28 فبراير، 2010

دبي تهزم إسرائيل

حمود العتيبي - عناوين

هاهي دبي تصنع الدهشة من جديد. يمكن القول أن دبي هذه الإمارة العربية الصغيرة بحجمها الجغرافي تجعل العرب، ولأول مرة، ينتصرون على إسرائيل!. نعم، دبي تهزم إسرائيل ومن خلال أهم جهاز مخابراتي في العالم وهو جهاز الموساد الذي طالما دخل وخرج ونفذ عملياته في عواصم عربية (ثورية) دون أن يُبقي أو يُوجد له أثر!. الموساد، هذا الجهاز الذي يتردد صيته في كل العواصم العربية بمشاعر خوف تختلط بإعجاب مكبوت وغير مُعَبر عنه على مدى نصف قرن مضى. تشكل ذلك الصيت عبر الاختراقات التي كان ينفذها الجهاز في داخل عواصم عربية عديدة دون أن يترك أي بصمة تدينه، أو ربما عجزت أجهزة أمن تلك العواصم من التوصل إلى إدانته.

اليوم دبي، التي طالما وصفها (الغيورون) العرب بالفقاعة، تصل إلى كل خيوط عملية اغتيال الناشط الحمساوي (المبحوح) في أقل من شهر واحد. هاهي الفقاعة تُعري واحداً من أكبر أجهزة الاستخبارات العالمية تعقيداً. ياترى منهي عواصم الفقاعة؟!. مايميز دبي أنها تدير شؤونها بعقلانية. ومع ذلك تبقى هذه الإمارة مثيرة، وهنا المفارقة!. عواصم عربية (ثورية) استمع المواطن العربي لأناشيد إذاعاتها الحماسية، وخُطب قادتها، وأحزابها الفاشية خلال نصف قرن؛ حتى إن ذلك المواطن كان ينام كل مساء منتظراً أن يصحو غداً ليجد إسرائيل وقد أصبحت من الماضي ولم يبق سوى بضعة صهاينة يغرقون في البحار العربية!.

بيد أن الأمر كان حلماً من خيال فهوى.. على ذكرى أنغام السيدة أم كلثوم. والحقيقة الناصعة أن عواصم (الثورجية) العرب هي من كانت تُصدر الفقاعات ولم تستطع حماية سيادتها أو تقدم ولو مرة واحدة دليلاً مادياً قانونياً يحرج إسرائيل غير اللعنات المتتالية حتى بحت الحناجر.

اليوم دبي تقدم في حادثة (المبحوح) الموسادية دلائل عديدة على الاختلاف بين الدولة الحقيقية، والدولة الهشة المُستباحة. بين النظم العقلانية والقانونية، ودول الشعارات والعسكرة البائسة!. دبي تعلم العرب اليوم في الجانب القانوني والأمني أشياء كثيرة. هاهي عواصم أوروبية تستدعي السفراء الإسرائيليين في غضب دبلوماسي نتيجة التعدي الإسرائيلي باستخدام جوازات مزورة وأسماء مواطنين أوروبيين بعد أن قدمت دبي الأدلة الدامغة بهدوء مثير!. هل سمع أحدكم من قبل أن هناك من تحدث عن إمكانية القبض عبر القنوات القانونية الدولية على قائد الموساد من أي جهاز أمني عربي؟!. قائد شرطة دبي الفريق ضاحي خلفان يقول بثقة سنطالب بالقبض على قائد الموساد. بل ذهب أبعد من ذلك حين صرح حول إمكانية إصدار مذكرة اعتقال بشأن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو!. من هو العربي الذي قالها يوماً..؟!.

نحن لا نسأل هنا عن من يقولونها، على سبيل الشعارات لتخدير مواطنيهم من وخزات الجوع، ولكن عن من قالوها من خلال مستمسكات قانونية؟!. بالطبع لا أحد سوى دبي يستطيع أن يكون بمستوى الكبار. ربما تبسم البعض وهو يقرأ المقال ويقول (كفاية فقاعات) يارجل، لاتذهب بعيداً في تحليلك وأستنتاجاتك. نعم، قد لايتم القبض على نتنياهو، ولا على رئيس جهاز الموساد، لكن الأهم، هو ماتقوم به دبي في هذه الحادثة من تقديم ثقافة قانونية وسياسية جديدة في المنطقة استكمالاً لروحها الوثابة تنموياً.

دبي اليوم ياسادة ياكرام تهزم إسرائيل دبلوماسياً، وسياسياً، وقانونياً. إنها دبي الدهشة، وليس الفقاعة. ولا عزاء للدول الكارتونية.

ليست هناك تعليقات: