23 يناير 2010

قيادة المرأة للسيارة قضية حقوق لا قضية أولوية

أحمد بن عبدالعزيز ابن باز – جريدة الوطن

حينما نتحدث عن قيادة المرأة للسيارة كحق آدمي أو بشري فنحن لا نتحدث عنه كأولوية فالأولويات تختلف باختلاف الناس وإمكاناتهم وقدراتهم المالية وعاداتهم واعتباراتهم الاجتماعية، فما هو أولوية لدى بعض الناس هو ترف لدى آخرين ومضيعة وقت لدى غيرهم، وهذا ليس في قيادة المرأة للسيارة فحسب بل في كل شيء في هذه الحياة، فالحديث عن قيادة المرأة للسيارة هل هو أولوية أم لا؟ أو كما يقولون: لدينا من المشاكل والأزمات ماهو أهم من هذا الموضوع ! هذا الطرح طرح غير عقلاني ويفتقر إلى البعد الديني والنظر العقلي والمنطقي، فقضية القيادة هي قضية حقوقية بالدرجة الأولى تُشبه الكثير من قضايا المرأة لدينا والحديث فيها ينطلق من حقوق الإنسان التي أعطاه إياها الإسلام كحق التملك وحرية التنقل وهي مبدأ من مبادئ الحرية الأصلية ـ غير المكتسبة ـ والتي هي موجودة في أصل الديانة فضلا عما هو دونها "أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين" "لا إكراه في الدين" وهي تقوم أيضا على أصل الإباحة والبراءة الأصلية فيما لانص فيه.

إن من يملك الملايين ويسكن القصور ولديه من الخدم والحشم و(السواويق) قد تكون هذه القضية آخر همِّه فهي من سواليف السَمَر وحلا المجالس والصالونات الثقافية والأدبية أما من تُراق كرامتهن على أرصفة الشوارع يستجدين سيارات الأجرة و(يفاصِلن) أصحابها في قيمة (التوصيلة) لتذهب إحداهن لمدرستها أو لعملها المصدر الباقي لكرامتها أو للمستشفى للعلاج أو لحاجاتها أو لغير ذلك فليست ترفاً، ومن تعاني الذلَّ والمهانة والمطاردة من الشباب المستهتر اللامبالي الذين لايألون فيمن يركبن التاكسي إلا ولا ذمة ولا كرامة ويعتبرونهن حمىً مستباحا ومِن سقط المتاع فهي ليست ترفاً، ومن تجمع الريـال على الريـال لتوفر رواتب السواق وتبني له ملحقا خارجيا و(تتمرمط) للحصول على تأشيرة قبل ذلك أصلا فليست ترفا، إنه حق المرأة في الإسلام في العيش بكرامة وحقها في حفظ نفسها وعرضها ومالها فهي صنو الرجل. إن الحقوق ليست ترفا ولا تمنح ولا يمكن التصويت عليها، فهل يمكن أن يطرح موضوع الرقيق للتصويت وهل يمكن أن يطرح موضوع الملكية الفردية ـ مثلا ـ للتصويت ليكون بقرار جماعي أو أغلبي، لا يمكن ذلك فالملكية والحرية حقوق للإنسان بمجرد ولادته، والخوف على النساء من أن يعتدي عليهن أحد ليس مبررا كافيا لمنعهن من القيادة فهذه مشكلة أمنية وتربوية بالدرجة الأولى وليست مشكلتهن. أما من منع من قيادة المرأة للسيارة من مشائخنا الفضلاء في السابق فهو لاعتبارات لا أظنها موجودة الآن أو يمكن مناقشتها وإعادة النظر فيها، ختاما هذه ليست دعوة للمرأة لقيادة السيارة ـ فمن لا يريد فمن حقه ـ وإنما هو دعوة لإعطائها كرامتها وحقوقها الإنسانية والشرعية التي أعطاها الإسلام.

ليست هناك تعليقات: