29 ديسمبر، 2010

اتهام الكشافة النسائية في الحج بالليبرالية

أكدت رئيـس جمعـية مرشـدات المملكـة مها فتيحي لـ «اليوم» إن عدد الأطفال التائهين الذين أعادتهم الجمعية لذويهم مباشرة أثناء فترة الحج البالغ عددهم 73 طفلا تم تسليمهم لذويهم مباشرة، فيما تم تسليم طفلين لوزارة الحج التى سلمتهم بدورها لذويهم بعد انتهاء موسم الحج بساعتين.ورداً على ما أثير من جدل حول تحريم اختلاط النساء بالرجال في الحج من خلال عمل المرشدات "الكشافات"بموسم الحج ووصفها بأنها خطوة ليبرالية قالت : إن ردها على مثل هذه الأقاويل لن يكون بإثارة الجدل، لكن من خلال العمل الميداني الذي قامت به خلال موسم الحج لان المرشدات بموسم الحج يخدمن الحجاج ويعدن التائهين والأطفال إلى ذويهم، والشريعة الإسلامية لها مقاصد، ومقاصدها حفظ المال والنفس والعرض, وتشير إلى أن إرجاع الطفل لذويه هو أداء خدمة وهو من أحب الأعمال إلى الله وإدخال السرور على الناس، حيث قال الرسول (صلى الله عليه وسلم) : "أفضل الأعمال إدخال السرور على المؤمن" خاصة أن البعض فقد الأمل في استرجاع ابنه التائه، لكن المرشدات رسمن الأمل بعودة هؤلاء الأبناء لذويهم وأعدن البسمة والفرحة لهم.
وعن آلية المجلس الأعلى للكشافة والمرشدات بالمملكة تقول فتيحي : إن النشاط الكشفي للبنين يسمى كشافة والنشاط الكشفي للبنات يسمى مرشدات وهم مستقلون في الميزانية والأنشطة والإدارة, ويترأس المجلس الأعلى للكشافة سمو الأمير فيصل بن عبد الله بن محمد وزير التربية والتعليم، ويسعى سموه الآن إلى تكوين المجلس الأعلى للكشافة والمرشدات، حيث حدد في جدة 47 قائدة وفي الرياض 34 قائدة و11 قائدة من الأساسيات اللاتي التحقن بالجمعية منذ عام 2008م، وسيتم التنسيق مع المناطق الأخرى خلال الفترات المقبلة.
وحول القناة الفضائية التي ستنطلق قريباً عن مركز خديجة بنت خويلد برعاية صاحبة السمو الملكي الأميرة عادلة بنت عبد الله بن عبد العزيز آل سعود ، قالت فتيحي : نعمل حالياً على إنشائها وستنطلق خلال فترة تتراوح بين 8 و 10 أشهر تقريباً، لتجميع الكوادر المهنية التي تتناسب مع رؤيتنا، حيث تسلمنا الموافقة عليها بشكل فوري من وزير الثقافة والإعلام الدكتور عبد العزيز بن محيي الدين خوجة إيماناً منه بان المرأة السعودية العربية المسلمة هي نموذج لابد أن يكون على تواصل مع العالم ويبرز النواحي الايجابية والحقوق التي أكرمها الله بها و أعطاها إياها كمسلمة

28 ديسمبر، 2010

قنديل أم هاشم

(25)
قنديل أم هاشم
في أحد المرات القليلة التي التقيت فيها بـ"طاهر" كانت عندما أتانا كضيف شرف في إحدى الأمسيات الشهرية التي نقيمها بمنزلنا، نجمع فيها الأصدقاء والأصحاب لمناقشة كتاب يختاره أحدنا، ونقضي تلك الليلة في معرفة المزيد عن أسرار الكتاب ومؤلفه. كان طاهر يحمل في يده كتابا صغيرا، رفعه أمام وجهه وهو يحييني بإبتسامة جميلة وطريفة وهو يقول: "أحضرت لكم اليوم كتابي المفضل، وأعدكم أنكم ستجدون بين صفحاته الكثير من المتعة والأسرار الشيقة".
أمسكت الكتاب ونظرت إلى غلافه القديم وقرأت عنوانه على عجالة "قنديل أم هاشم" لمؤلفه "يحيى حقي". قلبت الكتاب فبدت صورة المؤلف أمامي، وكم ادهشني الشبه الكبير بين "طاهر" وبين هذا الرجل الظاهر في الصورة. ووجدت نفسي استغرق في النظر إلى صورة رجل قصير القامة، له وجه ذو ملامح طفولية سمحة، وردي البشرة، ذو رأس كبير وجبهة عريضة، وفم لا تفارقه البسمة الخجولة الغامضة، ويحمل في عينيه ذلك البريق الذي صرت أعرفه وأعرف أصحابه الحائرين بين الحياء وبين الدهاء.
بمجرد أن أخذ كل منا مقعده، انطلق طاهر يحكي بحماس قصة الكتاب التي تروي حكاية "اسماعيل" ابن الريف البسيط الذي سافر إلى انجلترا طلبا لدراسة الطب. وكما هو حال العديد من المبتعثين العرب الذين فاجأتهم الهوة الشاسعة بين واقعهم العربي المتأخر والتطور الذي وصلت إليه البلدان الأوروبية، وقع اسماعيل ضحية تاريخه المليء بالتعاليم البسيطة والخوف، أمام شوارع لندن التي يحكمها العقل والعلم وبحر من الحرية الجارفة لكل من لم ينشأ وسطها.
وبعد فترة من الضياع في ليالي سوهو الحمراء، استطاعت زميلة اسماعيل في الدراسة، وهي فتاة انجليزية اسمها "ماري"، أن تريه الجانب الآخر من الحضارة الأوروبية، وعرفته على قوة التاريخ في المتحف، وجمال الموسيقى الأوبرالية، وقوة العقل المنتشرة في مكتبات المدينة، وسيرة الانسان المرسومة في المسارح ودور العرض. لكنها لم تنس أيضا أن تقول له أن الانسان الأوروبي لم يحقق كل ذلك إلا بعد أن تخلى عن خرافة اسمها الدين وتمسك بالحقيقة المسماة بالعلم.
عندما رجع اسماعيل إلى وطنه بعد سنوات من الغربة، عاد طبيبا متخصصا في علاج العيون، لكنه وجد نفسه غريبا عن مجتمعه الذي لا زال يمارس الطب عبر العطارين والدراويش وبركات قبور الصالحين. وصار يجد نفسه كل يوم في صراع يقوده شعور "الغضب الثوري للتغيير" بين علمه الحديث وبين واقع قومه المتردي، حتى وصل لمرحلة خسر فيها القدرة على التواصل مع كل من حوله، حتى أنه قد تسبب بعلمه باصابة ابنة عمه "فاطمة" بالعمى. وأكتشف أنه يعيش على أرض لا يرى فيها إلا كل ما هو قبيح ومتخلف ومرفوض .
نظر طاهر إلى جميع الموجودين من حوله يستقرئ متابعتهم لسرده أحداث القصة، وترقبهم لكيفية تعامل اسماعيل مع هذا الواقع الذي قاده لحالة من اليأس والشعور بالفشل، لكن طاهر بدلا من أن يكمل القصة تبسم للجميع وقال لهم: "أعذروني، ولكني سأترك بقية الحكاية لتقرأوها عبر كلمات يحيى حقي العبقرية، فهي حقا تستحق من يطلع عليها حتى لو كانت كتبت في العام 1940م".
رسم طاهر على شفتيه ابتسامة خجولة أخرى ذكرتني بالرجل خلف غلاف الكتاب، وقال بصوت خفيف واثق: "إن الزمن الذي نعيشه الآن في مجتمعنا السعودي شبيه جدا لما وضعه يحيى حقي في كتابه قبل سبعين عاما، وما أحوجنا لشخصيات مثل اسماعيل لتنير لنا الطريق. وما أحوجنا أيضا لنعيد التعرف على هذه الأرض التي احتوتنا وأكرمتنا واعطتنا من خيراتها، رغم أن معضمنا لم يقدم لها إلا نكران الجميل".

27 ديسمبر، 2010

القبلية والتصنيفات الفكرية السعودية وأثرها في الوحدة الوطنية

تنطلق فعاليات لقاء الخطاب الثقافي السعودي الثالث، الذي ينظمه مركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني، لمناقشة موضوع «القبلية والمناطقية والتصنيفات الفكرية وأثرها على الوحدة الوطنية»، في مدينة جدة الثلثاء المقبل، وتستمر يومين، بمشاركة نحو 70 مثقفاً ومثقفة سعودية.
وأكد الأمين العام لمركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني فيصل بن عبدالرحمن بن معمر، أن اللقاء سيتناول مجمل القضايا القبلية من وجهة نظر المفكرين والأدباء في المجتمع عبر ثلاثة محاور هي: القبلية وأثرها في الوحدة الوطنية، والمناطقية وأثرها في الوحدة الوطنية، والتصنيفات الفكرية وأثرها في الوحدة الوطنية.
وبين ابن معمر أن اختيار موضوع القبلية جاء استجابة للتطلعات الوطنية الراغبة في تأطيرها في سياقها الوطني لاستشراف مستقبل المجتمع في هذا الشأن، وتناولها بمفهومها الشامل لدى الفرد والمجتمع، مشيراً إلى أن عرض هذه المواضيع للحوار يهدف إلى تشخيص واقعها وتحديد ايجابيتها كأحد المكونات الرئيسية للمجتمع وكيفية استثمار الجوانب الإيجابية، إلى جانب توضيح مدى خطورة الانزلاق وراء جوانبها السلبية التي تؤدي إلى التشطر والتشظي بين أبناء المجتمع الواحد، لتكون هذه الأطياف الاجتماعية والثقافية لبنة جيدة من لبنات بناء المجتمع، متمنياً أن يسهم طرح موضوع القبلية والمناطقية والتصنيفات الفكرية في زيادة اللحمة الوطنية، وألا يُخرج به عن الترابط وصلة الرحم الذي سنّه الإسلام إلى إثارة العصبية الجاهلية.

26 ديسمبر، 2010

درس في فن اللقافة

كل يوم تقريباً أستقل مع أحد أبنائي قطار الأنفاق (المترو). كل عربة تمثل العالم بأسرة. لا تستقر على لون أو جنسية أو سن أو شكل. خليط من اللغات, عربي إنجليزي فارسي روسي ولغات يستحيل أن تميزها. تكيفنا مع هذا. تعلمنا قراءة الأشياء. عرفنا كيف نتدافع مع هذا الخليط العجيب.
في أحد الأيام المعتادة. كنت مع ابني نركب القطار, في أحد المشاوير الطويلة. التفت ابني(13سنة) وقال: يبه في ها البلد لا تسرق ولا تؤذي الناس وسوي اللي تبي. كدت أنهض وأقبل رأسه. لم أتخيل أنه سيصل إلى هذا الاستنتاج بهذه السرعة. كنت أظن أنه يحتاج إلى سنة لكي يصل إلى هذه النتيجة وقد لا يصل إليها أبدا. استدرت إليه وسألت: كيف توصلت إلى هذه الحقيقة؟ غمز بعينه إلى شابة تجلس على بعد سبعة أو ثمانية مقاعد. لم تلفت نظري. تجربتي المتكررة مع المدن الأوروبية علمتني الكثير. كانت الشابة تلبس بطريقة مضحكة وعلى وجهها خليط من الألوان. تقدم للركاب قصة شعر لم أشاهد مثلها من قبل. كأنما أعادت اختراع شكلها وملابسها. ركبت على نفسها عالمها الذي تراه صحيحا.
سألت ابني: هل ترى أحد يبحر فيها غيري وغيرك. قال: لا. فقلت: تخيل يا ابني أن هذه الشابة بهذا الشكل تتجول في شارع التحلية. ضحك حتى بانت نواجذه. فقلت لأكمل دواعي ضحكته: هل تنصحني أن أتصل بهيئة تورنتو وأبلغ عنها. تركته حتى يستنفد كامل ضحكته ويعود إلى اعتداله بعد أن استلقى على قفاه مقهقهاً: إن ما يضحكك في هذه اللحظة هو السر الذي لم تتبينه حتى الآن.
هناك شيء خفي يجوب في ثقافتنا اسمه اللقافة. ألبسنا اللقافة ملابس دينية وثقافية وأخلاقية فتطور الأمر، صار للقافة- يا بني- أجهزة حكومية قائمة بذاتها، وميزانية ضخمة، ومتطوعون، ومنظرون، ومفكرون، ومؤلفات لا حصر لها ومؤتمرات ومعارض متجولة ودوريات في الشوارع ومطاردات وضحايا ودعاة يكسبون ملايين الريالات, ورجال بارزون لهم مكانتهم الكبيرة ومواقع ضخمة على الإنترنت وإذاعات ومحطات تلفزيونية .
ستكبر يا بني وتعرف أن الخيار التافه لهذه الشابة الماثلة أمامك تحول في بلادك إلى محور حياة أمة. تدحرجت هذه التفاهة فصارت تغريباً وماسونية وليبرالية وعلمانية وحسبة ومؤامرات دولية واستنجادات بصلاح الدين وهارون الرشيد وعباس بن فرناس واقتراح بهدم الحرم المكي الشريف ومازلنا في أول الطريق.
تابع يا بني عيون الجالسين. الهندي والأمريكي والصيني. كل سارح في همومه. لم يهتم بهذه الفتاة سوى شخصين جاءا من السعودية, أحدهما يجلس إلى جانبك والآخر ابنه الصغير. إذا كانت اللقافة مذمومة في بلاد الآخرين، فقد حولوها في بلادك إلى عقيدة تتحرك معهم في كل مكان: في الأسواق في المدارس في المطارات، و إذا سافروا إلى البلاد الأجنبية. تعلم يا بني أحد أمرين، إما أن تنضم إلى الملاقيف وتتسلط على خلق الله، أو أن تقاوم اللقافة فيكفرونك, ولكن لا تضحك؛ لأنك تضحك على أمتك!

25 ديسمبر، 2010

عندما يكون المواطن حقيراً


يكون المواطن حقيراً في مواطن عدة..

فيكون حقيراً عندما يكون ذلك الطالب الذي رفض النظام، استهزاء بالطالب الجاد، أستحدث أسماء مثل الدافور، ثم ذم الدوفرة وجعلها من الصفات المنتقصة للرجولة وأقنع نفسه بها. أصطف بطابور المقصف لمآرب عدة عدا شراء الطعام، نط السور وسب المدرسة والمدرسين لأنه رسب بالامتحان.. بحث عن وظيفة.. فلم يجد غير المراسلة والمراسلين.. سب الحكومة والشعب والنظام والدنيا وجميع الكون لأنهم جميعاً ظالمون وهو المظلوم..!! ثم تمنى الموت على أن يكون سعودياً مواطناً..!!

يكون حقيراً عندماً يكون ذلك الموظف الذي يقصر في أداء عمله انتقاماً لترقية زميله وهو أحق منه ففقد ال385 ريال..!! فأخر المواطنين المراجعين، يوم.. يومان.. ثلاث.. لا فرق دام أنه في سبيل إشفاء الغليل.. جاءه التقييم فلم يعجبه.. تفاقمت المشكلة.. فزاد في إتعاس من راجعه من المواطنين بـ"تعال بعدين"..

أو عندما يكون ذلك المدير الذي سير كل من يليه على خطط ترقيته "هو" لا مصلحة المؤسسة.. أصر على ما يخدمه بالنظام وأهمل ما عداه.. فكانت "هو" هي مجمل أهداف الإدارة والموظفين والغاية من تطبيق النظام في خطة العمل السنوية..

يكون حقيراً عندما يكون موظف الأمانة "أماته الله" المسئول عن متابعة مشروع سفلتة وإنارة شرقي مخرج 9.. القائم على قدم وساق منذ أربعة سنوات.. بل ولازال على رأس العمل.. ويكون حقيرا أيضا عندما يكون ذلك المقاول الذي تكفل بالمشروع "جعله الله لا يكفل يتيماً قط"..

يكون حقيراً عندما يكون ذلك المسئول الذي تبوء المنصب بجهده وتعبه.. طالت سنوات تعبه.. سئم العمل وتعبه.. قل عطاء تعبه.. ثم انعدم حضرت تعبه... ولكنه بقى على رأس العمل "بدون تعبه" لأنه لم يجد بديلاً أسلى لنفسه إلى الآن...!!

أو يكون ذلك الصحفي الذي يغضب لخطأ رآه.. لا يعيد التفكير.. يكتب مقال.. يثير العامة.. منهم العارفون.. ومنهم دون نذلك.. ليعزف على أوتارهم.. فيسكر لنياحهم وهو في حديقة منزله في "حي الغدير"...!!

أو ذلك الشيخ الذي بهر عصره.. علا شأنه.. كثر مريديه.. تعود عليهم.. تنازل عن كل ما يعيق إبقاءهم في فضاءه.. ولو كان أصلا من رفعه.. فاقتات على فتات فكره..!!

أو ذلك المتمشيخ الذي تحمس لفكر.. أقتنع به.. سعى لنشره.. حارب لأجله.. ذاد عنه.. ثم عاد عن بعض قناعاته.. لم يعلنها.. لأنه يستحي.. نعم فقط "يستحي"..!!

ويكون عندما يكون ذلك الشرطي الذي يرى حقوق المواطنين بالطريق تنهب من قبل حقراء المواطنين فيكتفي بطريقه إلى المركز لأن ورديته قاربت على الانتهاء..

أو عندما يكون ذلك الأب الذي ينشغل بلذاته عن من جلبهم للحياة.. يتذمر من الحياة وصخبها وخصوصا صخب من يعول.. ثم يسعى لزيادة سكان مملكته لأن "العيال عزوة" (كلمة كان قد قالها أبوه الحكيم)..!!

أو عندما تكون تلك الأم التي ترغب بالمزيد من العزوة لكي لا تقل عن منافساتها الشرسات.. أو لأن أبو العزوة قد يحتمل احتمالا مجازياً بعيداً أن "يعرس عليها" رغبة بعزوة أكبر.. ضاربةً بعرض الكون كم وكيف تنشأتهم حتى يصيروا "عزوة حقيقية"..

ويكون أحقر الجميع عندما يعي الخلل في المجتمع ولا يمارس الحدود الدنيا للإيمان.

22 ديسمبر، 2010

ذموا الليبراليين كما تحبون

لا أدري متى بدأ تداول مصطلح «الليبرالية» شعبيا، لكنه بالتأكيد طرأ حديثا في مجتمعنا. أول من أطلقه المتطرفون من قبيل ذم خصومهم، وعلى عادتهم يقذفون الآخرين بمصطلحات، مثل «الحداثة»، لا يفقهون معناها، ولا يدرون أنها جميلة. وهكذا ذاع المصطلح وبقي. اليوم أنت، مهما كنت، إما محافظ وإما ليبرالي. ولا يهم إن كنت تدري أو لا تدري معناها، هي مجرد وصف لحالة، مثل أن تسمي أحدهما سمينا وآخر نحيفا. وهم على حق هذه المرة، فمدلول «الليبرالي» مرن وفضفاض، يصلح أن ينعت به كل من خرج عن المحافظة بوصة واحدة، رغم محاولات البعض تقييده علميا.
والحقيقة أن الهجوم على الليبرالية هذه الأيام، أمر تثقيفي جيد، لأنه يدل الكثيرين عليها، حتى وإن كان هدفه ربما تضليل الجمهور أو تخويفهم، زاعمين أنها إلحادية وتغريبية، وغيرها من الترهات! الحقيقة أن الليبرالية هي الفكرة الوحيدة التي قد لا تحتاج إلى محاضرات شرح طويلة، ولا إلى جلسات كهرباء للقبول بها أو التخلي عنها.
هي مفهوم إنساني بسيط يؤمن بحرية الاختيار فقط، وهذه الحرية تضيق وتتسع وفق رؤية كل فرد.. فإن اختارت الأغلبية أن تكون محافظة، فهذا حقها وخيارها، وإن فضلت العكس، فالأمر لها. لهذا تسمح هولندا بتدخين الحشيش، في حين تسجن الشرطة البريطانية من يتعاطاه. فحرية الفرد مقيدة في النهاية باختيار الجماعة، فإذا كانت أغلبية المجتمع محافظة، فخيارها هو الذي يسود. لهذا فالليبراليون، من الناحية النظرية، أقرب الناس إلى الجميع، حيث يفترض أنهم يؤمنون بحق الإسلاميين والشيوعيين والقوميين والمحافظين الاجتماعيين.
الليبرالية رغم «شعبيتها» لا تصلح حزبا ولا تكتلا أو تيارا، ليست حركة سياسية ولا اجتماعا آيديولوجيا.. فكرتها لا تهدد أحدا، لأنها تقبل بكل الأشياء وكل الناس، إنما تصبح شرسة ضد القمع والاختصار والإلغاء والإقصاء.. وهذا يفسر عدوانية كتابها عند نقد الآخرين في مسألة الحريات. فمفهوم الليبرالية الاجتماعي البسيط يقوم على مسألة حرية الاختيار.
هي ضمير فرد، لكنها ليست حزبا ولا حركة. لا توجد هناك إخوانية في الليبرالية، أي ليس مطالبا الفرد بأن يضرب عن الطعام، لأن ليبراليا آخر منع الكتابة أو لوحق في معاشه، هذا اختياره وضميره. وعندما تتحول إلى حزب أو حركة تناقض نفسها، تصبح خصما لمنافسيها، في حين أن مفهومها يقوم على القبول لا المزاحمة، ضد الرفض والإقصاء. أزمتها اليوم مع الجماعات الإسلامية تحديدا، لأن آيديولوجيا هذه الجماعة اليوم تمثل أقسى أنواع الاحتكار، تصادر كل شيء. مع هذا ألحظ تطورا مدهشا، وهو أن الكثير من الإسلاميين تحولوا إلى ليبراليين، أعني «ليبراليين إسلاميين».
يزدادون يوما بعد يوم للسبب نفسه، لأن الحركة الإسلامية تزداد تضييقا على أتباعها، في حين أن الليبرالية ساحة واسعة للجميع، لا عضوية فيها ولا احتكار.
يمكن أن يكون الإسلامي والقومي والشيوعي ليبراليا، لكن يستحيل أن يجتمع الإسلامي والشيوعي في ثوب واحد.
سعة مصطلح الليبرالية يجعلها محيرة وغامضة، مما سهل على خصومها أن يكتبوا مقالات طويلة لتخويف الناس، وينقلوا استشهادات عادة صحيحة، لأنها كتابات أو ممارسات فردية. لكنهم ينسون أن الليبراليين ليسوا متشابهين إلا فيما ندر، بعكس الشيوعيين والإسلاميين. قد تكون ليبراليا ضد العلمانية، وقد تكون ليبراليا علمانيا، فالعلمانية نظام عمل، أما الليبرالية فمبدأ عام يؤمن بالحرية. لهذا قلت إنها تحير كثيرا من الجاهلين بها الذين يحاولون حصرها في صيغة آيديولوجية محددة.
مفهومها يقوم على حرية الفرد في الاختيار لنفسه فقط. وهناك أوصاف عرف بها الليبراليون، مثل أنهم ضد الأممية والشوفونية، ومع الحقوق المتساوية.
وعندما يشار إلى التناقض عند الليبراليين العرب بخروجهم عن روح الحرية التي يزعمونها، لأنهم مثلا يطالبون بمنع التكفيريين، ويدينون الأفكار العدوانية، فلا تناقض هنا، هم على حق ومنسجمون مع موقفهم، فحرية الفرد لا تعني التعدي على الآخرين، كما يفعل التكفيريون وغلاة الشيوعيين.

21 ديسمبر، 2010

قصور وأشباح فوق الرمال

(24)
قصور وأشباح فوق الرمال
عندما كان الكاتب التشيكي "فرانز كافكا" يبتكر حكايات أحلامه المرعبة في شكل قصص وروايات قصيرة، لم يعرف أنه يخلق بذلك صناعة جديدة في الأدب المكتوب تناولت الخوف الإنساني كأداة مؤثرة في الجماهير. وعندما أدرك كافكا هذا الأثر "الكابوسي" لكتاباته، طلب من صديقه المقرب "ماكس برود" أن يتلف كل ما كتبه بعد وفاته. لكنه عندما توفي في العام 1924م لم يستجب صديقه لطلبه، ونشرها ليقرأها الناس وتتحول إلى علامة مميزة في التاريخ الانساني.
لم أتخيل عندما وضعت طاهر في قائمة دراستي للمهاجرين أني سأدخل فيما يشبه أحد تلك الأحلام الكافكوية المليئة بالرعب والخوف. وحين طلبت من حسام أن يسأل هذا المهاجر المخضرم الذي عاش قصة طويلة خارج أرضه ثم عاد إليها، عن أهم فرق كان يشعر به بين الأماكن، وصلتني الإجابة (وقد كانت سريعة كما وصفها حسام) بأنه كان "اختفاء الشعور بالخوف، والاحساس المتنامي بتقدير الذات".
ما فهمته من حديث طاهر لحسام أن المجتمعات الانسانية عندما تغمرها سنوات النسيان الحضاري، كما حل بنا في القرون الأخيرة التي تلت ضعف وإنهيار الامبراطورية العثمانية، تصير ميالة لاتباع أقصر وأسرع الطرق للحصول على النتائج. وقد تجلى ذلك في المجتمع السعودي عندما صارت الغالبية تمارس نوعا من التربية والتوجيه الاجتماعي القائم على قيادة الآخر إما بالتخويف أو الاحساس المتزايد بتأنيب الضمير. وصار هذا السلوك هو العرف في التعامل المتبع سواء في البيت مع النساء والأطفال، أو في المدرسة مع الطلاب، أو في تعامل المسئولين مع قضايا المجتمع المختلفة.
المشكلة الأكبر أن هذا النوع من السلوك الاجتماعي القائم على الترهيب والتلاعب بالمشاعر يخلق شخصية متبلدة وغير قادرة على المبادرة، وتكون معتادة على هذا الشكل السلبي من التوجيه لتستمر في التفاعل، مما يخلق قناعة شعبية بأن المجتمع السعودي لا يمكن أن يسير إلا بهذه الأدوات المعززة للخوف. فتتحول العملية إلى دائرة لا يمكن الخروج منها بين التأثير الفعال للعنف النفسي وبين خلق هذا العنف لمجتمع لا يسير بغير التعنيف.
عندما عاد طاهر إلى مدينة الرياض، شهد كثيرا من التحولات التي عاشها المجتمع السعودي، خاصة في البناء العمراني الحديث الذي غطى رمال الصحراء المنتشرة في كل مكان. لكن هذه المباني الجديدة لم تستطع أن تمنع رمال الماضي من التسلل إلى القصور والبيوت والمباني الاسمنتية حاملة معها جزءا من روح التنازع والتناحر القبلي والمذهبي التي كانت تسود اطراف الجزيرة العربية قبل توحيدها في دولة عصرية واحدة. كما أنها (وذلك الأهم) لم تستطع أن توفر الأمان "النفسي" بين جدرانها لساكنيها.
وفي ليل تلك الكوابيس والصور المرعبة لواقع اجتماعي أصبح كثير من الناس يشكك في قدرته على التغير والتطور، تذكرت أن طاهر قد عاد رغم معرفته بكل هذه التحديات! وأنه لم يترك بلاد المهجر ويتوجه عائدا إلى بلده إلا وهو مدرك أنه يستطيع أن يضيف شيئا من النور لتلك الصورة القاتمة. وعندما نقلت له هذ الفكرة عبر حسام، لم استغرب أن أتلقى اجابة منه مثل هذه: "لست الوحيد الذي عاد يا رحيل. بل عادت معي كثير من علامات الحضارة الجديدة. لقد عدت وأنا أحمل القنديل".

20 ديسمبر، 2010

الأرقام لا تكذب.. ولكن تتجمل


"الأرقام لا تكذب.. ولكن تتجمل"، يعرف هذه الحقيقة كل من يعمل في مجال المحاسبة أو العلاقات العامة والإعلام، فأنت تستطيع أن تتلاعب بالأرقام كيفما تشاء، تضخم ما تريد، وتحاول إخفاء ما لا ترغب في كشفه، فالأرقام يستخدمها المسؤولون الحكوميون لإبراز «منجزاتهم» العظيمة تبريرا لتقصير أو تورية لضعف آخر، وبما أن العرب هم من اخترعوا «الصفر» في الرياضيات، فنحن لا نكف عن إضافة الأصفار إلى العديد من المشاريع في كل عام، لننتقل من خانة مشاريع بمئات الآلاف من الريالات، إلى مشاريع مليونية ثم مليارية، ولا تتفاجأ حين تشاهد إعلانا «مبوبا» في إحدى الصحف الزميلة على امتداد صفحة الإعلانات المبوبة بالبنط العريض واللون الأسود «مطلوب عقود مليارية من الباطن أو مباشرة»! ولك أن تضع ما تشاء من علامات استفهام و.. غياب!

تبقى التقارير السنوية للجهات الحكومية إبداعا مختلفا، وفضاء لجعجعة أرقام وأصفار عديدة، إذ أوردت صحيفة الحياة في صفحتها الأولى خبرا عن التقرير السنوي للرئاسة العامة لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر المزمع مناقشته في مجلس الشورى، يتضمن إنجازها بالقبض على قرابة ربع مليون شخص بين مواطن ومقيم في قضايا منوعة تتصدرها الأخلاقية ثم قضايا العبادة، فالمسكرات، فالمخدرات، فالمطبوعات، وبما أن الموقع الرسمي للهيئة لا يفتح لعطل في السيرفر، سأتناول التقرير والأرقام الواردة في صحيفة الحياة فحسب.

ماذا يعني أن تبلغ عدد القضايا 251 ألف قضية تورط بها أكثر من 281 ألف نسمة وأكثر من ثلثهم في قضايا أخلاقية؟! وحين يتم إنهاء 90 % من «إجمالي القضايا» بالتعهد والمناصحة تطبيقا لـ «مبدأ الستر»، فما كان سبب الضبط ودواعيه؟ 55 ألف شخص تمت إحالتهم للجهات المختصة، مدينتان فحسب تستحوذان على 70 % تقريبا من القضايا، العاصمة الرياض ومكة المكرمة!.

لا أحد يدعي أننا مجتمع فاضل، ولكن أيضا لسنا بمجتمع رذيلة وعهر، فهل كانت هذه القضايا مجرد إثبات «وجود»؟

شيء أخير.. النسب الواردة والقضايا لهذا العام أقل من العام الماضي بـ «19 %!» راح عليهم «البونص»!.

19 ديسمبر، 2010

العمالة الأجنبية تطرد العمالة السعودية من السوق


من عنوان المقالة أرجو أن لا يفهم القارئ من استخدامي كلمة تطرد انني احمّل العمالة الأجنبية ذنب ابعاد العمالة الوطنية من سوق العمل فهم أيضا يبحثون عن لقمة عيشهم وانما العتب يقع على رجال الأعمال الذين يفضّلون ويستقدمون هذه العمالة لرخصها. وكذلك يقع العتب الأكبر على وجود تنظيم (أو تخطيط) غير سليم لدى الجهات المختصّة يشجّع رجال الأعمال ويبرّر لهم الاستقدام.

الحجج التي يحتج بها رجال الأعمال (وكذلك الجهات المختصّة) هي أن الشباب السعوديين لا يرغبون في العمل وأنهم غير ملتزمين وليس لديهم تدريب كاف يؤهّلهم لأداء ماهو مطلوب منهم أن يقوموا به مقابل مايطالبون به من أجور أعلى من الأجور التي تقبلها العمالة المستقدمة.

والأغرب أن بعض الأكاديميين لدينا (الذين نعتقد أنهم فاهمون) يقولون إن البطالة لدينا اختيارية (ناسيين أن الأجر الذي يأخذه بعض العمال الأجانب لا يكفي مواصلات توصيل العامل السعودي للعمل) وبالتالي يفتي هؤلاء الأكاديميون بأنه لا يوجد لدينا - كما يوجد في العالم - بطالة اجبارية ولذلك فإن الحل هو ترك العاطلين لرغباتهم الى أن يعضّهم الجوع فيضطرون لقبول الأجور السائدة في سوق العمل (أي يقبلون الأجور التي تقبلها العمالة السائبة تحت حرارة الشمس في عز الظهيرة).

سيّدة الأعمال الشيخة safco2000 (المعلق رقم 17 على مقال السبت الماضي) تقول: "أمّن لي عامل ملتزم وبأسعار منافسة وأنا بوظّف كل عمالي وموظفيني من عيال البلد". ثم تضرب مثلا بالمعقب السعودي الذي وظّفته فهرب بفلوسها واعاد لها الورق من تحت الباب.

على افتراض صحّة سالفة سيّدة الأعمال safco2000 (وهي نموذج لمعظم أصحاب الأعمال) فإن لها شرطين من أجل أن توظّف عيال البلد هما: ملتزم، وبأسعار منافسة.

معاها حق في شرط الالتزام (لكن سأوضّح أدناه بعد سطرين من الجاني) أما شرط بأسعار منافسة فيجب أن نعلم أنه لا يوجد عامل في أي بلد من بلاد العالم يمكنه أن ينافس في سوق ألعمل اذا كانت أبواب بلده مفتوحة على مصراعيها لاستقدام أرخص الأيدي العاملة في العالم.

أما شرط الالتزام فيجب أن نحدّد من هم الضحايا ومن هم الجناة (إنها معضلة البيضة والدجاجة) فرغم أنه حقيقة لا أحد ينكر ان بعض (لاسيما بعض موظفي بعض الدواير الحكومية) متسيبون وغير ملتزمين لكن هذا الجيل نحن الذين صنعناه ولم يصنع نفسه.

لا يوجد انسان في شتى أنحاء العالم يولد من بطن امه - على الفطرة - وهو متدرب وملتزم (أي يعرف ويحترم أصول ومبادئ العمل) وانما المجتمع الذي يولد فيه (أي الناس الذين يربّونه) يوجّهونه - منذ الصّغر - أي طريق يختار. امّا أن يكون عاملا نشيطا يعرف أن عليه واجبات يجب عليه أن يؤديها وأن له حقوقا يجب أن يحصل عليها، وأمّا أن يكون عاملا خاملا كسولا يعيش في صغره عالة على والديه ثم عندما يشتد عضده يعلّل النفس بأن يكون عالة يتلقى معونة كالعاجز من الحكومة.

خلال كتابتي هذا المقال رأيت بالصدفة برنامجا على قناةMSNBC عن عمال النظافة في العالم وبأن عمال النظافة في مانهاتن تبدأ أجورهم من 75 ألف دولار في السنة (أي 24450 ريالا في الشهر) فساقني الفضول للرجوع الى سلم رواتب الموظفين الوارد ضمن تقرير بدل غلاء المعيشة في جريدة الرياض الأحد 9 ذي القعدة 1431 العدد 15455 فوجدت أن اّخر مربوط راتب وكيل الوزارة لدينا هو 24000 ريال في الشهر (أي أقل من بداية مربوط الزبّال في مانهاتن).

آسف لوكلاء وزاراتنا فليس القصد مقارنة رواتبهم برواتب الزبّالين وانما فقط أردت أن أسأل الذين يقولون إن البطالة لدينا اختيارية ماذا يحدث لو أن أمريكا سمحت لمقاولي النظافة أن يستقدموا عمالتهم من الدول التي نستقدمهم منها بأقل من الف ريال في الشهر وادّعت أن البطالة لديها اختيارية لأن العاطلين لديها لا يقبلون بأسعار المنافسة.

18 ديسمبر، 2010

رواية سعودية باللغة الإنجليزية

صدرت رواية جديدة مغايرة باسم (Career Dream & Challenge) للشاب السعودي أحمد العبيداء وتتمثل فرادتها في أنها صادرة باللغة الإنكليزية قبل العربية ما يجعلها أول رواية سعودية تصدر بالإنكليزية.
والرواية التي يشير غلافها إلى أنها «رواية المغامرات» أشبه بحكاية في التطوير الذاتي وإدارة الذات وتتكون من 188 صفحة من القطع المتوسط وتتوجه إلى طلاب الجامعات والشركات العالمية الخاصة في الوطن ممن اختلطت عليهم الأهداف المستقبلية وحاروا في كيفية اختيار الوسائل المنهجية الصحيحة للوصول إليها.
وتحكي قصة شاب سعودي التحق بالمرحلة الجامعية لمجرد الوجود مع أصدقائه من دون هدف محدد ومع مرور الوقت تبدأ ملامح النضج الفكري لمواجهة الحياة، ويسأل نفسه حول مستقبله وواقعه المجهول وما يواجهه من تحديات وواقع صعب ما جعله يغير مفاهيمه في الاستمتاع في الحياة برفقة أصدقائه والتفكير ملياً في الاستمتاع بالتخطيط لمستقبله وكيفية الوصول لمراتب وظيفية عليا في عمله وتخصصه في مجال التسويق مستقبلاً.
وتهدف الرواية إلى غرس فكرة إبداعية ومفاهيم محددة تمزج بين المنهجية العلمية في التخطيط الاستراتيجي وبين الصراع النفسي والذاتي في معرفة النواحي الإيجابية التي من الممكن استغلالها للوصول نحو الهدف، إلا أن كاتب الرواية يسعى لتفعيل روح المنافسة والاجتهاد والمثابرة والإصرار وأهم من ذلك الاستمتاع لتحقيق الهدف، كما تركز الرواية على معنى مهم مؤداه « متى ما توافرت في القطاع الخاص الطمأنينة والتشجيع والتطوير والدعم، كان ذلك مدعاة للإبداع، ما يجعل ميزة الأمان الوظيفي تتعزز، إضافة للتدريب» وهو ما يعد تشجيعاً من كاتب الرواية لهذا القطاع.
من الأمور المثيرة في الرواية ربط تقدم الشاب في اعتلاء المناصب واكتساب المهارات بقيمة نمو شخصية المواطن إذ يسرد العبيداء كيف مضى الشاب في تطوير نفسه وتنمية مهاراته وكسب الرهان على رغم صعوبة المنافسة الشرسة التي اضطرته للتنكر بشخصية الاستشاري بعيونه الزرقاء وشعره الأشقر، ثم تتواصل أحداث الرواية بدخوله سوق العمل بتعيينه في إحدى الشركات العالمية المرموقة في السوق السعودية لتبدأ رحلة التحدي والمنافسة والعثرات نظراً لازدحام القطاع الخاص بغير السعوديين، لكنه لا يقف فيجتهد في كسب المهارات والخبرات حتى يكون عنصراً مهماً وفاعلاً في الشركة مؤكداً قدرته على الوصول والإدارة بشكل احترافي.

15 ديسمبر، 2010

من يدعي ذلك بعد سليمان


هناك فرق بين الإيمان بوجود الجان ، وبين إمكانية دخوله في جسم الإنسان.. وحين عبرت مؤخرا عن هذه القناعة (في برنامج إضاءات في قناة العربية) أثار هذا الأمر حفيظة بعض المشاهدين والقراء الكرام..

وقبل الدخول في تفاصيل الموضوع دعونا نتفق أولا بأن ادعاء كهذا يفترض أن يكون مبنيا على نص شرعي أو دليل مادي وعقلي.. وبالنسبة لي لم أجد في النصوص الشرعية مايشير صراحة الى قدرة الجان على دخول جسم الانسان، أما من الأدلة العقلية فلم أجد أكثر من مواقف مخادعة ومبالغات شائعة نتناقلها بطريقة أخبرني فلان عن فلان...

وحين أتحدث مع أحدهم عن الشق الشرعي يستشهد غالبا بقوله تعالى «الذين يأكلون الربا لايقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس».. غير أن هذه الآية خاصة بالربا ويأتي تشبيه آكله كمن يتخبطه الشيطان (على سبيل التمثيل لا الواقع).. فالقرآن الكريم استعمل تشبيهات مجازية واستعارات بلاغية كثيرة كهذه دون أن يعني وجودها فعلا.. فالتذلل للوالدين مثلا شبهه بجناح طائر «واخفض لهما جناح الذل من الرحمة» وشجرة الجحيم شبة طلعها «كأنه رؤوس الشياطين» وإساءة الظن بالآخرين كمن « يأْكل لَحم أَخيه ميْتاً» .. والتشبيه هنا مجازي كون الرحمة لا تطير على أجنحة، ورؤوس الشياطين لم يرها أحد، وجميعنا يسيء الظن دون أن نأكل في الحقيقة لحوم البشر.. ولكن ذكاء النص القرآني يكمن في حث كل قارئ على أن يتخيل بنفسه لطافة الرحمة، وبشاعة الشجرة، وخطورة الظن، ونتائج أكل الربا بحيث نتصور آكله (وكأن) شيطاناً يتخبطه من المس في حين لا تظهر هذه الأعراض على من يأكل الربا فعلا!

أما بخصوص الأحاديث النبوية فيجب التنبه إلى أن معظم أحاديث المس أما ضعيفة أو موضوعة خصوصا أن ادعاءات المس كانت شائعة ومتداولة لدى العرب لدرجة اعتقادهم بأن الجني يمس الشاعر فينطق بلسانه أعذب الأبيات.. ولأن مساحة الزاوية لا تسمح بسرد الأحاديث كلها أرجو مراجعتها في (ضعيف الألباني) في حين سأكتفي أنا بقصة المرأة التي جاءت بولدها إلى الرسول وقالت: إن به لمماً يأخذه عند طعامنا فيفسد علينا طعامنا، فمسح الرسول صلى الله عليه وسلم صدره ودعا له فثع ثعة فخرج منه مثل الجرو الأسود يسعى.. وهذا الحديث (الذي اخترته بسبب وضوحه وصراحته في خروج كائن غريب من جسم الانسان) حديث ضعيف أجمع علماء الجرح والتعديل على أن فيه فرقد السبخي المتهم بالضعف والتدليس..

وفي المقابل هناك أحاديث صحيحة ولكن الناس فهموها بشكل خاطئ أو حشروها حشرا لإثبات ادعاءاتهم بدخول الجان.. ومن هذه الأحاديث حديث عطاء بن رباح: قال ابن عباس ألا أريك امرأة من اهل الجنة، قلت: بلى، قال: هذه المرأة السوداء أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت إنني اصرع وانني اتكشف فادع الله لي. فقال: إن شئت صبرت ولك الجنة وإن شئت دعوت الله لك أن يعافيك، فقالت: أصبر (ثم) قالت : إنني اتكشف فادع الله لي ألا أتكشف فدعا لها..

وحين تقرأ هذا الحديث بتمعن تلاحظ أنه لم يتحدث أبدا عن المس أو دخول الجن بل فقط عن إصابة المرأة بالصرع (المعترف به حاليا كمرض عصبي يصيب قرابة 5% من سكان العالم). ولأنه مرض صعب ومحرج (يتكشف فيه المبتلى ويتشنج) وعدها الرسول بالصبر نظير دخولها الجنة ونحن نعرف أن الأمراض الصعبة من المصائب التي قد تدخل صاحبها الجنة بدليل قول الرسول صلى الله عليه وسلم: الشهداء خمسة المطعون، والمبطون، والغريق، وصاحب الهدم، والشهيد في سبيل الله!!

وحتى لو تجاوزنا كل هذا، كيف نصدق بقدرة مشعوذ جاهل، أو ساحر قذر على تسخير الجن والشياطين لأذية الناس وتلبسهم وكان نبي الله سليمان آخر من سخرت له {وهب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي وقول الرسول نفسه حين تفلت عليه الشيطان (..... ولولا دعوة أخينا سليمان لأصبح موثقا يلعب به صبيان المدينة!!)

على أي حال، كان هذا هو الشق الأول الخاص بعدم وجود نص شرعي صريح يثبت إمكانية دخول الجان في جسم الانسان، أما الشق الثاني والخاص بالأدلة الحسية والمادية (وشهادة البعض برؤية وسماع الممسوسين) فسأخصص له مقالنا التالي...

14 ديسمبر، 2010

صانع القهوة

(23)
صانع القهوة
في أحد أحياء الرياض الشمالية، يقع مقهى صغير ومميز يعرفه رواده باسم "صانع القهوة". وقد يكون الاسم فيه شيئا من المبالغة حيث أن القهوة التي يقدمونها ليست صناعة محلية، بل إنها حتى لا تحمل طعما مختلفا عن بقية المقاهي التي تشتهر بتقديم القهوة الأمريكية والأوروبية. لكن ما يحمله هذا المقهى من تميز هو أنه صار يمثل صورة مصغرة عن المجتمع السعودي الحديث.
فلو ألقينا نظرة سريعة على المقاهي السعودية، لوجدنا فيها  انقساما واضحا في نوعية الرواد بين ما تعارف المجتمع على تسميتهم بالاسلاميين (أو المحافظين) وبين شريحة بدأت تأخذ مكانا واسعا أيضا وصاروا يعرفون أنفسهم باللبراليين (أو الحداثيين). وصار كل فريق يختار مقهاه الذي يقبله ويرفض الآخر.
مقهى صانع القهوة الصغير هذا استطاع وبشكل عفوي أن يحتضن هذين الطيفين الذين يريدان لنفسيهما أن يبدوان على طرفي نقيض. وصار بمرور الأيام يرحب بزواره الملتحين والحليقين، بالمدخنين وغير المدخنين، بمستمعي الموسيقى وبأصحاب الأناشيد، بمرتدي الغترة وبذوي بناطيل الجينز. وقد انقسم المكان بينهما في صالتين متقابلتين يتوسطهما صالة خاصة لعشاق كرة القدم، تحوي شاشة سينمائية كبيرة تنقل أحدث بطولات الأندية المحلية والأوروبية والعالمية.
"لقد استطاعت كرة القدم أن توحد العالم حيث فشلت كل النظريات الأيدولوجية والمذاهب الدينية والعقائد السياسية"، قالها "طاهر" وهو يوجه كلامه إلى زوجي حسام، حيث كانا يجلسان في مقعدهما المعتاد كل يوم أربعاء في مقهاه "صانع القهوة"، الذي انشأه بعد أن عاد من هجرة استمرت عشرين عاما قضاها ضيفا في بلاد العم سام.
 "عندما ينتهي موسم البطولات الكروية ونتوقف عن عرض المبارايات في صالتنا الخاصة، ألاحظ عودة الصراع بين الأطراف المتناقضة من رواد المقهى، ويبدأ كل فريق بمحاولة فرض نفوذه على المكان. لكني في هذه الأوقات اسارع بدعوة بعض الأصدقاء من الأعلام والكتاب من كلا الطرفين ليكونوا ضيوف شرف في المقهى، فيتحول جو المنافسة الخفي إلى شعور بالاستمتاع للاختلاف الذي يمثله كل طرف".
كان حسام يعود كل مرة بعد اللقاء بطاهر وهو يشع حيوية، وعقله ينبض بالأفكار الجديدة والمتفائلة بالمستقبل القادم. وكان يحكي لي ما دار بينهما من حديث وما توصلا له من أفكار، والتي تدور عادة في فلك الثقافة والكتابة والكرة والمجتمع، لكنها دائما ما تبدأ وتنتهي بأمر يمكن تحويله إلى نشاط في المقهى. وفي كل مرة يزداد حماسي لمعرفة المزيد عن هذا المكان الذي يأخذ مني زوجي لساعات في ليل يوم الأربعاء.
لم ألتقي بـطاهر سوى مرتين أو روبما ثلاث، لكن الأخبار والأحاديث التي استقيها من حسام عنه جعلتني أجزم أنه يحمل نظرة خاصة للهجرة والمهاجرين، ورؤية جديدة للمجتمع استطاع أن ينجح لو جزئيا في تطبيقها، حيث جمع في مقهاه الصغير هذا بين أطراف صار من الواضح أنها سبب غير بسيط في هجرة بعض شباب هذا البلد.

13 ديسمبر، 2010

المقال الذي أوقف الكاتب عبدالله المغلوث بسببه عن الكتابة


استقال قبل عدة أشهر الأميركي إيفان ويليامز(38 عاما) من منصبه مديرا تنفيذيا لتويتر. غادر بملء إرادته الموقع الاجتماعي الشهير، الذي أسسه بعد أن بلغ عدد أعضائه نحو 190 مليونا، وإيراداته وصلت إلى 150 مليون دولار. ودع ويليامز أصدقاءه في تويتر قائلا: "إن بناء الأشياء هو شغفي. لم أكن يوماً شغوفاً بالإدارة. سأترك المكان لغيري وأعود إلى ممارسة هوايتي التي أحبها".

استوردنا من الأميركان والغرب هوايات عديدة. لكن نسينا أحد أهم الهوايات التي يبرعون فيها وهي الاستقالة. لا يكاد الشخص منا يتولى منصبا حتى يصبح المنصب أقرب له من أمه وأبيه وزوجته التي تؤويه. ففي حالات كثيرة لا نغادر المنصب إلا إلى القبر. نحرم أنفسنا من استكشاف حياة أخرى. ونحرم الآخرين من تجربة غيرنا.

الأمر لا يقتصر على المؤسسات الحكومية والخاصة، بل امتد إلى مؤسسات المجتمع المدني. الجميع شاهد كيف قاوم الرئيس السابق لجمعية حماية المستهلك قرار إعفائه. حاول بشتى الوسائل والطرق أن يبقى. لا أحد بيننا يغادر منصبه بملء إرادته. القليل جدا هو من يفعل ذلك. يعتبر الكثيرون قرار الاستقالة وحتى التقاعد المبكر هزيمة. لكن الهزيمة الحقيقية هي الاستمرار في مكان واحد لمدة طويلة دون جدوى. المشكلة مشكلة مجتمع. فحتى لو قرر أحدهم الاستقالة ستجد أبناءه وحتى أحفاده يتوسلون إليه لكي لا يفعلها. لن يسمحوا لوالدهم أن يجردهم من المتعة والسعادة التي تبدو جلية على ملامحهم عندما يسألهم أحد: هل يقرب لك هذا المسؤول؟

إن إصرارنا على بقاء مسؤول في منصب محدد سنوات عديدة وعصورا مديدة يشبه إصرارنا على بقاء نجم كرة قدم في الملاعب بعد أن استنفد كل مالديه. فلياقته وحيويته ونضارته لم تعد كما عهدناها. الاسم وحده لا يصنع الانتصارات. الانتصارات تحتاج إلى مجهود وشغف وطيش أحيانا. الطيش والمغامرة والاندفاع صفات لا تتوافر في كبار السن. للأسف أصبحت بعض مؤسساتنا تسمى بأسماء مديريها المعمرين من فرط ارتباطهم بها .

قيادات واعدة عديدة أهدرناها إثر تغييبها لعقود حتى صدأت وتآكلت. لو التفتنا حولنا لن نجد مسؤولا واحدا شابا. ربما وجدنا واحدا أو اثنين. كأن المناصب لدينا خلقت لمن هم فوق الخمسين. نخلق مبررات واهية لغياب الأجيال الجديدة عن هذه المواقع ما صغر منها وما كبر. في المقابل هناك اندفاع دولي نحو التغيير وإحلال الوجوه الشابة. فرئيس وزراء بريطانيا الجديد، ديفيد كاميرون عمره 44 عاما، ونائبه نيك كليج يصغره بعام. وزعيم حزب العمال، إد ميلباند، لم يكمل الأربعين بعد.

لابد أن نسير في هذا الاتجاه. لابد أن نستثمر هذه الطاقات الهائلة قبل أن تخمد. لابد أن نمنحهم الفرصة قبل أن يذبلوا ونذبل.

الأجيال الجديدة لا تعد أجيالا جديدة عندما تبلغ الخمسين. إنها دون ذلك. لا أحد ينسى ماذا فعل الدكتور غازي القصيبي، رحمه الله، في وزارة الصناعة والكهرباء وعمره لم يتجاوز 36. الأميركي بيل جيتس، ثاني أثرياء العالم حاليا، أسس "مايكروسوفت" وهو في مطلع العشرين وتقاعد في مستهل الخمسين. والأميركي، مارك زوكربيرج، أسس الموقع الاجتماعي "فيسبوك" وهو في العشرين أيضا.

دراسات كثيرة تنتشر في العالم تحفز الشبان على اكتشاف أنفسهم ومقدراتهم مبكرا. صار من الصعب أن نبدأ حياتنا في هذا العالم متأخرين. أن نبدأها ونحن في الثلاثين من أعمارنا. من المؤسف أن تجد بعض شبابنا مازالوا يأخذون مصروفهم من آبائهم وهم في منتصف العشرينات، بينما أقرانهم من الشعوب الأخرى يصرفون على ذويهم.

إذا أردنا اللحاق بركب المتقدمين علينا أن نتيح لصغارنا الفرصة لتشكيل شخصياتهم مبكرا. ونوفر لهم مساحات شاسعة يبحثون فيها عن ذواتهم ومستقبلهم. وأن نمنح شبابنا فرصة القيادة في العشرينات وفي الثلاثينات، سنوات الإنتاج والعطاء والإبداع. فربما حينها نقطف ثمار حصادنا تدريجيا، ونتخلص من معمري المناصب، بعد أن تسود ثقافة التغيير. فمن المحزن أن يكون متوسط أعمار قياديينا في الخمسينات، في وطن معظمه في العشرينات.

12 ديسمبر، 2010

هوس سعودي بغينيس


يشهد المجتمع السعودي والعربي عموماً تنافساً محموماً لدخول موسوعة غينيس للأرقام القياسية، فمن صناعة أكبر ثوب في العالم وأكبر سلة خوص، إلى أكل 22 عقرباً حياً، وصولاً إلى مالك أكبر عدد من السبح الشخصية وأكبر عدد من اللوحات القديمة للسيارات.

وعلى رغم أنه يصعب أحياناً إغفال القيمة الإيجابية لمثل هذه الخطوات، إلا أن المختصين يشددون على أهمية استغلالها في ما يخدم البشرية وألّا تقتصر على الأسبقيات الطريفة فقط.

والاهتمام السعودي بالانضمام الى الموسوعة يؤكده المسؤول السابق عنها في السعودية محمد شريف، موضحاً بأن متوسط عدد الطلبات التي يتقدم بها سعوديون سنوياً يزيد على 40 طلباً. لكن عدد من يتسجل في شكل رسمي قليل جداً مقارنة بأعداد الحالات المتقدمة، عازياً الدوافع وراء التهافت على تسجيل أرقام قياسية الى البحث عن الشهرة، أو لاعتقاد البعض بأن المسجلين يحصلون على عوائد مادية مؤكداً أنه اعتقاد خاطئ، حيث لا يحصل المشترك على أي جائزة نقدية أو عينية حتى لو نجح في تدوين اسمه.

ويعتبر أن الشروط الخاصة بالموسوعة تشكل أكبر عقبة للوصول، حيث يعتبرها دقيقة للغاية ومن الممكن أن يطلب من الشخص إعادة تصوير لمهارته مرات عدة في شكل أكثر احترافية، مؤكداً أن من أهم أسباب فشل بعض المتقدمين في التسجيل يعود الى التكلفة المادية التي يتحملها في سبيل تصوير مهارته والتي تصل إلى 6 آلاف دولار.

ويضيف: «من يُرِد تحقيق رقم قياسي وليس لديه القدرة المالية للتصوير فلا يستطيع إكمال طريقه لدخول الموسوعة». لكنه يرجع فشل كثيرين الى عدم استيفائهم الشروط المطلوبة، أو العجز عن تخطي الرقم القياسي. وعايش محمد شريف إبان إشرافه على الموسوعة في السعودية الكثير من المواقف الطريفة والغريبة يذكر من ضمنها سعودياً يستطيع وضع فنجان شاي في فمه، وآخر من مصر لم يشرب الماء طوال حياته.

ويقول صاحب أكبر ثوب في العالم السعودي لؤي نسيم ان رغبته في شكر مدينته جده هي أكبر دافع وراء قيامه بالخطوة، وذلك بتسجيل اسمها في اكبر موسوعة، إضافة إلى المشاركة الاجتماعية في المؤسسات الخيرية بإهدائها ثياباً جديدة مصنوعة من أكبر ثوب بعد تقطيعه.

