31 ديسمبر، 2009

هيئة الأمر بالمعروف: لا علاقة لنا بمن يحتفل بـ رأس السنة في مكان مغلق

الحياة

أكّد المتحدث الرسمي باسم فرع هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في منطقة الرياض الدكتور تركي الشليل، أن الهيئة لا علاقة لها بمن يحتفل برأس السنة الميلادية من غير المسلمين متى ما أغلق عليه منزله، ولم يدع إليه أو يظهر أي مظهر لهذا الاحتفال.

وقال الشليل لـ «الحياة»: «فرق هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر تقوم بتطبيق النظام وفق الإجراءات المتبعة على المحال التجارية والأفراد، الذين يحتفلون برأس السنة، متظاهرين بها على عامة الناس، أو ممن يدعون لهذه المناسبة ويروّجون لها»، وأشار إلى أن من يقوم بالاحتفال من غير المسلمين مغلقاً عليه منزله، فلا علاقة لرجال الهيئة بهم ما لم يظهروا ذلك ويعلنوه أو يدعوا إليه. وأوضح الشليل أن هناك جولة تقوم بها فرق مراكز هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على محال الهدايا والتحف، لترشدهم لعدم المشاركة في مظاهر الاحتفال بهذا اليوم، لافتاً إلى أن دوريات هيئة الأمر بالمعروف تركز على عدم المجاهرة بأي مظهر من المظاهر التي تشير إلى هذه المناسبة، وعدم الدعوة لها، وأن من يخالف ذلك سيحاسب وفق ما تقتضيه التعليمات. وعن الجاليات الأجنبية المقيمة في السعودية، التي اعتادت على الاحتفال برأس السنة، قال الشليل: «على الجميع مراعاة ما تقتضيه التعليمات الشرعية والأنظمة المرعية في هذه البلاد»، مشيراً إلى أن من يقوم بإظهار أي مظهر من مظاهر الاحتفال أو الدعوة له أو الإعلان عنه، فستطبق بحقه التعليمات، سواء أكان من المواطنين أو المقيمين.

وذكر أن الهيئة تتلقى البلاغات عن مظاهر الاحتفال بهذه المناسبة، وستتعامل معها وفق ما أشير إليه متى ما ثبت أن هناك دعوة لهذه المناسبة أو المجاهرة بها، أو وجود أي مظهر من المظاهر التي تدل على الاحتفال بها.

وكانت هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر نظمت حملات في الأعوام السابقة على محال الهدايا والتحف، التي تقوم بتجهيز أماكن الاحتفال برأس السنة أو الهدايا الشخصية، إذ تقوم فرقها بإيضاح حكم الاحتفال بمثل هذه المناسبة، عبر الفتاوى الصادرة عن هيئة كبار العلماء، والتي تنص على تحريم الاحتفال بهذا اليوم.

30 ديسمبر، 2009

البحث عن كتاب سعوديين

الجزيرة

خطت مجموعة تلفزيون الشرق الأوسط mbc خطوة جديدة في مجال الإنتاج الدرامي وذلك بعد أن أسست مؤسسة سيناريو للإنتاج والإبداع الإعلامي والتي تهدف مبدئياً إلى تخريج كوادر سعودية حقيقية محترفة في كتابة النصوص الدرامية.

وبحسب معلومات مطلعة على موضوع تأسيس المؤسسة الأحدث ضمن أضخم مجموعة إعلامية عربية أكدت في أحاديث متفرقة مع (الجزيرة) بأن مراحل إشهار سيناريو في مراحل متقدمة وأن إنتاجها الحقيقي سيبدأ مع العام الميلادي الجديد 2010م، وأن المؤسسة تملك خططاً واضحة الإنتاج والإبداع منها توقيع عقود مع عدد من الكتاب السعوديين وبالذات الشباب منهم لتبدأ مرحلة متقدمة من التأهيل والتدريب وورش العمل في كتابة النص الدرامي.

(الجزيرة) حصلت على الأولوية في معرفة تفاصيل مؤسسة (سيناريو للإنتاج والإبداع الإعلامي) منها أن سيناريو هي أحدث أفرع mbc وتعمل تحت مظلتها وستقوم الأيام القادمة بفتح مكتب لها في العاصمة السعودية الرياض بالإضافة إلى خطوتها الجديدة في توقيع عقود احتكارية مع الكتاب، إلى جانب هدفها الأهم في دعم الموهبة الشابة السعودية.

(الجزيرة) علمت أن الدكتور عمار بكار مدير إدارة الإعلام الجديد في mbc هو من سيتولى عملية الإشراف على مؤسسة سيناريو للإنتاج والإبداع الإعلامي، وقد هاتفنا الدكتور بكار في وقت متأخر من مساء أمس الأول الخميس بعد أن وصلتنا المعلومات المؤكدة عن المؤسسة حيث استغرب الدكتور بكار في بداية حديثه الهاتفي عن كيفية وصول المعلومات ل(الجزيرة) رغم أن هناك تكتماً شديداً حيال هذا الموضوع، إلا أن تعاطي بكار معنا كان في قمة الاحترافية والمهنية والذي فضل أن يكون تصريحه عبر(الجزيرة) عن (سيناريو).

في بداية حديثه قال الدكتور عمار بكار إن mbc كما هو معلوم تعد مساهماً حقيقياً في الإنتاج الإبداعي المبني وفق جدوى واضحة حتى أصبحنا أكبر منتج، وبما أن العمل الدرامي قد شهد تطوراً كبيراً منذ بداية التسعينات الميلادية بسبب الانفتاح الإعلامي من خلال تكاثر القنوات الفضائية ومؤسسات الإنتاج فقد كان العمل يرتكز كثيراً على الإنتاج مع إغفال واضح للكتاب الذين يعتبرون الركيزة الأهم في أنجاح أي عمل درامي، ومن هذا المنطلق بدأنا نعمل على خطوة إيجاد كتاب سيناريو مؤهلين وحقيقيين وقد وجدنا الكثير من الدعم والاهتمام من قبل الشيخ الوليد البراهيم رئيس مجلس إدارة مجموعة تلفزيون الشرق الأوسط والذي فضل وحرص بحنكته الإدارية والإعلامية على إيجاد هذه المؤسسة، وبالفعل -والكلام للدكتور بكار- بدأنا في إيجاد توليفة شابة تعمل في تحقيق أهداف إنشاء مؤسسة (سيناريو) والتي تتمثل في استقطاب كتاب لتوفير بيئة مميزة لدعمها حتى تظهر موهبتها الكتابية مع الاستفادة من التجربة الغربية وعكسها على الواقع العربي، إلى جانب انتقالنا من العمل الفردي للعمل الجماعي المدروس للمساهمة في تحقيق إنتاج درامي حقيقي حيث نملك مخرجين ونملك ممثلين ونجيد الإنتاج ونملك المادة ولم يتبق سوى الكتاب.

ويضيف السيد بكار أن ال mbc حريصة جداً على فئة الشباب وبالذات أن الشباب يواجهون أحياناً إحباطاً من تنفيذ أفكارهم وكتاباتهم، وبالفعل بدأنا في تنفيذ خططنا على مجموعة شباب ولقد خرجنا بأول باكورة إنتاجنا وهو عمل (أم الحالة) والذي عرض شهر رمضان الماضي وحقق ثالث أعلى نسبة مشاهدة، وكان هذا العمل بمثابة تأكيدنا على توجهنا الشاب ولذلك سنواصل المسيرة على هذا الخط ولاسيما أن أعمالنا موجهة للأسرة وللشباب.

وأشار بكار أن من أهداف (سيناريو) هو إيجاد كتاب سيناريو، مبيناً أن لدينا في السعودية كتاب رواية وكتاب قصة محترفون حقيقيون ومن الممكن تحويلهم إلى كتاب سيناريو وهذا من ضمن أدوارنا في تأهيل وتطوير الكتاب الموجودين الآن.وأبان بكار أن سيناريو لديها حلول واضحة في العام الميلادي 2010م وهو تأهيل الكتاب المنضمين معهم بدورات تأهيلية وتدريبية وابتعاثهم للاستفادة من التجربة الغربية وكذلك إقامة ورش تدريبية وإحضار كتاب عرب معروفين ولديهم الخبرة لا سيما أن لدينا في العالم العربي أزمة نص.

وعن خطة عمل مؤسسة (سيناريو) الأيام القادمة أعلن بكار أن لديهم حملة ضخمة للتوقيع مع كتاب معروفين وكتاب شباب وخلال الأيام القليلة القادمة سنعلن عن انضمام ما يقارب من عشرة كتاب لنبدأ في مرحلة العمل الإنتاجي حيث اتفقنا مع مجموعة mbc على ميزانية معينة وهي تقديم 150 ساعة إنتاج خلال 2010م أي ما يقارب من خمس إلى ست مسلسلات وجميعها ستكون سعودية 100% وستكون ذات طابع كوميدي وستتوزع أعمالنا خلال العام الميلادي ولن تُخصص في شهر رمضان.

وعن تأثيرهم على شركات ومؤسسات لها علاقات إنتاجية مع مجموعة mbc أن جميع أعمالهم تصب لمصلحة القناة ومن الممكن أن نجد بيننا في قادم الأعمال إنتاج مشترك وأعمال متبادلة. وكشف الدكتور بكار عن خططهم القادمة مبيناً أن تركيزهم الحالي سينصب في السعودية من خلال الكتاب والأعمال الدرامية وسننتقل بعد ذلك إلى الكتاب العرب والأعمال الدرامية العربية، مؤكداً أن السوق السعودية هي السوق الأهم بالنسبة لهم.

وختم الدكتور عمار بكار حديثه مع (الجزيرة) منوهاً بدور المخرج الشاب ثامر الصيخان في تأسيس مؤسسة (سيناريو)، مؤكداً أن مؤسسة سيناريو سيكون لها حضور مؤثر في المشهد السعودي والعربي.

29 ديسمبر، 2009

استدعاء ملفات وكلاء أمانة جدة لـ 30 عاما و13 قياديا

عكاظ

أكد لـ «عكاظ» مصدر مطلع أن لجنة تقصي الحقائق في كارثة أمطار الأربعاء في جدة طلبت من الأمانة موافاتها بملفات وكلاء الأمناء للتعمير الذين تعاقبوا على الوظيفة خلال الثلاثين سنة الماضية. وكشف المصدر عن أن اللجنة طلبت أيضا ملفات 13 موظفا، بينهم عشرة موظفين يعملون حاليا في الأمانة ويشغلون مناصب قيادية وإشرافية، وثلاثة أحيلوا على التقاعد، وهؤلاء «لهم علاقة مباشرة بجميع مشاريع جسور وطرق ومداخل محافظة جدة التي تضررت بشكل واضح في أمطار وسيول الأربعاء الأسود».

وربط المصدر نفسه طلب ملفات الموظفين بالأضرار التي طالت مشاريع في المحافظة، من بينها نفق الملك عبدالله، والقناة الجنوبية المجاورة لمشروع الأمير فواز، إثر شق الطرقات عبر جبال شرقي جدة واعتماد مخططات في بطون الأودية. ورجح المصدر احتمال استدعاء وكلاء الأمناء الذين عملوا منذ الفترة التي تولى فيها المهندس محمد سعيد فارسي منصب أمين جدة مرورا بالأمناء الدكتور محمد قطان، الدكتور خالد عبد الغني، نزيه نصيف، عبد الفتاح فؤاد، عبد الله المعلمي، والمهندس عادل فقيه، فور الانتهاء من دراسة الملفات وعملية التقصي. وبحسب المصدر نفسه، فإن موظفي الأمانة العشرة الذين تبلغت لجنة التقصي بملفاتهم لا يزالون على رأس العمل ويمارسون مهماتهم الموكلة إليهم في مكاتبهم وفي الميدان بشكل طبيعي.

28 ديسمبر، 2009

ألغاز تبحث عن حل

المجلة

تحاول المملكة العربية السعودية إعادة صياغة موضوع العلاقة بين السياسة والثقافة في البلاد، وذلك في ظل فهم جديد وأقل غموضًا. وقد نجح مؤلفا الكتاب في تضمين مقالات تسلط الضوء على المراحل الانتقالية للمجتمع السعودي والوضع الإقليمي للدولة. إلا أنه برغم أهدافه والجهود التي بذلت فيه لا يقدم الكتاب قراءة شافية لأولئك الذين يبحثون عن مؤلفات متوازنة ومترابطة ومواكبة للأحداث عن المملكة العربية السعودية.

التركيبة التي تشكل الصورة الخارجية للمملكة العربية السعودية، والتي تشمل الملكية والدين والاتجاه المحافظ غير مألوفة تمامًا بالنسبة للتجربة الثقافية الحالية للغرب. وقد صدر أخيرًا كتاب بعنوان "المملكة" لجوشوا كرازا ومارك هاسبند، حاولا فيه إعادة صياغة موضوع السياسة والثقافة في المملكة العربية السعودية في إطار جديد. ويرى المحرران أن النقاش حول المملكة العربية السعودية يعوقه الكثير من الأفكار المسبقة والمفاهيم المغلوطة. ومما يزيد الأمور سوءًا هو درجة الخصوصية التي تُملي وتحدد علاقة المملكة العربية السعودية مع بقية دول العالم، والتي تؤثر بشكل كبير على قدرة القادة السعوديين على توضيح أسلوب حياتهم".

وفي سبيل التغلب على عقبات محدودية التواصل بين الثقافات، قام المحرران بتجميع قائمة من المقالات من موقعSaudiDebate.com والذي بدأ في أوائل عام 2006، وكان الهدف منه تقديم تحليلات مختلفة عن الحالة السياسية والاقتصادية للمملكة العربية السعودية، فضلًا عن مكانتها في المنطقة؛ وهذه الموضوعات أو التحليلات لا يُسمع عادة عنها بسبب الظروف السابق ذكرها. ووفقا للمقدمة الشاملة للكتاب، فإن النقاش حول المملكة العربية السعودية، الذي غالبا ما يكون ضيق الأفق، في الكثير من وسائل الإعلام الغربية ربما يؤدي إلى استبعاد إمكانية وجود الكثير من المناقشات حول المملكة" وبالتالي فإن هذا الكتاب يهدف إلى طرح كم منوع من الرؤى حول هذا البلد

وينقسم الكتاب إلى أربعة أجزاء. ويحاول المحرران تحقيق نوع من الاتساق بين مدخلات الموقع التي ألهمت الكتاب. فقد نجح الكاتبان في تجميع مقالات تمثل المراحل الانتقالية المتعددة للمجتمع السعودي، وصولًا إلى الموقف الإقليمي للبلاد. صحيح أن المحررين تمكنا من وضع العديد من المقالات التي تتناول موضوعات متنوعة تتعلق بالمجتمع السعودي معًا، ولكنهما لم ينجحا في تقديم أي نوع من الجدل المتماسك حول الرهانات الرئيسية في كل قضية من القضايا الجدلية التي نوقشت. وببساطة يرجع هذا الإخفاق إلى محاولة تغطية كل قضية، مما تسبب في عدم تمكنهما من تقديم فهم واضح للجمهور عن أهم القضايا؛ حتى معظم المناقشات المميزة ضاعت وسط عدد من المقالات التي تتناول قضايا أخرى.

وبالرغم من أنه يمكن التماس العذر للمحررين نوعا ما إذا ما نظرنا إلى أهدافهما، ثمة مشكلة أخرى أساسية في الكتاب وهي التحيز الواضح في المقالات التي تم اختيارها وكذلك المؤلفون الذين وقع الاختيار عليهم. ونتيجة لذلك، لم ينجح الكتاب في تحقيق هدفه وهو عرض كل وجهات النظر المتعلقة بالمجتمع السعودي والسياسة.

ومع ذلك، فإن الكتاب يقدم مزايا معينة. ومن بين هذه المزايا، يتعرض الكتاب لقضايا مثيرة للجدل في المملكة العربية السعودية، مثل دور المرأة، وكيف يتعين على الحكومة الرد على عناصر إسلامية في البلاد والمنطقة. ومن المثير للاهتمام على سبيل المثال، أحد المقالات التي تناولت التقدم الذي أحرزته النساء في سعيهن للحصول علي حقوق معينة واتجاههن بشكل أكبر لإحداث تغيير في المملكة العربية السعودية. وقدرة المؤلف على إعزاء زيادة الأفراد الذين لديهم توجهات إصلاحية إلى أحداث سياسية واجتماعية أكبر مثل حرب الخليج وأحداث الحادي عشر من سبتمبر/أيلول، تعد مثالا لنوعية المقالات التي تسلط الضوء بالفعل على طبيعة المجتمع السعودي . فالمقال يتسم بالموضوعية والنظرة التحليلية ولديه القدرة على إعطاء رؤية جدلية للقارئ الذي ربما لا يعي كثيرًا المعايير التي تقود المجتمع السعودي.

ومع ذلك، فإن هذا النوع من المقالات ليس هو القاعدة، فهناك مقالات غيره قدمت آراء شخصية بشأن ما ينبغي القيام به في المملكة العربية السعودية. وبعبارة أخرى، بدلًا من اتباع الموضوعية في الكتابة، قدمت بعض المقالات جدول أعمال وافتقر بعضها الآخر إلى الأدلة اللازمة لدعم حجتها. وبالتالي، فإن موضوعية البحث في الكتاب ككل محدودة .

ومن بين الأمثلة على ذلك أن أحد المقالات ادعت أن وجود قرآن حديث يعتبر خطوة ضرورية من أجل صياغة مستقبل العرب. والحجة الرئيسية في هذا المقال هو أن الدول العربية، بما في ذلك المملكة العربية السعودية، تحتاج إلى "فهم أكثر ديناميكية وبراعة للغة من أجل تحقيق تغيير ملموس وتحريرهم من التفسيرات الأديان المرسلة إليهم. فقط عندما يتم إعادة كتابة القرآن الكريم بلغة عربية حديثة مفهومة تماما من قبل الجماهير، سوف يزدهر المجتمع ويزداد الإيمان". وبالرغم من أن الرؤية التي قدمها فواز تركي تثير تساؤلات مهمة حول سلطة ونفوذ الدين ومخاطر التفسيرات الأصولية، فإنه يقدم حلا غير واقعي.

وتعتبر ترجمة أو إعادة كتابة القرآن وغيره من الكتب المقدسة مهمة صعبة ومثيرة للجدل. وإلى جانب ذلك ، فإنه من غير المحتمل أن تضع الترجمة إلى العربية الحديثة حدا للتفسيرات المتطرفة .ويشير الكاتب نفسه إلى أن "المسلم التقدمي سوف يفسر إيمانه بطريقة تقدمية، أما الرجعي، فسوف يفسره بطريقة متشددة وضيقة الأفق". إذن الحجة ليست غير متناسقة وغير واقعية فحسب، ولكن بالنسبة للضوء الذي تسلطه على المملكة العربية السعودية نفسها، فإنها أيضا محدودة جدا. وبالرغم من أن هذا لا يعني أن المشكلات التي تواجه المملكة العربية السعودية ليست إقليمية في نطاقها، فإن وضع هذا المقال في كتاب يهدف إلى إعطاء مزيد من التبصر بتعقيدات المملكة العربية السعودية يعتبر أمرًا مثيرًا للشك والتساؤل. والكتاب برغم أهدافه والجهود التي بذلت فيه لا يقدم قراءة شافية لأولئك الذين يبحثون عن مؤلفات متوازنة ومترابطة ومواكبة للأحداث عن المملكة العربية السعودية.

27 ديسمبر، 2009

حملة البرلمان بر الأمان السعودية

جمعية الحقوق المدنية والسياسية

خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود وفقنا الله وإياه

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

يطيب لجمعية الحقوق المدنية والسياسية أن تشكركم على حرصكم على حماية المال العام وملاحقة الفاسدين والمفسدين، الذين أسهموا في نهب المال العام وضيعوا مقدرات الأمة، وتسببوا في تخلف البلد رغم الموارد والميزانيات العامة الضخمة التي ترصد سنوياً، ولكن مع الأسف الشديد ينتهي بها المطاف في الحسابات السرية في البنوك الأجنبية دون تأثير ملموس يذكر على المواطنين الذين يعانون الفقر المدقع والحرمان من الخدمات الأساسية المتوافرة في البلدان النامية الفقيرة.

بل إن الأمر تجاوز كل الحدود حيث تسبب داء الفساد السياسي (الإداري) المزمن إلى القتل الجماعي للمواطنين، فمع الأسف الشديد أضحى الفساد السياسي صبغة غالبة على سلوك بعض الأمراء الذين يحتلون المناصب العليا في الدولة ويتنافسون للاستحواذ على المال العام وتحقيق الثراء غير المشروع، بغض النظر عن الوسيلة حتى لو من خلال المتاجرة بحياة وأعراض الناس ومقدرات البلاد (راجع مقال الصحفي الأمريكي المخضرم سيمور هيرش المعنون "فدية الملك"، مجلة النيويوركر الأسبوعية، عدد 22 أكتوبر 2001م، صفحة 35 ).

لقد كشفت كارثة جدة عن واقع خطير ومنعطف مصيري تمر به بلادنا، ليس في مدينة جدة فحسب ولكن في بقية المدن والقرى، التي تعاني من غياب أو تهالك البنية التحتية، والتي تنتظر لموسم مطير حتى تبين عيوبها وتظهر سوأتها. لذا فإنه يتوجب علينا-والحال كذلك- اتخاذ كافة الإجراءات الوقائية والخطوات الاحترازية، حتى لا تقع مأساة أخرى لا قدر الله، تذهب فيها الأنفس الزكية وتتحطم الأسر وتدمر المنازل والممتلكات.

إن كارثة جدة بمثابة ناقوس خطر دق ليوقظنا من غفلتنا لنتنبه للأخطار المحدقة التي تواجه الإنسان في بلادنا، الذي أصبحت حياته رخيصة حيث يتركه المسئولون في أمارة مكة يغرق في مياه الصرف الصحي، على الرغم من ابتلاع عشرات المليارات في عقود لم تنفّذ، والنتيجة هي تلك الصور المرعبة التي بثتها وكالات الأنباء العالمية لأجساد المواطنين الغارقين في مستنقعات الصرف الصحي!!

خادم الحرمين الشريفين،

إن واجبنا الوطني يحتم علينا أن نخاطبكم بكل صراحة وصدق، بعيداً عن لغة المديح والتزلف والنفاق، وبعيداً عن أسلوب التلميح والتورية في حكايات كليلة ودمنة، لاسيما أن الأمر يتعلق بحياة المواطنين التي أصبحت عرضة للمتاجرة، من قبل أمراء الظلام وعصابات السلب والنهب التي يديرونها في الخفاء تحت مسميات مواطنين موظفين في دواوينهم وإمارات المناطق، ليبقى بعض أمراء المناطق حكاماً يتولون الأمور السياسية العليا التي تتعلق بأمور المنطقة، ولكنهم يمتلكون مخططات عقارية في الخفاء، وعقود مقاولات بعشرات المليارات.

وكل ذلك يتم في سريّة تامة بعيداً عن عيون الرقابة، فضلاً عن الملاحقة القضائية التي تبدو مستحيلة. يساعد على هذا الوضع البائس غياب الصحافة الحرة التي تكشف السرقات والمخالفات المالية الخطيرة، بل على العكس تماماً تحولت الصحف التي يشرف عليها بعض أمراء المناطق إلى جوقات لكيل المديح، وإلقاء اللائمة على المواطنين المغلوبين على أمرهم، ومما يدلل على ذلك أن أحد رؤساء تحرير الصحف الموالين للاستبداد، كتب فور غرق جدة مقالاً يضع اللوم فيه على الضحايا الذين لا حول لهم ولا قوة!!. ويندرج في ذلك أن بعض فقهاء السلفية السلطانية أصدروا بياناً يعتبرون ما أصاب جدة ناتجاً عن ذنوب الضحايا، ومن المعلوم أن أكثر الضحايا هم من الفقراء، وكأن الأغنياء وفي مقدمتهم أمراء الظلام لا ذنوب لهم!!.

إن القاعدة البسيطة في علم الإدارة تقول "إن المسئولية تقاس على قدر الصلاحية (السلطة)"، والقاعدة الأخرى تقول "السلطة المطلقة مفسدة مطلقة"، وعليه فإن على أمير المنطقة مسئولية مطلقة لأنه مخول من قبل الملك بصلاحيات واسعة في إدارة شئون المنطقة، فليس له التنصل منها بإلقاء المسئولية على "أمين" البلدية أو مدير الصرف الصحي، فالسلطة تفوض والمسئولية لا تفوض.

ومن هذا المنطلق، نرحب باهتمامكم، ورغبتكم في التحقيق والتحري عن المسئول المباشر عن هذه الكارثة، تمهيداً لتقديمهم للمحاكمة والعقاب، وقد سبق ذلك محاولة أخرى قبل بضع سنوات في تأسيس "هيئة حماية النزاهة ومكافحة الفساد"، التي وأدت في مهدها لأسباب لا نعرفها، لكننا نستشعر سلطة أمراء النهب والسلب التي يكرسونها في حماية مصالحهم الخاصة الضيقة على حساب المصلحة الوطنية العامة.

لكن نقول لكم يا خادم الحرمين-منذ البدء بصراحة- إن هذه اللجنة لن يترتب عليها أي شيء ولن يتمخض عنها قرارات حاسمة تقدم المسئول عن الكارثة للمحاكمة، ليرتدع هو وغيره عن الارتزاق على حساب حياة وكرامة المواطنين الذين تم سحقهم والاعتداء السافر على ممتلكاتهم وهضم حقوقهم. أين إذن يكمن الحل؟ ولماذا؟

أولاً: لكي لا يكون المتهم هو الحكم، نعلن تحفظنا المبدئي على نتائج لجنة التحقيق في قضية القتل الجماعي في "تسونامي" جدة: لأنه لا يمكن لأجهزة حكومية برئاسة أمير المنطقة التي وقعت فيها المشكلة أن تتوصل إلى قرار مستقل؟

ثانياً: أسباب انتشار ثقافة الفساد السياسي: الجرثومة الخبيثة التي تهدر مقدرات الأمة وتحطم مقومات الوطن وتحرف المؤسسات الحكومية عن أهدافها وتحرم المواطنين من الخدمات الأساسية.

ثالثاً: تراجع رفاهية المواطن السعودي مقارنة بجيرانه: السبب يعود لاستغلال بعض الأمراء وسياسات التفقير والتجويع والتعطيل.

رابعاً: إمارات المناطق ألم تتحول إلى إقطاعيات يمارس فيها الأمراء صلاحيات مطلقة؟: و"السلطة المطلقة مفسدة مطلقة".

خامساً، غياب الدور الفعّال للسلطة الرابعة: لوسائل الإعلام السعودي دور كبير في تزييف الوعي الشعبي.

سادساً: قراراتكم الإصلاحية تعطل ولا تنفّذ: ألا ينبغي التفتيش عن المستفيد من إعاقة الصالح العام؟

سابعاً: لا وسيلة مضمونة للتحصين ضد جرثومة الفساد السياسي إلا بالمشاركة الشعبية في القرارات السياسية.

26 ديسمبر، 2009

بعدما ذقتم طعم الغضب...

نادين البدير - الرأي

ما بكم؟ وما كل هذا الغضب؟

بما تشعرون؟

بالجرح؟ أم الإهانة؟ لِمَ تعتصرون؟

تعتقدون أن سطوري تنافت ومكانتكم التاريخية العريقة؟

ما كل هذا الغضب؟

لطالما دوت برؤوسنا عبارة (حاتزوج عليك يا امرأة) وسكتنا. خنقتنا عبراتنا واكتفينا بتحمل المهانة وأنتم تلغون شراكة زوجية مديدة هكذا وبلمح البصر.

خلال الأيام الماضية وبعد نشري مقالة بعنوان (أنا وأزواجي الأربعة) هاجت الدنيا من حولي وماجت.

وانتشرت الأقوال بأني أريد لشخصي جماعة من الرجال. رغم أنه يكفيني واحد. وحتى هذا الواحد بتعريفي الرومانسي للحبيب الدائم لا أراه موجوداً... هل هناك سكن يمكنني أن أطمئن إليه؟ تتلاشى تجارب متراكمة وقصص رأيتها وسمعتها من التجبر واللامبالاة والقسوة.

انتشرت الأقوال والاتهامات. واكتشفت دواخل ذكورية كنت أجهلها.

أقسم رجل أن الساعة قد اقتربت وأن مقالي إحدى علاماتها... ونصب آخر نفسه قاضيا دينيا وشرع يطلق الأحكام والأوصاف داخل محكمة دينية شيدها وهم خياله الخصب. من يجرؤ على التدخل بين الله وبيني غير فاقد عقل أو معتوه؟ من يتجرأ فيحدد حجم إيماني غير متكبر يصر على ربط الدين بالوحشية ووقاحة الألفاظ... وانا أصر على أن الإيمان محبة. وإيماني أرفع من عظيم حيل تدينهم.

ثالث قرر حرماني جنات الخلد... ورابع اعتبر المقال تشجيعا للفجور ونشرا للفحشاء.

وخامس وسادس ومئات وآلاف الأصوات والألسنة وصلها حبر مقالي دون أن تعي سطرا واحدا مما كتبت...

الحقيقة أني نسيت لمن أكتب....

لشعوب تملأ الشوارع غضباً من أحداث تجهل تفاصيلها، تهتف حاملة صوراً لا تعرف أصحابها... ترفع شعارات لا تدري ما كتب عليها. تكفر أقلاما تجهل الأيادي التي امتلكتها... تحرق كتباً لم تقرأ حتى مقدمتها... تمنع أفلاما لم ترَ مقطعا منها...

تعادي الفن والشعر واللحن معاداتها للطبيعة الأم.

شعوب مسيرة منقادة تحت لواء فكر واحد، فكر الجماعة. الفرد في هذه المجموعة يمنع من التفكير باستقلالية... لذا فذات الفرد لم يبحث عن مقالي ليقرأه. بل شرع يعلق بناء على تعليق من سبقوه متبعاً سياسة النقل عن فلان معترفا ضمن لعناته أنه لم ولن يقرأ مقالي... اكتفى برأي جماعته، رأي اعتمد على فكر شخص قرأ مطالبتي بسطحيته اللامتناهية، ميزته أنه يملك مصداقية لامتناهية. وأشعل فتيل المجموعات الغارقة بالآهات واللعنات والصرخات على الأرصفة والطرقات... تبرع باختيار الشتائم والدعوات أكثر من براعتها باختيار الألحان والصلوات.

لهذه الشعوب أنا أكتب.

لم تعِ مما كتبت إلا جملة واحدة وجن جنونها.

أخيراً ثارت ثائرتكم؟ لمجرد كلمات تحكي عن المساواة؟

أخيرا ثارت ثائرتكم؟ حين رسمت لكم الصورة التي سكنتكم، فقط قمت باستبدال أشخاصكم.

وأنا؟ ماذا يفترض أن يكون قد حل بي؟ وما الآلام التي تعصرني وتختزنها نفسي طوال دهور من ممارسة التعدد ضدي؟

جواري يرقصن أمامي تارة... وعبدات يشاركنني فراش الحرية تارة أخرى... وسلاطين يعودون من الحروب وخلفهم تسير علامات النصر المبين، سبايا حرب يشاركنني الجسد العظيم. وأخريات أستمع لتنهداتهن وصرخاتهن بزوايا ليست ببعيدة عن مخدعي...

وزغاريد وأهازيج تزف زوجي وتخرق مسمعي... أرقبه يسير ضاحكا ليختلي بعروس ترتدي البياض تماما كما ارتديته يوماً، هل اكتفوا بتعذيبي؟ لا. بل لاحقتني نظرات عتاب الجماعة. فأنا ما باركت هذه الزيجة المتعددة التي تطبق السنن الأولى.

هل تحتملون ما احتملت؟ هل تحتمل أن أتهمك كما اتهمت بلوغي مبلغ الستين؟ وهذا الجسد العتيق، آن أوان تغييره كما قطع غيار سياراتك.

هل كان يفترض أن أثور منذ عهود مثلكم؟ لِمَ فضلت الصمت؟ ألأنكم اتخذتم الدين ستاراً كي تمارسوا تعددكم بشكله المتطرف المجنون؟

طبعا الطريقة المثلى لمهاجمة كاتبة تنتمي لمجتمع محافظ هو الحط من سمعتها، لا يعرفون أن السمعة عندي لها معان وتعاريف أخرى لا يفهمونها... وأن الشرف في قاموسي هو الشرف بقاموس الإنسانية لا علاقة له بالأجهزة والأعضاء...

أفرغتم المقال من مضمونه ومعناه الذي قصدته، في السعي نحو العدالة. وبزواج أكثر سعادة. بأسئلة طرحتها لأني أعلم كما تعلمون أن معظم زيجاتنا غير سعيدة ويصيبها الملل بعد العام الأول. الحل موجود عند الرجال (عبر التعدد) لكن ماذا تفعل المرأة؟

أؤمن بأحادية العلاقة، كونها تناسب ظروفنا وعصرنا وتناسب شيئاً لم يجربه كثيرون اسمه الحب.

أؤمن بالمساواة الكاملة في الحقوق والواجبات رغم إيماني باختلاف الأنفس والأجساد. أؤمن أنه وجب إعادة التفكير بممارسة تعدد الزوجات لأني أعرف أن....

- الدول العربية بل وأشدها تحفظا وقعت على اتفاقية سيد او (إلغاء أشكال التمييز ضد المرأة)... التوقيع على الاتفاقية يعني التوقيع على مساواة المرأة بالرجل... وممارسة تعدد الزوجات خصوصا بأشكاله الجديدة المدعمة بفتاوى فوضوية يفرغ الاتفاقية من مضمونها ومن روحها.

- تونس أصدرت قانونا يمنع تعدد الزوجات، وهي دولة عربية إسلامية.

- المغرب أصدرت قانونا يحدد تعدد الزوجات بشروط صارمة، وهي دولة عربية إسلامية.

المهم، رغم سطحية القراءة وشطحات الردود، أزعم أني وصلت لمبتغاي واستفززت أعزائي الرجال، حققت جزءا كبيرا من هدفي في إثارة حنقهم وغيرتهم، وانتصرت بجعلهم يشعرون بنفس شعور ملايين النساء ممن مورس ضدهن التعدد بأشكاله الهمجية الكثيرة.

وأزعم أن احدا لم يجبني عن هدف المقال الرئيسي...

متى تتحدد خارطة جديدة للزواج يدوم بها الحب فترة طويلة بدل أن ينتهي مع انقضاء عدد بسيط من الليالي؟ وهل الزواج مؤداه علاقة أخوية كما يقول الرجال؟

ومازال سؤالي عالقا أعيد طرحه اليوم...

الرجل لا يطلق بل يحافظ على البيت ويمارس التعدد في آن.

فما الحل (حين يرفض الطلاق ولا أحصل على الخلع) إن عجز عن إغرائي ؟ إن أصابني الملل من جسده أو شعرت أنه أخي بعدما ضقت من خلقه الذكوري الذي ورثه كابر عن كابر؟

24 ديسمبر، 2009

بين التجديد والمحافظة في السعودية

جميل السلحوت – وكالة معا الإخبارية

بوم الاثنين رابع أيام عيد الأضحى ارتأينا أن نتجول في أسواق جدّة للتسوق، واستقلينا سيارة الى(مول) المملكة، أما أنا وزميلي الشاعر الشعبي موسى حافظ فقد راق لنا أن نتجول في الأسواق الشعبية المجاورة، حيث كانت تتوزع على الأرصفة بعض البائعات اليمنيات والافريقيات، يبعن الحناء وبعض التوابل، وأنواعاً من العطور في عبوات صغيرة الحجم، وألعاب أطفال، وجذبتنا امرأة تبيع ما يشبه جوزة الطيب لكنه ليس هي، فلم نره من قبل، استفسرنا عن اسمه واستعمالاته، لكن المرأة لا تعرف العربية ولا الانجليزية فتركناها وانصرفنا، ودخلنا سوقاً شعبية تشبه الأسواق الشعبية في مدن بلاد الشام، كسوق العطارين في القدس القديمة وسوق الحميدية في دمشق، وأسواق عمان القريبة من جامع الحسين، وقد لاحظنا أن هناك محلات متخصصة ببيع(الدشاديش) الرجالية و(الكوفيات) البيضاء أو المرقطة باللون الأحمر والعباءات، كما أن هناك محلات متخصصة ببيع العباءات، والملايات والدشاديش النسائية، وما بين هذين هناك محلات متخصصة بآخر ما أنتجت موضات الملابس الرجالية والنسائية وحتى الاطفال في العالم.

و مما لفت الانتباه ان النساء المتسوقات في جدة لم يكن في غالبيتهن العظمى منقبات كما هو حال النساء في الرياض، بل ان بعضهن كن حاسرات الرأس، وان كن يلبسن لباسا ساترا يمتد من العنق الى القدمين، وهؤلاء النسوة يبدو انهن غير سعوديات،انهن من النساء العربيات اللواتي يعملن في جدة أو هن زوجات لوافدين يعملون في عروس البحر الأحمر، بينما في أسواق الرياض وشوارعها يستحيل رؤية امرأة غير منقبة، حتى ان امرأة فلسطينية مسيحية الديانة جاءت ومجموعة نساء سعوديات وفلسطينيات للقاء زميلتنا الشاعرة والروائية الدكتورة وداد البرغوثي في فندق الـ (ماريوت) اثناء ايام فلسطين الثقافية، كانت هي الأخرى منقبة احتراما للعادات والتقاليد والنظام في الرياض، غير أن هذا لم يمنع أن نرى في أحد الأمسيات نساء غير منقبات في أحد المطاعم في أحد أبراج الرياض، فما أن وصلن المطعم حتى خلعن النقاب وغطاء الرأس، وتحلقن حول طاولة ودخنّ الأرجيلة، ومسّدن على شعورهن وهن يشربن القهوة قبل تناول العشاء، وبعد أن انتهين، وضعن غطاء الرأس والنقاب وانصرفن الى حيث كانت في انتظارهن سيارة (هامر) الأمريكية الصنع، بسائقها الذي يبدو أنه هندي، وعلمنا من صاحب المطعم أن(المطوعين)ورجال هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ممنوعون من دخول ذلك البرج .

واثناء نقاشاتنا مع بعض الأخوة السعوديين حول الموضوع أوضحوا أن هناك اختلافات في العادات والتقاليد ما بين مكة والمدينة والرياض من جهة، وبين جدة ومناطق جنوب وشرق المملكة من جهة أخرى، فهناك ما يشبه الشدّ والجذب الداخلي بين المحافظين، والداعين الى التجديد، وأن خادم الحرمين والعائلة المالكة يقودون عملية التجديد على نار هادئة دون صدام مع التيار الديني المتزمت .

وقد كان ذلك واضحا من خلال ما يطرحه كتاب الأعمدة الصحفية في الصحافة السعودية، ففي يوم واحد كانت هناك ثلاث مقالات تطرح مواضيع ذات علاقة بالخروج على المألوف في الحياة العامة، فاحدى الكاتبات تطرقت في موضوعها الى نقطتين هامتين، قائلة بانها ستتحدث عنهما رغم أنهما من(المحرمات) على النساء السعوديات، فنصف مقالتها كانت تعليقا على مباراة كرة القدم التي جرت في العاصمة السودانية الخرطوم بين منتخبي مصر والجزائر، وما صاحبها من عنف، واستذكرت جوانب من تاريخ العنف في الملاعب في عدة أماكن وعدة دول، بما في ذلك الحرب التي نشبت في العام 1972 بين بيرو وهندوراس على خلفية مباراة كروية بين منتخبي الدولتين، واستذكرت الكاتبة عدم السماح للنساء السعوديات بدخول الملاعب ومشاهدة المباريات. أمّا النقطة الثانية التي تطرقت اليها الكاتبة فهي حول طيش بعض الشباب في قيادة السيارات، واستذكرت ان االنساء السعوديات ممنوعات ايضا من قيادة السيارات، غير ان خبرتها في قيادة السيارة أثناء تواجدها في فرنسا لبضع سنوات، أكسبتها خبرة في هذا المجال مما دفعها الى الكتابة عن قوانين وأخلاقيات قيادة السيارات، خصوصا الشباب الذين يقومون بـ (التفحيط) في الشوارع .

وفي نفس اليوم كانت هناك مقالة أخرى، لكاتبة سعودية أخرى تتحدث فيها عن مشاهدتها لامرأة بحرينية تعمل بائعة في أحد محلات المنامة التجارية، وتبيع الرجال والنساء دون أيّ مشاكل، أو ما يخدش الحياء أو يمس بالأخلاقيات الدينية والعامة، كما تحدثت من ناحية اقتصادية عن مشاهدتها مقاهي، ونوادي في البحرين يرتادها الشباب السعودي، وينفقون أموالهم فيها وتساءلت عن الأسباب التي تمنع عمل المرأة السعودية كبائعة، وعدم وجود مقاهي ونوادي كما شاهدت في البحرين وتساءلت عن سبب عدم وجود مقاهي شبيهة في المملكة حتى ينفق السعوديون أموالهم في بلدهم.

ولا يفهمنّ أحد بأن المرأة السعودية حبيسة المنزل،فهي تتعلم في مختلف مراحل التعليم،بما في ذلك التعليم الجامعي،حتى أن هناك مبعوثات الى جامعات أجنبية،كما أن المرأة السعودية تمارس العمل في مختلف المهن كالطب والصيدلة والتمريض والهندسة والتعليم، ومنهن من حصلن على شهادة الاستاذية-الدكتوراة- ويعملن محاضرات في الجامعات،كما ان هناك نساء سعوديات يدرن شركات برؤوس أموال كبيرة جدا،ومنهن نساء أعمال يملكن الملايين ...الخ

أمّا المقالة الثالثة والتي كانت في نفس اليوم فهي لكاتب سعودي يلوم فيها الى درجة الهجوم على عميد كلية الطب في احدى الجامعات لدعوته أحد رجال الدين الدعاة، للمشاركة في مؤتمر طبي في الجامعة، ويتساءل الكاتب عن مدى فهم وقدرة وعلاقة رجال الدين للمشاركة في هكذا مؤتمر،وما جدوى حضورهم هكذا مؤتمرات؟ ويستذكر الكاتب أن هذا الداعية سبق له وأن هاجم الاختلاط في تلك الجامعة. ولاحقا نشرت صحيفة عكاظ السعودية حديثا مطولا للشيخ احمد بن قاسم الغامدي مدير فرع الرئاسة العامة لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بمنطقة مكة المكرمة، يتحدث فيها عن جواز الاختلاط بعبارات رنانة منها:(الاختلاط طبيعي في حياة الأمّة، ومانعوه لم يتأملوا أدلة جوازه الصريحة) الى أن قال:(أنّ من يحرمون الاختلاط يعيشون فيه واقعا، حيث أن اختلاط الخدم في البيوت يعتبر من أشد مظاهر الاختلاط) وقال الغامدي:(لقد ارتفع ضجيج المانعين، وعلت اصواتهم في قضية " الاختلاط" مع أن الحجة مع من أجازه بأدلة صريحة صحيحة، فضلا عن استصحاب البراءة الأصلية ، وليس مع المانعين دليل إلا ضعيف الاسناد،أو صحيح دلالته عليهم لا لهم).

وسرد الشيخ الغامدي في حديثه المطول عددا من الأدلة من السنة النبوية التي يشير فيها الى أنها تجيز الاختلاط.

وقد أيّد الشيخ الغامدي في رأيه عن الاختلاط الكاتبان محمد آل الشيخ، وعبد الله بن بخيت في صحيفتي الجزيرة والرياض السعوديتين، وذلك في أعمدتهما الصحفية التي يكتبان فيها بشكل يومي .

كما لقي حديث الشيخ الغامدي الصحفي ردود أفعال معارضة وغاضبة، ومن هذه الردود رد الشيخ عبد الرحمن الأطرم عضو مجلس الشورى السعودي حيث قال: (صحيفة عكاظ وضعت عنوانا مضللا حينما قالت ان هيئة الأمر بالمعروف تتصدى للاختلاط، وأن الهيئة جهة رسمية، وأن ما قاله الغامدي يمثل نفسه، وهذا من التلبيس في العناوين) كما(اعتبرت مجموعة من علماء الكويت يتقدمهم الشيخ د. عجيل النشمي رئيس رابطة علماء الشريعة بدول مجلس التعاون الخليجي رأي الشيخ الغامدي(فتوى شاذة)ومخالفة لما عليه الأئمة الأربعة،وعامة علماء المسلمين، وطالبت مجموعة العلماء في بيانها الإعلاميين(ألا يتناقلوا مثل هذه الفتاوي الشاذة التي قد يتأثر بها بعض ضعاف الايمان فيتحملون إثمهم ويبوؤون بوزرهم).

وقصة الشيخ الغامدي التي استقيتها من شبكة صخب أنثى الالكترونية السعودية والمقالات التي سبقتها وقرأتها في الصحافة السعودية، تظهر أن هناك حراكا ما يجري بين المحافظين ودعاة التجديد على الساحة السعودية، ولا بد أن يتمخض عن ولادة عادات وتقاليد جديدة، خصوصا وأن خادم الحرمين يدعم التحولات التجديدية كما أن هناك عشرات آلاف المبعوثين السعوديين الى مختلف جامعات دول العالم، وهؤلاء لا بد ان يتأثروا بما يشاهدونه في تلك البلدان، كما ان تقدم وسائل الاتصالات والمواصلات التي جعلت من العالم قرية صغيرة لا بُدّ أن يكون لها دور في ايجاد تغييرات حتمية الحدوث.