30 يوليو، 2009

رجال أعمال يعيشون على المهدئات.. خوفا من المجهول!


رجال أعمال يعيشون على المهدئات.. خوفا من المجهول!

فهد سعود - إيلاف

لم يعد من الصعب ملاحظة الوضع المرير الذي يعيشه معظم رجال المال والأعمال اليوم، ولم تعد الصورة غامضة كما كانت في منتصف العام الماضي. فالعام الحالي قد يكون من أسوأ الأعوام التي مرّت على أصحاب النفوذ والمال. أزمات كثيرة مروا بها، إرتبط بعضها بالأزمة المالية التي غيّرت مراكز بعضهم من القمة للقاع لتتلاشى وتمحي قوة أعظم نفوذ بعد السياسة، إن لم تكن قد تجاوزتها في زمان ما. فيما بعضهم الآخر نتيجة النفوذ والسلطة التي غالبًا ما يكون لها انعكاسات سلبية على تصرفات صاحبها. بعضهم فسّر ما يحدث لرجال الأعمال هذه الأيام، بأنه صراع الثيران والدببة، الذي يبدو أنه بدأ في التأصل والتغلغل داخل دهاليز أسواق المال العربية عمومًا، والخليجية تحديدًا. فما بين جبروت الفريق الأول في الصعود، إلى تماسك الفريق الآخر وقوته في التأرجح هبوطًا دون أن يمسه الأذى. لكن يبدو أن هذه المفاهيم تغيرت لتكون سطوة المراقبين لهؤلاء عامل رعب ربما، أو محفزًا لأرق يطول مداه أو حتى أن يفارق المرء الحياة بيديه. وأتى خبر انتحار رجل الأعمال الكويتي حازم البريكان ليعطي دلالات واضحة على الفترة المريرة التي يعيشها معظم رجال الأعمال اليوم. ولم تسجل حالات انتحار مشابهة لما أقدم عليه البريكان، إلا أن حالات رصدت لرجال أعمال تعرضوا لسقوط مفاجئ أو جلطات في المخ أو القلب، أو تدهور في الحالة الصحية بسبب خسائر مالية ومعنوية تعرضوا لها.

وتشير معلومات استقتها "إيلاف" من مصادر مقربة من رجال أعمال كُثر، أن الغالبية منهم يعيش في دوامة متواصلة من القلق والتفكير وقلة النوم نتيجة التقلبات اليومية في ميزان ثروتهم. ليس هذا فحسب، بل إن البعض منهم أصبح يتعاطى بصفة يومية حبوبًا مهدئة للأعصاب، ليتغلب على توتره وخوفه من المجهول الذي لم يعد مجهولاً بالقدر الكافي. ولا يمكن إحصاء عدد المتضررين من رجال المال العرب هذا العام، إلا أن ثلاث صور كانت هي الأبرز والأكثر تداولاً في وسائل الإعلام المختلفة، والرابط المشترك بين هذه الصور أن أصحابها اشتركوا جميعًا بأنفسهم في صنع الأزمة التي مرّوا بها.

وأولى الصور لعضو مجلس الشورى المصري، رجل المال والسلطة البارز هشام طلعت المحكوم عليه بالإعدام شنقًا بعد ثبوت تورطه في حادثة مقتل الفنانة اللبنانية سوزان تميم، بتحريضه على قتلها انتقامًا منها لأسباب شخصية. أما الصورة الثانية، فهي صورة للثري السعودي ورجل الأعمال البارز معن الصانع الذي وجد نفسه فجأة محاصرًا من كل الجهات بسبب عدم مقدرته على سداد قروض البنوك، وانخفاض القيمة التقديرية التي على ضوئها حصل على تلك القروض، وانتهاءً بالشكوى التي رفعتها ضده مجموعة القصيبي مؤخرًا.

الصورة الثالثة، كانت أكثر قسوة ومرارة، وهي صورة لرجل الأعمال الكويتي حازم البريكان، الذي لم يجد وسيلة يرتاح فيها من المشكلة التي أوقع نفسه فيها، وهي التورط بمخالفات مالية وتعاملات غير سليمة في سوق هيئة الأوراق المالية الكويتية، إلا أن يقتل نفسه بنفسه تاركًا خلفه بحرًا من الأسئلة والتفسيرات المتضاربة. هذه الصور قد تكون الأبرز على المشهد الإعلامي، إلا أن الأيام المقبلة قد تشهد المزيد منها، في ظل تكاثر الأزمات المالية، وتقلب أمزجة رجال الأعمال.


29 يوليو، 2009

الهلال نادى الاسرة الحاكمه والاتحاد نادى الشعب


الهلال نادى الاسرة الحاكمه والاتحاد نادى الشعب

ذكر مصدر في الاتحاد السعودي لكرة القدم أنه ينوى فتح تحقيق موسع مع مدرب نادي الإتحاد كالديرون بعد تصريحه لصحيفة الآس الأسبانية، حيث وصف كالديرون بان نادي الهلال من الرياض نادي الأسرة الحاكمة بينما نادي الإتحاد من جدة بنادي الشعب .

أكدت التقارير أن الاتحاد السعودي ينوي استجواب كالديرون والتحقيق معه حول تصريحاته وتقديم إيضاحات حولها خصوصا بعد أن نالت تصريحات المدرب اهتماما كبيراً في الشارع الرياضي.


قائمة أسوأ 5 أبناء رؤساء في العالم


قائمة أسوأ 5 أبناء رؤساء في العالم

وضعت مجلة أمريكية شهيرة قائمة بأسوأ 5 أبناء رؤساء و زعماء العالم تصدر ابنا زعيمين عربيين القائمة التي اعتمدت في الأساس على السلوك الشخصي للأبناء ومدى استغلال نفوذهم.
تصدر القائمة الشيخ عيسى نجل الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس دولة الإمارات السابق وشقيق حاكم أبو ظبي الحالى الشيخ خليفة بن زايد حيث اعتبرته مجلة "فورين بوليسي" التي أعدت القائمة انه أسوأ ابن رئيس فى العالم.
قالت المجلة فى تقريرها "رغم عدم تمتعه بمنصب حكومي رسمي فإن الشيخ عيسى يعد من أبرز المطورين فى مجال العقارات". الا أنه بفضل ليلة واحدة فى الصحراء وشريط فيديو طائش يعد اسم الشيخ عيسى الآن مرادفا للسادية وسوء استغلال السلطة". حيث يظهر الشريط مجموعة من الرجال يساعدون الشيخ عيسى فى تعذيب تاجر حبوب أفغانى يتهمه الشيخ عيسى بالاحتيال عليه. كما يظهر الشريط الشيخ عيسى وهو يطلق النار من سلاح آلي حول الرجل الأفغاني ويحشو فمه بالرمل ويصب الملح على جروحه.
اعترف وزير الداخلية الإماراتي وهو شقيق عيسى أيضا بأن الرجل الذى يظهره فى الشريط هو عيسى. وضع الشيخ قيد الإقامة الجبرية على ذمة التحقيق مما وصفته المجلة بأنه "أمر نادر الحدوث للغاية بالنسبة لأحد أعضاء الأسرة الحاكمة وسيستغرق أكبر من ناطحة سحاب ليمحو هذه الوصمة من سمعة العائلة".
جاء كيم يونج نام 38 عاما نجل الزعيم الكوري الشمالي كيم يونج إيل فى المرتبة الثانية. حيث قالت المجلة إن نام تعرض هو وزجته وابنه للاعتقال فى مطار ناريتا بالعاصمة اليابانية طوكيو لمحاولته دخول الأراضي اليابانية بجواز سفر مزور يحمل اسم جمهورية الدومينيكان وباسم بانج تشيونج التى تعني بالصينية "الدب الثمين". قالت المجلة إن "هذه الواقعة كانت مثار خزي كبير لوالد نام الذى كان فى هذا الوقت يعتلي موجة من التأييد الصحافى بعد زيارته لأوروبا ولقائه بوزيرة الخارجية الأمريكية فى هذا الوقت مادلين أولبرايت".
جاء هنيبعل القذافى 33 عاما فى المرتبة الثالثة كأسوأ ابن رئيس فى العالم، حيث قالت "فورين بوليسى" إن "العقيد القذافى غير من لهجته قليلا في السنوات الأخيرة بقيادته مبادرة سياسية لإعادة رسم صورة بلاده وتحسين العلاقات مع الغرب لكن العقبة الكبرى فى طريقه ربما كانت نجله "صعب المراس" هانيبعل الذى شق مسارا تخريبيا جديرا باسمه فى أوروبا الغربية".
وقالت المجله إن هنيبعل ظهر على شاشات الرادار الخاصة بالشرطة للمرة الأولى عام 2004 عندما التقطته شرطة باريس لقيادته سيارته البورش مخمورا وبسرعة بلغت 90 ميلا فى الساعة وفى الاتجاه المعاكس فى شارع الإليزيه لكن أفرج عنه بعد ذلك لتمتعه بالحصانة الدبلوماسية. وبعد مرور شهرين على الواقعة الأولى استدعت له إدارة أحد فنادق العاصمة باريس الشرطة بعدما تعدى بالضرب على صديقته حيث جردته الشرطة من مسدسه وتمت مصادرته بحسب فورين بوليسي.
وبعد إطلاق سراحه فى المرة الثانية بقليل استدعى فندق آخر الشرطة لأن هنيبعل شرع فى تحطيم أثاثه ووجه إليه الاتهام مؤخرا بالقيام باعتداءات. ولم ينته الأمر بالنسبة لنجل الزعيم الليبي الذى تعرض للاعتقال العام الماضى فى سويسرا لتعديه بالضرب على خادميه فى أحد فنادق العاصمة السويسرية جنيف. وقالت "فورين بوليسى" إن "معمر القذافى رد كما يفعل أي أب معني بتقديم احتجاج دبلوماسي وطرد الدبلوماسيين السويسريين".
حل هو هايفنج 38 عاما نجل الزعيم الصينى هو جينتاو رابعا، حيث قالت المجلة إنه "على الأرجح استغل علاقات والده فى بناء ثروته". و ذكرت السلطات الناميبية اسم شركته "ناكتيش" باعتبارها مستهدفة لإجراء تحقيق فى قضية فساد حيث اتهم المدعون الناميبيون بحسب المجلة شركة ناكتيتش برشوة المسؤولين للفوز بعقود لتزويد مطارات البلاد والمراكز الجمركية بأجهزة فحص إلكترونية.
تذيل مارك تاتشر 56 عاما نجل رئيسة الوزراء البريطانية الراحلة مارجريت تاتشر القائمة فى المرتبة الخامسة والأخيرة كأسوأ ابن رئيس فى العالم، حيث قالت المجلة إن مارك حقق ثروة كبيرة مستغلا علاقات والدته بالعديد من البقاع الثرية فى أفريقيا والشرق الأوسط وآسيا. وألقي القبض على مارك عام 2004 فى منزله بكيب تاون بجنوب أفريقيا لانتهاكه قوانين البلاد بتمويله محاولة انقلاب فى غينيا الاستوائية ودفع 500 ألف دولار غرامة وغادر البلاد.

28 يوليو، 2009

إقتفاءا لأثر جبران (1)


إقتفاءا لأثر جبران (1)

وليد جواد - فريق التواصل الإلكتروني بوزارة الخارجية الأمريكية


الجزء الأول

من واشنطن إلى نيويورك (جزيرة إليس)


كانت الرحلة من واشنطن إلى جزيرة إليس Ellis Island سهلة وقصيرة. فلم يكن الطريق مزدحما كما عهده في السابق، ربما يكمن السبب في أنني انطلقت باكرا قبل السادسة صباحا بقليل يوم الأحد 5 يوليو وهو اليوم التالي ليوم الإستقلال وأن معظم المسافرين قد آثروا العودة إلى حيث أتوا في وقت متأخر من النهار. وصلت في حوالي الساعة الحادية عشر صباحا إلى مرفأ العبّارة التي ستقلني إلى جزيرة إليس والتي تقع على مرمى حجر منه. من المصادفة أن التذكرة - والتي قطعتها منذ حوالي الشهر - للعبّارة كانت لليوم الثاني لإعادة فتح تمثال الحرية للعامة من السياح والزوار. وفي الوقت المحدد عند الثانية بعد الظهر أخذتني العبارة إلى جزيرة إليس ثم إلى تمثال الحرية. لم أكن أدرك أن الصعود إلى أعلى تمثال الحرية سيكون بتسلق السلالم الـ 354 (ما يعادل 22 طابقا) فلم يكن هناك مصعد ولا سلالم متحركة وقد استغرق مني الصعود إلى أعلى حوالي ثلث ساعة (20 دقيقة) – لياقتي البدنية ليست سيئة كما كنت أعتقد.


لقد كان من الأسهل أن أبقى في نيويورك وأزور المعالم "الجبرانية" للمنازل التي حل بها والشوارع التي جال فيها والحدائق التي ألهبت خياله وغذت ابداعه. ولكنني قررت أن ألتزم بالتسلسل الزمني لحياة جبران في الدنيا الجديدة. فقد أبحر جبران خليل جبران إبن الثانية عشرة ربيعا إلى الولايات المتحدة الأمريكية في صيف عام 1895 ليستقبله تمثال الحرية وليضع قدميه على جزيرة إليس Ellis Islandالمقابلة لبر مدينة نيويورك والتي كانت حينها نقطة العبور الرئيسية إلى أمريكا. وبما أنه لم يقض سوى ليلة واحدة في نيويورك برفقة أمه كاميلة رحمة وأخيه غير الشقيق بطرس وأختيه ماريانا وسلطانة قررت متابعة المسيرة إلى الشمال باتجاه مدينة بوسطن التي قضى فيها حوالي السنوات الثلاث القادمة لحياته.


بعد قرابة الخمس ساعات منذ مغادرتي لنيويورك وصلت إلى مدينة بوسطن - حوالي الساعة العاشرة مساءا – وقد كنت متعبا خاصة وأن "الدراجة النارية" أو ما يسمى "موترسايكل" التي كانت تنقلني في سفري لا توفر نفس القدر من الراحة التي توفرها السيارات. ومع ذلك وبعد إغفاءة المساء أسرعت في صباح اليوم التالي ليوم الإثنين 6/ يوليو / 2009 إلى المدرسة الابتدائية التي التحق بها فور استقراره في بوسطن. كانت تسمى تلك المدرسة الابتدائية للبنين بـ "كونزي"Quincy Elementary School for Boys وهنا وبسبب خطأ في التواصل سجلته المدرسة باسم "خليل جبران" “Kahlil Gibran بدلا عن "جبران خليل جبران" وبرغم المحاولات العديدة لتصحيح الخطأ بقي ذلك الاسم علما عصيا على التصحيح.


سعودي في إسرائيل


سعودي في إسرائيل

فارس بن حزام - جريدة الرياض

بعد 1600 يوم في سجن إسرائيلي لا أحد يعرف سر هذا الصمت. المواطن السعودي عبدالرحمن العطوي، مسجون كمئات غيره تسللوا إلى داخل إسرائيل، لكن الفارق بينه وبين البقية أنه السعودي الوحيد، والغالبية من بلدان أفريقية تعودنا ألا تسأل عن رعاياها.


الإعلام المحلي تعاطى مع قضية العطوي على مراحل، بداية من إعلان السلطات الإسرائيلية إيقافه، ومن ثم محاكمته في الربع الأول من العام 2005، مروراً بالنداءات للإفراج عنه، وتصريحات رسمية تعلن السعي مع دول على علاقة بالدولة العبرية، ووساطة منظمات دولية في عملية التسليم والاستلام بين بلدين لا يقيمان علاقة دبلوماسية.


هذه الأخبار كانت تظهر موسمياً مثل فصول السنة، تصريحات في الصيف ثم الخريف فشتاء لا يعقبه ربيع. لكن أحدثها مضى عليه أشهر، واليوم لا أحد يعلم الجديد عن شخص أنهى محكوميته بالسجن ثلاثة أشهر قبل أكثر من أربع سنوات.


في حكاية عبدالرحمن العطوي ألغاز لم تظهر بعد ؛ فالأمن الإسرائيلي يزعم أن العطوي أصبح ضيفاً ثقيلاً على سجانيه في سجن الرملة، ويريد الخلاص منه ومن شغبه وإضرابه المتفاوت عن الطعام، فيما الحكومة لم تجد مسعى دبلوماسياً حتى الآن، لتسليمه إلى بلاده السعودية.


لماذا تتهرب الدول العربية، ذات العلاقة مع إسرائيل، من الوساطة؟ ولماذا لا "تفزع" دولة أوروبية أو خليجية لحل الإشكال؟ هذه أسئلة يطرحها أي متابع لقصة العطوي.


وبعيداً عن الأسئلة الأخرى حول أسباب تواجده في شبه الجزيرة المصرية سيناء، وطبيعة الأشخاص الذين كان معهم، ودافع التسلل إلى داخل إسرائيل، إن كان مقصوداً، أم عن طريق الخطأ. كل هذه الاستفسارات لا تهم كثيراً بعد أن قررت المحكمة الاكتفاء بالحبس لمدة قصيرة عقاباً على التسلل فقط.


ألغاز العطوي لابد أن تنتهي سريعاً، والجهات الحقوقية في البلاد عليها تنشيط الذاكرة قليلاً، والاهتمام بشخص قد يكون متوهماً خطورة عودته إلى موطنه فبالإضافة إلى الدور الرسمي المناط بوزارة الخارجية، هناك دور أهلي مطلوب من جمعيات حقوق الإنسان يتطلب تأديته، مثلما تفعل كثيراً مع أشخاص مدانين في قضايا أخلاقية وجنائية وإرهابية في الدول الغربية، سعت مراراً إلى تخليصهم، فيما هي عاجزة عن فعل شيء نراه سهلاً، وهو تسلم شخص تريد إسرائيل الخلاص منه.


هذا ما يتضح مبدئياً، أن العملية متيسرة، إلا إن كان في الخفاء أمور لا نعلمها.


يسرى فودة ... ماهى عاصمة قطر


يسرى فودة ... ماهى عاصمة قطر

■ لماذا تركت قناة الجزيرة الفضائية؟

- أسعدنى الحظ أن أكون من الفريق المؤسس لقناة الجزيرة سنة ١٩٩٦، فى النواة الأولى للقناة والقادمة أساسا من تليفزيون الـ«بى بى سى»، وكان للقناة صدى كبير لدى الإنسان العربى بشكل عام سواء داخل العالم العربى أو خارجه، بما لها أو ما عليها، وتحديدا فى السنوات الخمس الأولى من عمر قناة الجزيرة، وكان أوضح ملمح أنها قدمت لغة جديدة فى الصحافة سواء من الناحية الفنية أو التحريرية، وكانت الناحية التحريرية أهم وأغلب، لأنها كسرت مجموعة من المحرمات للحياة اليومية للمواطن العربى بشكل عام، إضافة إلى ملمح سياسى بدون شك، لكن الملمح الأساسى، وأنا شخصيا فخور بأننى كنت جزءًا منه، فهو الملمح المهنى، وكان هناك حرص دائم سواء من العاملين فى القناة أو إدارتها، وكان على رأسهم محمد جسمى العلى، وهو من أكفأ الكفاءات العربية، وإنسان مهنى بحت، لكن أعتقد أن شيئاً ما حصل، أعتقد أنه كان مرتبطا بفترة الغزو العراقى، حدث تحول أدى إلى تغيير الإدراة، وإلى تغير المناخ العام داخل قناة الجزيرة.

■ ما هو ذلك التغير؟

- أصبح هناك حرص أكثر على ما يخرج على شاشة القناة، لم تعد الكفاءة المهنية هى المعيار الوحيد، سواء فى اختيار الناس أو تسيير أمور الحياة اليومية للقناة، وأصبحت هناك أيديولوجية من نوع معين، أنا شخصيا لم أكن مستريحاً لها، ومنذ اليوم الأول للإدارة الجديدة، يبدو أنها لم يكن لديها ما يكفى بالثقة بالنفس، وبدأت تستحدث لجان كبرى ولجان متفرعة ولجان صغرى منبثقة من لجان، فيما أسميه أنا فى قاموسى «مصدات امتصاص اللوم»، وهو أمر موجود فى البيروقراطية القديمة فى علم الإدارة، وتضيع المسؤولية فى النهاية، ثم بدأنا نشهد إطلاق قنوات كثيرة من كل لون وشكل ومركز للتدريب الإعلامى ومركز للدراسات الاستراتيجية وقناة باللغة الإنجليزية وقناة مباشر، «خلينا نكون صرحاء أنها صنعت بلداً»، حتى بالنسبة للعرب، لو كنت تسأل إيه عاصمة قطر، مع شديد اعتزازنا بأهل قطر، لأنها ساهمت أن يكون لقطر دور إقليمى، فأنا حزين إنها أصبح ينقصها المهنية سواء من ناحية الإعلام أو الإدارة، وهو ما يؤثر فيك عندما تكون شريكاً فى صنع قناة مثلها، وتكون بين قرارين صعبين تترك أم تحاول تغير من الداخل؟

■ وماذا قررت؟

- أنا شخصيا حاولت على الأقل فى إطار ما كان متاحا لى من مساحة من خلال برنامجى، أن أعتمد المهنية بقدر الإمكان، وألا أزج بنفسى فى أى مناوشات داخلية فى القناة أو حتى التعليق على تغير بعض السياسات داخل القناة.

■ لماذا قررت العودة إلى مصر، وتركت لندن والفرص التى كانت ممكن تتاح لك هناك؟

- «دا كان أسهل قرار بالنسبة ليا» العودة إلى مصر، لأن مصر حاليا فيها زخم إعلامى كبير، و«أنا كنت عايز أكون جزء منه»، وإرهاصات سياسية كبيرة، وخلال العامين القادمين سيكون هناك حراك سياسى كبير، «أى صحفى بيحلم به»، ما بالك بى أنا كصحفى مصرى ويهمه الشأن المصرى.

■ وما مصير برنامج «سرى للغاية»؟

- برنامج «سرى للغاية» بطبيعته و«بكل المشاكل التى صنعها لى» على مدار ١٠ سنوات، يتطلب نواحى نفسية وذهنية وجسدية، وشعرت فى مرحلة من إنتاج البرنامج، أنه أخذ من حياتى أشياء كثيرة، على سبيل المثال «أنا لحد دلوقتى مش متجوز»، البرنامج لم يمنحنى فرصة النظر إلى جوانب أخرى فى حياتى، ولا أنصح أى أحد بأن «الكارير» يأخذه لهذا الحد، ولو عادت بى الكرة مرة أخرى، سأحاول التنازل عن كل ما أعتبره نجاحات سواء فى «سرى للغاية» أو غيره لصالح توازن أكثر فى الحياة، وفى نهاية المطاف كان قرارى إنى محتاج أعمل فرامل على النوعية دى من البرامج بس مش بعيد عنى لأن الصحفى هو صحفى سواء فى مجلة أو جورنال أو برنامج ضخم زى «سرى للغاية».

■ لماذا قبلت عرض قناة «ON TV» ولم تقبل عروضاً أخرى خاصة وقد أثير أنك رفضت عرضاً من التليفزيون المصرى وقنوات خاصة أخرى؟

- أسعدنى الحظ بأننى عُرض على مجموعة عروض مختلفة، ووصلت لقناعة بـ «ON TV» أولا لأننى معجب بمنهج وفلسفة نجيب ساويرس، لأنه بيحب مصر بشكل ذكى، ليبرالى متفتح، ومهنى «ودى تفرق معايا، أنا باستريح للعمل مع الإنسان المهنى»، كما أنها قناة شابة فيها الزميل ألبير شفيق، ويحاول تطويرها من نواح عديدة، سواء فنية أو مهنية، وهناك بعض الخطوات لضم مزيد من النجوم، سواء من المجال الصحفى أو التليفزيونى، أترك للزميل ألبير شفيق الإعلان عنها، ويبقى أنها قناة من مجموعة قنوات أضافت كثيرا إلى الواقع والمواطن المصرى والعربى، وأرجو أن يتحقق فيما سأقدمه على شاشتها نوع من المنفعة للناس خصوصا فى بلدى.

■ هل أنت قلق من هذه التجربة؟

- أنا سعيد بأننى سأتكلم بشكل مباشر إلى مواطنى بلدى، لكن فى الوقت نفسه، لن أنسى أننى أتوجه بنفس الرسالة للمواطنين العرب، سواء داخل أو خارج العالم العربى، وأيضا كثير من أفكار البرامج ستهم المواطن العربى، كما أن كثيراً من القضايا التى تهم المواطن المصرى يتصادف أنها تهم المواطن العربى، نظراً للثقل الثقافى والسياسى والحضارى لمصر عند العرب بشكل عام.

■ ما هو البرنامج الذى ستبدأ بتقديمه على شاشة «ON TV» وما هى طبيعته؟

- اتفقنا مبدئياً على تسمية البرنامج «آخر كلام»، وأقوم فى الفتره الحالية مع زملاء من القناة بعمل البنية التحتية للبرنامج، وتشكيل فريقه وقاعدة بيانات، ثم نقوم بعمل بعض الحلقات التجريبية على أن نبدأ فى الإذاعة بعد شهر رمضان، وسيكون مختلفاً وغير مختلف فى الوقت نفسه، أولا لست من المغرمين بالوقوف أمام ما يسمى بـ«الفورمات» أو شكل البرنامج، ولا يفرق معى فى النهاية ما يوضع داخل البرنامج، والمشكلة أننا عندنا فى مصر موروث قديم يقول «اللى بيشتغل فى الجورنال يعنى صحفى، واللى بيشتغل فى التليفزيون يعنى مذيع»، وهذا غير مفهوم الصحفى، اعتماد العمل الصحفى المهنى لا يتجزأ، وتبقى خصائص الوسيلة التى تؤثر على أسلوب العمل، وليس على مضمونه، وسأحاول تقديم عمل صحفى فى البداية يعتمد على ضيف واحد كشخصية أساسية تقع فى قلب قضية تهم المواطن خلال أسبوع معين، مع إمكانية تطويره على أن يضم بعض التقارير المعمقة فى تغطية حدث ما من خلال اللقاء مع شخصية محورية لهذا الحدث.

■ لماذا رفضت عرضا للعمل فى التليفزيون المصرى؟

- أنا سعيد بالتغيرات التى حدثت على مدى السنوات القليلة الأخيرة فى التليفزيون المصرى، لكنى لا أحسد من يعمل فى التليفزيون المصرى، سواء من الجيل الحالى أو من الجيل الذى يحاول التغيير أو من الأجيال التى تجد نفسها الآن مع خبرة طويلة داخل التليفزيون المصرى، وسيبقى دائما رمانة الميزان فى المشهد الإعلامى المصرى، وله رسالته، بدليل أن معظم - إن لم يكن كل - المشتغلين فى القنوات المستقلة أو القنوات العربية خلفيتهم من التليفزيون المصرى، وأنا للأسف ليس لى خلفية مع التليفزيون المصرى، «أنا كنت معيدا فى الإعلام وسافرت بريطانيا علشان أعمل الدكتوراه وجه حظى مع الـ(بى.بى.سى)»،

لكن فى نفس الوقت أعتقد أن هناك طبقات وطبقات داخل التليفزيون المصرى من البيروقراطية التى تكونت على مدار سنوات طويلة، تجعلنى لا أحسد من داخل التليفزيون، وليس معنى هذا أن نتشاءم أو نحكم بالإعدام على التليفزيون المصرى، إلا أنه سيحتاج لكثير من الوقت والشجاعة، نحن نتكلم عن مناطق عشوائية، وللبناء داخلها بشكل تكون فخوراً به، للأسف أنت مضطر للهدم أولا ثم للبناء، والعمل الإعلامى يحتاج إلى بنية تحتية صلبة وقوية ومرنة، وعندما أذهب للتليفزيون المصرى «بيصعب عليا زملائى اللى بيشتغلوا هناك»، أقل ما يحتاجه الصحفى غير متوافر، «كرسى يقعد عليه أو تليفون يتصل بمصادره المختلفة».

■ كيف ترى مستقبل الإعلام الحكومى فى مصر؟

- بالنهاية فى أى دولة مفتوحة، وبها حريات مدنية، وتفتخر بحرية انتقال المعلومة، لا يوجد شىء اسمه وزارة إعلام، برغم كل الجهود الذى بذلها ومازال يبذلها أنس الفقى، وزير الإعلام، التى تحسب له، وأعتقد أنه ممكن يأتى يوم تدريجيا تبدأ تظهر مجموعة جديدة من الهيئات المنظمه للعمل الإعلامى بشكل عام، وليست الموجهة للعمل الإعلامى، نحن نحتاج لهيئات تنظم العمل الإعلامى، على سبيل المثل لو نتذكر الجدل حول البث الإذاعى فإنه شئ منطقى «زى المرور لازم يبقى فيه إشارات»، والإعلام المصرى اكتسب خطوات عملاقة قياسا بالسنوات العشر الماضية، بدأنا نتقبل رأس المال الخاص، وأن الكفاءة هى الأفضل، وحرية الحركة أفضل بكثير من مثيلاتها داخل التليفزيون المصرى.

الوضع الحالى للإعلام الحكومى يدفعنا للنظر بين مؤسستين كبيرتين، الإذاعة والتليفزيون، والأهرام على سبيل المثال، أصبحت مؤسسات ضخمة، وفى عمر أى مؤسسة إعلامية تأتى فترة تترهل الدهون على جسد المؤسسة، والمهمة الأولى لأى إدارة ناجحة أن تزيل أو تقوم بكشط الدهون، وألا تضيف عليها على الأقل، وهو تحد كبير. وهناك حلول كثيرة خلاقة منها الخروج من مبنى الإذاعة والتليفزيون، وإنشاء قنوات أخرى أيضاً فيها الملمح الرسمى لكن بعيداً عن بيروقراطيات وتعقيدات ماسبيرو، والقنوات المملوكة لرأس المال الخاص، وأعتقد أن هذا أكثر دقة ولا عيب فى ذلك، لأننا نمر بمرحلة انتقالية، ولا يوجد ما يسمى بالإعلام المستقل بشكل ١٠٠%، لكن على الأقل محاولات فى إعطاء فرصة، واستغلال الكفاءات وحرص رأس المال الخاص على غريزة النجاح.

■ ما رأيك فيما يثار من وقت لآخر حول فرض مزيد من القوانين على الإعلام؟

- لدينا قانون به أمور تتعلق بوجود شئ ما يتعدى على حقوق الآخرين أو على حقوق المجتمع أو مرتبطة بالمنطق، وهناك ناحية الأخلاقيات، لأن الصحفى لديه جانب من المسؤولية الاجتماعية، ويجب أن يدقق فى المعلومة ويتحقق من صدق المصدر ويصيغ ويجمع الحقائق ويفصلها عن رأيه الشخصى، وفى النهاية الإعلامى لو عمل «أ.. ب» الصحافة، سنختزل جزءاً كبيراً من المشكلة.

■ حتى الآن لم يصدر قانون لتداول المعلومات فى مصر، ما تعليقك على ذلك؟

- هناك دولة عربية واحدة بها قانون حرية الوصول للمعلومات، فى الوقت الذى يحزننى أنها ليست مصر، يسعدنى على الأقل أنها موجودة فى الأردن، وأرجو انضمام وزير الإعلام معنا كصحفيين فى خطوة مماثلة، مصر أول دولة احتضنت الفنون الكبرى فلا يصح أن القانون يخرج من أى دولة غير مصر.