31 أكتوبر، 2009

وفاة المفكر والكاتب المصري مصطفى محمود

رويترز

توفي صباح يوم السبت الكاتب المصري مصطفى محمود عن 88 عاما بالقاهرة بعد فترة طويلة من المرض هي نهاية سنوات من الابتعاد عن أضواء عاش في ظلها طويلا ككاتب مثير للجدل ومقدم برنامج تلفزيوني انقسم حوله اليمين واليسار.

ولد مصطفى كمال محمود حسين يوم 27 ديسمبر كانون الاول عام 1921 وتلقى تعليمه الاولي بمدينة طنطا في دلتا مصر ثم درس الطب في جامعة فؤاد الاول (القاهرة الان) لكنه اتجه الى الكتابة الادبية التي كانت مدخله الى تأليف كتب اعتبرها فكرية وفلسفية من أشهرها (حوار مع صديقي الملحد) و(رحلتي من الشك الى الايمان) و(القران .. محاولة لفهم عصري) و(لماذا رفضت الماركسية) و(أكذوبة اليسار الاسلامي) و(الاسلام.. ما هو؟).

وكان محمود يقدم أيضا برنامجا تلفزيونيا أسبوعيا بعنوان (العلم والايمان) يتحدث فيه عن معجزات الله في الكون. وذكرت وكالة أنباء الشرق الاوسط المصرية أن محمود قدم 400 حلقة من البرنامج.

وأنشأ محمود جمعية تحمل اسمه تضم مسجدا ومستشفى يطلان على ميدان شهير باسمه أيضا في شارع جامعة الدول العربية بحي المهندسين. كما واظب في المرحلة الاخيرة من حياته على كتابة مقال أسبوعي بصحيفة الاهرام قبل أن يعتزل الناس بسبب أمراض الشيخوخة.

وصدرت أولى مجموعاته القصصية بعنوان (أكل عيش) وتلتها مجموعات أخرى منها ( شلة الانس) وروايات (الخروج من التابوت) و(العنكبوت) و(رجل تحت الصفر) اضافة الى كتب في أدب الرحلة ليزيد عدد أعماله على 60 كتابا.

وقدمت السينما المصرية أفلاما مأخوذة عن بعض قصص محمود الذي شارك في كتابة السيناريو والحوار لفيلم (المستحيل) أول أفلام المخرج الراحل حسين كمال عام 1965 .و(المستحيل) مأخوذ عن رواية بالعنوان نفسه لمحمود وجاء بين أفضل مئة فيلم في تاريخ السينما المصرية في استفتاء للنقاد عام 1996 .ونال الكاتب جائزة الدولة التقديرية بمصر عام 1995 .

وشيعت جنازة محمود من مسجد مصطفى محمود بحي المهندسين بعد صلاة الظهر يوم السبت.

القراءة... المتعة المضاعة

أبو محمد الأول

كثيرا ما يجترني حملي لكتاب في الآماكن العامة أو الاجتماعية إلى مناقشة حول القراءة بشكل عام و ظاهرة العزوف شبه الجماعي في مجتمعنا العربي بشكل عام و السعودي بشكل خاص. حيث يأخذنا الجدال في مسار ثابت تقريباً، بدأً من اقرار الطرف الآخر بأهمية القراءة في تطور ثقافة الشعوب ثم حال الشعوب المتقدمة و إحتلال القراءة لجزء مهم من حياتهم اليومية مما يضمن استمرار تقدمهم الفكري إلى ذكريات المراهقة في متعة قراءة روايات اجاثا كرستي و القصص القصيرة ثم المحاولات الغير ناجحة لقراءة مجموعة الكتب الذي اشتراها (من جرير في الغالب) بسبب صعوبة الالتزام بقراءة عدد كبير من الصفحات و ظاهرة النوم عند الامساك الكتاب فختاماً الإستسلام (ما شاء الله عليك.. ودي بس ما الله عطاني!!).

في رأيي تكمن المشكلة في الفهم القاصر للقراءة على أنها وسيلة للتعلم و الثقافة المجردة و عدم الاحساس بنشوة متعة القراءة مما يجعلها، خصوصاً ببداية الصداقة مع الكتاب، صعبة و عسيرة على القارىء. حيث يجب أن تعد القراءة أولاً متعة مجردة بحد ذاتها مثلها كمثل مشاهدة التلفاز أو حوار ممتع مع الآهل و الاصدقاء يوقظ جميع الجوارح و الأحاسيس. مما يجعلنا نتطلع إلى الوقت الذي نفرغ به إلى كتابنا بدلاً من عد الصفحات المتبقية في كل مرة نفتحه. فالوقت بمحوريه إما يكون ثقيلاً كمدة طيران رحلة في مهمة عمل نتطلع خلالها على الساعة كل خمس دقائق متمنين تقديمه مثل شريط الفديو أم ممتعاً لا نود إنقضاءه عندما نكون في المكان و الزمان الذي نستمتع به مختلسين النظرة الى عداد الزمن ايضا و لكن متمنين ايقاف تسارعه. فكيف لنا أن نجعل القراءة أبعد ما تكون عن المحور الأول متغلغلة في محور الزمن الممتع!!؟؟

الإجابة لدي ببساطة، هو قراءة ما نحب و نستمتع بقراءته لا ما نحتاج و لا نطيق!! فعندما تقرأ ما تحب "حقاً" لن تعد صفحات الكتاب مثلما تتطلع لساعتك في رحلة العمل. و هذا يقودنا إلى فكر و طريقة إختيار الكتاب الذي تحب.

دائماً ما تكون البداية هي الأصعب. فأولاً كيف نتعرف على ما نحب؟ تختلف الإجابة من شخص لآخر حسب الميول و الاهتمامات. فما يناسبني الآن قد لا يناسبك الآن أو حتى في الغد. و ما يمتعك قد أجده مملاً. لذا لن يجيب على السؤال بالشكل المناسب غير الشخص المعني. و لكن غالباً ما تكون القصة أو الرواية أو التاديخ مواضع اهتمام مشترك في جل فترات العمر و يتبقي اختيار الموضوع و الاسلوب الذي يمتع المتلقي.

عندما نتعدى البدايات يصبح الامر أسهل. حين تنمو مهارة القراءة و معها مهارة اختيار الكتب المناسبة. حتى نصل إلى مرحلة نستطيع بها أن نحكم على مدى متعة قراءة كتاب ما خلال ثواني من رفعه من على درج المكتبة أو عندما يأتي ذكره في الكتاب الذي نطالعه. حينها فقط، و عندما يصبح الكتاب جزء من حياتنا، نستطيع قراءة ما نحتاج بملل اقل و بمتعة اكبر فنطور ثقافتنا و فكرنا لنساهم في بناء أمه تسمو بسمو أبناءها.


30 أكتوبر، 2009

الاختلاط الحرام والخلوة الحلال

عبدالله الفوزان - الوطن

استيقظ فضيلة الشيخ من نومه في الساعة الثامنة صباحاً، وذهب لدورة المياه فغسل يديه ووجهه، ونزل للدور الأرضي، وجلس في صالة الجلوس، ونادى الخادمة... بينا... بينا... فجاءته مسرعة... (هيفاء مقبلة) فقال لها... عطيني الفطور... فانصرفت (عجزاء مدبرة) وتمطى وهو يقول... يالله صباح خير.

كالعادة ... لا أحد في البيت غيره والخادمة... الزوجة ذهبت إلى عملها... والأولاد إلى المدارس... ونظر لساعته... أمامه خمس ساعات قبل أن يذهب إلى الجامعة... وفي هذه الساعات الثلاث تنتظره مهام عدة كلها تتعلق بالاختلاط.. لابد أن يكتب مقالاً عن خطورة الاختلاط على المجتمع سينشر في إحدى الصحف... ولابد أن يسجل محاور محاضرته التي سيلقيها في الجامعة هذا اليوم عن مفهوم الاختلاط المحرم، وكذلك سيُعِدّ نقاط حديثه في مساء اليوم في ندوة أحد أعيان المجتمع في منزله عن الاختلاط الذي يؤدي إلى خلوة.

ذهب إلى مكتبه وأخذ ورقاً وقلماً ورجع للصالة وشرع يكتب المقال عن الاختلاط وبدأ بفكرة أن المجتمع يتنازعه تياران... تيار إفسادي... وتيار صالح مصلح ... والتيار الإفسادي يسعى لنشر الاختلاط ويحرص على إقناع الناس بضرورته وبمشروعيته بهدف تخريب المجتمع خدمة للأهداف التي يتطلع لها، ولذلك فإن هذا التيار الإفسادي يهاجم كل مسعى لفصل الرجل عن المرأة في التعليم والمستشفيات والأسواق وجميع مناحي الحياة... وبينما هو يواصل الكتابة جاءت بينا بالفطور وانحنت بجانبه وشرعت في وضع الأطباق على الطاولة الصغيرة، بيديها الجميلتين الناعمتين، وسألته أين تضع الشاي، فنظر لوجهها الجميل الهادئ بسرعة وأشار بيده وقال هنا.

بينا فتاة شرقية عمرها في حدود الثلاثين جميلة الوجه ممشوقة القوام، لطيفة، أنيقة، وقد احتج فضيلة الشيخ على مكتب الاستقدام عند وصولها لجمالها لكنه اضطر لقبول الأمر الواقع بعد أن ألح عليه أولاده بإبقائها ووجد صعوبة في التعويض عنها، وبعد أن انضمت زوجته للأولاد ولم تر بأساً في بقائها.

انصرفت بينا وبعد ثلاث خطوات توقفت ورفعت رجلها لتلبس حذاءها الذي خلعته عند طرف الزولية، فاختل توازنها قليلاً، والتوت رجلها، وسقطت على الرخام، فهب فضيلة الشيخ لا شعورياً ليساعدها، ووقف بجوارها وهي على الأرض، وساعدها على النهوض، وسألها إن كانت بخير أو تحتاج إلى مستشفى فطمأنته أنها بخير وانصرفت، وشرع فضيلة الشيخ في تناول إفطاره.

بعد انتهائه استدعى بينا لتحمل الأطباق وتعيدها للمطبخ ثم شرع في إكمال مقاله وركز في هذا الجزء من المقال على حشد أدلة تحرم الاختلاط وإيضاح مبررات التحريم التي كانت كما ذكر في مقاله تتركز في كون الاختلاط يؤدي إلى الخلوة والخلوة تؤدي إلى المحذور، فما خلا رجل بامرأة إلا وكان الشيطان ثالثهما.

قبل الظهر بقليل جاء ابنه الأوسط ذو السبعة عشر عاماً من المدرسة وصعد لغرفته، ثم استدعى بينا، وصعدت إلى غرفة نومه، وشاهد فضيلة الشيخ كالعادة بينا وهي تصعد ثم شاهدها وهي تنزل ومعها بعض الملابس التي ربما كانت للغسيل، ثم شاهدها وهي تصعد مرة أخرى ومعها بعض الطعام، ونهض، وذهب للمسجد ليؤدي صلاة الظهر.

عاد بعد الصلاة، ثم ذهب لكراج السيارات ليأخذ سيارته ويذهب للجامعة... وحينما دخل كانت ابنته الكبرى واقفة مع السائق في الكراج المقفل بجانب باب غرفة السائق، وكانت قد نزلت للتو من السيارة، قادمة من الجامعة، وهي تعطي السائق ورقة كتبت فيها بعض الأغراض ليشتريها من السوق، وتقول له وهو بجانبها... هاه... انتبه يا كامور.. شف... أنا كاتبة لك الأغراض كلها... لا تنسى شيء منها... فحيا ابنته وطلب منها أن تبعث مقاله عن الاختلاط إلى الصحيفة بالفاكس كالعادة... واتجه بسيارته نحو الجامعة ليلقي محاضرته عن تحريم الاختلاط لكونه قد يؤدي إلى خلوة.


29 أكتوبر، 2009

الصحافة الالكترونية في السعودية تحرك الوزراء

وكالة أخبار المجتمع السعودي

قد لايعلم كثير ممن تابعوا مجريات قضية الإعلاميتين روزانا اليامي وإيمان الرجب وزميلهما المصور السعودي الذي حكمت عليه محكمة جدة بالسجن 3 أشهر والجلد 70 جلدة على خلفية تعاونهم مع قناة LBC أن الصحافة الالكترونية هي التي أنقذتهم عبر توجيه النداءات لخادم الحرمين الشريفين, ومخاطبة وزير الثقافة والإعلام الدكتور عبدالعزيز خوجة الذي أوصل الرسالة بدوره إلى العاهل السعودي, فيما اكتفت الصحف الورقية بنقل أخبار المحاكمات ونشر صور الإعلاميتين على صدر صفحاتها.

ففي الوقت الذي نشرت فيه وكالة أخبار المجتمع السعودي مقالاً للمشرف العام (هاني الظاهري) بعنوان "بأي ذنبٍ جلدت؟" استنكر حكم الجلد على روزانا اليامي وطالب بتدخل السلطات لإسقاطه حفاظاً على سمعة المملكة, خاطبت صحيفة عناوين الالكترونية وزير الثقافة والإعلام بشكل مباشر ناقلة له تظلم الإعلامية ليتحرك بدوره ويخاطب خادم الحرمين الشريفين الذي أصدر أمراً بإسقاط الحكم وإحالة الملف لوزارة الإعلام بحكم الاختصاص, ولم يتوقف الأمر عند ذلك بل إن محامي المتهمين في القضية التي عرفت بقضية المجاهر توجه بعد الأمر الملكي للصحافة الالكترونية طالباً منها إبلاغ الدكتور خوجة بوجود مصور سعودي في السجن على خلفية القضية وهو ما جعل الوزير يتحرك ويخاطب وزير العدل للإفراج عن المصور إنفاذا لتوجيهات خادم الحرمين الشريفين.

وهذا ما أكده المحامي سليمان الجميعي الذي قال إن الوزير خوجة اتصل به شخصيا بعد ساعات من توجهه للصحيفة الالكترونية التي أوصلت نداءه للوزير, ليبلغه أنه أجرى اتصالا هاتفيا بوزير العدل طالبا الأخذ بتوجيهات الملك التصحيحية حيال التعامل مع الإعلاميين في قضية المجاهر بالمعصية، وأن الوزير خوجة أكد له إخلاء سبيل المصور غداً الأربعاء إن لم يتم إخلاء سبيله مساء الثلاثاء 27 أكتوبر 2009م.

في خضم ذلك كله وقفت هيئة الصحفيين السعوديين موقف المتفرج ولم تحرك ساكناً لمخاطبة السلطات في سبيل كشف عدم نظامية المحاكمة التي كادت أن تشوه سمعة المملكة العربية السعودية على مستوى العالم, فيما انشغلت الصحافة الورقية بنقل أخبار المحاكمات وتصريحات المحامي, ونشر بعض مقالات الرأي التي أعلنت استغرابها من الحكم لا أكثر, وهو أمر يكشف عن مدى فاعلية وقوة تأثير الصحافة الالكترونية اليوم في السعودية, ويستدعي من الصحافة الورقية أن تتنبه لدورها الحقيقي قبل أن تجد نفسها خارج ميدان المنافسة, وأن تعقد شراكة استراتيجية مع الصحافة الالكترونية بدلاً من محاربتها التي لم ينتج عنها سوى زيادة قوة الصحافة الالكترونية وكسبها المزيد من النجاح والتأييد, بجانب الجماهيرية الكبيرة التي حظيت بها.

28 أكتوبر، 2009

وزارة تمنع التصريحات لتحقيق الشفافية

جريدة الرياض

أصدرت وزارة التربية والتعليم يوم امس تعميما عاجلا لإدارات التربية والتعليم في المناطق والمحافظات شدد من خلاله على جميع مدراء الإدارات التعليمية بعدم التصريح لأي جهة إعلامية حول حالات الإصابة والوفيات بمرض إنفلونزا الخنازير في المدارس عقب حادثتي الوفاة لطالب وطالبة بالمرض اليومين الماضيين. على ان يكون التصريح حول ذلك فقط من خلال وزارة الصحة، ويأتي ذلك حرصاً من الوزارة على عدم التضارب في المعلومات والبيانات الصادرة عن وزارة الصحة واستقرار الوضع الدراسي وتوحيد الرؤى وتعزيز مبدأ الشفافية في العمل. وكانت وزارة التربية والتعليم في وقت سابق قد وجهت كافة الادارات التعليمية بمختلف المناطق والمحافظات بالعمل على متابعة الانشطة المنهجية وغير المنهجية في كافة مدارس المملكة وعدم السماح بتوزيع أي نشرات تعليمية او ارشادية او مطبوعات اياً كان موضوعها قبل اجازتها من ادارات التربية والتعليم وضرورة التقيد وابلاغ كافة المدارس للتمشي بموجبه.

27 أكتوبر، 2009

عفو ملكي عن الإعلاميتين في قضية إل بي سي

جريدة الوطن

صدر أمس أمر ملكي كريم بإسقاط جميع التهم عن الإعلاميتين السعوديتين في قضية المجاهرة، روزانا اليامي وإيمان الرجب، اللتين كانتا في فريق الإعداد والتنسيق لبرنامج "أحمر بالخط العريض" المثيرة للجدل والذي بثته القناة الفضائية اللبنانية "LBC" وتورطتا في قضية المجاهر الشهيرة التي شغلت الرأي العام المحلي وانتهت بصدور أحكام بسجنه وجلده.

وأكدت مصادر مطلعة لـ"الوطن" أن الأمر الملكي قضى بتحويل القضية إلى لجنة النظر في المخلفات الصحفية التابعة لوزارة الثقافة والإعلام، التي أوكل لها أمر ملكي سابق بالنظر في القضايا التي تتعلق بالصحافة والصحفيين.

ومن جانبها عبرت الإعلامية روزانا اليامي لـ"الوطن" عن فرحتها الغامرة بالعفو، وقالت: أنا لم أسئ لبلدي، وكنت أقوم بعملي ولست مسؤولة عن المنتج النهائي الذي هو مسؤولية المقدم والمخرج في البرنامج، وأقدم كل الشكر للملك صاحب القلب الرحيم وملك الإنسانية.

وأضافت "ما حدث اليوم إنصاف لي ولكل إعلامي وإعلامية، وكنت أتوقع نصرة العدل وإسقاط الحكم الذي أبرز لي وجوه الخير في وطني، حيث تلقيت النبأ باتصال من شخصية كبيرة وسجدت لله شكرا فور سماع الخبر".

واعتبرت روزانا أنها استقبلت الحكم بنفس راضية، مشيرة إلى أن كثيرا من وكالات الأنباء قامت بالاتصال عليها فأجابت بردها بكلمة واحدة أن (مليكنا أب رحيم ولن يظلمني). وأشارت إلى أن "الوطن" هي الصحيفة الوحيدة التي لم تكتب أي خبر كاذب عنها وأنها كإعلامية تهنئ "الوطن" على مصداقيتها في نقل الأخبار بصورة واقعية ومهنية عالية وغير محرفة.

وزير العدل: مصطلح الاختلاط دخيل على قاموس الشرع

جزء من حوار في جريدة الرياض

لقد سمعنا جميعاً عن التوجس من الاختلاط، بحجة تطبيق مفاهيم الإسلام في صيانة المرأة، وحراسة فضيلتها، وعفافها، فكان من الأسف الخلط في هذا: «الاختلاط»، وهو ما لا يعرف في قاموس الشريعة الإسلامية إلا في أحكام محدودة - كمباحث الزكاة - المنبتة الصلة عن معنى هذا المصطلح الوافد، ليشمل في الطروحات المتأخرة ببدعة مصطلحية لا تعرف في مدونات أهل العلم، في سياق تداخل مصطلحها المحدث بمصطلح الخلوة المحرمة التي لا تجيزها فطرة أي مسلم له كرامة وشيمة، فضلاً عن احترامه لأحكام شريعته التي صانت الأعراض، ووضعت السياج المنيع، لأي سبيل قد تخترق هذه المُسلَّمة الإسلامية المتفق عليها.

لقد حرم مفهوم الاختلاط المحدث، ونعى (من حيث يعلم أو لا يعلم) على مشاهد في السيرة النبوية، وسيرة الخلافة الراشدة، وسلف أمتنا الصالح، ومن لازمة التعقب على المشرع، يقول المولى جل وعلا: «ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون».

وفرق بين لقاء تجمعه الحشمة والعفة على رؤوس الأشهاد، متوخياً التحفظ من أي طريق قد تفضي للمحظور الشرعي (كالخضوع في القول، والتبرج، والزينة، والتساهل في التحفظ، وغض البصر، واحتكاك أي منهما بالآخر)، وبين لقاء على غير هذا الهدي الإسلامي المبارك.

وبضوابط الشريعة سار ركب المجتمع المسلم، في صور حية نشهدها كل يوم في شعائرنا: كالصلاة والحج والعمرة، وكذا معاملات الناس بيعاً وشراء، حيث دعيت المرأة للشهادة «واستشهدوا شهيدين من رجالكم فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء»، وكيف تكون شهادة المرأة على البيوع كما أراد الله، وهذا المصطلح المحدث (الاختلاط) بين أظهرنا خالطاً بينه، وبين مفهوم الخلوة المحرمة.

إننا - بفضل الله - لا نقل غيرة على محارم الله، ولا على تقديرنا لأبعاد الفساد الأخلاقي الذي ينافي مقاصد العلم والمعرفة، ويفسد المجتمعات، لكننا أمام شريعة غراء فهمت عن أحوال الناس مقصادهم وما تصلح به أمورهم، فوضعت قواعد وحواجز فحرمت أموراً، وأجازت أخرى، بضوابط لا تفضي للمحرم، وتلك شريعة الكمال التي لا يأتيها الباطل من بين يديها ولا من خلفها تنزيل من حكيم حميد، وتحذير نصوصها من الخلوة المحرمة، والتبرج أمام الأجانب أو لبس الزينة، أو الخضوع في القول، وأمرها بغض البصر، شاهد على أن المرأة تحضر المجامع، وتكلم الرجال بقدر الحاجة، ولو لم تكن كذلك لما كان لهذه النصوص معنى، ومن غار على الحرمات فوق غيرة الشرع، دخل في حيز الوسوسة، وسوء الظن بالناس، والتعقب على الشريعة.

وفي هذا السياق ما ثبت في الصحيحين عن أم الفضل بنت الحارث - رضي الله عنها - «إن أناساً تماروا عندها يوم عرفة في صوم النبي صلى الله عليه وسلم، فقال بعضهم: هو صائم، وقال بعضهم: ليس بصائم، فأرسلت إليه بقدح لبن، وهو واقف على بعيره، فشرب»، وذكر شراح الحديث بأن هذا أصل في المناظرة في العلم بين الرجال والنساء.

ومن ذلك ما ثبت في الصحيح عن سهل بن سعد، قال: «دعا أبو أسيد الساعدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكانت امرأته يومئذ خادمهم، وهي العروس، قال سهل: أتدرون ما سقت رسول الله، صلى الله عليه وسلم؟ أنقعت له تمرات من الليل، فلما أكل سقته». وفي رواية: «فما صنع لهم طعاماً، ولا قربه إليهم إلا امرأته أم أسيد»، وذكر أهل العلم في شرح هذا الحديث: جواز خدمة المرأة لزوجها ومن يدعوه عند الأمن من الفتنة، ومراعاة ما يجب عليها من الستر، وجواز استخدام الرجل امرأته في مثل ذلك، قلت: وقد كان هذا شائعاً في القديم في مجتمعاتنا، يحفه نهج سلفنا الصالح في البراءة، والحشمة، والتحفظ، على فطرة الإسلام، وطيب النيات والمقاصد.

ومن نماذج الاختلاط اجتماع النساء في الجهاد، حيث يضطلعن بنقل الماء إلى المجاهدين ومداواة جرحاهم، وهذا سائغ شرعاً، وإن أفضى إلى مخالطة النساء للرجال، لما يتولد عن هذه الأعمال من تحقيق المصالح الشرعية، يشهد لهذا ما روته الربيع بنت معوذ - رضي الله عنها - قالت: «كنا نغزو مع النبي - صلى الله عليه ولسم - فنسقي القوم، ونخدمهم، ونرد القتلى إلى المدينة». وفي رواية: «كنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - نسقي، نداوي الجرحى، ونرد القتلى إلى المدينة».

ومن اجتماع المرأة بالرجل للمصلحة الشرعية، اجتماع الرجال بالنساء لوعظهن وتعليمهن، ففي الصحيح عن ابن عباس قال: «خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم عيد، فصلى ركعتين لم يصل قبل ولا بعد، ثم مال على النساء ومعه بلال، فوعظهن وأمرهن أن يتصدقن».

أننا لا نجد فرقاً بين جمع عام مشمول بحسن المقصد وسمو الهدف، يجتمع - على نبل غايته ورحابة فنائه - الرجال والنساء، يحفهم السمت المنوه عنه، وبين جمع آخر بين الرجال والنساء على مقصد تعبدي نجده تحديداً في طوافهم سوياً، بالبيت العتيق، وسعيهم بين الصفا والمروة، ورميهم الجمار على صعيد واحد، تتجلى في جمعهم المبارك آداب الإسلام الرفيعة، وكل هذا مشمول بالمدلول اللغوي والمصطلح المحدث للاختلاط فهل نمنعه؟، أو نغالي في التوجس ونقول: ينظم ذلك، فساعة للرجال وساعة للنساء؛ لأن الزمن تغير، وأصبح يفضي إلى شر، وأن من الأشرار من رصد في مواطن العبادة وهو يتعاطى المنكر مستغلاً هذه الشعائر المختلطة، إن أفق الإسلام أسمى من هذا كله، وأكثر احتياطاً وتحفظاً وغيرة على محارم الله، وقد أبقى مشهده على مر الزمان يقف أعظم شاهد على أن مصطلح الاختلاط دخيل على قاموس الشرع.

ولو عممنا قاعدة الاختلاط لمنعنا من اجتماع الرجال والنساء في الأسواق والأماكن العامة، فلا ترى المرأة وحولها رجل، لدخول ذلك في معنى الاختلاط المحدث!!.

وكلام فقهاء الإسلام في هذا واضح ومبسوط في مدوناتهم، لا نطيل بذكره، ويهمنا أن نشير إلى أن دين الله أولى من يحتاط له، وأن تحريم الحلال كتحليل الحرام. والعجب من أناس احتاطوا تحت ذريعة سد الذرائع في أمور لم يجر الاحتياط لها في شعائر الإسلام، فناقضوا مشروعهم ونعوا على أنفسهم.

ولا شك أن شيوع مصطلح الاختلاط بدل الخلوة غير الشرعية من الجناية العمدية على المصطلحات الشرعية، وتحميل نصوصها ما لا تحتمل، بل زاد الأمر حيث اكتسى هذا المصطلح الغريب حصانة منتحلة، في حين خالفته نصوص الشرع ونقضت مفهومه، على ما سبق الاستدلال به.


26 أكتوبر، 2009

الحكم على الإعلامية «روزانا» بـ60 جلدة

صحيفة الحياة

تقبّلت الإعلامية السعودية روزانا اليامي حكماً بجلدها 60 جلدة، أصدره قاضي المحكمة الجزائية في محافظة جدة أمس بعد مرور 17 يوماً من صدور الحكم على الشاب الذي عُرف بـ«المجاهر بالمعصية»، في إجراء اعتبره محامي «المجاهر» سليمان الجمعي «سابقة... أن يُحاكم صحافي أمام المحاكم الجزائية على أمر يتعلق بطبيعة عمله. وعدّ الإجراء بأكمله «تحييداً وتجميداً لدور لجنة مخالفات النشر التابعة لوزارة الثقافة والإعلام».

وكانت قضية «المجاهر» أثارت اهتماماً على نطاق واسع داخل السعودية وخارجها، بعدما تضرر مواطنون من صراحته في عرض مغامراته العاطفية على شاشة برنامج «أحمر بالخط العريض» الذي بثته قناة «ال بي سي» اللبنانية.

وحكم القاضي على الإعلامية اليامي بالجلد 60 جلدة وإلزامها كتابة تعهد خطي بعدم تكرار ما أقدمت عليه، وهي إشارة إلى توليها تنسيق حلقة البرنامج المذكور، بمشاركة زميلتها السعودية «أ.ن» التي حضرت الجلسة أمس بعد غياب طويل. وتم تسليمها صحيفة الدعوى وتحديد موعد لجلسة أخرى للرد عليها.

وأبدت روزانا اقتناعاً بالحكم عليها، خصوصاً أن القاضي أسقط عنها تهمة الإخلال بالاحترام وعدم الاستجابة لسلطة التحقيق.


25 أكتوبر، 2009

قصة الحضارة ... الحضارة في قصة

ويل ديورانت صاحب موسوعة "قصة الحضارة" عبقري من عباقرة التاريخ في التاريخ. كتب هذه الموسوعة في أكثر من عشرين عاماً متناولاً تاريخ الأمم و حضارتهم و فنونهم باسلوب ادبي عبقري رائع يجعل القارئ يتلذذ بقراءة التاريخ كرواية تشبه في رومانسياتها روايات شكسبير و في سهولة سردها روايات جفري آرشر و في صياغتها الأدبية أسلوب جابريل جارسيا ماركيز.

تناول تاريخ الحضارات عبر سرد أدبي لتاريخ أمم ما قبل التاريخ بداية بالفصل الأروع نشأة الحضارة في الكتاب الأول كاشفاً عن عبقرية فلسفته و تجرد فكره في حيادية مع النفس توصل لها قليل القليل من بني البشر. قراءة هذا الفصل تولد إحساس غريب للقارئ بالنمو فكرياً لأعوام مديدة في سويعات قليلة. ثم تناول حضارات ما قبل التاريخ سارداً و محللاً الحضارات السومرية و الآشورية ثم المصرية الفرعونية و الهندية و الصينية و اليابانية مروراً باليونانية و الرومانية متنزها في أطياف الزمن الغابر حتى حط به الرحال بالحضارة التي نعيش باقي فصولها يتخللها فهم خاطئ لحد ما لحضارة الإسلام. أتتنا الموسوعة من خلال ثمانية مجلدات باللغة الإنجليزية مترجمة في أربعة و عشرين مجلداً باللغة العربية. ومما زاد روعة هذه الموسوعة ترجمتها على يد جهابذة منتقين من قبل اللجنة الثقافية للجامعة العربية بأسلوب لا يضاهيه إلا أسلوب كاتبها و لا يعيبها إلا طباعتها القديمة و الفقيرة.

تناول ويل التاريخ كمؤرخٍ عاش كل حضارة على حدا... تناول الدين كما لو أنه أحد رهبان عصرها... تناول الفن والتصوير كما لو أنه فان جوخ زمانها... تناول البناء و العمارة كأعظم مهندسيها... تجرد من ميوله و أهوائه في النقد و في المديح... فأبدع أيما إبداع في تودين أحد أعظم ما خط في تاريخ القلم.

الموسوعة تلقي الضوء على دورات الزمن في تاريخ الأمم. و تاريخ استغلال الأديان لمكاسب ثلة من الرجال مستغلين المجهول لتناول زمام الأمور. في رائعة أسمى حصائلها قراءة و استقراء التاريخ... في قراءة تجعلنا نتفهم كيف يمكن لمن يحاول إدارة وتسيير العالم أن يسايره النجاح أكثر من الفشل.

وختاماً أقول أين كنا منها طوال هذه السنين!!؟؟ لماذا لم ننصح أو نرغم على قراءتها في بدايات حياتنا حتى نختصر الزمن و التاريخ و لنفكر كراشدين في عمر الزهور.....؟


24 أكتوبر، 2009

عايض القرني يفتح جبهة كشف الوجه

بعد أن وضعت حـــرب «الفصفص» كما يسميها البعض أوزارها، بين الشيخ الداعية الدكتور عائض القرني، ومعترضين عليه من الكتّاب والمثقفين، ربما قد تنشب سجالات جديدة بين الداعية القرني والمختلفين معه في الرأي من دعاة ومشايخ آخرين هذه المرة، بعد أن أحيا مجدداً قوله القديم في «جواز كشف المرأة وجهها».

وإذا كان الداعية الذي أطلق عليه الكاتب السعودي الدكتور معجب الزهراني لقب «الفنان المقموع»، أرضى بائعة «الفصفص» ومن وراءها بقصيدة مليئة بالمعاني الإنسانية الجميلة، ومقالات تبرأ فيها من العنصرية، فإنه من قبل أرضى أكابر العلماء في بلاده بالتراجع عن فتواه بجواز كشف المرأة وجهها في السعودية، عندمـا ضجت ساحة المخالفين له في السعودية قبل سنتين، حين نقلت عنه المخرجة السعودية هيفاء المنصور فتوى بهذا الخصوص.

وتعود قضية «كشف المرأة وجهها» إلى رأي قديم بين الفقهاء، اختلفوا فيه، عما إذا كان يُشرع للمرأة كشف وجهها إذا كانت أمام الرجال الأجانب أم لا. واشتهر في العصر الحديث رأي علامة الحديث الراحل ناصر الدين الألباني، الذي آمن بجواز كشف الوجه، بينما خالفه علماء السعودية.

وكان القرني أفتى السائلة أم عبدالرحمن في برنامجه على قناة «اقرأ» أخيراً بجواز كشف المرأة المغتربة وجهها في حال تعرضها لمضايقات. وجاء ذلك رداً على سؤال أم عبدالرحمن التي قالت إنها طالبة تدرس في بريطانيا، وتسأل عن حكم كشفها وجهها مع الاحتفاظ بحجابها الإسلامي (غطاء الرأس)، فأجاب الشيخ عائض بأن «كشف الوجه جائز وواسع وهي فتوى عند الشافعية والأحناف والمالكية».

ومع أن معظم العلماء متفقون على جواز الكشف عند الضرورة، فإن الحديث مجدداً من القرني الذي صاحب كل تصريح له جدل واسع، يتوقع أن يثير ردود أفعال تتجاوز الفتوى الفقهية إلى أبعادها وظروفها المكانية والزمانية.


23 أكتوبر، 2009

المعلمة

ايميل انترنتي

حين وقفت المعلمة أمام الصف الخامس في أول يوم تستأنف فيه الدراسة، وألقت على مسامع التلاميذ جملة لطيفة تجاملهم بها، نظرت لتلاميذها وقالت لهم: إنني أحبكم جميعاً، هكذا كما يفعل جميع المعلمين والمعلمات، ولكنها كانت تستثني في نفسها تلميذاً يجلس في الصف الأمامي، يدعى تيدي ستودارد.

لقد راقبت السيدة تومسون الطفل تيدي خلال العام السابق، ولاحظت أنه لا يلعب مع بقية الأطفال، وأن ملابسه دائماً متسخة، وأنه دائماً يحتاج إلى حمام، بالإضافة إلى أنه يبدو شخصاً غير مبهج، وقد بلغ الأمر أن السيدة تومسون كانت تجد متعة في تصحيح أوراقه بقلم أحمر عريض الخط، وتضع عليها علامات x بخط عريض، وبعد ذلك تكتب عبارة "راسب" في أعلى تلك الأوراق.

وفي المدرسة التي كانت تعمل فيها السيدة تومسون، كان يطلب منها مراجعة السجلات الدراسية السابقة لكل تلميذ، فكانت تضع سجل الدرجات الخاص بتيدي في النهاية. وبينما كانت تراجع ملفه فوجئت بشيء ما!!

لقد كتب معلم تيدي في الصف الأول الابتدائي ما يلي: "تيدي طفل ذكي ويتمتع بروح مرحة. إنه يؤدي عمله بعناية واهتمام، وبطريقة منظمة، كما أنه يتمتع بدماثة الأخلاق".

وكتب عنه معلمه في الصف الثاني: "تيدي تلميذ نجيب، ومحبوب لدى زملائه في الصف، ولكنه منزعج وقلق بسبب إصابة والدته بمرض عضال، مما جعل الحياة في المنزل تسودها المعاناة والمشقة والتعب".

أما معله في الصف الثالث فقد كتب عنه: "لقد كان لوفاة أمه وقع صعب عليه.. لقد حاول الاجتهاد، وبذل أقصى ما يملك من جهود، ولكن والده لم يكن مهتماً، وإن الحياة في منزله سرعان ما ستؤثر عليه إن لم تتخذ بعض الإجراءات".

بينما كتب عنه معلمه في الصف الرابع: "تيدي تلميذ منطو على نفسه، ولا يبدي الكثير من الرغبة في الدراسة، وليس لديه الكثير من الأصدقاء، وفي بعض الأحيان ينام أثناء الدرس".

وهنا أدركت السيدة تومسون المشكلة، فشعرت بالخجل والاستحياء من نفسها على ما بدر منها، وقد تأزم موقفها إلى الأسوأ عندما أحضر لها تلاميذها هدايا عيد الميلاد ملفوفة في أشرطة جميلة وورق براق، ما عدا تيدي. فقد كانت الهدية التي تقدم بها لها في ذلك اليوم ملفوفة بسماجة وعدم انتظام، في ورق داكن اللون، مأخوذ من كيس من الأكياس التي توضع فيها الأغراض من بقالة، وقد تألمت السيدة تومسون وهي تفتح هدية تيدي، وانفجر بعض التلاميذ بالضحك عندما وجدت فيها عقداً مؤلفاً من ماسات مزيفة ناقصة الأحجار، وقارورة عطر ليس فيها إلا الربع فقط.. ولكن سرعان ما كف أولئك التلاميذ عن الضحك عندما عبَّرت السيدة تومسون عن إعجابها الشديد بجمال ذلك العقد ثم لبسته على عنقها ووضعت قطرات من العطر على معصمها.

لم يذهب تيدي بعد الدراسة إلى منزله في ذلك اليوم. بل انتظر قليلاً من الوقت ليقابل السيدة تومسون ويقول لها: إن رائحتك اليوم مثل رائحة والدتي! !

وعندما غادر التلاميذ المدرسة، انفجرت السيدة تومسون في البكاء لمدة ساعة على الأقل، لأن تيدي أحضر لها زجاجة العطر التي كانت والدته تستعملها، ووجد في معلمته رائحة أمه الراحلة!، ومنذ ذلك اليوم توقفت عن تدريس القراءة، والكتابة، والحساب، وبدأت بتدريس الأطفال المواد كافة "معلمة فصل"، وقد أولت السيدة تومسون اهتماماً خاصاً لتيدي، وحينما بدأت التركيز عليه بدأ عقله يستعيد نشاطه، وكلما شجعته كانت استجابته أسرع، وبنهاية السنة الدراسية، أصبح تيدي من أكثر التلاميذ تميزاً في الفصل، وأبرزهم ذكاء، وأصبح أحد التلايمذ المدللين عندها.

وبعد مضي عام وجدت السيدة تومسون مذكرة عند بابها للتلميذ تيدي، يقول لها فيها: "إنها أفضل معلمة قابلها في حياته".

مضت ست سنوات دون أن تتلقى أي مذكرة أخرى منه. ثم بعد ذلك كتب لها أنه أكمل المرحلة الثانوية، وأحرز المرتبة الثالثة في فصله، وأنها حتى الآن مازالت تحتل مكانة أفضل معلمة قابلها طيلة حياته.

وبعد انقضاء أربع سنوات على ذلك، تلقت خطاباً آخر منه يقول لها فيه: "إن الأشياء أصبحت صعبة، وإنه مقيم في الكلية لا يبرحها، وإنه سوف يتخرج قريباً من الجامعة بدرجة الشرف الأولى، وأكد لها كذلك في هذه الرسالة أنها أفضل وأحب معلمة عنده حتى الآن".

وبعد أربع سنوات أخرى، تلقت خطاباً آخر منه، وفي هذه المرة أوضح لها أنه بعد أن حصل على درجة البكالوريوس، قرر أن يتقدم قليلاً في الدراسة، وأكد لها مرة أخرى أنها أفضل وأحب معلمة قابلته طوال حياته، ولكن هذه المرة كان اسمه طويلاً بعض الشيء، دكتور ثيودور إف. ستودارد!!

لم تتوقف القصة عند هذا الحد، لقد جاءها خطاب آخر منه في ذلك الربيع، يقول فيه: "إنه قابل فتاة، وأنه سوف يتزوجها، وكما سبق أن أخبرها بأن والده قد توفي قبل عامين، وطلب منها أن تأتي لتجلس مكان والدته في حفل زواجه، وقد وافقت السيدة تومسون على ذلك"، والعجيب في الأمر أنها كانت ترتدي العقد نفسه الذي أهداه لها في عيد الميلاد منذ سنوات طويلة مضت، والذي كانت إحدى أحجاره ناقصة، والأكثر من ذلك أنه تأكد من تعطّرها بالعطر نفسه الذي ذَكّرهُ بأمه في آخر عيد ميلاد!!

واحتضن كل منهما الآخر، وهمس (دكتور ستودارد) في أذن السيدة تومسون قائلاً لها، أشكرك على ثقتك فيّ، وأشكرك أجزل الشكر على أن جعلتيني أشعر بأنني مهم، وأنني يمكن أن أكون مبرزاً ومتميزاً.

فردت عليه السيدة تومسون والدموع تملأ عينيها: أنت مخطئ، لقد كنت أنت من علمني كيف أكون معلمة مبرزة ومتميزة، لم أكن أعرف كيف أعلِّم، حتى قابلتك.

تيدي ستودارد هو الطبيب الشهير الذي لديه جناح باسم مركز "ستودارد" لعلاج السرطان في مستشفى ميثوددست في ديس مونتيس ولاية أيوا بالولايات المتحدة الأمريكية، ويعد من أفضل مراكز العلاج ليس في الولاية نفسها وإنما على مستوى الولايات المتحدة الأمريكية).


22 أكتوبر، 2009

رواية سفينة نوح بعد تاكسي خالد الخميسي

صحيفة الشروق الإلكترونية

12 حكاية على لسان 12 بطلا، يرتبطون بشبكة مصالح وعلاقات إنسانية متنوعة، يشكلون البناء غير التقليدى لرواية الكاتب خالد الخميسى الجديدة، «سفينة نوح»، التى احتفلت دار الشروق بتوقيعها أمس الأول.

ويقول عنها الخميسى ان الرواية تدور حول فكرة حلم المصريين بالهجرة والخروج من الوطن، «فكرة الهجرة مطروحة عند كل الشرائح الاجتماعية، فالأثرياء مثلا يبعثون بأولادهم منذ المرحلة الإعدادية، للدراسة فى الخارج، تفاديا لأزمة التعليم المزمنة التى تتحلى بها بلادنا، أما البسطاء منهم، فكلمة السفر أو الهجرة تمثل لهم دائما المفتاح السحرى لما هو آت».

ويحكى الخميسى عن لعبة قام بها قبل كتابة سفينة نوح وقال إنه لعبها بشكل درامى، وهى انه قرر أن يسأل كل من يقابله فى الشارع عن رأيه فى عقد عمل بدولة الإمارات، ولمدة يوم كامل لم يجد خالد الخميسى أى يشخص يرفض هذا العرض. «معظم من سألتهم قالوا أسافر بكره قبل النهارده، جواز سفرى جاهز فى بيتى». وكان ذلك وراء رغبة الخميسى الملحة والضاغطة فى كتابة رواية عن فكرة الهجرة أو الخروج.

شهد حفل التوقيع حضورا مكثفا من القنوات الفضائية، بجانب حضور الأديب بهاء طاهر والإعلامية فريدة الشوباشى. وخلال لقاء الخميسى بالحضور، سأله الأديب بهاء طاهر عن المشكلات أو الجديد فى التجربة والتى صادفت الخميسى عند انتقاله من الكتابة بشكل فنى مختلف ومحير فى كتابه الأول «تاكسى»، إلى كتابه «سفينة نوح» بالتقنيات التى تعد كلاسيكية. وأجابه الخميسى بأن الأمر يرتبط بطبيعته الشخصية التى لا ترضى دائما بما هو مطروح وتريد التغيير والبحث عن الجديد دائما وربما الخروج عن المألوف. ورد عليه طاهر ضاحكا: مثل والدك تماما.

الجديد الذى أعلنه الخميسى مساء أمس أثناء توقيعه لروايته الجديدة «سفينة نوح» بمكتبة الشروق بفرعها بالمهندسين، أننا سوف نشهد فى رمضان المقبل «تاكسى» وهو يتم تحويله إلى مسلسل تليفزيونى منفصل الحلقات، والجديد ايضا ان الحلقات الثلاثين، لكل منها بطل مختلف بل ومخرج مختلف. حيث تم عقد الاتفاق بين الخميسى وشركة الشروق للانتاج السنيمائى على ذلك.