28 نوفمبر، 2009

الشرطة تفشل أمام الموضة

السياسي – شبكة سعوديون الإخبارية

قبل أربعة أشهر، شنت الشرطة السعودية حملة واسعة على الشباب أصحاب قصات "الكدش" الأفريقية، وبناطيل الجينز "طيحني وسامحني"، وقد أعلنت الشرطة، عبر بياناتها الرسمية، أنها ألقت القبض على مئات من هؤلاء الشباب "المتجاوزين أخلاقياً"، وتمكنت شرطة الرياض فقط خلال شهر رمضان الماضي من إلقاء القبض على 800 شاب بتهمة "الكدش" ونشر صورهم في الصحف.

وتواردت أخبار هذه الحملة من كل المدن السعودية، من مكة والطائف والرياض وجدة، وغيرها من المدن التي تسابقت بيانات الشرطة في القبض على "مرتكبي هذه الظواهر المخالفة للدين الحنيف"، بحسب ما قال الناطق الإعلامي لشرطة مكة المكرمة الرائد عبد المحسن عبد العزيز الميمان، وأضاف: "وفقاً للتوجيهات والأنظمة تم أخذ تعهدات على المخالفين، بعدم العودة لارتداء مثل هذه الملابس، وإزالة ما يسمى الكدش من على الرأس".

وحصلت هذه الحملة "الأخلاقية" على تأييد الأصوات المتشددة، التي اعتبرت مثل هذه الخطوة مهمة لتطهير المجتمع السعودي من هذه العادات الدخيلة والغريبة، كما جاء في العديد من الردود في الصحف والمواقع الإلكترونية.

ولكن من جهة أخرى، اعتبر الكثير من الشبان أن هذا الأمر يدخل في خانة الحريات الشخصية، التي لا يجوز التعدي عليها حتى لو ظهرت بشكل غريب، وغير جميل كما هو الحال مع قصات الكدش.

إلا أن حملة هذه الشرطة قد حققت فشلاً ذريعاً، ما اضطرها الآن إلى إيقافها مجبرة مع تزايد عدد الشبان السعوديين المتعلقين بمثل هذه الموضات الجديدة، بشكل يفوق قدرة الشرطة ورجال الهيئة على القضاء عليها، أو حتى الحد من انتشارها.

وبحسب معلومات "السياسي" فإن هذه الحملة تم إيقافها نهائياً، مع عجز شرطة الرياض على الإحاطة بهذا العدد الكبير من هؤلاء الشبان الذين يضعون قصات حديثة، وليس فقط الكدش.

ويبدو أن إيقاف هذه الملاحقات يأتي بسبب عدم قدرة الشرطة على تحمل مهمة بهذه الضخامة، في الوقت الذي تواجه ملفات أمنية خطيرة، بعكس هذه القصات التي لا تؤثر على الأمن لا من قريب أو بعيد.

التقت "السياسي" قبل أيام مع أحد شباب "الكدش" الذي قال إن هذه الملاحقات انتهت تقريباً، بعدما اشتدت كثيراً خلال الشهور الماضية، وخصوصاً شهر رمضان المبارك، مشيراً إلى أنه يعرف عدداً من زملائه الذين تم إيقافهم وحلق شعورهم. ويضيف ضاحكاً: "هم الآن يضعون قصات الكدش من جديد ويرتدون بناطيل طيحني !!".

ويعتبر هذا الشاب أن هذه الحملة كان مصيرها الفشل منذ البداية، لأنها غير قادرة على معارضة الصرعات العالمية، التي تنتشر في كل مكان في العالم، والسعودية ليست منطقة معزولة من هذا العالم.

ويأتي فشل هذه الحملة الجديدة استكمالاً لفشل جميع الحملات السابقة التي اتخذت طابعاً "أخلاقيا"، شنتها شرطة الرياض أو هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، التي حاولت في السابق أن تحارب أنواعاً معينة من الزي، أو قصات الشعر، إلا أنه كلها حققت فشلاً ذريعاً.

ليست هناك تعليقات: