28 يوليو، 2009

سعودي في إسرائيل


سعودي في إسرائيل

فارس بن حزام - جريدة الرياض

بعد 1600 يوم في سجن إسرائيلي لا أحد يعرف سر هذا الصمت. المواطن السعودي عبدالرحمن العطوي، مسجون كمئات غيره تسللوا إلى داخل إسرائيل، لكن الفارق بينه وبين البقية أنه السعودي الوحيد، والغالبية من بلدان أفريقية تعودنا ألا تسأل عن رعاياها.


الإعلام المحلي تعاطى مع قضية العطوي على مراحل، بداية من إعلان السلطات الإسرائيلية إيقافه، ومن ثم محاكمته في الربع الأول من العام 2005، مروراً بالنداءات للإفراج عنه، وتصريحات رسمية تعلن السعي مع دول على علاقة بالدولة العبرية، ووساطة منظمات دولية في عملية التسليم والاستلام بين بلدين لا يقيمان علاقة دبلوماسية.


هذه الأخبار كانت تظهر موسمياً مثل فصول السنة، تصريحات في الصيف ثم الخريف فشتاء لا يعقبه ربيع. لكن أحدثها مضى عليه أشهر، واليوم لا أحد يعلم الجديد عن شخص أنهى محكوميته بالسجن ثلاثة أشهر قبل أكثر من أربع سنوات.


في حكاية عبدالرحمن العطوي ألغاز لم تظهر بعد ؛ فالأمن الإسرائيلي يزعم أن العطوي أصبح ضيفاً ثقيلاً على سجانيه في سجن الرملة، ويريد الخلاص منه ومن شغبه وإضرابه المتفاوت عن الطعام، فيما الحكومة لم تجد مسعى دبلوماسياً حتى الآن، لتسليمه إلى بلاده السعودية.


لماذا تتهرب الدول العربية، ذات العلاقة مع إسرائيل، من الوساطة؟ ولماذا لا "تفزع" دولة أوروبية أو خليجية لحل الإشكال؟ هذه أسئلة يطرحها أي متابع لقصة العطوي.


وبعيداً عن الأسئلة الأخرى حول أسباب تواجده في شبه الجزيرة المصرية سيناء، وطبيعة الأشخاص الذين كان معهم، ودافع التسلل إلى داخل إسرائيل، إن كان مقصوداً، أم عن طريق الخطأ. كل هذه الاستفسارات لا تهم كثيراً بعد أن قررت المحكمة الاكتفاء بالحبس لمدة قصيرة عقاباً على التسلل فقط.


ألغاز العطوي لابد أن تنتهي سريعاً، والجهات الحقوقية في البلاد عليها تنشيط الذاكرة قليلاً، والاهتمام بشخص قد يكون متوهماً خطورة عودته إلى موطنه فبالإضافة إلى الدور الرسمي المناط بوزارة الخارجية، هناك دور أهلي مطلوب من جمعيات حقوق الإنسان يتطلب تأديته، مثلما تفعل كثيراً مع أشخاص مدانين في قضايا أخلاقية وجنائية وإرهابية في الدول الغربية، سعت مراراً إلى تخليصهم، فيما هي عاجزة عن فعل شيء نراه سهلاً، وهو تسلم شخص تريد إسرائيل الخلاص منه.


هذا ما يتضح مبدئياً، أن العملية متيسرة، إلا إن كان في الخفاء أمور لا نعلمها.


ليست هناك تعليقات: