31 مارس 2010

مملكة تتغير ببطء

إيان بريمر – نيويورك تايمز

ترجمة الشبكة الليبرالية السعودية

إذا غلبك النعاس وأنت على طائرة متجهة إلى السعودية فسوف تستيقظ لتجد أن النساء السعوديات اللاتي كن يرتدين ملابس غربية عند إقلاع الطائرة قد قمن بتغيير ملابسهن إلى ملابس تقليدية استعداداً لهبوط الطائرة. لكن هذا الذي اكتشفته في زيارة قمت بها مؤخراً لم يعد يحكي القصة بالكامل.

لقد طلبت قبل رحلتي الأخيرة من مستضيفي الحكومي أن يرتب لقاءً مع سيدات أعمال سعوديات، وأدهشني وسرني أنه تمت الموافقة على طلبي بسرعة، وزاد اهتمامي أكثر في المقابلة نفسها.

لم تنبع دهشتي من الوضوح والذكاء والحيوية التي تحدثت بها سيدات الأعمال السعوديات، فقد رأيت هذا من قبل. وإنما جاءت المفاجأة من مدى السهولة والعفوية التي تحدثن بها عن آرائهن التي كانت تعتبر مستفزة في بعض الأحيان في مكان عام في قلب الرياض.

سألت سيدة أعمال سعودية شابة عن آرائها في مناخ الأعمال في الدولة، وبدت مثل معظم السيدات في المقابلة أكثر استرخاءً في محادثة مباشرة مع رجل مما مررت به في أي وقت سابق داخل المملكة.

كشفت تعليقاتها عن الآراء القوية بشأن المعايير المهنية وعن حس فكاهي عابث. وكشفت لي ـ إلى جانب أشياء أخرى ـ عن أنها تشعر براحة أكبر من المعتاد أثناء ارتدائها للزي الرسمي لأنها ترتدي الآن بنطالاً للرياضة تحته.

هناك بالفعل الكثير مما يجري الآن تحت السطح في المجتمع السعودي. ما زال الملك عبد الله يحكم دولة محافظة بشدة، لكن كلاً من المجتمع السعودي واقتصاد المملكة يكشفان عن تحولات كبيرة في السنوات الأربع ونصف منذ أن تولى الحكم بشكل رسمي.

هناك مثلاً تغيير ملحوظ في التقاليد الاجتماعية والتوجهات الاقتصادية التي تميز الآن الشباب السعوديين عن آبائهم.

تمتد آثار هذه الفجوة الناشئة بين الأجيال إلى الكثير من جوانب المجتمع السعودي، فقد رأيت اختلاطاً بين الشباب في الأماكن العامة في هذه الزيارة أكثر بكثير مما كان يحدث حتى منذ عامين مضيا - وسمعت منهم أسئلة أكثر عن المعايير الاجتماعية لدى الدول الأخرى (وخاصةً في أنظمة الحكم الخليجية الأكثر تحرراً).

كما تغيرت أيضاً الاتجاهات الخاصة بالزواج. غالباً ما كانت العرائس والعرسان في الزيجات الرسمية في الماضي يلتقون لأول مرة في يوم خطبتهم. ويتلو ذلك الزفاف فوراً. أما اليوم فإن الكثير من الأزواج في المناطق الحضرية يلتقيان عدة مرات - في وجود الأسرة ـ ليتأكدا من رغبتهما قبل الموافقة على الخطبة ويلتقيان مرات بمفردهما قبل الزفاف.

لكن قد يكمن الاختلاف الأكبر في الفرص التعليمية الموسعة لكل أولئك الشابات الطموحات. ففي شهر سبتمبر من عام 2009، فتحت جامعة الملك عبد الله للعلوم والتكنولوجيا أبوابها لتسمح للنساء والرجال في السعودية بالجلوس في حجرات الدراسة معاً لأول مرة، ولا يتم السماح للشرطة الدينية بالدخول إلى الحرم الجامعي. كما أنه مسموح للنساء أيضاً بقيادة السيارات الآن. قد تبدو هذه الإصلاحات طريفة أو حتى رجعية بالنسبة إلى الشخص الغربي، ولكنها إصلاحات كبيرة بالنسبة إلى السعودية.

تذهب النساء إلى الجامعات السعودية الآن بأعداد كبيرة إلا أنه مازال الأكثر ترجيحاً أن تدرس بنات طبقة النخبة في الخارج. وهناك جهد حكومي مركز للتعامل مع النقص في العمالة عن طريق إدخال المزيد من النساء في القوة العاملة - وليس فقط في الوظائف التقليدية مثل التعليم والتمريض. ستتخرج من كليات القانون في السعودية لأول مرة هذا العام أعداداُ كبيرة من النساء، وهناك الآن عدد مذهل من الشركات السعودية العاملة التي تأسست على يد سيدات أعمال.

كما أن حياة الرجال تتغير كذلك. فطالما حفل المجتمع السعودي بإحساس لا يمكن مقاومته بالوصاية، وهو الإحساس الذي يقلل من مكانة الرجال السعوديين الذين يقبلون بالأعمال المرتبطة بمرتبة اجتماعية منخفضة. الأعمال المهينة يقوم بها المهاجرون من جنوب آسيا أو المناطق الأقل ثراءً في العالم العربي، وأدى هذا مع الوقت إلى تناقض بين الأعداد الكبيرة من الشباب السعوديين وعدد الوظائف التي يتم تدريبهم على شغلها.

وقد سعت الحكومة على مدى سنوات طويلة إلى تطبيق عدة أشكال من "سعودة" الاقتصاد. وقد أدت هذه العملية ـ المقصود منها أن تقلل اعتماد المملكة على عمال أجانب ـ إلى صراع متزايد، وخاصة في الرياض المحافظة بشدة حيث تعيش الأسر منخفضة الدخل على دخل أقل قبل أن يقبل رب الأسرة بعمل يشعر أنه أقل من مكانته، وهذا هو ما أدى بشكل مدهش تماماً إلى أن تجد شباباً سعوديين يعملون هذه الأيام في مقاهي ستاربكس المحلية.

وتمتد إصلاحات الملك عبد الله إلى الإعلام. ما زالت المعارضة المباشرة للحكومة السعودية محظورة، لكن يشيع بشكل متزايد أن تقرأ وتسمع انتقاداً علنياً للسياسات الأكثر محافظة في الدولة - وانتقادات حتى لأعضاء معينين في هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ـ الشرطة الدينية في المملكة ـ وما كانت مثل هذه التقارير لتظهر في الصحف الأكثر تحرراً في السعودية من دون موافقة الحكومة.

مازال هناك أفراد وجماعات ذوي نفوذ يعارضون بشكل أساسي كل أشكال التحرر، ومازال السعوديون يعتمدون بشدة على أموال البترول والعمالة الأجنبية، لكن الجدير بالملاحظة أن التدريب على التقنية والإدارة يقع ضمن أسرع المجالات نمواً في الدولة، وستجد الدولة صعوبة في إيقاف هذا التوجه، ولا يبدو أنها تريد ذلك.

لا تندهشوا إذا تذكر الناس الملك عبد الله في يوم من الأيام باعتباره الرجل الذي بدأ التغيير الحقيقي في مكان كان يحتاجه بشدة، ولا تندهشوا إذا كانت النساء السعوديات هن من يغتنمن تلك الفرص الجديدة.

ليست هناك تعليقات: