص المقالة بعد سحبها من الموقع.

26 أبريل، 2010

إعفاء أحمد الغامدي من هيئة مكة والرضيمان بديلاً عنه


أصدرت الرئاسة العامة لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قراراً تم بموجبه تعيين سليمان الرضيمان مديرا عاما لهيئات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بمكة المكرمة.

وقد حسم هذا القرار الذي صدر بصورة فجائية الجدل المتصاعد الذي دار خلال الفترة الماضية حول هذا المنصب فقد تم بصورة نهائية إعفاء الغامدي من المنصب وتعيين الرضيمان.

وأوضح الدكتور عبدالمحسن بن عبدالرحمن القفاري المتحدث الرسمي لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أن قرارات التعديل جاءت بالتنسيق مع الجهات المختصة إثر انتهاء المدة النظامية لتكليف بعض العاملين وقد شملت الحركة الجديدة مناطق (مكة المكرمة والمدينة المنورة والقصيم وحائل) حيث تم تكليف الشيخ سليمان بن عبدالله الرضيمان مديراً عاماً لفرع الرئاسة العامة بمنطقة مكة المكرمة.

كما تم تكليف الشيخ عبدالله بن صالح الفواز مديراً عاماً لفرع الرئاسة العامة بمنطقة المدينة المنورة. وتكليف الدكتور فهد بن محمد الخضر مديراً عاماً لفرع الرئاسة العامة بمنطقة القصيم وتكليف الشيخ سعيد بن يحيى الزهراني مديراً لفرع الرئاسة العامة بمنطقة حائل، مضيفاً أن التعديلات شملت تعيين مساعدين لمديري الفروع في المناطق المشار إليها وذلك ضمن سلسلة تغييرات إدارية تستهدف التهيئة لبرامج التطوير التي تركز حالياً على رفع كفاءة الخدمة الرئيسة للهيئة ممثلة بالعمل الميداني وتعزيزه بعد تطبيق الخارطة التنظيمية الجديدة المعتمدة من اللجنة الوزارية للتنظيم الإداري والتي أُحدث بموجبها وكالات للرئاسة وإدارات عامة للشؤون الميدانية والقانونية وتقنية المعلومات ووحدة لحقوق الإنسان، وتم تفعيل مهام وحداتها بمعايير دقيقة تحقق جودة الأداء وتحدث نقلات نوعية في برامج الجهاز الهادفة لترسيخ الأمن بمفهومه الشامل وتعزيز تطبيقات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

25 أبريل، 2010

حقوق الإنسان تطالب بإلغاء نظام الكفالة

طالب تقرير حديث أصدرته الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان بإلغاء نظام الكفالة "لوجود الكثير من العيوب فيه".

ورصد التقرير مخالفات وتعقيدات إدارية وتنظيمية في النظام منها، عدم فعالية أحكام الكفالة، انتشار ظاهرة العمالة السائبة، انتشار جرائم العمالة الوافدة، امتناع العمالة الماهرة والفنية عن المجيء إلى المملكة، عدم تحرير سوق العمل، عدم فعالية الإجراءات الرقابية، وتشويه سمعة المملكة.

وأشار التقرير إلى أن الجمعية تلقت أكثر من 1400 قضية خلال السنوات الأربع الماضية، 12 في المائة منها تتمحور حول قضايا عمالية (نقل كفالة، عنف نفسي، فصل تعسفي، حقوق مادية، اعتراض على قرار، منع سفر عمال إلى بلادهم، ودفع رسوم تجديد الإقامة، وغيرها من القضايا العمالية).

ولفت تقرير الجمعية إلى أن المديرية العامة للجوازات لم تلتزم بقرار مجلس الوزراء القاضي بإلغاء عبارة الكفيل والكفالة وإلزام العامل بموافقة الكفيل على كثير من التعاملات الشخصية وطالبت بمنع احتجاز جواز العامل وإلغاء موافقة الكفيل على استقدام العامل لأسرته وإلغاء التصريح بأداء الحج وكذلك إلغاء الموافقة على الزواج.

وانتهى التقرير إلى مطالبة الجمعية بإنشاء جهاز حكومي يتولى شؤون العمالة الوافدة وينظم وكالة وزارة العمل للشؤون العمالية.

24 أبريل، 2010

رواية الصحيفة الثامنة


كشف لـ «عكاظ» رئيس قسم حوار الأديان في الجمعية الدعوية الكندية وطبيب العيون الدكتور عبد الله براون عن قرب الانتهاء من ترجمة مؤلفاته إلى اللغة العربية بعد أن سجلت مبيعات قياسية وحققت انتشارا واسعا في الأوساط الأمريكية والكندية.

وكانت رواية «الصحيفة الثامنة» والتي أهدى منها نسخة للرئيس الأمريكي «باراك اوباما» قد تصدرت مبيعات الكتب حسب الإحصائيات الرسمية في الثلاث سنوات الماضية، وتم تداولها في أغلب وأشهر المكتبات الالكترونية.

وأفاد الدكتور براون أن الرواية تضمنت قصصا متسلسلة توضح الصورة الحقيقية للإسلام والمسلمين ونقاط التفاهم والاختلاف بين الإسلام والأديان الأخرى، وأنه بمجرد انتهاء القارئ من قراءة الرواية يكون قد كون صورة حسنة عن الدين الإسلامي. وأوضح براون أن أكثر من 30 ألف قارئ للرواية وحسب الإحصائيات الرسمية، قد أعلنوا إسلامهم بعد قراءتهم للرواية

واعتبر براون أن مشاركته في المؤتمر العالمي لحوار الأديان الذي عقد العام قبل الماضي شكلت منعطفا هاما في حياته على الصعيد الفكري والعقائدي، مشددا على أهمية التذكير بالنتائج الإيجابية التي تحققت من هذا المؤتمر، ولعل أهمها توجيه رسالة واضحة للجميع بأهمية مثل هذه اللقاءات والتجمعات من أجل بلورة فهم حضاري للشرائع وملتقيات الديانات وكذلك لإيجاد حالة من الانفتاح الفكري على الديانات والثقافات الأخرى وترسيخ مبدأ التسامح والتعايش السلمي لما فيه خدمة الإنسانية وشعوب الأرض جميعا

وأوضح الدكتور براون أن مؤلفاته نالت إعجاب عدد من العلماء والمشايخ في المملكة، وأن هذا هو ما دفعه إلى ترجمتها للغة العربية حتى تصبح متاحة أمام الجميع.

يذكر أن الدكتور عبد الله براون هو أمريكي مسلم، يترأس جمعية حوار الأديان الكندية، وله خمسة كتب من تأليفه، حول نظرية مقارنة الأديان نشرت جميعها في الولايات المتحدة الأمريكية. وقد تلقى دعوة لحضور مؤتمر حوار الأديان بناء على توصية خاصة من فضيلة الشيخ صالح الحصين، الرئيس العام لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي الشريف.

22 أبريل، 2010

بعد ساهر تأتي قيادة المرأة



تتحدث أنباء خاصة في السعودية عن القضية القديمة المتجددة في الشارع السعودي حول قيادة المرأة للسيارة, وتقول هذه الأنباء إن القرار اقترب بأن يقضى أمره وصار على الورق انتظارًا لأن يخرج للشوارع والطرقات بعد شهرين تقريبًا.

الرياض: أصحاب هذه الأنباء وهم أنفسهم من المطالبين بهذا الأمر, قالوا بأن ذلك ليس من قبيل المطالبة فحسب, بل استقراء لدهاليز صنع القرار مستندين أيضًا إلى شواهد متعددة كان من أهمها حديث الوزير السعودي العريق سعود الفيصل عندما سألته الكاتبة والمعلقة في صحيفة "نيويورك تايمز"، مورين دوود، التي قضت 10 أيام في السعودية عن مشاعر الترقب لدى النساء من ناحية السماح لهن بقيادة السيارات، ردّ عليها مبتسمًا "آمل ذلك"، ومضيفًا "في الزيارة القادمة أحضري معك رخصة قيادة دولية".

وليس ذلك ببعيد أيضًا عن تصريح مقتضب لمدير عام المرور السعودي اللواء سيمان العجلان لجريدة عكاظ السعودية قبل أقل من شهر قال فيه بأن لا شيء يمنع من توظيف النساء في المرور وفتح أقسام نسائية.

وأضاف العجلان أيضًا بأن إدارة المرور وجهت بفتح أقسام نسائية في جميع المناطق, وعلى الرغم من أن تصريح مدير المرور وهو الأول من نوعه, إلا أن بعضهم حمله على وجه آخر وهو لتخليص إجراءات نسبة كبيرة من النساء اللاتي يملكن سيارات في السعودية.

ووفق آخر دراسة صدرت في العام 2004 فإن 47 في المائة من السعوديات يملكن سيارات ولكنهن لا يستطعن قيادتها, حيث غالبًا ما يقودها السائق أو الابن الذي لم يدخل سوق العمل بعد.

والحديث عن قيادة المرأة السعودية للسيارة على الرغم من أنه ليس "محرمًا" بالنسبة إلى القادة السياسيين الذين صرحوا في أكثر من مناسبة بأن هذا شأن اجتماعي خالص, إلا أن ذلك لم يمنع تلميحات بتأييده, وبقي العائق الأهم حتى الآن بحسب مراقبين يكمن في التجهيزات الأساسية لقرار مهم مثل هذا, حيث أن السعودية في غالب جوانبها ومن ضمنها المرور تتكون من موظفين وقياديين رجال بنسبة تكاد تكون كاملة, يأتي ذلك وسط مجتمع يميل للمحافظة الشديدة وخصوصاً في أموره الظاهرية.

على مستوى رجال الدين المعارضين كالعادة, بدا الخطاب نحو موضوع قيادة المرأة متماشيًا مع التوجه, بممانعة لا تكاد تذكر مع كل حديث يدور حول هذا الأمر, حيث أن "الحرام" الذي استمر لسنوات طويلة, ثم أصبح "مكروهًا" في أعظم أحواله بعد ذلك، إلى أن وصلوا الآن إلى أن الأمر يحتاج إلى تثقيف ووعي قبل انطلاقه, متهمين الشباب بأنهم ينتظرون فرصة مثل هذه للانقضاض على النساء في الشوارع فور صدور القرار.

وهو ما يدعو إلى الملاحظة حول مستوى التغيير في التعاطي الديني مع الأمر إذا ما تمت مقارنته بالضجة الكبرى حينما قادت 47 امرأة سعودية سياراتهن جماعيًا في الرياض في 6 نوفمبر العام 90, وحينها شهدت المساجد وخطب الجمعة والمطويات والمنشورات الدينية هجمة عنيفة وصلت إلى حد المطالبة بقتلهن من بعض المفتين, قائلين بأنهن يفتحن باب فتنة بتأثير من الغرب.

ورغم أن السعوديين ابتكروا وحاولوا الوصول للكثير من البدائل انتظارًا للقرار, إلا أن ذلك لم يخفف حدة المطالبة التي لا تكاد أن تنقطع في الصحف والمنتديات السعودية, ذلك يأتي بعد أن قبل مجلس الشورى دراسة تتعلق بتسيير حافلات نسائية في شوارع المدن الكبرى ووعد بطرحها للنقاش ومن ثم الموافقة على المشروع أم لا, إلا أن هذا الأمر على الرغم من أن بعضهم رأى فيه تسهيلاً للكثير من النساء العاملات خصوصًاـ حظي بردة فعل عنيفة من المطالبين بقيادة النساء للسيارة, حيث قالوا بأن ذلك لا يمثل سوى التفاف على الحق الأساسي والمطلب المشروع كما هي الحال في كل مكان في العالم.

21 أبريل، 2010

الادعاء العام يوجّه لرجال الهيئة تهمة ضرب فتاة تبوك



علمت «عكاظ» أن هيئة التحقيق والادعاء العام وجهت لأعضاء هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في تبوك تهمة الاعتداء بالضرب ضد فتاة في العشرين من عمرها

وأبلغت الصحيفة مصادر مطلعة أن جهات التحقيق الاختصاصية ثبت لديها بالقرائن والأدلة واقعة تعرض الفتاة للضرب من قبل أعضاء الهيئة في التاسع عشر من ربيع الآخر الماضي. وكان صراخ الفتاة قد بلغ المصلين في المسجد المجاور لمقر الهيئة، والذين أغاثوها باستدعاء الشرطة التي حضرت وخلصت الفتاة من الحجز. («عكاظ» ــ 20/4/1431هـ).

ويأتي التطور الجديد بعد نحو أسبوع من تصريحات صاحب السمو الملكي الأمير فهد بن سلطان بن عبد العزيز أمير منطقة تبوك والتي أكد فيها أن «صوت الفتاة وصراخها تحت أي ظرف لن يذهب هباء». («عكاظ» ـ 27/4/1431هـ).

وبينت المصادر أن جهات التحقيق ثبتت في محضرها النهائي «أن الفتاة قدمت من جدة إلى تبوك لرؤية ابنها والتقت بشخص كان برفقة أطفاله، فطلبت منه إيصالها إلى محطة النقل الجماعي، لكن الأخير أبلغ الهيئة بالواقعة والتي طلبت منه بدورها التعاون معها للقبض على الفتاة مقابل عدم إيراد اسمه ومنحه مكافأة مالية».

وفي تفاصيل المحضر النهائي، أوصل الشخص الفتاة إلى المكان الذي حددته له الهيئة، ليتم إركابها بالقوة في السيارة واصطحابها إلى المركز الذي شهد حادثة الضرب.

20 أبريل، 2010

الرطيان لن يكتب للوطن



أكد الكتاب السعودي الموقوف عن الكتابة حالياً محمد الرطيان أن ابتعاده عن الكتابة الأسبوعية في جريدة "الوطن" سيكون بصفة دائمة، نافياً أخباراً ترددت أخيراً عن عودته لمطالعة قراءه بعد أسبوعين

وشدّد في حديثه لـ"العربية.نت" على أنه حتى الآن لا يعلم حقيقة السبب الذي من أجله تم حجب مقالاته في جريدة "الوطن" السعودية، ولم يستبعد الرطيان أن يكون للسفارة الأمريكية في السعودية دوراً في ذلك بعد أن سخر في آخر مقالاته من الرئيس الأمريكي بارك أوباما بشكل لاذع

وقال: "يقال إن آخر مقال نشرته في الوطن هو السبب.. مع أن المقال ما زال موجوداً في موقع صحيفة الوطن على الإنترنت".

وتابع مستغرباً ردة الفعل غير المتوقعة للمقال: "بكل صدق لا أرى في المقال ما يمكن أن يستحق كل هذه الضجة.. هو من أبسط المقالات التي كتبتها.. لم يأخذ مني سوى خمس دقائق فقط وهو أحد أقل المقالات التي كتبتها.. ولم أفكر أنه سيعني شيئاً عظيماً.. ما كتبته قبله بأسبوع كنت أعتبره أقوى وسيكون له ضجة أكبر وكان بعنوان (لماذا تخافون من الكلام).. لا كجرأة ولا كقيمة".

ورفض الرطيان بشدة تهمة أنه يتعمد أن يكتب ضد التيار للفت الانتباه.. ويقول: "لا أحرص على أن أكون كاتباً مثيرأً يتجاوز الخطوط الحمراء.. فأنا أساساً لا أعرف شيئاً اسمه خطوط حمراء، فلم يأت أحد وقال لي هذه هي منطقتك وما عداها فهي خطوط حمراء، أتمنى لو يخبرونا بالثوابت التي يقولون كي لا نتجاوزها.. صحيح أنني ادخل مناطق جريئة، ولكني لا ادخلها في صحيفة مشبوهة أو صفراء.. بل في صحيفة رسمية ولها وزنها".

وشدد الرطيان على أنه لا يملك طريقة يمكن أن يُعرف بها لماذا حدث معه كل هذا، وقال: "ليس هناك طريقه لأعراف لماذا, وحتى المعلومات التي تصلني غير دقيقة، وما أعرفه أنني عليّ أن أرتاح وآخذ إجازة غير مدفوعة الثمن.. فأنا الآن دون راتب". وتابع: "لم يسألني احد لماذا كتبت أو ماذا كتبت.. ولا اعرف هل يجب أن اغضب أنه لم يحقق معي أم افرح لهذا الأمر".

ورفض الكاتب السعودي المثير للجدل في كتاباته الاعتراف بأن يكون أخطأ في حق الرئيس الأمريكي في مقاله. معتبراً أن النقد الذي وجهه له طبيعي ومعتاد في الصحافة وقال: "لم أخطئ فيما كتبت عن أوباما، ولا ادري هل هي القضية في مقال (زيتونة و"الرخمه" أوباما) فما اعرفه عن الرئيس الأمريكي أنه لا يغضب مما يكتب عنه إلا إذا كان يغضب فقط مما يكتب عنه في السعودية، في الوقت الذي يكتب عن الساسة والأدباء في الصحافة الأمريكية اكبر.

وأضاف "لا أظنّ أصلاً أن أوباما يعرف صحيفة اسمها الوطن أو كاتباً اسمه محمد الرطيان". وفي سؤال حول هل يمكن أن تكون السفارة الأمريكية في الرياض هي من كان وراء إيقافه لكونها تطلع على كل ما ينشر في الصحف السعودية أجاب: "ربما السفارة الأمريكية وراء ذلك.. ولكني بصدق لا أعرف من وراء منعي من الكتابة.. بصدق لم أبلغ بأي قرار سواء الآن أو في المرة السابقة.. فقط وصلني خبر أنني في إجازة فقط".

واستغرب الرطيان اختفاء الأصوات التي كانت تخطب وده في السابق وابتعادها عنه على الرغم من طول ابتعاده عن النشر.. وقال: "هناك صمت غريب ومريب حوالي.. منى كان حولي عندما كنت اكتب في الوطن وكانوا يغروني بترك الوطن والكتابة لديهم يتجاهلوني.. دخلت الآن في الشهر الثالث من منعي من الكتابة ولم يكلمني احد منهم.. هذا شيء غريب ولا اعرف حتى سببه.. ربما هناك من ابلغهم بذلك".. وتابع :" أنا مثل الآخرين.. سمعت عن قرار وقف أبلغني به رئيس التحرير وقالو لي أن هناك محاولات عودته وقلت في حوارات لي : سأعود قريبا.. ولكن جاءني فيما بعد أن الوداع نهائي ولا مجال للعودة".

وكشف الرطبان عن نيته للاتجاه للكتابة في الصحف الخليجية مادام أنه لم يعد بمقدوره الكتابة في الصحف السعودية بناء على ما وصلته من أخبار، مؤكداً أنه لن يستأذن من أحد. ونفى الكاتب السعودي أن يكون ما تناقلته منتديات الإنترنت عن عودة قريبه له صحيحاً.

وقال: "للأسف ليس صحيحاً أنني سأعود للكتابة"، وأضاف "لن أستجدي أحداً كي أكتب في صحفهم. قد لا أعود للكتابة في الصحف السعودية، ولكن الصحف الخليجية متاحة. وسأكتب في أي صحيفة عربية إذا ما أغلقت دوني أبواب الداخل. سبق وأن كتبت في الكويت والإمارات العربية المتحدة وغيرها، وكانت تجربة جيدة وسأكررها إذا لم يكن لدي طريقة أخرى".

19 أبريل، 2010

خليجية في القطب الشمالي


بدأت الاماراتية الهام القاسمي الاثنين 12/4/2010، انطلاقا من النرويج ، مغامرتها لعبور القطب الشمالي تزلجا على الجليد.وفي حالة نجاحها ستصبح اول امرأة عربية تصل الى اقصى الطرف الشمالي للعالم بدون مساعدة أو دعم.

وكانت الهام  قد غادرت دبي مساء الاحد 11/4/2010 الى النرويج حيث ستتوجه الى محطة الجليد الروسية بورنيو عند خط العرض 89 لبدء رحلتها. وهي تأمل انجاز مغامرتها في نحو ثلاثة اسابيع تبعا لظروف الطقس والجليد.

وكانت الهام قد اكملت استعدادات استمرت ستة اشهر من التدريب البدني والذهني ، ونقلت وكالات الانباء العالمية االهام القاسمي قولها :"شاركت في معسكرات بالصحراء وكنت أتساءل كيف يكون الحال اذا امضيت ما بين عشرة ايام واسبوعين في عكس هذه البيئة. اعتقد انك اذا لم تنقل نفسك من منطقة الراحة فلن تعرف ابدا ما تستطيع ان تفعله. ولهذا اخترت أمرا سأقف فيه على الحافة لكني لن اسقط."

وقالت الهام القاسمي التي تبلغ من العمر 27 عاما وولدت ونشأت في دبي قبل الانتقال الى بريطانيا عام 2004 للدراسة والعمل: "انها محاولة ذهنية اخيرة لتقول عندما تكون هناك.. اعرف انك اقوى مما تعتقد. أن تكون صغيرا او فتاة او اي شيء اخر.. انه مجرد عمل جريء ولنر كيف ستسير الامور".

وتركت الهام مديرة الاستثمار السابقة في صندوق امبيتوس تراست بلندن نمط حياتها المعتاد واتجهت الى العمل الخيرى والتدريب استعدادا للمغامرة.

وستحاول الهام القاسمي عبور المحيط المتجمد الشمالي الذي تتحرك فيه الكتل الجليدية الامر الذي سيضظرها للتزلج في اتجاهات مختلفة لتفادي الشقوق ونقاط الضعف في الجليد. وستحمل المغامرة الاماراتية الشابة كل امداداتها على زلاجة ستجرها بنفسها او مستعينة بكلاب. وسيرافق مرشد خبير الهام في رحلتها لكنها اختارت ان تخوض المغامرة بدون مساعدة.

وتدربت الهام القاسمي ما بين ساعة وخمس ساعات يوميا على مدى ستة اشهر على حمل الاثقال في قاعة للالعاب الرياضية. كما كانت تقضي ما بين ساعة ونصف الساعة وثلاث ساعات في جر اطارات في متنزهات بضواحي لندن.

وذكرت المغامرة الشابة ان رد فعل الناس خلال التدريبات كان مساندا ومشجعا. وقالت انها أصبحت مستعدة بدنيا قبل شهرين لكن الاستعداد الذهني لمغامرتها يستغرق وقتا اطول. وعلاوة على الانجاز الشخصي والخيري تأمل الهام أن تصبح قدوة للاطفال والنساء وتوجيه رسالة مفادها انه لا مستحيل.

وذكرت الهام القاسمي أن السعي لتصبح اول امرأة عربية تطأ قدماها القطب الشمالي ليس دافعها لخوض هذا التحدي. وقالت "عندما بدأت هذا الامر لم اكن اعرف انني سأكون اول امرأة عربية وكنت سأفعله على أي حال. لكن عندما ادركت انني سأكون كذلك فكرت انها مسألة حظ.. حظ ان احدا اخر لم يرد أن يفعله قبلي. لهذا فالمسألة ليست منافسة ولا ان أقول انني الاولى او الافضل او الاسرع".

أضافت "الامر يتعلق بتحقيق انجاز لكل النساء العربيات ليقلن لقد فعلنا هذا ونستطيع أن نفعله واعادة تعريف الامر العادي لانه بمجرد ان يؤديه الشخص الاول ينتهي الجزء الاصعب على ما اعتقد".

وتساهم الهام القاسمي في جمع أموال لمنظمة خيرية تعمل لتحقيق المساواة في المدارس الافريقية ولصندوق اغاثة الاطفال الفلسطينيين.

18 أبريل، 2010

رسائل الشهداء


بعض الناس يولد ويشيب ويموت وهو سلبي لم يقدم للإنسان والحياة شيئا يذكر وربما أخذ منها بسلبيته وأنانيته الشيء الكثير وهو بلا شك محاسب على ذلك، وبعضهم صغر أو كبر ينفع البشرية أثناء حياته وبعد إصابته أو مماته. النماذج كثيرة جدا ويحضرني منها والألم يعتصر قلبي على وطني اليوم ثلاثة:

الأول منصور بن محمود عبد الغفار عضو مجلس الشورى الذي بقي جثمانه مسجى في الشارع أكثر من أربع ساعات لعدم وجود إجراءات واضحة لكيفية التعامل مع من يسقط ميتا في الشارع تربط بين الهلال الأحمر والطب الشرعي والشرطة وأظن أن الدكتور منصور (رحمة الله عليه) بعث حول هذا الموضوع برسالة حتى بعد مماته لم يبعثها زملاؤه من أعضاء الشورى الأحياء.

الثاني هو الطفل محمد حمد حكمي الذي ودع أهله وودعنا بعد أن ترك رسالة بالغة سوف يؤجر عليها هو ووالداه مفادها أن أطفالنا في خطر دائم سواء في المدرسة أو أماكن النزهة أو المراكز التجارية أو أي مكان يستلزم حضرة الضمير، فلقد علمنا أن المعلم الذي يجد في طلب حقوقه ويتحمس في الشكوى والنواح على كادر التعليم وعدم توفر رعاية صحية له ولزملائه ما هو إلا إنسان مهمل عندما يتعلق الأمر بغيره ومثله في ذلك مدير المدرسة والوكيل والمراقب ومدير التعليم في المنطقة جميعهم حريص متحمس منافح إذا تعلق الأمر بمصلحته وحقوقه أما مصالح الناس وواجباته نحوهم فيهملها مثلما يهمل الناس حقوقه.

الثالث الشاب ماجد مدرك باسعيد الذي يرقد حال كتابة هذا المقال في العناية المركزة ينتظر رحمة من الرحيم الودود تعيد دماغه للعمل بعد أن ترك تحت الماء أكثر من 20 دقيقة دون إنقاذ بعد رحلة مدرسية ووالده المكلوم يقف بجانبه يستمع لعبارة سيئة بل وقحة مجردة من الإنسانية تقول (بل أنت وافقت بدليل أنك أعطيته الملابس) وكأنه بإعطاء ابنه لملابس سباحة أو أخذ الابن لها وقع موافقته على إهماله وتركه يغرق دون رقيب، وكأنه هو من وافق على أن يذهب 41 طالبا مع مرافقين لمكان فيه مسبح مراقبه عامل ومنقذه كهربائي!!.

أبا ماجد لا تحزن فماجد أرسل رسالة بالغة فضحت إدارة التعليم في جدة حينما قالت لنا ولوالد محمد الحكمي إنها أوقفت الرحلات المدرسية للمسابح وأماكن الألعاب الخطرة، وفضحت تجارنا الذين يدعون أنهم يستثمرون في الترفيه والواقع أنهم إنما يستثمرون في أرواح الناس وبأقل التكاليف (مراقب المسبح عامل لا يسبح والمنقذ الصحي كهربائي) في ظل غياب الرقيب لا من الدفاع المدني ولا من إدارة التعليم التي ترسل «الزبائن» ضحايا لهم ولا من الجهات التي ترخص لهم مع غض الطرف عن خداعهم وتزييفهم في المتطلبات.

لا تحزنوا آل عبد الغفار وآل حكمي وأسرة ماجد باسعيد فكل من مات أو أصيب هو شهيد بعث برسالة سوف تحيي الآلاف مفادها أفيقوا فإن فسادكم وتخاذلكم وكذبكم له في كل يوم ضحية وأن المهمل اليوم قد يكون ضحية الإهمال غدا.

17 أبريل، 2010

الرواية السعودية.. جنس وأشياء أخرى


كان للأديبة الكويتية ليلى العثمان تصريحات قبل فترة نشرتها الصحافة السعودية في ما يتعلق برأيها بالرواية السعودية، ذات العبارات قالتها لي حين رأيتها في مؤتمر بالدوحة العام الماضي، حيث كانت متحمسة جدا للأدب وللأسلوب الروائي رافضة أن يبتذل ويتحول إلى جنس وجسد فقط.

ليست ليلى العثمان فقط بل الكثيرون من متابعي الرواية السعودية يعتقدون أن نجاح أكثرها مستمد من اعتمادها الكبير على الجنس والجسد والمحرم والممنوع.

تقول الروائية أثناء زيارتها لمدينة جدة أخيرا: إن معظم الروايات النسائية السعودية الجديدة التي تكتب بأسماء مستعارة أو أسماء رجال هي روايات أخجل من قراءتها لما فيها من أدب مكشوف يعتمد على الجنس للترويج لنفسه.

أعلم أن روايات سعودية قد تركت كل شيء وأفردت كامل صفحاتها لشجون وآهات الجسد. لنزواته ولذاته وحنينه لرغبة حبيسة، كتلك الرواية التي دهشت وأنا أقرأ مطلعها حيث كانت البطلة تصف رغبتها وصفا دقيقا حساسا يتجاوز دائرة العيب والممنوع بالسعودية، ستكتشف مع بداية قراءتك لها أنك تتابع سيناريو لفيلم (بورنو) مكتوب بلغة عربية فصحى.

لكني أعتقد أن هدف الروائية أو الروائي السعودي الذي تنضح كتاباتهما جنسا وحديثا مجنونا عن الجسد، لا يقصدان إخراج مادة روائية متكاملة وقد لا يكون قصدهما التعبير عن غرائزهما أو إباحيتهما بقدر ما يهدفان لتسجيل مرحلة تغييرية في حياة المجتمع السعودي.

كيف للمجتمع المحافظ المنغلق المليء بالممنوعات والمحرمات وثقافة العيب أن يخرج روايات جنسية؟ وكيف يقرأها باهتمام؟

مع ارتفاع نسبة القراءة بشكل ملحوظ في المجتمع السعودي، يدل عليه الكتب والروايات التي تقرأ فور نشرها خاصة إن كانت تحكي مشاكله وهمومه ويدل عليه نسبة الاقبال الكبيرة على معرض الكتاب في الرياض، فإن تلك الروايات تقرأ وتنتشر فورا بين أفراد المجتمع.

تلك مفارقة مثل العديد من المفارقات الأخرى لكن غرابتها تختفي حين يتضح أن الرواية السعودية اليوم لم يعد لها قيمة أدبية فقط، بل قيمة تغييرية، ودور في الحراك الاجتماعي والتطور وغرس صور الليبرالية.
أفراد المجتمع السعودي يريدون لحكاياتهم وقصصهم أن تنشر ويحكي عنها بدلا من إبقائها حبيسة في أرفف الذات.يريدون للجسد أن يتحول إلى بطل الرواية، يريدون رواية تصور مراحل نموه، شبقه، تعاليه، وجوده، مراحل طمسه، الاعتراف به.

وأن كان المقصود تصوير لذات الجسد إلا أن الجسد داخل الرواية السعودية ليس جسدا بالمفهوم العادي له، بل يبدو وكأنه جسد المجتمع بأكمله، يعبر عن وجوده بالصدمات بعض الأحيان وبالصراخ أحيان أخرى في وقت تسير فيه حركة الإصلاح ببطء ممل.

صحيح أن بعض الروايات تفتقد للكمال الأدبي، إذ لا تحتوي على أي خيال يسلبك أو أي وصف يجعلك شاردا سارحا بين الكلمات، أدبيا وروائيا هي لا تأخذك لأي مكان أبعد من زاويتك، ولا تعير أي اهتمام للنسج العريق للقصة كما تفعل الروايات الأدبية الحقيقية.

قد يكون مستحيلا أن يشار إليها أدبيا بالرواية قدر ما يمكننا تسميتها بمقال طويل يحكي قصة مجتمع قمعت رغباته ودفنت ثقافته. قد ينهيها تاريخ الأدب الروائي فور صدورها لكن تاريخ التغيير المجتمعي السعودي لن ينهيها باعتبارها شاركت بأهم مرحلة من مراحل تغييره وقد تكون مرجعا تاريخيا لما حدث في هذه الفترة بالذات، حيث كان منتهى الطموح أن يحكي الإنسان عن جسده. هذا إن حدث التغيير.

14 أبريل، 2010

ثروات الوطن؟ إنها مجرد غزلان!


على نمط أفلام الكاوبوي والغرب الأميركي العصيّ على الترويض، نشر موقع (الوطن) خلال الأيام الفائتة إعلاناً أحمر من نوعية Wanted. إنما هذه المرة كان الإعلان يسأل: “من يعرف هذا الرجل؟”. في الصورة كان أحد الاثنين اللذين ارتكبا ما بات يعرف بـمجزرة الربع الخالي“.. المجزرة التي راح ضحيتها.. عشرون رأساً ونيّف من البهائم!

من ناحية المبدأ، فكل شيء في السليم! هذان اثنان اخترقا الحمى الرسمي واقترفا المحظور الذي نهت عنه قوانين البلد. وهما، وفقاً لذلك أيضاً، قد اقترفا مخالفة شرعية كما سيفتيك غيرُ مفتٍ. أما المجاهرة بالمخالفة عبر مقطع الفيديو الذي نشرته الوطن أيضاً فقد كان استفزازياً بما يكفي لإطلاق حملة شعبية ناقمة تطالب بتطبيق العقوبة الرادعة على قتلة المها أولئك.. حملة مستفظعة لهكذا اعتداء سافر على “ثروات الوطن “.. كما صرح مسؤول كبير بهيئة الحياة الفطرية في تعليقه على الأحداث كما نشرت الوطن أيضاً.

من ناحية المبدأ فلا مشاحة. لكنك بعد قليل من التمعن لن تملك إلا أن تتساءل عن تماسك هذا “المبدأ”.. أن تسترجع حديث: (إنما أهلك من كان قبلكم…) وأن تستحضر كلام (علي الوردي) رحمه الله حين قال في مقدمة كتابه (وعاظ السلاطين):
فإذا اعتدى أحد من المترفين على صعلوك، وجدت الواعظين يضعون اللوم على عاتق هذا الصعلوك وحده. أما إذا أخطأ الصعلوك مرة.. قامت قيامتهم وأخذت مواعظهم تنهمر على هذا المذنب من كل جانب”.

ستستحضر هذا الكلام ثم ستعيد النظر في المسألة.. وربما انتفخت أوداجك وملأك الغيظ وأنت تتذكر كيف قامت الدنيا ولم تقعد على كذا رأس من غزلان الريم وبقر المها الوحشي.. على أساس أنها “ثروات وطنية”!

أنا سأتمسك بهذا “المبدأ” و بقشّة “الثروات الوطنية” هذه. وسأجادل بما أعرفه من أن المياه هي ثروة وطنية واستراتيجية خارقة، يزعم الخبراء أنها قد تحدد معالم الصراع العربي – الإسرائيلي خلال المرحلة القادمة.. أي والله!

أريد أن تنشر (الوطن) وسواها من الجرائد السعودية، بالتنسيق مع الغيورين على ثروات الوطن بوزارة المياه وشركة الكهرباء، صورة الأخ المواطن صاحب أكبر وأفدح قراءة عدّاد كل شهر. أريد أن يشهّر به كما شُهّر بجزار الربع الخالي.. عليه من الله ما يستحق!

أريد أن تنشر، بالتنسيق مع مؤسسة النقد والبنوك السعودية، صورة للمواطن صاحب أكبر شيك مرتجع بدون رصيد لكل شهر من شهور السنة القمرية.. مع عبارة بالفنط العريض تقول: “هل تعرف هذا الغشاش؟” أو “انتبه لا تتعامل مع هذا الرجل”!

أريد أن تُنشر صورة تشهيرية للأخ المواطن الذي يملك تحت اسمه غير التجاري أكبر عدد من سيارات الهمر وصوالين الجمس.. على أساس أنه ملوث عريق للبيئة بدون سبب واضح. والبيئة شيء يجب أن نصونه للأجيال القادمة وفق “المبدأ” إياه.. صح؟ كما وأن الأخ غاوي السيارات الضخمة إياه يستهلك الوقود أكثر من غيره ويبدده في غير هدف واضح.. والبترول –كما لا شك سنتفق- ثروة أهم بكثير من قطعان الوضيحي والظباء.

أريد أن تنشر جرائدنا، بالتعاون مع ديوان المراقبة العام، ومصلحة الزكاة والدخل، وهيئة التحقيق والادعاء، وهيئة سوق المال وسواها من الأجهزة الرسمية صوراً واضحة مقاس 8 في 5 لكل مخترقي الحمى الوطني المفرطين في ثروات البلد والجيل من أموال وموارد. أريد أن أعرف بالضبط من هو المسؤول عن تأخر وضياع المشاريع الرسمية المليارية؟ وانهيار سوق الأسهم؟ ومآسي البنية التحتية من جدة إلى رفحاء؟ أريد أن يحاسب المسؤول عن تدهور نتائج المنتخب، وتدهور مستوى التعليم العام، وتفشّي الأخطاء الطبية، وسوء تطبيق منح الأراضي، وضياع حجزي على الرحلة المؤكدة وفاتورة جوالي التي لا تمت للواقع بصلة.

وحتى يحين كل واحد من تلك الأحيان، فأقترح على (الوطن) أن تزيل إعلانها التساؤلي عن هوية الرجل الذي اخترق الحمى.. لأن الجواب معروف. إنه “أنا”.. إنه “أنت”.. إنه “نحن”. ولا يُبرِّئنَّ أحدٌ نفسه!