11 ديسمبر، 2010

الهيئة تصادر العباءات المطرَّزة من الأسواق


صادرت هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر جميع العباءات النسائية «المطرَّزة» من أسواق الرياض، من خلال جولات تفتيشية مطلع هذا الأسبوع، حيث قامت بالقبض على العاملين في المحلات وتوقيعهم على تعهدات خطيَّة بعدم بيع هذا النوع من العباءات. واشتكى عددٌ من أصحاب المحلات النسائية من الطريقة التي عاملهم بها رجال الهيئة أثناء سحب العباءات ودون سابق إنذار. وذكر أحد أصحاب هذه المحلات أنه تمت مصادرة «7100» عباءة من محله تقدَّر قيمتها بـ«2.130.000» ريال، من ضمنها عباءات غير مطرَّزة

فيما برَّرت «الهيئة» هذا التصرّف على لسان المتحدث الرسمي ل»هيئة الرياض» الدكتور تركي الشليل بأن ما قام به رجالها هو تطبيق للتعليمات التي تنصُّ على سحب وتحريز العباءات المخالفة للمواصفات التي سبق إبلاغ أصحاب المحلات بها. على الصعيد ذاته علق المتحدث الرسمي لوزارة الداخلية حول هذا الموضوع قائلاً: (لا علم لي بوجود لجنة كهذه في الوزارة) طالباً بضرورة الرجوع لوزارة الداخلية للسؤال عن هذه اللجنة

9 ديسمبر، 2010

نكتة العام الجديد على تويتر


انتقل نقاش ثنائي بين محام سعودي وعضو في مجلس الشوري على صفحات الموقع الاجتماعي تويتر إلى قضية رأي عام في حدود الموقع العالمي .

وبدأت تفاصيل الحادثة عندما تطرق المحامي للحديث عن توقيف أحد الكتاب مما جعل عضو الشورى يسخر من الكاتب الموقوف بأنه بعدما لبس العقال أصبح فاقد التركيز .. فقام المحامي بالرد على عضو الشورى بأن هذه الطريقة دنيئة وتهكم وتشفي ليس في مكانة ولايليق بشخصية مثله في مجلس الشورى، فجاء الرد الساخن من عضو المجلس بعبارة ”كل تبن ” !

أعضاء تويتر قاموا بوضع "هاش تاغ" لكلمة عضو مجلس الشورى وشنوا نقداً لاذعاً على قائلها فوصفه أحدهم بأنه كرر حادثة الأعرابي الذي بال في زمزم واشتهر فقال «سبحان الله ارتفع عدد متابعي ( .. ) بعد كلمته الشهيرة أكثرمن مئتين بأقل من24ساعة..كالإعرابي الذي بال في زمزم ليشتهر » بينما ذهب آخر إلى القول «شكله راح نصير نسمع في الأخبار وأقيم عليه الحد تعزيراً في ساحة الهاش تاق » ولم يقتصر المدونون على ذلك فحولوها إلى أبرز نكات العام الهجري الجديد ووجهوها إلى علماء ومفكرين عالميين .

الوئام تصفحت تعليقات المتوترين التي تحولت من نقد للعبارة إلى تداول واسع لها وتسخيرها لنقد بعض القطاعات والآراء والأفكار وتعرض مقتطفات منها .

أحدهم قال ” قال شكسبير : «حين يتجاهلك شخص ما .. إعلم أنك الأهم لديه عزيزي شكسبير كل تبن محد ضيعنا غيرك‏» فيما انتقد آخر «اكره اللي مسوي انا الذي مثالي .. اقوله من اعماق قلبي و بكل حب و موده كل تبن» مدون ثالث تساءل عن أقرب مطعم يقدم الوجبة «وين أقرب مطعم في الدمام يبيع وجبات تبن سريعه ؟» في حين قال رابع  «بمناسبة العام الهجري الجديد، كل تبن وأنتم بخير».

8 ديسمبر، 2010

شقراء سعودية في ميامي

(22)
شقراء سعودية في ميامي
في بداية عقد السبعينات الميلادية، حدثت تجربة مثيرة في أراضي الجزيرة العربية. فمع تدفق الأموال النفطية، أصبح هناك توسع سريع في جميع مرافق الدولة، وصار هناك طلب ملح لكفاءات سعودية متعلمة ومتسلحة بتقنية العصر الجديد لإدارة هذه الطفرة التي يبدو أنها قد أخذت الجميع على حين غرة.
وكاستجابة سريعة لملئ هذا الفراغ من الشباب المتعلم، اطلقت الدولة حملة بعثاتها الثانية (كانت الأولى في فترتي الخمسينات والستينات الميلادية، لكنها كانت محدودة العدد وموجهة للبلاد العربية). هذه الحملة الثانية من المبتعثين تميزت بأمرين جديدين؛ الأول أنها كانت موجهة للدراسة في الدول الغربية وخاصة الولايات المتحدة، والثاني كونها مفتوحة لجميع من أراد أن يعيش تجربة الابتعاث للخارج.
ومع ظهور بوادر عودة الطلائع الأولى من شباب تلك البعثات، صار من الواضح أن هناك خلل ما يشوب الصورة المتوقعة لنتائج الابتعاث. كما أن كثير من المبتعثين صاروا يطلقون أصوات التذمر من الهوة الواسعة التي صاروا يشعرون بها بين الدور المتوقع لهم في ريادة المجتمع، وبين الواقع الذي صار يفرض عليهم نوعا معينا من الحياة المنعزلة.
قد يكون أكثر العناصر تأثيرا في مسيرة تلك البعثات هو الانتقال السريع من حياة القرى البسيطة في السعودية إلى أحدث وأعقد المدن الأمريكية، دون المرور بمرحلة تأهيل وتجهيز نفسي تجعلهم قادرين على تشرب ذلك الاختلاف الثقافي الكبير أولا، وعلى كيفية التعامل مع الثقافة السعودية التي تغربوا عنها لعدد من السنوات، وعادوا لها من غير أن يكون لديهم معرفة بالخطاب الذي ينبغي أن يتسلحوا به حتى لا يرفظهم المجتمع كعناصر غريبة عنه.
وربما يكون سبب آخر هو الظروف السياسية التي كان يمر بها العالم في ذلك الوقت. فقد تزامن عصر الطفرة مع حملة الوقوف في وجه الامتداد الشيوعي في جميع الدول التابعة للمعسكر الأمريكي. فتحولت السعودية إلى واحدة من أكبر برامج التوجيه الفكري في العصر الحديث، حيث تم خلق تيار اسلامي سياسي في أقل من عقد. وكان الهدف الأساسي من هذا التيار هو تجنيد طاقات الشباب والمجتمع لمحاربة الشيوعية في افغانستان، لكن هذا الهدف توسع ليحمل دور القيادة والتوجيه داخل المجتمع السعودي، وكان أول ضحايا هذا الدور هم المبتعثون الجدد.
فقد كانت النتيجة غير المتوقعة لتلك المجموعة من المبتعثين السعوديين أن تم اخفاء معظمهم في أروقة الجامعات وخلف مكاتب النفط، حيث عاشوا حياتهم وتأثيرهم في مجتمعات خاصة بهم، وبعيدة عن التأثير الاجتماعي. وقرر بعظهم العودة إلى البلاد التي تعلموا فيها حين لم يجدوا لهم دورا بين أهلهم. وقلة منهم عادت إلى صفوف المجتمع وكأنها لم تسافر ولم تتعلم في الخارج. وظلت الساحة الاجتماعية والثقافية السعودية حكرا لعقدين من الزمن لذلك التيار الاسلامي السياسي.
لقد خطفت تلك الافكار السابقة من ذاكرة أحد أبناء تلك البعثات. خرج من مدينته الصغيرة "شقراء" - وهي بلدة جميلة تقع شمال العاصمة السعودية – وحط رحالة في مدينة ميامي الأمريكية. خرج صغيرا باحثا عن حياة جديدة من خلال تلك البعثات، وعاد وقد ابيضت خصلات شعره، لكنها قد تحمل حكمة الأمل في طريق المهاجرين.