31 يناير 2010

فكرة لرجال الهيئة 2

صالح إبراهيم الطريقي – عكاظ

يكمل صاحب الرسالة قائلا:

في الطريق، وبعد أن تم تعكير يومي والاعتداء على خصوصيتي كإنسان حر لم يعتدِ على أحد، وما زال إلى الآن لم تسجل ضده أية مخالفة مرورية أو شكوى ضده في أي قسم شرطة، حتى السجن لم يزره؛ لأن كل أقربائه لم يرتكبوا خطأ يستوجب دخولهم السجن.

نبتت فكرة على زجاج سيارتي، ربما يستفيد منها رجال الهيئة، حتى لا يتذمر منهم بعض المواطنين المتهمين من قبل باقي المواطنين، بأنهم يريدون إشاعة الفساد في المجتمع، حين يعلقون على ما يفعله بعض رجال الهيئة.

هذه الفكرة مفادها؛ لماذا لا يتم عكس الفكرة العامة التي ينطلق منها رجال الهيئة، التي تقول: على المواطن إثبات براءته، إلى «على الهيئة إثبات أن المواطن مجرم قبل أن تخترق خصوصيته»، أما كيف؟

فمن خلال تجربتي أنا أو قصتي، كان يمكن للرجال مراقبتنا من بعيد ونحن في المقهى، ثم وبعد خروجنا يتبعونا من بعيد أيضا، وحين أصل لبيت أخي وتهبط من السيارة ابنة أخي، فيما أنا أذهب لبيتي، يمكن لهم ومن خلال رقم السيارة، ورقم البيت معرفة من هو صاحب البيت وصاحب السيارة، وحين يكتشفون أنهما إخوة، سيعرفون أنه بريء وأن بعض الظن إثم.

أقول هذا؛ لأني تخيلت أن أخي مريض بالقلب، ومثل تلك الاتصالات المفاجئة والمباغتة للإنسان، خصوصا أن الاتصال لا يخبره بشيء سوى «لو سمحت نبيك في الهيئة»، وحين يحاول الاستفسار لا تقدم له أية معلومات سوى «لما تجي تعرف كل شيء»، قد تربك عمل قلبه، وبدل أن يحضر للهيئة تحضر سيارة الإسعاف لأخذه للمستشفى، فيما هناك بريئان في المركز لن يخرجا ما لم يثبتا أنهما ليسا من المفسدين في الأرض الذين يريدون إشاعة الفساد في المجتمع الطيب والملائكي.

صحيح أن تلك الإجراءات مرهقة ومتعبة لرجال الهيئة، رغم أنهم تابعون للمؤسسة الأمنية وبسهولة سيحصلون على كل المعلومات، إلا أن الصحيح أيضا أن مثل تلك الإجراءات -ومع الوقت- ستجعل الناس تهرب من الأماكن العامة، خوفا من أن يتم جرهم لمركز الهيئة، لا لشيء إلا لإثبات براءتهم.

أخيرا، أتمنى ألا أفهم بشكل خاطئ، فأنا لست ضد الهيئة، وكل ما أطالب به تصحيح وضعها، لتصبح مثل كل القطاعات الأمنية التي تسهر على راحة المواطن، وبما أن الجميع يحتكم لكتاب الله عز وجل وسنة رسوله، فسيد الخلق صلى الله عليه وسلم حين جاءه رجل يتهم امرأة، فطلب منه «البينة أو الحد»، والبينة دليل مادي يؤكد صحة ظنون الهيئة، والحد لا يكفي أن يقال لذاك البريء بعد أن تم جره للمركز «حصل خير»، لأن اعتقال بريء والتحقيق معه جريمة، تؤكدها مقولة عمر بن الخطاب رضي الله عنه «متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا».

التوقيع: مواطن صالح رغم كل الظنون

ليست هناك تعليقات: