29 أغسطس 2009

سرية التدوين

قبل أيام، أمرت محكمة أميركية موقع غوغل بالكشف عن هوية مدون، استخدم مدونّته الإلكترونية، منبراً لتشويه سمعة عارضة الأزياء ليسكولا كوهين... ماذا يعني هذا الحكم بالنسبة للمدونين وكانت كوهين (37 عاماً)، نجمة غلاف مجلة فوغ ربحت حكماً يقضي بإلزام غوغل الكشف عن مدوّن، وصفها بأنها مختلة عقلياً، وعاهرة، وكاذبة، وذلك بغية مقاضاته بتهمة التشهير.
وقررت روز ماري بورت وهي طالبة في معهد الأزياء التكنولوجي، أن تقاضي «غوغل» وتجبره على دفع 15 مليون دولار، بسبب فشله في حماية حقها بالخصوصية وانصياعه لأمر المحكمة والكشف عن هويتها.
وأثار الحكم، ورد فعل المدوّنة، ردوداً متباينة من قبل المدونين. بعضهم رحب بالقرار والآخر تخوف من أن يشكل سابقة خطيرة من شأنها أن تمكن الشركات والمنظمات والأفراد المطالبة بالكشف عن أي مدوّن يكرهونه.
الحقيقة تكمن، حتماً، بين هذين الرأيين المتضاربَين. فلا شك أن الكثير من المدونات استغلّت السرية الإلكترونية لنشر الكراهية والبغض، وراح بعض المدونين حد الهجوم الشخصي أو حتى التهديد العنيف ضد آخرين ينتقدونهم.
إن قواعد التشهير على شبكة الإنترنت، هي ذاتها في الواقع كما في العالم الافتراضي، قال محامي كوهين، فالإنترنت ليس مجانياً للجميع. المدونة التقنية كاثي سييرا دعت إلى اتخاذ موقف ضد التعليقات «المسيئة»، وذلك بعدما تلقت عشرات التهديدات بالقتل عبر موقعها الإلكتروني. الغضب والذعر دفعاها إلى تعليق مدونتها. مذاك بدأت نقاشات حول ما إذا كانت شيفرة المدوّن ضرورية لضبط سلوك المعلقين والمعلنين على الإنترنت.
في ظروف كهذه، عندما يكون الشخص خائفاً على حياته أو سلامته بسبب امر ما نشره على الإنترنت، قد يصعب الاعــتراض على «الكشف» عن تسمية المسؤولين عن هـذه الدوامة. أما الصعوبة فتكمن في المدونات المثيرة للجدل، أكثر من تلك التي تقوم بالتشهير او التهديد. السرية التي تسمح للجبناء بشتم الآخرين، ثم الاختباء، هي ذاتها التي يستخدمها آخرون لفضح حقيقة نظام جائر. هنا، سرية المدوّن قد تكون ببساطة حاسمة.
بصرف النظر عن مدى حساسية الموضوع الذي يتحدثون عنه في مدوناتهم، على المدونين ألا يخشوا من تبعات قضية كوهين. فهي تخصّ فقط أولئك الذين يثيرون شغباً بـ«تشهيرهم» أو تهديداتهم. هؤلاء عليهم أن يفكّروا ملياً قبل أن يضربوا ضربتهم.. في المرة المقبلة.

ليست هناك تعليقات: